موقع لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم منتدى لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم إذاعة لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم مقياس معرفتنا بنبينا المجلة الفلاشية تواقيع دعوية تتجدد المحاضرات والدروس الصوتية لطلاب كلية الشريعة لألئ حول الرسول صلى الله عليه وسلم رياض الصالحين

Bookmark and Share 

عودة إلى  كتاب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - رياض الصالحين

شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله
شرح أحاديث رياض الصالحين باب الأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم



باب الأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنو صلوا عليه وسلموا تسليما} .
1397 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه مسلم.

[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الأمر يكون تارة للوجوب وتارة يكون للاستحباب فالذي للوجوب يعني أن الإنسان إذا تركه فهو آثم عاص مستحق للعقوبة ومعنى للاستحباب أن الإنسان إذا فعله فله أجر وإذا تركه فليس عليه إثم فيتفق الواجب والمستحب بأن فيهما ثوابا لفعلهما لكن ثواب الواجب أعظم وأكثر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي أن الله تعالى قال ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضه عليه ويختلف الواجب عن المستحب بأن تارك الواجب آثم عاص لله ومستحق للعقوبة وتارك المستحب لا يأثم لكن فاته خير والأمر

بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أطلقه المؤلف رحمه الله فاختلف العلماء رحمهم الله هل تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في العمر مرة أو بأسباب أو لا تجب والصحيح أنها تجب بأسباب وإلا فالأصل أنها مستحبة فما معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أي ما معنى قول القائل اللهم صل على محمد أكثر الناس يقرأ هذا أو يدعو بهذا الدعاء وهو لا يدري معناه وهذا غلط كل شيء تقوله تعرف معناه كل شيء تدعو به تعرف معناه حتى لا تدعو بإثم فقولك اللهم صل على محمد يعني اللهم اثني عليه في الملأ الأعلى ومعنى أثني عليه يعني اذكره بالصفات الحميدة والملأ الأعلى هم الملائكة فكأنك إذا قلت اللهم صل على محمد كأنك تقول يا رب صفه بالصفات الحميدة واذكره عند الملائكة حتى تزداد محبتهم له ويزداد ثوابهم بذلك هذا معنى اللهم صلى على محمد.
واختلف العلماء رحمهم الله هل يصلى على غير النبي أم لا يعني هل يجوز أن تقول اللهم صل على فلان العالم الفلاني أو الشيخ الفلاني أو اللهم صل على أبي أو ما أشبه ذلك؟ والصحيح أن في ذلك تفصيلا فإن كان ذلك تابعا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم حين سألوه كيف يصلون عليه قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وإن كان مستقلا فإن كان لسبب فلا بأس

ومن ذلك إذا أتى الإنسان إليك بصدقته لتوزعها فقل اللهم صل عليه واحد أعطاك مائتي ألف ريال يقول هذه للزكاة وزعها فقل اللهم صل على فلان ويسمع يسمع هذا منك لقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم قال عبد الله بن أبي أوفى فأتيت بصدقتي أو قال أتاه أبي فقال اللهم صل على آل أبي أوفى هذا أيضا لا بأس كذلك إذا صليت على إنسان دون أن تجعل ذلك شعارا له كلما ذكرته صليت عليه فلا بأس يعني حتى لو قلنا اللهم صل على أبي بكر أو على عمر أو على علي عثمان أو علي فلا بأس ولكن لا تجعل هذا شعار كلما ذكرت هذا صليت عليه لأنك إذا فعلت ذلك جعلته كأنه نبي.
ثم صدر المؤلف هذا الباب بالآية الكريمة {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} فتأمل ما في هذه الآية من خبر وأمر وتأكيد إن الله وملائكته يصلون على النبي هذا خبر أخبرنا الله بذلك حثا لنا على الصلاة والسلام عليه الله وملائكته كل الملائكة في كل السماوات والأرض يصلون على النبي والملائكة عالم الغيب من مخلوقات الله لا يحصيهم إلا الله عز وجل البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك كل يوم ثم لا يعودون إليه يعني يجيء ملائكة غيرهم إذن

من الذي يحصيهم ما يحصيهم إلا الله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أطت السماء وحق لها أن تئط والأطيط هو أصوات الإبل ولا يصر إلا إذا كان عليه حمل ثقيل تسمع له صرخة ويقول وحق لها أن تئط ما من موضع أربعة أصابع إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد.
والسماء ليست كالأرض السماء أوسع بكثير بكثير من الأرض انظر الآن بعدها الشاسع وهي على الأرض كالكرة فتكون دائرتها واسعة عظيمة والسماء الثانية أوسع والثالثة أوسع والرابعة أوسع والخامسة أوسع والسابعة أوسع كل سماء في ملك بين أربعة أصابع في ملك قائم لله راكع ساجد إذا من الذي يحصي الملائكة إذا كنا لا نحصي الملائكة فهل يمكن أن نحصي الصلاة على الرسول لا لأن الملائكة يصلون على النبي فلا تحصى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم انظر فضل الله واسع أعطى الله هذا الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه الله هذه الفضيلة العظيمة التي لا ينالها أحد فيما نعلم {إن الله وملائكته يصلون على النبي} هذا خبر أراد الله منا أن نتشجع ولهذا قال بعدها {يا أيها الذين آمنوا} بمقتضى إيمانكم صلوا عليه وجه الخطاب لنا بصدد الإيمان لأن الإيمان هو الذي يحمل الإنسان

على امتثال الأمر {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} الصلاة والسلام {صلوا عليه} أي ادعوا الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى {وسلموا تسليما} أي ادعوا الله أن يسلمه تسليما تاما ومما يسلمه في حياته يسلمه من الآفات الجسدية والآفات المعنوية وبعد موته من الآفات المعنوية بمعنى أن تسلم شريعته من أن يقضى عليها قاض أو ينسخها ناسخ وكذلك الجسد لأنه ربما يعتدي عليه بعد موته في قبره كما يأتي في قصة مشهورة أن رجلين أرادا أن يستخرجا جسد النبي صلى الله عليه وسلم فنزل المدينة رجلان غريبان نزلا المدينة وبدءا يحفران من تحت الأرض حفرة يحفران من تحت الأرض حتى يتوصلا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذا جسده الشريف فبقيا على ذلك مدة فأريا أحد الملوك في المنام أن رجلين يحفران ليصلا إلى جسد النبي صلى الله عليه وسلم ويأخذاه فاهتم بذلك اهتماما عظيما ثم ارتحل إلى المدينة ارتحل إلى المدينة وصل المدينة فمن أين يعلم هذين الرجلين كيف يتوصل إلى معرفتهما فقال لأمير المدينة ادع لي جميع أهل المدينة لأنه في المنام إما وصفا له أو رآهما في المنام وعرفهما فقال ادع لي أهل المدينة فدعاهم أطعمهم ومشوا ما رأى الرجلين فقال ادع لي أهل المدينة دعاهم أظن مرتين أو ثلاث ولم ير الرجلين والرؤيا التي رآها حق لابد أن يكون هذا قال أين أهل المدينة قالوا ما في أحد في رجلين غريبين في المسجد يعني ليس لهما قيمة قال أحضرهما فجيء بهما فإذا هما اللذان رآهما في المنام فعرفهما ثم أمر بأن يحفر حفرة على جوانب الحجرة التي فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تكون

حجرة بالبناء ثم صبها بالنحاس والرصاص والرخام حتى يحمي الله جسد هذا النبي الكريم فصب الرصاص إلى الأرض ولهذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ حفظا تاما فالمهم أن قول المسلم اللهم صل وسلم على محمد يعني سلمه من الآفات الجسدية حيا وميتا وسلمه أيضا سلم شريعته من أن يطمسها أحد أو أن يعدو عليها أحد ثم اعلموا أيها الإخوان أن أجساد الأنبياء لا يمكن أن تأكلها الأرض لا يمكن لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء إذن فأجساد الأنبياء سالمة من الأرض الأرض التي تأكل كل جسد إلا من شاء الله لا تأكل أجساد الأنبياء والحاصل أن في هذه الآية الكريمة أمر الله تعالى أن نصلي ونسلم عليه تسليما والصلاة عليه واجبة في مواضع منها إذا ذكر اسمه عندك فصل عليه لأن جبريل أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك رغم أنف معني رغم يعني سقط في الرغامة الرغامة هي الأرض الترابية رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك يعني إذا سمعت ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فقل اللهم صل وسلم عليه فإن له حق عليك تجب الصلاة على النبي أيضا عند كثير من العلماء في الصلاة في التشهد

الأخير فعند كثير من العلماء أنها ركن لا تصح الصلاة إلا به وعند بعضهم أنها سنة وعند بعضهم أنها واجب والاحتياط أن لا يدعها الإنسان في صلاته أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولو أن الإنسان جعل كل دعاء يدعو به مقرونا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكان كما جاء في الحديث يكفى همه ويغفر ذنبه.
ولهذا أكثر يا أخي من الصلاة والسلام على الرسول ليزداد إيمانك ويسهل لك الأمر ثم اعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يملك النفع لك ولا الضر فلا تسأله لا تقول يا رسول الله افعل كذا يا رسول الله استغفر لي يا رسول الله أغثني يا رسول الله سهل أمري هذا حرام شرك أكبر لأنه لا يجوز أن تدعو مع الله أحدا الدعاء خاص بمن بالله قال تعالى {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} فإن قال قائل أيما أعظم حقا الوالدان يعني الأم والأب أم الرسول؟ الرسول أعظم من حق نفسك عليك ولهذا يجب على الإنسان أن يفدي نفسه للرسول

يجب على كل إنسان وأن يكون الرسول أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين فإن قال قائل أليس الله يذكر حق الوالدين بعد حقه قلنا بلى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيه وبالوالدين إحسانا} ولكن حق الرسول متبوع بحق الله لأن عبادة الله لا تتم إلا بالإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله الموفق.
قال الله تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} .
1397 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه مسلم.

1398 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة رواه الترمذي وقال حديث حسن.
1399 - وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي فقالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت يقول بليت قال إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء رواه أبو داود بإسناد صحيح.

[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الثلاثة في بيان فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم لنا معنى الصلاة عليه فالحديث الأول عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة يعني إذا قلت اللهم صل على محمد صلى الله عليك بها عشر مرات فأثنى الله عليك في الملأ الأعلى عشر مرات وهذا يدل على فضيلة الصلاة على فضيلة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل على علو مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله حيث جازى من صلى عليه بعشر أمثال عمله يصلي الله عليه عشر مرات.

وأما الحديث الثاني فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أولى الناس به أكثرهم صلاة عليه أولى الناس به يوم القيامة وأقربهم منه من صلى عليه عليه الصلاة والسلام أكثرهم صلاة على النبي هو أولى الناس به يوم القيامة وهذا أيضا يدل على الترغيب في كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الحديث الثالث فهو حديث أوس بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نكثر من الصلاة عليه يوم الجمعة وأخبر بأن صلاتنا معروضة عليه تعرض عليه فيقال صلى عليك فلان بن فلان أو تعرض عليه يقال صلى عليك رجل من أمتك الله أعلم هل يعين المصلي أم لا المهم أنها تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله كيف تعرض عليك وقد أرمت أو أرمت أي بليت فقال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام مهما بقوا في الأرض فإن الأرض لا تأكلهم أما غير الأنبياء فإنها تأكلهم لكن قد يكرم الله تعالى بعض الموتى فلا تأكلهم الأرض وإن بقوا ولكننا لا نتيقن أن أحدا لا تأكله الأرض إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ففي هذه الأحاديث الثلاثة الترغيب في كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولاسيما في يوم الجمعة ولكن أكثر الصلاة عليه في كل وقت فإنك إذا صليت مرة واحدة صلى الله بها عليك عشرة اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

1401 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم رواه أبو داود بإسناد صحيح.
1402 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم & قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام رواه أبو داود بإسناد صحيح.
1403 - وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
1404 - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء رواه أبو داود والترمذي وقالا حديث حسن صحيح.

[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الأربعة أيضا فيها الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضيلة ذلك فمنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تجعلوا

قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم.
المعنى لا تجعلوا القبر عيدا تكرمونه بالمجيء إليه كل سنة مرة أو مرتين أو ما أشبه ذلك وفيه دليل على تحريم شد الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأن الإنسان إذا أراد الذهاب إلى المدينة لا يقصد أن يسافر من أجل زيارة قبر الرسول ولكن يسافر من أجل الصلاة في مسجده لأن الصلاة في مسجده خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام قال وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم إذا صليت على الرسول صلى الله عليه وسلم فإن صلاتك تبلغه حيثما كنت في بر أو بحر أو جو قريبا كنت أو بعيدا وكذلك الحديث الثاني أنه ما من رجل مسلم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام فإذا سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم رد الله عليه روحه فرد عليك السلام والظاهر أن هذا فيمن كان قريبا منه كأن يقف على قبره ويقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ويحتمل أن يكون عاما والله على كل شيء قدير.
ثم ذكر المؤلف حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث فضالة بن عبيد وفيهما أيضا الحث على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن حديث فضالة بن عبيد الظاهر أن المراد بذلك التشهد وأن هذا الرجل تشهد ولم يثن على الله ولم يمجده ولم يصل على النبي ولكنه دعا مباشرة ومعلوم أن التشهد & فيه أولا الثناء على الله في قوله التحيات لله والصلوات والطيبات

وفيه أيضا السلام على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه ثم الدعاء فيحمل أعني حديث فضالة بن عبيد على هذا على أن المراد بذلك الدعاء في الصلاة وأنه يسبق بالتحيات ثم بالسلام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء والله الموفق.
جائز أن يفرد السلام أو الصلاة لكن الفضل أن يجمع بينهما.
1405 - وعن أبي محمد كعب بن عجزة رضي الله عنه قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه.
1406 - وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم رواه مسلم.

1407 - وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه.

[الشَّرْحُ]
هذه أحاديث ثلاثة في بيان كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في كيفية الصلاة أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصلون عليه لأنه علمهم كيف يصلون عليه لأنه علمهم كيف يسلمون والذي علمهم إياه هو قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أما الصلاة فعلمهم وقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وقد سبق أن معنى صلاة الله على العبد هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى والمراد بآل محمد هنا كل أتباعه على دينه فإن آل الإنسان قد يراد بهم أتباعه على دينه وقد يراد بهم قرابته لكن في مقام الدعاء ينبغي أن يراد بهم العموم لأنه أشمل فالمراد بقوله وعلى آل محمد يعني جميع أتباعه فإن قال قائل هل تأتي الآل بمعنى الاتباع قلنا نعم قال الله تعالى ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب

قال العلماء معناه أدخلوا أتباعه أشد العذاب وهو أوله كما قال تعالى {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} وقوله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم الكاف هنا للتعليل وهذا من باب التوسل بأفعال الله السابقة إلى أفعاله اللاحقة يعني كما مننت بالصلاة على إبراهيم وآله فامنن بالصلاة على محمد وآله صلى الله عليه وسلم فهي من باب التعليل وليست من باب التشبيه وبهذا يزول الإشكال الذي أورده بعض أهل العلم رحمهم الله حيث قالوا كيف تلحق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله بالصلاة على إبراهيم وآله مع أن محمد أشرف من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالجواب أن الكاف هنا ليست للتشبيه ولكنها للتعليل كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد حميد يعني محمود مجيد يعني ممجد والمجد هو العظمة والسلطان والعزة والقدرة وما إلى ذلك اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد كذلك أيضا التبريك تقول اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد أي أنزل فيهم البركة والبركة هي الخير الكثير الواسع الثابت كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذه هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم وهذه هي الصفة الفضلى وإذا اقتصرت على قولك اللهم صل على محمد كما فعل العلماء

في جميع مؤلفاتهم إذا ذكروا الرسول لم يقولوا هذه الصلاة المطولة لأن هذه هي الكاملة وأما أدنى مجزئ فأن تقول اللهم صل على محمد.
أما حديث أبي مسعود البدري وهو زيد وأبي حميد الساعدي فهما مقاربان لهذا اللفظ إلا أن في حديث أبي حميد الساعدي ذكر الأزواج والذرية وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعني زوجاته والذي مات عنهم تسع زوجات وكان يقسم لثماني زوجات منهن وأما التاسعة سودة فقد وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وبقية الزوجات يقسم لهن النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل يقسم بالعدل كما أمر بذلك فالحاصل أن هذه الصفات الثلاث التي ذكر المؤلف رحمه الله وساقها في أحاديث ثلاثة متقاربة ولكنها تصف الكمال من صفة الصلاة عليه فصلوت الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.



* * *



شرح كتاب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم للشيخ   فَيْصَلْ آل مُبَارَك
شرح كتاب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم للشيخ   ابن علان الصديقى



أعلى صفحة
سكربت رياض الصالحين - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم
 
 

www.لأجلك.com

www.4muhammed.net

www.4muhammed.com

www.4muhammed.org