محمد طه
10-05-2008, 11:57 AM
وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيين وأعظم المتوكلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد ...
فلا يخفى على أحدٍ أننا نعيش في عصر طغت فيه الماديات ، وقلت فيه الروحانيات وكثرت فيه الملهيات ، ووثق فيه الناس بالدرهم والدينار ، فتعلقت انفسهم بالدنيا تعلقاً شديداً وتكالبوا على طلبها من كل وجه ، وأعتمدوا في ذلك على الاسباب اعتماداً كلياً ، وغفلوا عن اللجوء الى مسبب الاسباب سبحانه ، فضعف عندهم جانب التوكل على الله ، فازدادوا ضعفاً على ضعفهم وهواناً على هوانهم ، غمنهم من اطمأن إلى ما عنده من الاموال والضياع ، ونسب حق الله فيما عنده من متاع ، ولسان حاله يقول ( إِنَّمَا أُتِيتُهُ عَلَى عِلمٍ عِندِى ) ( القصص /78 ) . فلماذا أبدّد مالي على حثالة الناس وفقرائهم ودهمائهم ؟ ومنهم من آثر الراحه والبطاله والكسل والخمول ، اعتماداً على ما يأتيه من صدقات وزكوات ، فقعد عن العمل ، وترك السعي والتكسب وقال : إنني من المتوكلين ؟ ! !
ومنهم من قصّر في جانب النصح ، ونكص عن القيام بواجب الاصلاح خوفاً من الإيذاء وحفاظاً على المكانه الاجتماعيه التي يتمتع بها .
ومنهم من جبن عن ملاقاة الاعداء وفرَّ من بريق السيوف قبل اللقاء ، وآثر التنازل عن المبادئ والتسليم للباطل طلباً للسلامه وحرصاً على الحياة .. ولايعلم هؤلاء جميعاً أنهم على خطر عظيم ، وأن ما يفعلونه هو الهلاك المحتم والضياع المبين .
إن التوكل على الله من أعظم العبادات القلبيه التي تضمن للفرد استقراراً نفسياً ، ورقياً مادياً ، وفوزاً أخروياً .
إن التوكل على الله من أعظم أسباب قوة الامه وثباتها وبقائها ونهضتها وتفوقها على اعدائها .
إن التوكل على الله يقوي العزائم ويطرد المخاوف ويورث القلب قوةً وثباتاً وقدرة على مواجهة الشدائد .
التوكل في الكتاب والسنه
أمر الله تعالى بالتوكل عليه وبيَّن أن التوكل عليه من أخص صفات عباده المؤمنين ، وبين أنه يحب المتوكلين ، وأشار إلى عظيم ثوابهم وأجرهم فقال ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ ) ( المائدة/23 ) . وقال ( وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ ) ( آل عمران /122 ) وقال ( وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ ) ( الطلاق/3 ) . وقال تعالى ( فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ج إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ ) ( آل عمران /159 ) . وألايات كثيرة في باب التوكل .
وأما الاحاديث في فضل التوكل ، فمنها حديث السبعين ألفاً يدخلون الجنه بغير حساب ولا عذاب ، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم (( هم الذين لايرقون ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون )) ( متفق عليه ) .
وعن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ( رواه الترمذي وحسنه ) معناه : تذهب أول النهار خماصاً أي ضامرة البطون من الجوع ، وترجع آخر النهار ممتلئة البطون .
والتوكل على الله يثبت القلوب والاقدام على طاعة الله ، ويؤمن النفوس من المخاوف وقت المحن والشدائد ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حسبنا الله ونعم الوكيل : قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين أُلقي في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فزادهم إيماناً وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( رواه البخاري ) .ومن ذلك أيضاً ما رواه جابر رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم قَبِل نجدٍ ، فلما رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معهم ، فأدركتهم القائله في وادٍ كثير العَضَاه ( العضاه: شجر له شوك) ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمُرةٍ ( السمرة: الشجرة من الطلح ) ، فعلق بها سيفه ، ونمنا نومةً فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ، وإذا عنده أعرابي ، فقال : إن هذا اخترط ( اخترط: أي سلّه وهو في يده) عليَّ سيفي وأنا نائم ، فاستيقضت وهو في يده صلتاً (صلتاً: أي مسلولاً) ، فقال من يمنعك مني ؟ قلت : الله ـ ثلاثاً ، ولم يعاقبه وجلس ( متفق عليه ) .
وفي رواية أبي بكر الاسماعيلي في صحيحه : قال : من يمنعك مني ؟ قال : الله ، قال فسقط السيف من يده ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فقال : من يمنعك مني ؟ فقال : كن خير آخذ ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : لا ، ولكني أعاهدك ألاّ أقاتلك ، ولا أكون مع قومٍ يقاتلونك ، فخلى سبيله ، فقال: جئتكم من عند خير الناس .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيين وأعظم المتوكلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد ...
فلا يخفى على أحدٍ أننا نعيش في عصر طغت فيه الماديات ، وقلت فيه الروحانيات وكثرت فيه الملهيات ، ووثق فيه الناس بالدرهم والدينار ، فتعلقت انفسهم بالدنيا تعلقاً شديداً وتكالبوا على طلبها من كل وجه ، وأعتمدوا في ذلك على الاسباب اعتماداً كلياً ، وغفلوا عن اللجوء الى مسبب الاسباب سبحانه ، فضعف عندهم جانب التوكل على الله ، فازدادوا ضعفاً على ضعفهم وهواناً على هوانهم ، غمنهم من اطمأن إلى ما عنده من الاموال والضياع ، ونسب حق الله فيما عنده من متاع ، ولسان حاله يقول ( إِنَّمَا أُتِيتُهُ عَلَى عِلمٍ عِندِى ) ( القصص /78 ) . فلماذا أبدّد مالي على حثالة الناس وفقرائهم ودهمائهم ؟ ومنهم من آثر الراحه والبطاله والكسل والخمول ، اعتماداً على ما يأتيه من صدقات وزكوات ، فقعد عن العمل ، وترك السعي والتكسب وقال : إنني من المتوكلين ؟ ! !
ومنهم من قصّر في جانب النصح ، ونكص عن القيام بواجب الاصلاح خوفاً من الإيذاء وحفاظاً على المكانه الاجتماعيه التي يتمتع بها .
ومنهم من جبن عن ملاقاة الاعداء وفرَّ من بريق السيوف قبل اللقاء ، وآثر التنازل عن المبادئ والتسليم للباطل طلباً للسلامه وحرصاً على الحياة .. ولايعلم هؤلاء جميعاً أنهم على خطر عظيم ، وأن ما يفعلونه هو الهلاك المحتم والضياع المبين .
إن التوكل على الله من أعظم العبادات القلبيه التي تضمن للفرد استقراراً نفسياً ، ورقياً مادياً ، وفوزاً أخروياً .
إن التوكل على الله من أعظم أسباب قوة الامه وثباتها وبقائها ونهضتها وتفوقها على اعدائها .
إن التوكل على الله يقوي العزائم ويطرد المخاوف ويورث القلب قوةً وثباتاً وقدرة على مواجهة الشدائد .
التوكل في الكتاب والسنه
أمر الله تعالى بالتوكل عليه وبيَّن أن التوكل عليه من أخص صفات عباده المؤمنين ، وبين أنه يحب المتوكلين ، وأشار إلى عظيم ثوابهم وأجرهم فقال ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ ) ( المائدة/23 ) . وقال ( وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ ) ( آل عمران /122 ) وقال ( وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ ) ( الطلاق/3 ) . وقال تعالى ( فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ج إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ ) ( آل عمران /159 ) . وألايات كثيرة في باب التوكل .
وأما الاحاديث في فضل التوكل ، فمنها حديث السبعين ألفاً يدخلون الجنه بغير حساب ولا عذاب ، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم (( هم الذين لايرقون ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون )) ( متفق عليه ) .
وعن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ( رواه الترمذي وحسنه ) معناه : تذهب أول النهار خماصاً أي ضامرة البطون من الجوع ، وترجع آخر النهار ممتلئة البطون .
والتوكل على الله يثبت القلوب والاقدام على طاعة الله ، ويؤمن النفوس من المخاوف وقت المحن والشدائد ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حسبنا الله ونعم الوكيل : قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين أُلقي في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فزادهم إيماناً وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( رواه البخاري ) .ومن ذلك أيضاً ما رواه جابر رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم قَبِل نجدٍ ، فلما رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معهم ، فأدركتهم القائله في وادٍ كثير العَضَاه ( العضاه: شجر له شوك) ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمُرةٍ ( السمرة: الشجرة من الطلح ) ، فعلق بها سيفه ، ونمنا نومةً فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ، وإذا عنده أعرابي ، فقال : إن هذا اخترط ( اخترط: أي سلّه وهو في يده) عليَّ سيفي وأنا نائم ، فاستيقضت وهو في يده صلتاً (صلتاً: أي مسلولاً) ، فقال من يمنعك مني ؟ قلت : الله ـ ثلاثاً ، ولم يعاقبه وجلس ( متفق عليه ) .
وفي رواية أبي بكر الاسماعيلي في صحيحه : قال : من يمنعك مني ؟ قال : الله ، قال فسقط السيف من يده ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فقال : من يمنعك مني ؟ فقال : كن خير آخذ ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : لا ، ولكني أعاهدك ألاّ أقاتلك ، ولا أكون مع قومٍ يقاتلونك ، فخلى سبيله ، فقال: جئتكم من عند خير الناس .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .