دروس  شَهْـــــــــــــــــر رَمضــــــــــــان

 

(ثلاثون درسا)

تأليف

الفقير إلى ربه

محمد بن شامي مطاعن شيبة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبد الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا     أما بعد

فإني أقدم هذا الكتيب ( دروس رمضان) وهي ثلاثون درسا انتقيتها بدقة وتتميز هذه الدروس بما يلي :

1.  أنها دروس ليست طويلة بحيث لا يمل منها القارئ

2.  أنها تتناول معظم ما يحتاجه المسلم في رمضان من الواجبات والمندوبات

3.  أنني لم أذكر فيها إلا الدليل الشرعي من الكتاب (القران) أوسنة النبي صلى الله عليه وسلم

4.  أن الاحاديث التي ذكرتها فيها هي صحيحة أو حسنة ( مما صححة أو حسنة بعض أهل العلم المعتبرين )

5.  أنها أيام الشهر في الغالب ( ثلاثون درسا)

هذا واسأل الله أن ينفع بها وأن يجعل العمل خالصا لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

كتبه الفقير إلى ربه:

محمد بن شامي مطاعن شيبة

بيش : 16/8/1431 هــــ 

 

 

 

 

الدرس الأول

في استقبال الشهر الكريم

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ شهر رمضان شهر مبارك ، فعلى المسلم أن يستغلّه في كل ما يقرِّبه إلى ربه من أعمال الخير ، وأن ينتهي العبد عن كل الشرور والآثام .

فيا أيها العبد المسلم :

1- أقبل على كل خير في هذا الشهر (رمضان) ، واجتهد ، وسابق ، وسارع إلى فعل الحسنات طالباً ما عند الله من الثواب العظيم ، وليكن ذلك من أول ليلةٍ من رمضان ، وقد قال ع : ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ... الحديث ) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) . وفي روايةٍ : ( وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ ) رواه النسائي وغيره.

2- أيها المسلم : استجب لهذا المنادي كلّ ليلة ، واجتهد في أن تقدم لآخرتك أعمالاً صالحةً ، فإنّ العمر قليل ، والرحيل من الدنيا قريب ، والله اعلم هل تعيش إلى رمضان المقبل أم لا ، فشمِّر عن ساعد الجد في التقرب إلى الله بقراءة القرآن ، والتسبيح ، والتهليل ، والتكبير ، والدعاء والصدقات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم الناس الخير ، وإصلاح القلب واللسان والجوارح ، والانخراط في طلب العلم ، والدعوة إلى الله ، والسعي في نشر سنة النبي ع ، وفي تعليم القران الكريم وتعلُّمه ، وفي ما ينفع الناس ، وقد قال ع : ( وخَيرُ النَّاسِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ رواه الطبراني في الأوسط (صحيح) .

3- أيها المسلم : وأنت في هذا الشهر الكريم (رمضان) عُدْ إلى نفسك فحاسبها قبل أن تموت ، وتزيَّن للعرض الأكبر ، وقد قال  عمر س :  ( حاسبوا أنفسكم قبل تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل إن توزنوا فانه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر "  يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " ) ذكره الترمذي .

4- أيها المسلم : وأنت في هذا الشهر الكريم (رمضان) ، وهو شهر المسارعة إلى الخيرات ، فتُب إلى الله توبة صادقة ، وقد قال الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ... الآية [ التحريم : 8 ].   ولتكن توبتك  خالصةً لوجه الله تعالى ، ومن جميع الذنوب ، وأقبل على الله خائفاً منه ، راجياً له ، محباً له ، عاملاً بأمره ، منتهياً عن نهيه ، وقد قال ع : ( التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ) رواه ابن ماجه (حسن) . بل إن الله جلّ وعلا يُبدِّل سيئات التائب حسنات ، كما قال تعالى : ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [ الفرقان: 70 ].

5- أيها المسلم : ليكن دخول شهر رمضان عليك بأن تقوم في هذا الشهر قومةً نشيطةً ، وعزمةً كبيرةً على التوجه إلى ربك ، والإنابة إليه ، وتغيير حالك من الغفلة والإعراض إلى الإقبال والمنافسة في كل خير ، وطلب النجاة من عذاب الله ، وبذل الأسباب التي يدخل بها العبد الجنة ، وتُرفع بها درجته عند الله ، وينجو بها من النار ، ولتكن ممن أفاق من رقدته ، فسعى في حياة قلبه بذكر الله ، وشكره ، والتقرب إليه ، وطلب ما عنده من الأجر العظيم ، والنظر إلى الدنيا أنها ذاهبةٌ مُضمحلة ، ﴿ وَمَا الحياة الدنيآ إِلاَّ مَتَاعُ الغرور [ الحديد : 20 ]. ولتكن ممن يتقي الدنيا وغرورها ، ويطلب الآخرة ، وهي خيرٌ وأبقى ، وقد قال ع : ( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ) رواه مسلم .

6- أيها المسلم : ابتعد عن الشر ! وامسك عنه ، واحذر منه ! بل إنّك ابتعد عن الأماكن والمجالس التي فيها الشرور والذنوب ، وقد قال ع : ( وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ) رواه الترمذي وغيره (صحيح).

وكذلك إذا ذهبت إلى السوق في رمضان أو غيره ، فخذ حاجتك ثم اخرج ، ولا تكن من أهل الصَّخَب في الأسواق ؛ لأنها شر البقاع ، وقد قال ع : ( خَير البِّقاعِ المسَاجِد وشرُّ البقَاعِ الأسْوَاق ) رواه الحاكم (حسن) . وقال ع : ( وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ ) رواه مسلم . وقد قالت عائشة ل عنه ع: ( لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ ) رواه الترمذي . واجتنب مجالس القات ، والمحرمات ، والغيبة ، وكل سوء . والله الموفق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس الثاني

ماذا يجب عليك في صوم رمضان؟

 

 الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإن صيام رمضان عبادة عظيمة فعلى المسلم أن يهتم بها غاية الاهتمام ، ومما يجب على المسلم لصيام رمضان ولكل صوم واجب ما يلي :

1- أن يُبيِّت نية الصيام من الليل : (من أي جزء من الليل) ، ولو أكل بالليل سحوراً أو غيره بنية أن يصوم غداً فقد بيَّت النية من الليل ، وقد قال r : ( مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ ) رواه النسائي (صحيح).

فيا أيها المسلم : بيِّت النية لكل يوم لما مرّ في الحديث ، ولأن كل يوم عبادة مستقلة فيجب التبييت له .

2- أن يمسك عن جميع المفطرات ، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس : (حتى تغرب الشمس) بنية التعبد لله عز وجل ، وقد قال r : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) رواه الشيخان .

3- أن يتجنب المفطرات (يجب) ، وهذه المفطرات هي أنواع :

الأول : الجماع بإيلاج الذكر في الفرج : وهو أعظم أنواع المفطرات وأعظمها إثماً ، فمن جامع في نهار رمضان ، والصوم واجبٌ عليه فإنه يلزمه القضاء والكفارة والتوبة إلى الله تعالى ،كما جاء في حديث الرجل الذي وقع بامرأته في رمضان ، فقال له r : ( أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ مَا أَجِدُهَا قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) رواه الشيخان .

الثاني من المفطرات : إنزال المني باختياره : بتقبيل ، أو مباشرة ، أو لمس ، أو استمناء ونحو ذلك ، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي : ( يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي ) رواه البخاري.

أما المباشرة والتقبيل واللمس بدون إنزال فلا يفطر به ، لقول عائشة ل: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ ) رواه الشيخان. وأما الإنزال بالاحتلام أو بالتفكير المُجرّد فلا يفطر به .

الثالث : الأكل أو الشرب : من الفم أو الأنف ، أيّاً كان المأكول أو المشروب ، وقد قال تعالى :  ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾   [البقرة: 187]. وقال r للقيط س : ( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) رواه أهل السنن (صحيح).

الرابع : ما كان بمعنى الأكل أو الشرب : وهو حقن الدم في الصائم ؛ لأن الدم يغذي البدن ، والإبر المغذية ، وأما غير المغذية فلا يفطر بها .

الخامس : إخراج الدم بالحجامة : وكذلك سحب الدم الكثير ، لقوله r : ( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ) رواه أحمد وأبو داود (صحيح). أما إخراج الدم اليسير للتحليل ، والرعاف ، والنزيف ، وقلع السن ، والجرح فلا يفطِّر .

السادس : التقيؤ عمداً : لقوله r : ( مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ ) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة (صحيح) .

السابع : خروج دم الحيض والنفاس : لقوله r في المرأة : ( أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ) رواه البخاري. فيجب على الصائم تجنب المفطرات إلا ما ليس في اختياره ،كالحيض والنفاس .

الثامن : نية الفطر : لقوله r : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) رواه الشيخان .

·     كل المفطرات التي باختيار الصائم إنما يفطر بها إذا تناولها عالماً ، ذاكراً ، مختاراً ، لا ناسياً أو مكرهاً ، أو جاهلاً ، وقد قال r : ( مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ ) رواه الشيخان. لكن لا يبالغ الصائم في المضمضة والاستنشاق .

·   لا يفطر الصائم بالكحل ، وتقطير الدواء في أذنه ، أو في عينه ، أو دواء في جرح حتى لو وجد طعمه في حلقه ، ولا يؤثر التسوك على الصوم ، بل إن التسوك مشروعٌ في كل وقت للصائم ولغيره ، ويجوز للصائم أن يخفف عنه شدة الحر والعطش بالتبرد بالماء ، أو الثوب المبلول بالماء ، ولا كراهة في ذلك . 


الدرس الثالث

آداب وسنن الصيام في رمضان

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فيا أخي المسلم إن للصوم آداباً يسن أن يتأدب بها الصائم ، فتأدب بها - أيها المسلم- ومنها :

1- السحور : "تسحّر أيها المسلم لصومك" ، فقد قال النبي r : ( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ) رواه الشيخان , وقال r : ( فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ ) رواه مسلم , ومن أفضل السحور التمر ، ففي حديث أبي هريرة س أن النبي r قال : ( نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ ) رواه أبو داود (صحيح) , وقال r : ( إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ) رواه ابن حبان (حسن) . واجتهد أيها المسلم أن تتسحر لصومك ولو بجرعة من ماء ، ولا تترك السحور ، فقد قال r : ( أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ ) رواه أحمد (حسن) .

2- ويسن تأخير السحور : بحيث يكون قريباً من الفجر ، وفي حديث أنس س : ( أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ع وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ع إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى قُلْنَا لِأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً  ) رواه البخاري .

لكن احذر أيها المسلم أن تأكل أو تشرب أو تستعمل المفطرات بعد طلوع الفجر ! .

3- يسن لك -أيها المسلم- أن تعجِّل الفطر إذا غربت الشمس ، لقوله r : ( لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) رواه الشيخان .

4- ويسن أن يفطر الصائم قبل أن يصلي المغرب ، وأن يفطر على رطبات ، فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسواتٍ من ماء ، فإن لم يجد شيئاً من ذلك ، أفطر بما تيسر من طعام أو شراب أحلّه الله ، لقول أنس س: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي (حسن) .

5- الصائم لا تُردُّ دعوته ، فادع الله أيها الصائم بما أحببت من خيري الدنيا والآخرة ، وليكن دعاؤك في يومك حتى تفطر ، وقد قال r : (  ثلاث دعوات لا ترد : دعوة الوالد لولده و دعوة الصائم و دعوة المسافر) رواه البيهقي في السنن (صحيح) .

6- يسن أن يقول الصائم عند فطره ما جاء في حديث ابن عمر م قال : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع إِذَا أَفْطَرَ قَالَ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) رواه أبو داود (حسن) .

7- عن أبي هريرة س أن النبي r قال : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا قَالَ فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ  ) رواه مسلم .

 

إن تيسر لك أن تحقق هذه الأمور الأربعة فذلك خير عظيم يسره الله لك فاحرص عليه !


الدرس الرابع

الأعذار المبيحة للفطر في رمضان

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، وإن صيام رمضان واجبٌ على المسلم ، البالغ ، العاقل ، القادر على الصوم ، المقيم ، مع السلامة من الحيض والنفاس ، ويباح الفطر في رمضان عند العذر المبيح ، وهذه الأعذار منها :

1- المرض : لقوله تعالى : ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ].  والمراد به المرض المعتبر الذي يلحق صاحبه ضرر ، أو زيادة المرض ، أو يهلك ، فيجب عليه الفطر ، لقوله تعالى : ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] . وقوله r : ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) رواه أحمد وابن ماجة (صحيح). فإن كان الصوم يشق عليه بلا ضرر ، فلا يجب الفطر ، ولكن يباح له الفطر ، ويجوز له الصوم ، وإن كان الصوم لا يضرُّ به ولا تلحقه مشقةٌ معتبرةٌ ، فلا يباح له الفطر بل يجب عليه الصوم .

2- السفر المشروع أو المباح : (ثمانين كيلو فأكثر) ، فإن كان المسافر يشق عليه الصوم مشقة شديدة فيجب عليه الفطر ، فإن صام كان عاصياً ، وإن كان الصوم لا يشق عليه مشقة شديدة ولكن مشقة غير شديدة ، فالأفضل الفطر ، وإن كان الفطر والصيام عنده سواء فهو مخيرٌ بين الصوم والفطر ، لقوله r : ( إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ) رواه الشيخان .

3- الحامل والمرضع إن خافتا على أولادهما : فيجب عليهما الإفطار ، وإن خافتا على أنفسهما فكالمريض ، وإن خافتا على أنفسهما وأولادهما فيفطران ، ويلزمهما القضاء إذا أفطرتا ، ولكن إذا كان الفطر من أجل أولادهما فقط فإنه يجب عليهما القضاء ، ويجب على ولي الولد أن يُطعم مسكيناً عن كل يوم .

4- الكبير في السن : الذي فَقَدَ عقله فلا يجب عليه صوم ولا إطعام ؛ لأنه غير مكلف ، أما الكبير الذي لم يفقد عقله ولكنه يعجز عن الصوم ، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً .

5- إذا خاف على نفسه الهلاك : لجوعٍ شديد أو عطشٍ شديد ، فيجوز له الفطر بما يُذهبُ ذلك عنه ، وإن احتاج الفطر لإنقاذ معصوم ، أفطر وعليه القضاء فقط .

6- الحيض والنفاس : فلا يصح الصوم مع وجود أحدهما ، لقوله r في المرأة : ( أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ) رواه البخاري .

·    ويحرم على الصائم أن يتعرض للفطر ، أو لما يذهبُ بثواب صومه ، وقد قال r للقيط س:  ( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) رواه أهل السنن وأحمد (صحيح).

·    المسافر سفراً محرماً ليس له أن يترخص بالفطر في رمضان ، ولا يقصر الصلاة ولا يجمع لذلك السفر ، فإن الرُّخَص لا تُستباح بالمعاصي ، ولقوله تعالى : ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [ المائدة : 42 ] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس الخامس

منزلة صيام رمضان

 

 الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد:

أيها المسلم ، إنّ صيام شهر رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة ، فاهتمَّ بهذا الركن الأساس ؛ لتتحقَّق لك مغفرة ذنوبك المتقدمة ، وهذا الاهتمام كما يلي :

1- يجب عليك أن يكون صومك إيماناً منك أنّ الله فرض عليك صيام شهر رمضان ، وقد قال تعالى : ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ]. وقال ع : ( أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ...الحديث ) رواه احمد والنسائي (صحيح) .

2- واعلم يقيناً أنّ صيام شهر رمضان من الأسس الخمس التي بُنِيَ عليها الإسلام ، فكن مؤمناً بذلك ، عالماًً بأهمية صيام ، وبمكانته في هذا الدين ( الإسلام ) ، وقد قال ع في حديث ابن عمر س : ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) رواه الشيخان .

3- وتيقّنْ أيها المسلم أنّ في صومك شهر رمضان مصلحة لك ؛ لأنّ الذي فرضه هو الله ، الذي يعلم ما يصلحُ لخلقه ، كما قال تعالى : ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير [ الملك : 14 ].

4- وإذا صمت فاحتسب ثوابك عند الله ، ولا تبحث عن شيءٍ آخر غير ثواب صومك عند ربك ، فلا تكن ممن يصوم ونيَِّته بصومه الحِميَة من الأمراض ، أو يطلب بصومه التَّداوي من مرضٍ قد أصابه ، أو يُريد بصومه تخفيف وزنه ، أو يريد بصومه تخفيف شهوته فقط ، ولا يُريد ثواباًً عند الله ، وقد قال تعالى : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أولئك الذين لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلاَّ النار وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [ هود : 15-16 ] . فجرِّد نيّتك بصومك أنّك لا تريد إلا وجه الله والدار الآخرة ، وأنّك مُمتثلٌ لأمرِ الله وأمر رسوله ع " سمعنا وأطعنا " .

5- وإذا احتسبت ثواب صومك عند ربك الذي لا يجزي على الصوم إلا هو سبحانه ، فتطلَّب بصومك أعلى درجات الكمال في العناية بصومك ،  في النيَّة والاحتساب ، والبُعد عن كلِّ ما يُؤثرُ في صومك ، في بطلانه أو في ثوابه ، وفي كماله ، واجعل نصب عينيك قوله ع : (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) رواه الشيخان .

6- إذا صمت أيها المسلم ، فليكن على بالك وفي ذهنك وقلبك إرادة وجه الله ( فقط) ، مُتأمّلاً قوله تعالى في الحديث : ( إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ) ، وأنّك إذا حقَّقت صيام شهر رمضان إيماناً واحتساباًً تحقّقَ لك غفران ذنوبك المتقدمة بفضل الله ورحمته ( صغائر الذنوب) ، وقد قال ع في حديث أبي هريرة س : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه الشيخان . ولكن عليك أن تجتنب كبائر الذنوب ، وقد قال ع :          ( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ) رواه مسلم وغيره. والله الموفق.

 

 

 

 

 

 

الدرس السادس

الحكمة من صيام رمضان

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ ما شرعه الله تعالى لعبادة من العبادات إنما ذلك لحكمةٍ تامةٍ بالغةٍ ، فالله الحكيم العليم في خلقة وشرعة وجزائه ، ومن تلك العبادات الصيام فله حكمةٌ كبيرةٌ منها :

1- إن الصيام عبادةٌ لله تعالى ، فيتقرب العبد إلى ربه بترك محبوبات نفسه ومشتهياتها من الطعام والشراب والنكاح ، ويظهر بذلك صدق إيمان العبد ، وكمال عبوديته لربه ، ومحبته له ، ورجائه ثواب الله ؛ لان العبد لا يترك ما يحبه إلّا لما هو أعظم عنده منه ، فكن - أيها المسلم - ممن صام راغباً فيما عند الله ، مُتذللا له بهذه العبادة .

2- ومن حكم الصيام : أن يحقق العبد تقوى الله ،كما قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 183 ]. وهذا إنما هو الصيام الشرعي الذي حافظ صاحبه عليه من المفطِّرات ، ومن قول الزور والعمل به ، وقد قال ع : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري . اجتهد إن تصوم صوماً صحيحاً نقيّاً من الشوائب والشبهات .

3- ومن حكم الصيام : أنّ الصائم يتخلّى قلبه للفكر والذكر ، ولأنّ تناول الشهوات يحصل به الغفلة ، وقد يحصل به قساوة القلب ، ولذا فقد أرشد النبي ع إلى التخفيف من الطعام والشراب ، وقد قال المقدام بن معد يكرب س : سمعت رسول الله ع يقول : ( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ غَلَبَتْ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ ) رواه ابن ماجه (صحيح).

4- ومن حكم الصيام : أنّ الغني يعرف نعمة الله عليه بنعمٍ كثيرةٍ لم يحصل عليها الفقير من المطاعم والمشارب والنكاح ، فيحمد الله ويشكره ، ويتذكر أخاه الفقير المسلم فيتصدق عليه ، ويعطيه من مال الله الذي آتاه ، فيا أيها الأغنياء : تصدَّقوا على الفقراء في هذا الشهر الكريم (رمضان) ، وأعطوا عطاء من لا يخشى الفقر ، وجودوا بالمال والخير على إخوانكم المحتاجين ، وكونوا شاكرين لنعم الله ، وقد قال ع : ( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ) رواه مسلم.

5- ومن حكم الصيام : أنّه يضيق مجاري الدم بسبب الجوع والعطش ، فتضيق مجاري الشيطان في البدن ، وقد قال ع : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ) رواه البخاري . كما أن الصيام يكسر قوة الشهوة ، ولذلك أيها الشباب ومن في حكمهم : استمعوا لهذا الحديث ، واعملوا به ، فقد قال ع : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) رواه الشيخان . والله الموفق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس السابع

من فضائل صيام رمضان

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

إن للصوم فضائل عديدة ، فجديرٌ بك -أيها المسلم- أن تعتني بالصوم ، ومن فضائل الصوم في رمضان وغيره :

1- أن صوم رمضان سبب لمغفرة الذنوب : وقد قال r : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه الشيخان. وقال r : ( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ) رواه مسلم .

2- أن ثواب الصوم بغير حساب : وليس له عدد معين ، وقد قال r : ( قال الله تعالى :كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) رواه الشيخان. وفي روايةٍ لمسلم : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ) .

3- أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك : وقد قال r : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ) رواه الشيخان.

4- أن للصائم فرحتين : وقد قال r : ( وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) رواه الشيخان.

5- أن الصيام جنة ووقاية : وقد قال r : ( وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ) رواه الشيخان .

6- أن الصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة : وفي حديث عبد الله بن عمرو م أن النبي r قال : ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَانِ ) رواه أحمد والحاكم (صحيح) .

7- أن في الجنة باب الريان يدخل منه الصائمون : وقد قال r : ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ) رواه الشيخان. وقال r : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ) رواه الشيخان.

8- أن صيام يوم في سبيل الله يباعد الله به حر جهنم عن صاحبه سبعمائة خريفاً : كما قال r : ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ حَرَّ جَهَنَّمَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) رواه النسائي وابن ماجة (صحيح) , ورواه الشيخان بنحوه .


الدرس الثامن

فضل قيام رمضان

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد:

فإنّ قيام الليل مشروع (مسنون) ، وقد ذكر الله تعالى الذين يُصلُّون صلاةَ الليل فقال تعالى :     ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان:64]. وقال تعالى: ﴿  تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة: 16،17] .  

ولذا أيها المسلم اجتهد في رمضان في قيام الليل، وذلك كما يلي :  

1- اعلم أنّ النبي ع قد سنّ لنا قيام شهر رمضان ، وفي حديث عائشة لزوج النبي ع : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ع صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ع فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ) رواه الشيخان. 

2- وليكن قيامك ( صلاة الليل في رمضان ، التراويح) إنّما تقومه إيماناً بالله وبما أعدّه من الثواب لمن قام رمضان ، واحتساباً (طلباًً لثواب الله) ، ولا يكن الدافع لك إلى القيام في رمضان رياء أو سمعة ، أو مال ، أو لطلب رياضة المفاصل أو نحو ذلك ، فان قمت رمضان إيماناً واحتساباً تحقَّق لك ما قال ع حيث قال : ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه الشيخان.

3- وليس لقيام رمضان ( التراويح ) عدد معين محدود لا بد منه ، فإذا صلّيت - أيها المسلم- مع الإمام فاستمرَّ معه حتى ينصرف ؛ ليُكتب لك قيام ليلة ، وقد قال ع : ( مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) .

4- لكن الأفضل لك - أيها المسلم- أن تصلي التراويح مع الإمام الذي يُصلي إحدى عشرة ركعة ، أو ثلاث عشرة ركعة ، ويُطيلها ويخشعُ فيها ، وكذلك إمام المسجد لو يصلي إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ويٌطيل فيها فهذا هو الأكمل والأفضل ، وفي حديث عائشة ل أنّها سُئلت : كيف كانت صلاة النبي ع في رمضان ؟ فقالت : ( مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً )  رواه الشيخان . وفي حديث ابن عباسٍ س أنّه قال : ( كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَعْنِي بِاللَّيْلِ ) رواه البخاري .

5- والأولى لإمام المسجد الذي يصلي بالناس التراويح أن يسلّم بهم من كل ركعتين ، ويوتر بواحدة ؛ حتى لا يشُقَّ عليهم ، أو يقع عندهم شيء من التشويش ، وفي حديث عائشة لقالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ) رواه الشيخان . وقال ع في صلاة الليل : ( مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) رواه الشيخان.

وللمصلي أن يسرد وتره خمساً ، أو سبعاً ، أو تسعاً ، ولكن إذا صلّى تسعاً جلس في الثامنة ، فيتشهد ثم يقوم فيصلي التاسعة ويتشهد ويدعو ويسلم ، ولكنّ السرد إنّما يكون للمصلي إذا صلّى وحده أو بجماعةٍ اختاروا ذلك.

6- والأفضل إطالة الصلاة (صلاة التراويح) أو غيرها من قيام الليل ، فعن السائب بن يزيد س قال : ( أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ) رواه مالك (صحيح). وقال ع : ( أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ ) رواه مسلم .

 ليحذر الذي يصلي بالناس من السرعة التي تذهب بالخشوع والطمأنينة ! وليقم الإمام ببعض التدبُّر ، فإذا مرّ بآيةٍ فيها سؤال سأل الله ، أو تسبيح سبّح الله ، كما فعل ع .

7- يجوز للنساء الحضور لصلاة التراويح في المساجد ، إذا أُمِنَت الفتنة منهنّ أو بهنّ، وقد قال ع : ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ) رواه الشيخان.

ويشرع للنساء أن يبدأن بالصف المؤخَّر عكس الرجال ، وأن ينصرفن عندما يسلم الإمام فوراً من انتهاء الصلاة . والله الموفّق .

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس التاسع

فلنعتنِ بصيامنا !

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإن الصيام - ومنه صيام رمضان - حسّاس متأثر بأعمال الصائم وأقواله ، فعليك - أيها المسلم - أن تعتني بصومك عنايةً فائقةً جداً ؛ ليكون صومك مقبولاًً عند الله عز وجل ، مُحققاًً ثمرة تقوى الله بما يلي :

1- احفظ صومك حفظاً تاماً من الكلام الزور ( الكذب وغيره ) ( كل كلام باطل محرم) ، ولا تتكلم بكلمة حتى تعيها وتتفهّمها وتتبيّن فيها ، فإن كانت كلمةً صالحةً سديدةً فتكلم بها ، وإن كانت كلمةً محرّمةً فدعها ، وتذكّر أنّك إن تكلمت بها فقد تذهب بثواب صومك ، وتصبح ليس لك من صومك إلا الجوع والعطش ، وقد قال ع : ( رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ ) رواه احمد وابن ماجه (صحيح) . وعند الطبرانيّ في الكبير : ( رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ)  صحيح.

2- احفظ صومك من العمل بالزّور ( الأعمال المحرمة ) ، وحاسب نفسك على أعمال جوارحك ( رجليك – يديك – مطعمك – مشربك – ملبسك – دوائك – عملك – كل الأمانات – حقوق الله – حقوق العباد - حقوق النفس الواجبة )، وقم بكل ما أوجب الله عليك ، ودع كل ما حرّمه الله عليك ، واعلم أنّك إن لم تترك قول الزور والعمل به ، فليس لك من صيامك إلاّ الجوع والعطش ، وقد قال ع : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري .

3- تجنّب اللغو في القول ، والفاحش من الكلام في صومك ، وتجنّب كل ما يكون طريقاً لإثارة الشهوة التي توقع الصائم في الإفطار من الصوم الواجب ، أو تُضعف ثوابه ، وهو ما يسمَّى        ( الرفث ) ، واعلم أن الصّوم ليس تركاً للطّعام والشّراب فقط ، ولكنه عن المحرمات كلها ، وعمّا يوقع فيها ويكون سبباً لها ، وقد قال ع : ( ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث...الحديث ) رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (صحيح).

4-ابتعد عن الجهل وأنت صائم ، لا تجهل على احدٍ من الناس ، أو الحيوانات ، حتى أنّك لا تجهل على أولادك ، أو زوجتك ، أو موظفيك أو غيرهم ؛ وذلك لتحافظ على صيامك ، ولا ترفث مع زوجتك بما قد يؤدي إلى الإمذاء أو غيره ؛ لأنه يُضعف ثواب صومك ، وقد يكون الجهل أو الرفث يذهبُ بثواب صومك فاحذر ! وقد قال ع : ( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ ) رواه البخاري.

5- إذا كنت صائماً فحافظ على ثواب صيامك ، اترك الصخب ! اترك الخصام والصياح ! وكن هادئاً مرتاح البال ، وإذا كان عندك خصومة لتصيح فيها وهي بحق ، فأخِّرها حتى ينتهي الصيام ، وقد قال ع : ( وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ ) رواه البخاري .

6-كن شديد المحافظة على صومك ( على صحته وعلى كمال ثوابه ) وعليه حتى لو سبّك أحدٌ أو قاتلك أو شاتمك فلا تردّ عليه إلّا بكلمة : ( إني صائم ، إني صائم ) ، وقد قال ع : ( وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ ...الحديث ) رواه الشيخان . وفي لفظ عند البخاري : ( فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ) .

 انتبه لصيامك ! وصُنْه عما يذهب به ، أو يُضعف ثوابه ، أو يؤثر فيه ، وكن عاقلاً ، هادئاً ، رزيناًً ، مُتسامحاًً في ما هو لك ، بعيداً عن كل لفظةٍ أو حركةٍ مُحرّمةٍ أو فيها شبهة. والله الموفّق.

 

 

 

 

 

الدرس العاشر

رمضان شهر القرآن

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد:

أيها المسلم : إنّ شهر رمضان هو الشهر الذي قال الله تعالى عنه : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهدى والفرقان [البقرة : 185]. فإذا علمت ذلك فاجتهد بما يلي :

1- اجتهد في قراءة القرآن بنيةٍ خالصةٍ لله تعالى ، وقلبٍ حاضرٍ ، وتلاوته بتأنٍّ وتروٍّ بدون عجلة ، ولكن بتدبُّرٍ وفهمٍ ووعيٍ وترتيلٍ ، وقد قال الله تعالى لرسوله ع : ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ِ[المزمل: 4].  

وإذا قرأت بعضاً من الآيات وفهمت ما فيها فاسأل نفسك عن تطبيق ذلك والعمل به ، اجمع بين الفقه في القرآن والعمل بما تعلمه ، وقد قال الله تعالى : ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ليدبروا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الألباب [ ص : 29 ] .

2- إذا تيسَّر لك أن تتدارس القران مع بعض طلبة العلم ممَّن هو عالمٌ بالقرآن ، ومعانية وأحكامه ؛ ليفيدك في بيان الآيات وشرحها فذلك أمرٌ طيبٌ ، وابحث عمّن تدرس معه القرآن في ليالي رمضان ، وإذا كان من أولادك وأهلك ممن يسهل المدارسة معه أو مِن مُحبِّيك فهو أفضل ، فإنّ مدارسة القرآن في شهر رمضان وتفهُّمه من أفضل الأعمال الصالحة.

وقد قال ابن عباس م: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ع أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) رواه الشيخان. وإذا حصل لك المدارسة للقرآن ، وفهمت بعضاً من الآيات ، فكن مطبِّقاً لها فوراً ، ومن ذلك أنّك ستمرُّ عليك آيات الإنفاق والحث على فعل الخير ، فكن جواداً كريماً بكل خيرٍ وعطاءٍ وصدقةٍ.

3- إن لم يتيسر لك أحدٌ من طلاب العلم ، فخُذ لك تفسيراً مُيسّراً للقرآن ، بحيث تراجع الآيات التي قرأتها في هذا التفسير الذي يعينك على فهم القرآن ، وليكن التفسير من التفاسير التي على منهج السلف في العقيدة ، والعبادة ، والأخلاق ، واقرأ القرآن في شهر رمضان على قدر الاستطاعة ، ثلاث مرات ، أو مرّتين ، أو أكثر أو أقلّ ، وفي حديث عبد الله بن عمرو م : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ فِي شَهْرٍ قَالَ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يُرَدِّدُ الْكَلَامَ أَبُو مُوسَى وَتَنَاقَصَهُ حَتَّى قَالَ اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ قَالَ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ) رواه أبو داوود (صحيح).

4- عندما تتلو القرآن زيِّن القرآن بصوتك ، فقد قال ع : ( زيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْناً ) رواه الحاكم (صحيح) . واقرأ قراءة الخاشع لله ، الذي يخشى الله ، بظهور ذلك في قراءته ، وقد قال ع في حديث جابر س: ( إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ ) رواه ابن ماجه (صحيح).

5- اقرأ القرآن في رمضان أو غير رمضان ، وتدبّر في قراءة القرآن ، ومن ذلك التدبُّر : إذا مررت بآيةٍ فيها ذكر الجنة فاسأل الله الجنة ، وإذا مررت بآيةٍ فيها ذكر النار فاستعذ بالله من النار، وإذا مررت بآيةٍ فيها ذكر الرحمة فقل : اللهمّ ارحمني أو نحو ذلك ، أو بآية استغفار فاستغفر الله ، أو بآيةٍ فيها تسبيح فسبِّح الله ، أو سؤال فاسأل الله ، أو بآيةٍ فيها ذكر آيات الله كالليل والنهار والشمس والقمر، وكل ما خلق الله ، فتفكّر في هذا الخلق الذي فيه دلالة على قدرة الله العظيمة ؛ لتعود ذاكراً لله ، قائماً ، وقاعداً ، وعلى جنبك ، وقد ازداد الإيمان عندك ، بل إذا قرأت القرآن في النوافل فافعل كما كان ع يفعل ، فإنّه صلى ليلةً فكان ع ( إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ) رواه مسلم .

اعمل لك ولأهلك في رمضان برنامجاً مع القران .

6-من أفضل المدارسة للقرآن أن تكون في المسجد ، وقد قال ع : ( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) رواه مسلم.  فاحرص على ذلك أيها المسلم !

7- تأدّب بآداب قراءة القرآن المستحبة ، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن ، وإذا مررت بآية سجدة فاسجد ، وكن على طهارة. والله الموفق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس الحادي عشر

عمرة في رمضان تعدل حجة

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ الأعمال الصالحة لها فضل في شهر رمضان ، ومن تلك الأعمال الصالحة : العمرة في رمضان. فيا أيها المسلم:

1- إن تيسر لك أن تعتمر في شهر رمضان ، في أي وقتٍ منه ، في أوّله ، أو آخره ، أو وسطه ، فافعل ، فقد قال r لام سنان الأنصاريّة : ( مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ قَالَتْ أَبُو فُلَانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا قَالَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي ) رواه البخاري .

2- وإذا تيسّر لك أن تذهب بوالديك إلى العمرة ، أو أسرتك ، فهذا أمرٌ طيبٌ ، واجتهد في البعد عن الزِّحام ، كما لو اعتمرت في أول شهر رمضان ، وإذا كان والداك قد ماتا أو مات أحدهما ، فاعمل لكل واحدٍ منها عمرة في رمضان ، أو اعمل للميت منهما واعتمر بالحي معك ، فإنّه بحمد الله قد تيسّرت أمور العمرة ، ولم تكن مكلفه ، بل هي يسيرة جداً ، ونفقتها يسيرة  على من كان قريباً من مكة ، أو في هذه البلاد مع سهولة المواصلات ، فاغتنم الفرصة ! وقد قال r : ( الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ) رواه الشيخان

3- إذا كنت موظفاً فلا تترك عملك وتذهب إلى العمرة ، إلّا إذا أخذت إذناً من عملك ؛ لأنّ العمل أمانه ، ويجب المحافظة عليه ، والقيام به ، وأمّا العمرة فقد تكون نافلة ، والواجب مقدمٌ على المندوب ، وهذا التوجيه عام لأئمة المساجد وغيرهم ، فعلى المسلم أن يتنبّه لذلك.

4- وإذا سافرت في العمرة فهذا السفر ( مشروع ) وهنا أحوال :

أ – إن كان الصوم يضرُّ بك في بدنٍ ونحوه فأفطر ولا تصم ، فان صمت مع الضرر كنت عاصياً ، والنبي ع : (خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ) رواه المسلم .

ب- وإن كان الصوم لا يضرُّ بك ، ولكن يلحقك بعض المشقة -من الحرارة- بالصوم ، فالفطر أفضل لك ؛ لأنه : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ ) رواه الشيخان.

ج- وان كان الصوم والفطر عندك سواء ، فأنت مُخيّرٌ ، إن شئت فصُم وان شئت فافطر ؛ لأنّ حمزة بن عمرو الأسلمي س قال للنبي r : ( أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ) رواه الشيخان .

د- اعلم  -أيها المسلم- أنّك إن سافرت في رمضان أو في غيره وكنت تعمل عبادات ولم تعملها في السفر فإنّه يُكتب لك مثل ما كنت تعمل في إقامتك ، وكذلك لو مرضت ، فإنّه يُكتب لك ، وقد قال r : ( إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا ) رواه البخاري .

هـ- لكن إن كنت مسافراً فاستفد من سفرك أيضاً في التنقل بالصلاة على راحلتك ( وأنت راكب في السيارة ، أو في الطائرة ، أو في غيرها ) ولا تصلِّ السنن الرواتب إلا ركعتي الفجر والوتر ؛ لأنّه r  كان : ( يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ ) رواه الشيخان. والله الموفق.

 

 

 

 

الدرس الثاني عشر

رمضان تربية للمؤمنين

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد:

فإنّ صيام رمضان يُربِّي النفوس المؤمنة على كل خير ، بل ويربِّي المجتمع على طاعة ربِّه ، ولذا أيّها المسلم في رمضان :

1- اهتمّ في حياتك بتربيةِ نفسِك على طاعة الله ، واهتمّ بتربية أولادك على العبادات العظيمة التي لها أثرها في القلوب والنفوس ، ومن تلك العبادات المثمرة :

أ- الصلاة : فلتكن في شهر رمضان محافظاً عليها أشدّ المحافظة ، على الفرائض ثم النوافل كقيام رمضان ، بل وربِّ نفسك على المحافظة على الصلاة ، لقوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ [ المعارج : 34 ] . واعلم أنّك إن أهملت في الصلاة المفروضة فأنت في الصيام أكثر إهمالاً ، مهما ادَّعيت المحافظة عليه ، حافظ على الصلاة بطهارتها ، وخشوعها ، وواجباتها ، وأثرها عليك ، فإنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر .

ب- ربِّ أولادك المُمَيِّزين على الصلاة في رمضان وغيره ، وهذه التربية الواجبة ( بأمرهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين ، وبضربهم عليها إذا بلغوا عشر سنين إذا امتنعوا )، وقد قال ع : ( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أحمد وأبو داود (صحيح) .

ج- رَبِّ أولادك التربية المسنونة على صيام شهر رمضان ، وهذه التربية للأولاد المميزين من الذكور والإناث ، والاجتهاد في أن ينشأ الولد على طاعة الله ، وقد قالت الرُّبيِّع: ( أَرْسَلَ النَّبِيُّ ع غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ قَالَتْ فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ ) رواه الشيخان . وهذا في عاشوراء لمَّا كان واجباً ، قلت : وكذلك رمضان فإننا يُشرع لنا أن نربي أولادنا على صيامه.

د- وإذا كنت أيّها المسلم لك أولاد مُميِّزون ، ودخل عليكم شهر رمضان ، فاجتهد أن يصوموا رمضان ، واستعدَّ لهم ببعض اللُّعب التي يتسَلّون بها عن الطعام والشراب ( احذر من اللّعب المحرَّمة كالتماثيل ، وأدوات الموسيقى ، والغناء ، أو الصور ونحو ذلك ) ولْيقُم الأب والأم في البيت بالتعاون على هذه التربية للأولاد ، ومنح الجوائز للأولاد من الذكور والإناث في شهر رمضان ، ولتكن الأم عيناً على الأولاد بالمتابعة في البيت حسب الاستطاعة ، ولْيكن الأب حريصاً على الذهاب بالأولاد الذكور معه إلى المسجد ( ويذهب بهم إلى المسجد ) ، وليعلم الوالدان أنّ لتربيتهما أثراً بإذن الله ، وعليهما أن يتوكّلا على الله ، ويلجأ كلُّ واحدٍ منهما إلى ربه ويدعو لأولاده ، وقد قال الله تعالى : ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] .

هـ- أيها الأب والأم ، اعملا برنامجاً لأولادكما في رمضان ، بحيث يكون مُسليّاً ، ومُفيداً ، ومُتناسباً مع أعمار الأبناء والبنات ومستوياتهم ، ومُشوِّقاً لهم ، ومُرغباً في طاعة الله ، ومُقبِّحاً الذنوب والمعاصي ، واعلما أنّكم مسئولون عن الأولاد يوم القيامة ، وقد قال ع : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه الشيخان. وقال ع : ( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ) رواه الشيخان.

و- أيها الأب والأم ، ادعوا لأنفسكما ولأولادكما وأنتما صائمان ، فقد قال ع : ( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ دَعْوَةُ الْصَّائِمِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُوم ) رواه البيهقي في الشعب (صحيح).  وقال ع : ( ثلاث دعوات لا ترد دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر ) رواه البيهقي في السنن الكبرى وحسّنه الألباني رحمه الله . ربِّيا أنفسكما على دعاء الله في كل وقت ، وعلى اغتنام أوقات الإجابة. والله الموفق .

 

 

الدرس الثالث عشر

رمضان فرصة لا تعوّض

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

·  أيها المسلم : إن رمضان فرصةٌ إذا ذهبت فكيف تعوض ؟ ولذا انتبه لنفسك حتى لا تذهب عليك هذه الفرصة (شهر رمضان) ! واستغلّ هذه الفرصة بكل ما تحمل هذه الجملة (استغلّ) وقم بكل عمل شرعه الله سبباً لمغفرة الذنوب ولدخول الجنة ، وقد قال r : ( أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ ، فَمَاتَ ، فَدَخَلَ النَّارَ ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ، قُلْ آمِينَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فَمَاتَ ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، فَأُدْخِلَ النَّارَ ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ، قُلْ آمِينَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ، قَالَ : وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ، قُلْ آمِينَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ) رواه الطبراني في الكبير (صحيح).

·  أيها المسلم : إذا دخل عليك رمضان فانتبه لصيامك ، وحافظ عليه أشدّ المحافظة ، وتجنّب كل شيء يفسد الصوم أو فيه شبهة ، أو يذهب بثواب الصوم ، أو يكون طريقاً إلى إضاعة الوقت ، أو إلى كثرة الكلام الذي لا فائدة فيه ، أو الاشتغال بما لا نفع فيه في الدنيا والآخرة ، بل احذر أن يمضي عليك يومٌ من رمضان وأنت في شكٍّ من صحة صومك ، أو في اشتباه ، أو أن يكون ذلك اليوم قد أضعت ثوابه في كلامٍ فارغٍ ، واعزم عزماً صادقاً من أول ليلة على استغلال رمضان ، وعلى تجنب كل ما يُلهي ، واصدُق في التوبة إلى الله عز وجل ، واستعن بالله ، واترك الكسل ، فقد قال r : ( وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ ) رواه مسلم .

·  أيها المسلم : تنبّه لصومك ، ولا تُطع شهوة البطن ، فتُضيع صومك في بعض الأيام كما يفعل من يتسّحر بعد طلوع الفجر ، أو وهو يسمع المؤذن الذي يؤذن بعد طلوع الفجر ، فهذا النوع ليسوا صائمين ، وإنما هم متلاعبون ، وكذلك من يشرب الشاي أو القهوة أو غيرها وقد طلع الفجر ، فإنه بعد الفجر يحرم جميع المفطرات على الصائم ، وقد قال r : ( إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ ) رواه الشيخان .

·  أيها المسلم : استغلّ ليالي رمضان في الصلاة ، وقراءة القرآن ، وذكر الله ، والاستغفار والتسبيح والتهليل , واستغلّ الثلث الأخير من الليل ، واعلم أن في الليل ساعة إجابة كلّ ليلة ، وقد قال r : ( إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ) رواه مسلم . اِسألَ الله كل ليلة ما تُحب من الخير من أمور الدنيا والآخرة ، وألحّ على الله بالدعاء .

استغلّ نهار رمضان في الصيام الواجب ، وفي أعمال الخير ،كالصدقة ، وذكر الله (اذكر الله في الطريق ، وفي سيارتك ، وعملك ، وعلى فراشك ، وبادر إلى الصلوات المكتوبة ، واعتن بقراءة القرآن ، ولا تسكت عن الذكر ، وفي الحديث :( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) رواه الترمذي وغيره (صحيح) . وابتعد عن الجلسات التي فيها إضاعة للوقت بغير ذكر الله .

·    إن كنتَ موظفاً فأدِّ الأمانة في رمضان بما يلي :

الدوام الحقيقي ، وإنجاز الأعمال الموكلة إليك ، واترك عنك الأعذار عن أداء العمل بأنك صائم ؛ لأنك بأداء الأمانة ترغب بأن يكون صومك مُكفِّراً ذنوبك ، أما الخيانة فإن صومك (الخائن) لا يُحقق المراد منه , واحفظ لسانك حفظاً تاماً عن كل كذبٍ أو غيبةٍ أو محرمٍ ( اقفل على لسانك من كل محرم ) .

واستعن بالله ثم بالقيلولة على قيام الليل ( تنام وقت القيلولة ، أو عندما تعود من عملك) لأن القيلولة تفيدك لقيام الليل والنشاط في الليل للعبادة ، وقد قال  r: ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ) حسنه الألباني رحمه الله .  

 

 

الدرس الرابع عشر

رمضان شهر المسابقة للخير

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبة ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد:

فيا أيها المسلم ، شمِّر إلى الجنة في هذا الشهر الكريم ، شهر رمضان ، واجتهد في كل عمل صالح بما يلي :

1- المسارعة إلى الأعمال الصالحة : وقد قال تعالى : ﴿  وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 133،134] .

2- أسرع ولا تتأخر ولا تتباطأ عن كل خير ، ومن ذلك :

أ- النفقة في سبيل الله في كل وجوه البر ، وفي حال عسرك ويسرك ، ولا تحتقرنَّ من المعروف شيئاً ولو قلّ ، ولا تقل : أنا دخلي قليل ، بل تصدّق ولو بالشيء اليسير ، وقد قال ع : ( لا تحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ) رواه مسلم. وقال ع : ( لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ) رواه مسلم

ب- اكظم غيظك ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ، وقد قال ع في حديث معاذ بن أنس س : ( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ ) رواه أهل السنن (حسن) .

ج- اعفُ عن الناس ، ولا تنتقم لنفسك ، ﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ، وقد قال تعالى : ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله [ الشورى : 40 ] . وفي حديث أبي هريرة س قال ع : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ) رواه مسلم . ولما سُئلت عائشة ل عن خُلُقِ رسول الله ع فقالت : ( لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ) رواه الترمذي (صحيح) .

د-كن من المحسنين ؛ لتكون ممن يُحبهم الله ، وقد قال تعالى : ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . فأحسن في عبادتك ، اخلص فيها لله ، مُتابعاً رسول الله ع ، وقد قال ع : ( الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) رواه الشيخان . وهذه مرتبة عظيمة ( المراقبة ) ، وأحسن إلى كل أحد حتى الحيوانات ،  وحتى في الذبح ، وقد قال ع : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) رواه مسلم .

3- سابق إلى كل خير ، وإلى كل ما يقرِّبك إلى الله ومغفرته وجنته ، وقد قال تعالى : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ...الآية [الحديد:21]. فحقِّق الإيمان بالله ورسله ، قم بما أوجب الله عليك ممَّا أمر به الله ورسوله ع، وانته عمّا حرّمه عليك الله ورسوله ع ، وأكثر من التقرب إلى الله بالنوافل ، واعلم أنّك في هذا الشهر الكريم شهر رمضان ، قد فتحت لك أبواب الجنة ، فسارع وسابق إليها ، وقد قال ع : ( إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ) رواه الشيخان .

4-أيها المسلم ، اجتهد في كل طاعة لله ، ومنها قول : لاحول ولا قوة إلا بالله ، فقد قال ع في حديث قيس بن سعد بن عباده س : ( أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) رواه الترمذي (صحيح) . وحافظ على أوسط أبواب الجنة ، وقد قال ع : ( الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ أَوْ اتْرُكْ ) رواه ابن ماجه (صحيح) . والله الموفق.

 

الدرس الخامس عشر

استغلال الشهر بالطاعات

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

إنّ شهر رمضان هو شهر الخير ، والصيام ، والقيام ، فجديرٌ بك - أيها المسلم- أن تستغلّه في كل عملٍ صالحٍ ، ومن ذلك :

1- أكثر من ذكر الله ، ومن الحسنات ؛ لأنّ الحسنات تُضاعف في الزمان الفاضل ، وإذا كنت في مكة أو في المدينة ، فاعلم أنّ الحسنات تُضاعف في المكان الفاضل ، فاجتهد في ذلك في الصلاة ، وكل عمل يقرِّبك إلى الله ، وقد قال ع : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ) رواه احمد وابن ماجه (صحيح) .

2- تطلَّب الطاعات التي هي أعلى الطاعات ، وكن ذا همةٍ عاليةٍ في هذا الشهر ( رمضان ) ، فشارك في كل عملٍ رفيعٍ ، وفضله عظيم ، ومن تلك الطاعات : إصلاح ذات البين ( اعمل لك برنامجاًً للإصلاح بين المخاصمين ، وبين الأقارب المتهاجرين ، والقبائل المتناحرين) ، وقد قال ع : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد (صحيح).

3- إذا كان بينك وبين أحدٍ المسلمين شحناء ، فاذهب إليه واعفُ عنه ، وقم بما يُذهب تلك الشحناء ، بل أحسن إليه في هذا الشهر ( رمضان) ، حتى وإن كان قد أساء إليك ، واطلب الثواب من الله وليغفر لك ذنوبك ، وقد قال ع : ( تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ) رواه مسلم. وفي لفظ : ( أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) رواه مسلم.

4- من أفضل الأعمال ( الطاعات) الدعوة إلى الله ، فقم بعمل برنامجٍ دعويٍ ( في المسجد) أو ( في الحي ) ، وتقوم المرأة  بعمل برنامجٍ دعويٍ ( في الدار النسائية للقرآن الكريم ) ، وقد قال تعالى : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ...الآية [النحل: 125]. وقد قال ع : ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً...الحديث ) رواه البخاري .

ومن أعظم ما تبلِّغ به : أحكام الصوم ، بيان المفطِّرات ، ما شُرع في رمضان ، التحذير من الوقوع فيما يُذهب ثواب الصوم .

 وتكون دعوة الناس عن طريق الكلمات أو المحاضرات ، أو توزيع الشريط الإسلامي ، أو القراءة من كتاب ، أو توزيع المطويَّات المفيدة ، أو غير ذلك من الأعمال الدعوية التي يستفيد منها المجتمع.

5- اجتهد في أعمالٍ تنفع المسلمين ، ومنها تسجيل الفقراء في جمعيات البرِّ الخيرية ، ومساعدة الجمعيات الخيرية على عملها ، وعلى إيصال الصدقات إليها ، والقيام بمعاونتها في التوزيع ، وإعطاء اليتامى ونحو ذلك ، والسعي في تفريج الكُرَب عن المسلمين ، وقد قال ع : ( وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه البخاري.

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس السادس عشر

رمضان شهر الصبر

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِة ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد:

 اعلم أيها المسلم أنّ رمضان هو شهرُ الصَّبر، ولذا :

1- اصبر على صيامِ شهرِ رمضان لوجه الله تعالى ، فإنّ صومَه ركنٌ من أركان الإسلام ، وتَطَوَّع بصيام ثلاثة أيامٍ من كلّ شهر ، وقد قال ع : ( صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَصَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ ) رواه احمد ، وقال ع : ( صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ) رواه البزّار (صحيح).

2- اصبر على كلِّ طاعةٍ تؤديها لله ، واستفد من الصّوم الصّبر على الطّاعة ، والصّبر على المعصية ، والصبر عن الذنوب والمعاصي ، واحتسب أجرك عند الله الذي يوفِّي الصابرين أجرهم ،كما قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب [ الزمر : 10 ] .

3- عش بقيَّة عمرك مُتصبِّراً مُستعِفّاً مُستغنياً ؛ ليصبِّرك اللهُ ويُعفَّكَ ويُغنيك ، ولا تسأل النَّاس ، ولا تقف على أبواب من عندهم المال سائلاً ، وفي حديث أبي سعيدٍ س : ( إِنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ع فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ) رواه الشيخان .

4- إنّك تصبر في صيامك عن الطعام والشراب ، فاستفِد من ذلك في ترك القات والدّخان والشِّيشَة وغيرها من المحرمات لوجه الله تعالى ، وليكن صبرك عن هذه المحرمات طاعةً لله لا لشيءٍ آخر ؛ لتحصلَ على الثوابِ العظيمِ  بكتابتِها حسنةً ، وقد قال ع : ( قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ فَقَالَ ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ ) رواه مسلم .

5- استفد من صيامِ رمضان أنَّك تصبر على أذى النّاس ، في مخاطبتهم ودعوتهم إلى الله ، وتعليمهم ، والحرص على ما ينفعهم ، ولا تكن قليل الصبر ، غير مخالطٍ للناسِ ولا نافعٍ لإخوانك المسلمين ، وقد قال ع في حديث ابن عمر س : ( الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) .

6- اعلم أنّ الحياة كلّها لا بد لها من الصبر ، ومجاهدة النفس على الأعمال الصالحة حتى تموت ، فتخلَّق بالصبر ، وجاهد نفسك في القيام بطاعة الله ، صابراًً بعيداًً عن الذنوب ، وقوِّ إيمانك ، واسْعَ في زيادته وارتفاعه ، وكن سمحاً ، فإذا جمعت بين الصّبر والسّماحة حقَّقتَ أفضل الإيمان ، ولمَّا سُئِل ع : أي الإيمان أفضل ؟ فقال: ( الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ )  . بل وأَوْصِ إخوانك المسلمين بالصَّبر ، وقد قال تعالى : ﴿  وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [سورة العصر] . والله الموفق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس السابع عشر

شهر الانتصارات

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

·  فإنّ شهر رمضان شهرٌ مباركٌ ، نصر الله فيه المسلمين في غزوة بدر الكبرى على عدو الله  وعدوهم المشركين ، وسمّى ذلك : يوم الفرقان ؛ لأن الله فرّق فيه بين الحق والباطل ، وكان ذلك في رمضان السنة الثانية من الهجرة ، وكان سبب هذه الغزوة أن النبي r قد بلغه أن أبا سفيان قد توجّه راجعاً من الشام إلى مكة بعير قريش ، فدعا النبيُّ r أصحابَه إلى الخروج لأخذ تلك العير ؛ لأن قريشاً محاربون لله ولرسوله r ، وخرج النبي r وأصحابه في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً يطلبون العير ، ولا يريدون الحرب ، ولما علم أبو سفيان بهم بعث صارخاً إلى قريش ليحموا عِيرَهم ، وسلك طريقاً على ساحل البحر ، وخرجت قريشُ بأشرافهم في نحو ألف رجل، ومعهم الفتيات يغنين بهجاء المسلمين ، ونجا أبو سفيان بالعير ، وأرسل إلى قريش ليرجعوا ، فأبوا إلا الحرب ، وجمع الله بين المسلمين وبين عدوهم ، ووقعت المعركة ، ونصر اللهُ رسولَه r وأصحابَه على كفار قريش ، وقُتِل من الكفار سبعون وأُسِر سبعون , لقد نصر الله الفئة القليلة التي تقاتل لإعلاء كلمة الله ، وأذلّ الله المشركين ، فيا أيها المسلم :

1- اعلم أن الله ناصرٌ دينه مهما طغى الكفار وتجبروا ، وقد قال الله تعالى : ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [ الحج : 40 ]. فعلى المسلمين أن يقوموا بما أمرهم الله به ، وينتهوا عما نهى الله عنه ، وأن يعتزُّوا بدينهم ، وأن يقوموا بالدفاع عن دينهم لينصرهم الله على عدوهم ، وقد قال تعالى : ﴿ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200] .

2- أيها المسلم : ادعُ الله عز وجل أن ينصر المسلمين على أعدائهم الكفار ، وقد علّمنا الله ذلك  ﴿ وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:250].

3-  أيها المسلم : اُدعُ الله على الكفار الذين هم صناديد ، وأذاهم على المسلمين أعظم ، وهم يخططون الخطط للعالم ؛ لمحاربة الإسلام وأهله ورميهم بالتطرف ونحو ذلك ، وليكن دعاؤك عليهم بأعيانهم بالهلاك ، فإنّ النبي r قد دعا على أربعةٍ من صناديد قريش ، وهم : أبو جهل ، وشيبة بن ربيعة ، وأخوه عتبة ، وابنه الوليد بن عتبة ، فعن ابن مسعود س أن النبي r : ( اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ع الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرَتْهُمْ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا ) رواه البخاري.

4- اُدعُ الله عز وجل بنجاة المستضعفين ، وادعُ الله على الكفار الذين يؤذون المسلمين ، أن يصيبهم الله بالقحط ، والجدب ، وأن يَشْدُدَ الله وطأته عليهم ، وليكن دعاؤك عليهم إذا رفعت رأسك من الركعة الآخرة (دعاء القنوت) ، فعن أبي هريرة س أنّ النبي r : ( كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ) رواه الشيخان.

·  وفي شهر رمضان كانت غزوة فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة ، وأصبحت بلداً يُقام فيه التوحيد بدلاً عن الشرك ، فلله الفضل والمِنّة ، فعلى من دخل مكة أو كان من سكَّانها أن يعلم أنها بلدُ الله الحرام ، وأن الحسنات فيها تضاعف ، فليجتهد في فعل الحسنات ، وليحذر من الذنوب فيها وفي غيرها ؛ لأن الذنوب فيها تَعظُم ، وقد قال تعالى : ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [ الحج : 25 ]. انتبه يا من أنت في مكة !

 

الدرس الثامن عشر

رمضان شهر الانجازات

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

أيها المسلم : إن شهر رمضان هو شهر عمل الخيرات ، والإنجازات ، والعمل لهذا الدين (دين الإسلام) ، وقد حقق الرسول في هذا الشهر الفتوح العظيمة ، والدروس الكبيرة المفيدة ، وكذلك أصحابه ش ، لكن ماذا حققت أنت في هذا الشهر ؟ ولذا ، حاول مجتهداً أن تخرج بما يلي :

1- اجتهد في توبةٍ صادقةٍ تظهر آثارها عليك ، في كلامك ، وفي عملك ، وفي طعامك ، وشرابك وحديثك ، ومجالسك ، وإنفاقك في سبيل الله في كل وجوه البر ، وفي حياتك مع أهلك وزملائك ، فإن التائب الصادق هو الذي يٌحسن العمل ، وقد قال تعالى : ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [ الفرقان : 70 ]. وليكن كلامك ذكراً لله , وصمتك فكراً ، وطعامك وشرابك للتقوي على عبادة ربك .

2- اجتهد أن تعود إلى حياةٍ جديدةٍ في طلب العلم ، وفهم القرآن ، وتطبيقه تطبيقاً حقيقياً في نفسك وأهلك ، وفي كل شأن من شئونك ، ناظراً إلى ما عند الله ، طالباً الدار الآخرة ، فرحاً بهذا القرآن : ﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ يونس : 58 ].

3- عُد إلى سنة نبيك محمدٍ r ، وتعلّمها وطبّقها ، فلا تُمِل عنها قيد أُنملة ، ابتداءً من توحيدك , صلاتك ؛ لتصلي كما صلى رسول الله r ، وقد قال r : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) رواه الشيخان. وإن كنت إماماً لمسجدٍ ، فَصَلِّ بهم صلاة رسول الله r , وفي كل حياتك وبقية عمرك ، وكلّما عرفت سنةً من سنة رسول الله r فتمسّك بها ، وعضَّ عليها بالنواجذ ، وكذلك سنن الخلفاء الراشدين المهديين , واجعل سنن رسول الله r مقدمةً على قول كل أحد   لتحصل على الهدي العظيم ، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [ النور : 54 ]. وقال تعالى:    ﴿ َلقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ [ الأحزاب : 21 ].

4- سر وراء رسول الله r متبعاً له داعياً إلى هذا الدين ، واجعل هذه الآية نصب عينيك : ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ يوسف : 108 ]. وكلما تعلمت شيئاً من القرآن والسنة فادعُ الناس إليه ، وقد قال r : ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) رواه البخاري.

5- أيها المسلم : إن كنت من أصحاب الأموال ، فأخرج في رمضان نفقةً على الفقراء والمساكين ، والأيتام ، والأرامل ، والمحتاجين ، وقم بمساعدتهم حتى تلقى الله ( حتى تموت ) ، واجعل لك برنامجاً لدعم الدعوة إلى الله ، ودعم حلقات القرآن الكريم ، واجعل هذا محط اهتمامك في بقية عمرك ، وتفهّم قول رسول الله r : ( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) رواه البخاري .

6- كل واحد منكم - أيها المسلمون- يستطيع أن يجعل له عملاً متواصلاً في الثواب لينفعه بعد موته فليفعل ، ( اجعل لك وقفاً ولو صغيراً على الدعوة إلى الله , أو على حلقات القرآن الكريم , أو على الأيتام والفقراء ) وقد قال r : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) رواه مسلم .

7- خروجك من رمضان يعني أنك تعلّمت الصبر على هذه العبادة ( الصيام ) ، فليكن خروجك درساً لك بحيث أنّك تصوم من كل شهر ما تيسر لك ( الاثنين والخميس , وعاشوراء , ويوم عرفة , وثلاثة أيام من كل شهر ) لتكون ممن كأنه يصوم الدهر ، وقد قال r : ( ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ  ) رواه مسلم .

 

 

 

الدرس التاسع عشر

شهر العتق من النار

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ شهر رمضان شهر العتق من النار ، فيا أيها المسلم :

1- حاسب نفسك كلّ يومٍ من رمضان على صيامك ، هل حافظت عليه من المفسدات ؟ وهي المفطِّرات ، وهل حافظت عليه مما يذهب بثوابه ،كالغيبة ، وقول الزور ، والعمل به ؟  وحاسب نفسك على أداء الواجبات ،كالصلاة المفروضة في أوقاتها ، وصلاة الرجل مع جماعة المسلمين ، فإنّ العبد الذي يحافظ على صومه وأداء الواجبات ، وترك المحرمات ، يحصل بفضل الله على العتق من النار ، وقد قال ع : ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ...الحديث) وفيه : ( وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) .

2- اعلم -أيها العبد- أنك تعيش في هذه الحياة وتعمل ، وأنت على أحد نوعين : فإما أن يكون عملك فيما فيه عتقك من نار جهنم ، وإما أن يكون عملك مما فيه إيباقك في نار جهنم ، فاجتهد في إعتاق رقبتك وفكاكها من النار قبل أن ينزل بك الموت ، وعند ذلك لا ينفع الندم ، وقد قال ع : ( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ) رواه مسلم . اهتمّ بتوحيد الله ، وبالطُّهور ، والحمد لله ، والتسبيح ، والصلاة ، والصدقة ، والصبر ، والقرآن تلاوةً وفقهاً وعملاً ، وادرس نفسك أمام هذه العبادات والقيام بها ، فعسى الله أن يفكَّ رقبتك من عذاب جهنم .

3- إذا علمت أن شهر رمضان مبارك ، وأنّه زمانٌ فاضل ، فاستغلَّ كل زمانه في طاعة ربك ، وكن أكثر حرصاً على لياليه ، وثلث الليل الآخر ، وتفرّغ في ثلث الليل الآخر للصلاة ، والدعاء ، وسؤال الله ، والاستغفار ، والتوبة ، والإقبال على الله ، وقد قال ع : ( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، يَقولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) رواه الشيخان .

4- أيها المسلم : إنّ رمضان فرصةٌ لا تُعوّض لمن فاتته ، فكن يقظاً كل التيقُّظ لهذا الشهر (رمضان) من أول ليلة ، وكن من التائبين العائدين إلى الله ، المتضرعين إليه ، المقبلين عليه ، الساعين في طلب النجاة من عذاب الله ، الطالبين رحمته وجنته ومغفرته ، فاحذر من الذنوب ! وعش في هذا الشهر وفي غيره فتفكراً في نجاتك يوم القيامة ، واجعل على نفسك رقابةً من نفسك ، واحفظ جوارحك ولسانك حتى تشعر كأنك في سجن ، بحيث لا تترك لنفسك الزمام مُطلقاً لها ، فتنطلق في هواها وحظوظها ، على حساب آخرتك ، وقد قال ع : ( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) رواه مسلم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس العشرون

ليلة القدر

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

أخي المسلم : إن في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر ، وهذه الليلة لها فضلٌ عظيمٌ ، ومن فضلها :

·  أنها ليلة مباركة : كما قال الله تعالى : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  [الدخان: 3 -5].

·  أنها ليلة الشرف (القَدر) : فهي ليلة شريفة عظيمة ،كما قال تعالى : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1]. فيُقدِّر اللهُ فيها ما يكون في السنة ويقضيه من أموره الحكيمة .

·  وأنها ليلة - في فضلها وشرفها وكثرة خيرها وثواب الأجر فيها - خيرٌ من ألف شهر ، كما قال تعالى : ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ  [القدر: 3].

· وأن فيها تتنزل الملائكة وجبريل في الأرض بالبركة ، والخير ، والرحمة ، كما قال تعالى :  ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا [القدر: 4].

· وأنها ليلة سلام للمؤمنين من كل ما يخافون : لكثرة مغفرة الذنوب فيها والعتق من النار ﴿ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: 4].

·  أنّها كما قال r : ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ  ذَنْبِهِ ) رواه الشيخان. فمن قامها إيماناً بالله ، وبما أعدَّه من الثواب لمن قامها ، واحتساباً للأجر عند الله تعالى ، حصل على هذا الفضل وإن لم يعلم بها.

·  وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان (في الوتر من العشر) ، فيشرع لك - أيها المسلم - أن تتحرَّاها ، وتطلبها ، وتحرص عليها ، وقد قال r : ( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ) رواه البخاري.

·  إذا فاتتك الليالي الثلاث الأولى من العشر ، أو ضَعُفت عنها ، فاجتهد في السبع البواقي ، فقد قال r : ( الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي ) رواه مسلم .

·  احرص على الاجتهاد في العشر الأواخر في تحري ليلة القدر ، وكن أكثر تحرياً لها في السبع الأواخر ، فقد قال r لرجالٍ من أصحابه أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر : ( أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ) رواه الشيخان .

·  التمس ليلة القدر وتطلَّبها في ليلة خمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين ، فقد قال r : ( الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى ) رواه البخاري .

·    أقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين ، فاهتمّ بهذه الليلة ( ليلة سبع وعشرين ) ، وقد قال أُبيّ بن كعب س: ( وَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ع بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ) رواه مسلم .

·  أكثر من هذا الدعاء في ليالي تحري ليلة القدر : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، فقد سألت عائشة ل النبي ع: ( أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ) رواه الترمذي وابن ماجة (صحيح) .

·  علامة ليلة القدر في حديث أُبَيٍّ س قال : ( وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا ) رواه مسلم. وعند أبي داود قال : ( تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ ) (صحيح) .

 

الدرس الحادي والعشرون

الاعتكاف

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

·  أيها المسلم : إن الاعتكاف من العبادات التي كان r يفعلها في رمضان ، فاجتهد أن تعتكف ولو مدةً يسيرة , والاعتكاف هو : لزوم مسجد لطاعة الله تعالى .

·  وأفضل الاعتكاف أن يعتكف المسلم العشر الأواخر من رمضان حتى يموت ، وفي حديث عائشة ل زوج النبي r أن النبي r  ( كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ ) رواه البخاري .

·  وإذا فات المسلم الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فليعتكف عشراً في شهر شوال ؛ لأنه r : ( أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خِبَاءُ عَائِشَةَ وَخِبَاءُ حَفْصَةَ وَخِبَاءُ زَيْنَبَ فَقَالَ أَالْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ ) رواه البخاري. وفي لفظ : ( فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ ) رواه البخاري. وعند مسلم : ( حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ ) .

·  وإذا أحس المسلم بأنه أصبح كبيراً وأن أجله قد دنا ( والله أعلم ) فليعتكف عشرين يوماً ؛ لأنه r : ( كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا ) رواه البخاري .

·  ولا يُشترط لصحة الاعتكاف الصوم ؛ لأن عمر س ( اعتكف ليلة في المسجد الحرام لما نذر ذلك ) رواه البخاري. والليل ليس محلاً للصوم ، ولأنه r  ( اعتكف عشراً من شوال ) رواه البخاري .

·  وليس للاعتكاف مدة معينة ، بل يصح سواءً كان طويلاً أو قصيراً ، وليس للمعتكف الخروج إلّا لما لا بد منه ، كالأكل ، وقضاء الحاجة ونحو ذلك ، وقد قالت عائشة ل: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) رواه أبو داود (صحيح) . وليس له اشتراط الخروج لما شاء ، لكن يصح أن يشترط الخروج لطاعة لا تجب عليه ، كعيادة مريض ، وشهود جنازة ، على ألا يستغرق خروجه وقت الاعتكاف ، بل يكون يسيراً .

·  ولا يصح الاعتكاف إلا في المسجد لقوله تعالى : ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187]. وإذا أراد المسلم الاعتكاف فإنه يسن له دخول معتكفه بعد صلاة الفجر ، لقول عائشة ل : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ ) رواه مسلم .

·  ويحرم على المعتكف الجماع ، والمباشرة لشهوة من الرجل أو المرأة ، لقوله تعالى : ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187].  وليستغل المعتكف وقته في الطاعات ، من الصلاة في غير وقت النهي ، وليشتغل بقراءة القرآن ، وذكر الله ، وكل ما يقربه إلى الله من الطاعات في المسجد ، ولا يذهب وقته فيما لا فائدة فيه .

·  يجوز أن يقوم أهلُ المعتكف بزيارته ، وكذلك غيرُهم ، ويتحدث إليهم بما لا يذهب به وقت الاعتكاف أو أغلبه ، وفي حديث صفية لقالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ) رواه البخاري .

·  أيها المسلم : إن لم يتيسر لك اعتكاف العشر الأواخر من رمضان ، أو مدةً طويلةً ، فحاول أن تعتكف ولو ساعة أو ساعتين ، أو مدة بقاءك في المسجد ، واشتغل في ذلك الوقت بما يقرِّبك إلى الله ، وقد قال تعالى : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ   [التغابن:16 ].

 

 

 

 

 

الدرس الثاني والعشرون

أفضل ليالي العام

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

أيها المسلم لقد دخلت عليك العشر الأواخر من رمضان التي فيها الخيرات ، ولذا :

·  اجتهد في هذه العشر أكثر من اجتهادك في غيرها بالأعمال الصالحة ، وفي حديث عائشة ل قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ ) رواه مسلم .

·  اجتهد في هذه العشر ، وتفرّغ فيها للعبادة من صلاةٍ ، وقرآنٍ ، وذكرٍ ، وصدقةٍ وغيرها من أعمال البر ، بل اعتزل النساء للتفرُّغ للطاعات ، وفي حديث عائشة ل قالت : ( كَانَ النَّبِيُّ ع إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ) رواه الشيخان.

·    قم بإحياء الليل في هذه الليالي العشر بالصلاة ، والذكر ، وقراءة القرآن لفعله r .

·    أيقظ زوجتك ، وأمّك ، وأهلك ؛ ليعبدوا الله في هذه العشر ، ونبِّه عليهم أن يستفيدوا من لياليها .

·  اعتكف في هذه العشر إن تيسر لك ، واعتكف ولو بعضها ( انقطِع في المسجد لطاعة الله تعالى من الصلاة ، والذكر ، وقراءة القرآن ، ونحو ذلك) .

·  اهتم بهذه العشر اهتماماً بالغاً ؛ لأن فيها ليلة القدر ، وذلك من خصائص هذه العشر ، ولا تضيِّع الوقت ، فإن وقت هذه العشر ثمين جداً .

·  احذر من إضاعة هذه الليالي العشر في أمور تافهة ، ولتحذر المرأة من إضاعة العشر في أمور دنيوية بحتة ، مثل أثاث المنزل ، والملابس ، أو التسكع في الأسواق ، بل حاول أن تشتري أغراض المنزل قبل دخول العشر ، بحيث تتفرغ لهذه العشر أنت وأهلك .

·  اعلم أن أهم العبادات في هذه الليالي العشر هي الصلاة ( قيام الليل ) ، فاجتهد في ذلك بإطالة الصلاة والركوع والسجود ، وقد قال r : ( أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ ) رواه مسلم .

·  اجتهد في هذه العشر اجتهاداً أكثر من بقية ليالي الشهر ، وشمِّر في العبادة ، وفي مسند أحمد : عن عائشة ل قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع يَخْلِطُ الْعِشْرِينَ بِصَلَاةٍ وَنَوْمٍ فَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ شَمَّرَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَشَمَّرَ ) .      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس الثالث والعشرون

 أبواب الجنة مفتوحة لم يغلق منها باب

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

أخي المسلم : سارع إلى الجنة , سابق إلى الجنة واستمع إلى بعض صفات الجنة وأهلها :

1- أنها تجري من تحتها الأنهار : وأنّ أُكُلها دائم لا ينقطع ، وظلُّها كذلك ،كما قال تعالى : ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا...الآية [الرعد : 35 ]. وقال r : ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ قَالَ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ ) رواه مسلم . وقال r : ( وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ ) رواه البخاري.

2- وأن فيها الأنهار المطردة : وقد قال تعالى : ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ [ محمد : 15 ] .

وقال r : ( فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) رواه البخاري. وفي حديث معاوية بن حيدة س أنه r قال : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تُشَقَّقُ الْأَنْهَارُ بَعْدُ ) رواه أحمد والترمذي (صحيح) .

3- لأهل الجنة الزوجات المطهرات : والنعيم الذي لا ينقطع ، وقد قال تعالى عن الجنة : ﴿ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 25]

 وقال r في حديث أبي هريرة س عن أهل الجنة : ( وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ ) رواه الشيخان .

4- إنّ في الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين : وفيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وأنها لبِنَةٌ من ذهبٍ ولبِنَةٌ من فضة ، وقد قال تعالى : ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الزخرف:70 ,71] . وقال تعالى : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 17] وقال r عن بناء الجنة : ( لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ لَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ ) رواه أحمد والترمذي (صحيح) .

5- ولأهل الجنة الخيام الجميلة الواسعة من اللؤلؤ : والمساكن الطيبة ، كما قال تعالى : ﴿ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ [ التوبة : 72 ] .  وقال r : ( إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) رواه الشيخان .

6- بل إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها : وقد قال r : ( مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) رواه البخاري.  وقال r : ( وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا يَعْنِي الْخِمَارَ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) رواه البخاري .

7- وفي الجنة سوق :كما قال r: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ) رواه مسلم.

    ( شمّر إلى تلك الجنة ـ أسرع ـ سابق ـ اجتهد ! وفقك الله ) .

الدرس الرابع والعشرون

الصوم جُنّة من النار

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

إنّ الصيام وقاية من النار ، وقد حذّرنا الله من النار ، وذكر لنا في كتابه الكريم أنواعاً من عذابها ، فاستمع لما يلي وتذكّر واتعظ :

·    قال الله جل وعلا عن شَرر النار : ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ [ المرسلات : 32 ، 33 ]. وقال تعالى : ﴿ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [ إبراهيم :49، 50]. وقال عن طعامهم في النار : ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان: 43-45]. وقال الله تعالى عما يُغاث به أهل النار : ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [الكهف: 29]. وقال تعالى : ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [محمد: 15].

·  وجاء في سنة رسول الله r من صفات النار وأهلها فقال r : ( يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا ) رواه مسلم. وقال r : ( إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِ الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا ) رواه مسلم.

·  أيها المسلم : اطلب النجاة من نار جهنم ، واهرب منها ، وابتعد عن الذنوب ، فإنها خطر على العبد ، ومن ذلك قم بما يلي :

أ- انته عما نهاك الله عنه ، ونهاك عنه رسوله r ! ولا تطع الهوى ، وكن متقياً لله عز وجل، وتطّهر بالإنفاق في سبيل الله من مالك بإخراج الزكاة الواجبة ، وأنفق في وجوه البر ، وقد قال تعالى : ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى [الأعلى:17،18] .

ب-  اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ، وقد قال تعالى : ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [آل عمران:131]. وقال r : ( فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ )  رواه الشيخان .

ج- استجر بالله من النار (أكثر الاستعاذة بالله من النار) ، وقد قال r : ( مَنْ سَأَلَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ

 النَّارِ ) رواه أحمد وابن ماجة والحاكم (صحيح) .

د- تذكر نار جهنم إذا دخل عليك الصيف (الحر الشديد) أو (البرد الشديد) ، فإن شدة الحر من فيح جهنم ، وإنه نَفَسٌ من أنفاس جهنم ، وشدة الزمهرير هو نَفَسٌ من أنفاس جهنم ، وانظر إلى النار التي عندك في بيتك ، وتذكر نار جهنم ، وقد قال تعالى : ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:71-73] .

                              تذكّر ـ اتّعظ ـ اهرب ـ فكّ رقبتك !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس الخامس والعشرون

أجود ما يكون في رمضان

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ شهر رمضان هو شهر الجود والإنفاق في سبيل الله ، فيا أيها المسلم :

1- انفق في رمضان وتصدق ، وكن أجود ما تكون ، ولا تبخل بالمال ، وأعط ذوي الحاجات ، والفقراء ، والمساكين ، واليتامى ، بل كن جواداً بكل خيرٍ ، وتخلّق بخُلق رسول الله ع ، فقد قال ابن عباس م : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ع أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) رواه الشيخان .

2- احرص على إدامة الصيام ( القيام بالصيام الواجب ، وتنفّل بالصيام) ، وأنفق من مالك في سبيل الله ، ومن ذلك الإنفاق : أطعم الطعام ، فاعمل لك سفرة طعامٍ للفقراء والمحتاجين ، أو أرسل بالطعام إلى بيوت المحتاجين والمساكين ، سواء كان طعاماً جاهزاً أو مواد غذائية ( رز – سكر – حليب – زيت – بصل- دقيق – ذرة – خبز – طعام جاهز – ونحو ذلك ) ، واجتهد في رمضان في هذا المشروع : إطعام الطعام ، وإعطاء الأسر المحتاجة ، والبحث عنها بدقة لإغنائها في رمضان أو إعطائها ما تيسّر ، فهناك الأسر التي تستحي أن تسأل " أُسر مُتعفِّفة" .

. وتفهّم - رحمك الله - أنّ لإطعام الطعام فضلاً عظيماً ، فقد قال ع : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ) رواه الترمذي (حسن) .

 أطِب كلامك للناس ، اطعم الطعام ، أدِم الصيام ، تهجّد بالليل ؛ لتحصل على هذا الوعد في الحديث .

3- تصدّق في رمضان وغيره من أجود ما عندك مما تحب ؛ لتنال البر ، وقد قال تعالى : ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92]. فتصدّق من الطَّيب والحلال مما تحبه ، وقد قال ع : ( مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ) رواه البخاري . واعلم أنّ الله يُضاعف للمُنفِق مضاعفات كثيرة ، وقد قال تعالى : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261].

4- قم بتفطير الصائمين ؛ لتحصل على أجرٍ عظيمٍ ، وقد قال ع : ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ) رواه احمد والترمذي وابن ماجه (صحيح) . واعمل برنامجاً لتفطير الصائم ( مشروع تفطير صائم) ، إمّا في المسجد أو في المكان المُعدّ لذلك ، أو شارك بمبلغٍ من المال في مشروع تفطير الصائم ، وليكن هذا المشروع بتناول من يحضر من الصائمين ليأكل ويفطر ، ومن هو محتاج هو وأسرته فيُرسل لهم طعامٌ جاهز يفطرون به ، لتستفيد الأسرة كاملةً .

5- اجتهد أن تُقدّم مع تفطير الصائمين دعوتهم إلى الله عز وجل ، وتعليمهم ما يحتاجون أن يتعلّموه من أمور دينهم ، واهتمّ بتعليمهم التوحيد ( العقيدة الصحيحة ) والطهارة ، والوضوء ، والصلاة ، والأدعية الواردة ، والأذكار المشروعة بأُسلوبٍ كريمٍ ( بالحكمة والموعظة الحسنة) ، وقد قال ع لعمر بن أبي سَلَمَة : ( يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) رواه الشيخان . واستعن بالله ثم بمن يُعينك على هذا العمل الدعوي ، والله الموفق .

 

 

 

 

الدرس السادس والعشرون

فيه تغلق أبواب جهنّم

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ شهر رمضان شهرٌ مباركٌ ، تفتح فيه أبواب الخير ، وتُغلق فيه أبواب جهنم ، وتسلسل الشياطين ، ولذا عليك أيها المسلم :

1- اهرب من نار جهنم ؛ لأنّ أبوابها مغلقة ، وقد قال ع : ( إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ) رواه الشيخان .

2- ابتعد عن جميع الذنوب القلبية والقولية والعملية ، وراقب نفسك مراقبةً شديدةً ، واعلم أنّ جميع أبواب جهنّم مغلقةً فلم يبق منها باب واحد ، وقد قال ع : ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ...الحديث ) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) .

3- اعلم أنّ أسباب دخول النار كثيرة ، وهي قسمان :

 1- ما يخلد صاحبة في نار جهنم : وهو الشرك الأكبر ، والكفر الأكبر ، والنفاق الاعتقادي ، والردة عن دين الإسلام .

2- ما يكون صاحبه مستحقاً دخول النار دون الخلود فيها : كالغش للرعية ، وقد قال ع : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) رواه الشيخان. وكآكل الربا ، وقد قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران:130].  وكأكل أموال اليتامى ظلماًً ، وقد قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10].

وكالتصوير لذوات الأرواح ، وقد قال ع : ( كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ ) رواه مسلم . ومنها : الإسبال ، وقد قال ع : ( إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى عَضَلَةِ سَاقَيْهِ ثُمَّ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ ثُمَّ إِلَى كَعْبَيْهِ فَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّارِ ) رواه أحمد (صحيح). وغير ذلك ، فتجنّب أيها المسلم كل الذنوب.

4- استعذ بالله من عذاب جهنم ، ومن ذلك:

 في صلاتك قبل التسليم منها ، وقد قال ع : ( إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ) رواه مسلم.  واستجر بالله من النار ثلاث مرات ، فقد قال ع : ( مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَّا قَالَتْ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنِّي وَلَا يَسْأَلُ الْجَنَّةَ إِلَّا قَالَتْ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ إِيَّايَ ) رواه احمد وابن ماجه والحاكم (صحيح).

5- اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ، بالإيمان ، والعمل الصالح ، والصيام ، والصدقة ، فقد قال ع : ( وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ) رواه الشيخان. وقد قال ع : ( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ) رواه الشيخان.

6- تذكّر نار جهنم بما تراه من نار الدنيا والحر الشديد والبرد الشديد ، فاعمل على نجاة نفسك ! وقد قال الله تعالى : ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ   [الواقعة: 71-73]. وقال ع : ( اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ ) رواه الشيخان . وقال ع : ( إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ ) رواه الشيخان. والله الموفق.

 

الدرس السابع والعشرون

صيام رمضان يحقق التقوى

 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد:

اعلم أنّ الصيام الشرعي يُحقِّق للعبد المؤمن تقوى الله ، وقد قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 183 ] .

فيا أيها المسلم :

1- اتق الله !  والتقوى الواجبة هي بفعل الواجبات وترك المحرمات ، وقد أمرنا الله بها ، فقال ـ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا [الأحزاب: 70].

فاجعل تقوى الله ملازمةً لك في كل زمانٍ ومكانٍ ، وقد قال ع لأبي ذر س: ( اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) رواه الترمذي وأحمد (حسن) .

2- اتق الله التقوى المندوب : وهي بزيادة النوافل وترك المكروهات ، وقد قال ع : ( إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ...الحديث ) رواه البخاري .

3- اجتهد في القيام بكل ما يَقِيك من عذاب الله ، ومن ذلك: الصيام ، فقد قال ع : ( وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ) رواه البخاري ومسلم ، وقال ع : ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَانِ ) رواه احمد والحاكم (صحيح) . ومن ذلك: الصدقة ، وقد قال ع : ( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) رواه الشيخان .

 اهتمّ بالصيام والصدقة والكلام الطيب !

4- اتّقِ الله في كل شأنٍ من شئون حياتك ، اتّقِ اللهَ في لسانك ، وقد قال تعالى : ﴿ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا [الأحزاب:70]. واتّقِ الله في طعامك وشرابك ، فلا تأكل أو تشرب إلا حلالاً ، وقد قال تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة : 197]. واتّق الله في لباسك ، واجعل شعارك الظاهر والباطن تقوى الله ، واحذر من الملابس المحرمة ، ومن الإسبال في ثيابك أيها المسلم ، وقد قال تعالى : ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف: 26]. واتّقِ الله في الظاهر والسر " في الغيب والشهادة " ، في الشارع والعمل ، وأمام الناس وإذا خلوت وحدك ، وقد قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [الملك:12]. وقد قال ع : ( ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ ، وَثَلاثٌ مُنَجِّيَاتٍ ) وفيه: ( وَأَمَّا الْمُنَجِّيَاتُ : فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَى ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ ) رواه الطبراني في الكبير(حسن). واسألِ اللهَ خشيته في الغيب والشهادة ، وقد كان من دعاء رسول الله ع : ( اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) رواه النسائي (صحيح).

5- اجتهد في تحقيق تقوى الله عز وجل ، واجعلها نصب عينيك ، وادرس نفسك في صيامك ، هل استفدت منه في طاعة ربك ، والتوبة إليه ، والرجوع إليه ، وصلاح قلبك ؟ فإنّ القلب هو مَحطُّ التقوى ، فإذا صلَح ، صلَح الجسد كله ، وقد قال ع : ( التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) رواه مسلم. وقال ع : ( أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) رواه الشيخان.

6- استفرغ بقية عمرك في كل عملٍ صالحٍ ، وزيادة إيمانك ، وتقوى ربك ؛ لتحصل على توفيق الله لك ورعايته ونصره ، وقد قال تعالى : ﴿ إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ [ النحل : 128 ] . وعلى محبة الله لك : ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين [التوبة:4] ، ولِيَجعل الله لك المخرج ، ويرزقك من حيث لا تحتسب ، ويُيسَّر لك أمورك ، ويعظم أجرك ، ويُعلِّمك ربك ما تفرِّق به بين الحق والباطل ، ويُكفِّر الله سيئاتك ، ولا يُضيع أجرك ، ويتقبَّل عملك ، ويُنجيك ربك من عذابه ، ولتحصل على الفوز في الدنيا والآخرة ، والله المُوفِّق .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدرس الثامن والعشرون

اختم شهرك بالتوبة !

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين وبعد :

·  أيها المسلم : اختم شهر رمضان بالتوبة إلى الله عز وجل ، فقد أمَرَنا الله بها فقال تعالى :        ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ النور : 31 ]. وأمرنا بها النبي r فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ ) رواه مسلم .

·   والتوبة واجبةٌ على الفور ، ولا يجوز تأخيرها ، فسارع إليها - أيها العبد - قبل أن ينزل بك الموت ، وقبل الغرغرة ، واعلم أن رسول الله r الذي غُفِر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر يقول : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) رواه مسلم . فأنا وأنت حَرِيٌّ بنا أن نكون مسارعين إلى التوبة ، تاركين التسويف ، بل ليتب كلُّ واحدٍ منا في كل يومٍ مائة مرة ، كما كان r ، فقد قال r : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ) رواه أحمد (صحيح) .

·    والتوبة عبادةٌ لله ولها شروط :

الشرط الأول : أن تكون خالصةً لله : طلباً لثوابه ، وخوفاً من عقابه ، وقد قال تعالى : ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البينة : 5 ] .

الشرط الثاني : أن يكون نادماً على ما حصل منه من الذنوب : ويودُّ أنه لم يقع منه ، وقد قال r : ( النَّدَمُ تَوْبَةٌ ) رواه أحمد وابن ماجة والحاكم (صحيح) .

الشرط الثالث : الإقلاع عن الذنب فوراً : وإن كانت التوبة في من معصيةٍ تتعلق بحقوق العباد وجب ردّها إليهم ، أو استحلالهم .

الشرط الرابع : العزم على عدم العودة إلى الذنب : فإن كان متردداً في فعل المعصية ويدَّعي أنه تائب فلا تصح توبته .

الشرط الخامس : ألا تكون التوبة بعد انتهاء وقت قبلوها العام والخاص : فالعام هو كما قال r : ( ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ  ) رواه مسلم. وقال r : ( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) رواه مسلم. وأما الخاص فهو إذا غرغر عند حضور أجله ، كما قال تعالى : ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ [ النساء : 18 ]. وقال r : ( إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة (صحيح) .

·  فإذا توفرت الشروط السابقة في التوبة ، فهي التوبة النصوح التي أمر الله بها ، فقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [ التحريم : 8 ]. وإذا صحت توبة العبد فإنها تثمر للعبد :

أ‌-  أنّ الله يمحو بها ذنوبه ، كما قال تعالى : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  [الزمر:53]. وقال r : ( التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ) رواه ابن ماجة (حسن) .

ب‌- أن الله يفرح بالعبد التائب أشد الفرح ، كما قال r : ( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا ) رواه مسلم.

ت‌-  أن الله يبدل سيئاته حسنات ، كما قال تعالى : ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [ الفرقان : 70 ].

·  أيها المسلم : تب إلى الله في المجلس الواحد واستغفره مائة مرة ، وقد قال ابن عمر م: ( إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ع فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) رواه أبو داود (صحيح)

الدرس التاسع والعشرون

زكاة الفطر

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

فإنّ الله قد شرع لكم - أيها المسلمون- في ختام شهر رمضان أن تؤدوا زكاة الفطر ، وهي كما يلي :

·    زكاة الفطر فريضة على كل مسلم ، فرضها رسول الله r ، وقد قال ابن عمر م: ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ع زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رواه الشيخان. ولا يجب إخراجها عن الحمل إلا أن يتطوّع بها المسلم ، كما كان عثمان س يخرجها عن الحمل , ومن كان غير قادرٍ على إخراجها وجبت على من يمونه شرعاً ، لقوله r : ( ممن تمونون ) رواه الدارقطني . وإن أخرجها المسلم عمن يمونهم أجزأت ، حتى وإن كانوا قادرين .

·   وفي زكاة الفطر إحسانٌ إلى الفقراء ، وتطهير للصائم من اللغو والرفث ، وإظهار شكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان ، وقد قال ابن عباس م: ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ع زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ ) رواه أبو داود وابن ماجة (صحيح) .

·    ويجب أن تُخرج من الطعام (طعام الآدميين) من تمرٍ ، أو برٍّ ، أو أرز ، أو غيرها ، وقد قال أبو سعيد س: ( كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ع يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ ) رواه البخاري . فلا يجزئ إخراجها من غير طعام الآدميين ولا تجزئ إخراج قيمة الطعام ، لقوله r : ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) رواه الشيخان. 

·   ومقدار الفطرة : صاع كصاع النبي r ، (أربع حفنات على كفي الإنسان المعتدل) ، وهو يقارب  ثلاثة كيلو من الأرز عن الشخص الواحد .

·   وتجب بغروب الشمس ليلة العيد ، فمن مات قبل الغروب لم تجب فطرته ، وإن مات بعد الغروب وجبت فطرته ، ومن وُلد قبل الغروب وجبت فطرته ، وإن وُلد بعد الغروب لم تجب فطرته .

·          ووقت دفعها فله وقتان : وقت فضيلة ، ووقت جواز ، فأما وقت الفضيلة فهو يوم العيد قبل خروج الناس إلى الصلاة ، وقد قال أبو سعيد س : ( كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ع يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ) رواه البخاري. وفي حديث ابن عمر م : ( أَنَّ النَّبِيَّ ع أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ) رواه الشيخان. وأما وقت الجواز : فهو قبل العيد بيوم أو يومين ، وقد قال نافع : ( فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ) رواه البخاري .

·    ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد بلا عذر ، فإن أخّرها بلا عذر لم تُقبل منه ، وفي حديث ابن عباس م: ( من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) رواه البيهقي (صحيح) .

·   ويجب دفعها للفقراء في المكان الذي هو فيه وقت إخراجها ، سواء كان محل إقامته أو غيره من بلاد المسلمين، أو كان فقراؤه أشد حاجة .

·         ويجوز توزيع الفطرة على أكثر من واحد من الفقراء ، ويجوز دفع عدد من الفطر إلى فقيرٍ واحدٍ ، ويجوز لفقيرٍ أخذها أن يدفعها عن نفسه ، أو أحد ممن يعولهم ، إذا قبضها أو قبضها له وكيله.


الدرس الثلاثون

صلاة العيد

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :

·      أيها المسلم : إنّ صلاة العيد واجبة عليك ، فلا تتأخر عنها ، بل وأَخْرِج أهلك (زوجتك وأمك وأخواتك وغيرهم من أهلك) إلى صلاة العيد ، إذا أمنت الفتنة ، وقد قالت أم عطية ل:     ( كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ ) رواه البخاري .

·   أيها المسلم : يستحب لك أن تغتسل يوم العيد ، وأن تلبس أحسن ثيابك ، ويسن أن تأكل تمراتٍ قبل خروجك إلى عيد الفطر ، وتكون وتراً ، ففي حديث أنس س: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ) رواه البخاري. وفي روايةٍ له : ( وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا ). ويحرم صوم يوم العيدين .

·   ويسن لك -أيها المسلم- أن تذهب يوم العيد من طريقٍ وترجع من طريقٍ آخر ، فقد قال جابر س: ( كَانَ النَّبِيُّ ع إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ ) رواه البخاري .

·   ويسن أن تخرج إلى العيد ماشياً وترجع ماشياً إلا من عذر ، فإنه r ( كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا ) رواه ابن ماجة (صحيح) .

·   ويسن التكبير ليلة عيد الفطر ، لقوله تعالى : ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة :185]. فيقول : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد , ويكبر في خروجه إلى صلاة العيد ، ويستمر في التكبير حتى تنتهي خطبة عيد الفطر .

·      وإذا فاتت المسلم صلاةُ العيد مع الإمام قضاها على صفتها .

·   وتخرج النساء حتى المرأة الحائض والنُّفساء إلى مصلى العيد ؛ ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحِيَّضُ والنُّفساءُ المصلى .

·   وإذا خَرجْتَ إلى صلاة العيد فلا تُصلِّ تطوعاً قبلها ولا بعدها ؛ لأن النبي r ( صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ) رواه البخاري .

·   ويسن أن يأمر إمامُ العيد الناسَ بالصدقة في خطبته ، فقد قال r في خطبة العيد : ( تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا ) رواه مسلم. وأن يأتيَ النساء فيأمرهن بالصدقة ؛ لأنه r أتى النساء فأمرهن بالصدقة ، ويُسنُّ للمسلم أن يتصدق يوم العيد ، وأن تتصدق المرأة ولو بخُرصِها وحُلِيِّها الذي في حلقها وخاتمها.

·   لا بأس بالتهنئة بالعيد ، أو الشِّعر المباح يوم العيد ، ولعب الجواري بالدّفِ ؛ لأن عائشة ل كان عندها ( جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ  ) رواه الشيخان. وفي روايةٍ لمسلم : ( جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ ) .

·   يحرم الإسراف يوم العيد ، أو في غير العيد ، في المطاعم والمشارب وغيرها، كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف : 31]. كما يحرم دق الطبول ، وضرب العود والموسيقى ؛ لأن الأصل في المعازف التحريم ، وقد قال r : ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ) رواه البخاري .

 

 

 

 

 [

 

 

ة

الدرس الأول: -  في استقبال الشهر الكريم ................................................................... 1

الدرس الثاني :  - ماذا يجب عليك في رمضان ؟ ............................................................4

الدرس الثالث: - آداب وسنن الصيام في رمضان  .......................................................... 6

الدرس الرابع: -  الأعذار المبيحة للفطر في رمضان ...................................................... 8

الدرس الخامس: - منزلة صيام رمضان .................................................................... 10

الدرس السادس: - الحكم من صيام رمضان .................................................................12

الدرس السابع: - من فضائل صيام رمضان ................................................................ 14

الدرس الثامن:  - فضل قيام رمضان ........................................................................ 16

الدرس التاسع: - فلنعتنِ بصيامنا ! ........................................................................... 19

الدرس العاشر: - رمضان شهر القرآن ..................................................................... 21

الدرس الحادي عشر: - عمرة في رمضان تعدل حجة  .................................................. 22

الدرس الثاني عشر: - رمضان تربية للمؤمنين ............................................................26

الدرس الثالث عشر: - رمضان فرصة لا تعوّض .........................................................28

الدرس الرابع عشر: - رمضان شهر المسابقة للخير .....................................................30

الدرس الخامس عشر: - استغلّ شهرك بالطاعات .........................................................32

الدرس السادس عشر: - رمضان شهر الصبر .............................................................34

الدرس السابع عشر: - شهر الانتصارات ...................................................................36

الدرس الثامن عشر: - رمضان شهر الانجازات ..........................................................37

الدرس التاسع عشر: - شهر العتق من النار ............................................................... 39

الدرس العشرون:  - ليلة القدر ............................................................................... 42

الدرس الحادي والعشرون:  - الاعتكاف ................................................................... 44

الدرس الثاني والعشرون: - أفضل ليالي العام ............................................................ 46

الدرس الثالث والعشرون: - أبواب الجنة مفتوحة ........................................................ 48

الدرس الرابع والعشرون: - الصوم جنة من النار ....................................................... 50

الدرس الخامس والعشرون: - أجود ما يكون في رمضان ...............................................52

الدرس السادس والعشرون: - فيه تغلق أبواب جهنم ..................................................... 54

الدرس السابع والعشرون: - صيام رمضان يحقق التقوى .............................................. 56

الدرس الثامن والعشرون: - اختم شهرك بالتوبة ! ....................................................... 59

الدرس التاسع والعشرون: - زكاة الفطر ................................................................... 61

الدرس الثلاثون:  - صلاة العيد .............................................................................. 62

الفهرس .......................................................................................................... 65

 

 

 

مكتبة رمضان - سنن تتأكد عن رمضان - الاعتكاف في شهر رمضان وغيره - فضائل شهر رمضان والصيام -  رمضانيات للصائمين والصائمات - دروس  شَهْر رَمضان - هل تريد أن تكون من الفائزين في رمضان؟! - رمضان من الألف إلى الياء - كيف تنجح في رمضان؟ - الأربعون الرمضانية - رسالة إلى الحريص على اغتنام رمضان - رمضانيات السيرة - من أحكام الصيام - تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام - القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان - خلاصة فتاوى رمضان مجموعة من العلماء - كتاب الصيام من ( بـلوغ المــرام ) شرح الشيخ بن عثيمين - رسالة رمضان - سبعون مسألة في الصيام - بيوت الصائمات - أبجديات صائمة - التبيان في بعض بدع القنوت في رمضان - رمضان كيف نستقبله وكيف نغتنمه ؟ - شرح كتاب الصيام والاعتكاف -  بلغة الساغب وبغية الراغب - أربعون وسيلة لإستغلال شهر رمضان - المختصر الجامع لأحكام الصيـام

شبكة لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم