محمد طه
10-08-2008, 10:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة والسلام على سيد ولد أدم أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد :
فإن الله عز وجل أمر عباده بعمل الصالحات]فقال سبحانه فقال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ) ( الكهف / 107 ) ولكن ماهو العمل الصالح الذي يرجى به الله والدار الآخرة ، والذي يؤول بصاحبه الى الجنه ؟
هل هو عبادة الله عز وجل بأي كيفية كانت ؟
أم هو عبادة الله عز وجل طلباً لرضا المخلوقين وثنائهم ؟
أم هو عبادة الله عز وجل طلباً لرضا الله ورضا المخلوقين معاً ؟
أم هو عبادة الله عز وجل بغير نية وعلى سبيل العادة ؟
إن جميع هذه الصور ليست من ألاعمال الصالحه التي أمر الله تعالى بها في كتابه ، لأن العمل الصالح لابد أن يتوافر فيه شرطان ، هما :
1 . الإخلاص لله عز وجل .
2 . المتابعه لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
فالعمل الصالح يُشَبَّه بالطائر ، وهذان الشرطان جناحاه ، فلا يمكن للطائر أن يطير إذا فَقَد هذين الجناحين أو فَقَد أحدهما.
وقال تعالى ("]( [/COLOR][/COLOR]الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) [COLOR="Black"]( الملك / 2 ) .
[COLOR="Blue"]قال الفضيل بن عياض : هو أخلصه وأصوبه ، قالوا : يا أبا عليّ ! ما أخلصه وأصوبه ؟ فقال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، حتى يكون خالصاً صواباً.
والخالص : أن يكون لله .
والصواب : أن يكون على السنه .
[SIZE="5"][COLOR="Lime"][COLOR="Magenta"]تعريف الاخلاص
[SIZE="1"][COLOR="Black"]الاخلاص : هو إفرادُ الحقّ سبحانه في الطاعه بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرب الى الله سبحانه دون شيء آخر ، من تصنُّع لمخلوق أو أكتساب صفة حميدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني ، سوى التقرب به إلى الله تعالى .
ويصح أن يقال : هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين .
* وقيل الإخلاص : نسيانُ رؤية الخلق بدوام النظر الى الخالق ومن تزيّن للناس بما ليس فيه سقط من عين الله .
* قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل : الإخلاص : أن تريد بقلبك وبعملك وعلمك وفعلك رضا الله تعالى ، خوفاً من سخط الله ، كأنك تراه بحقيقة علمك بأنه يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك ، ثم تذكر منَّة الله عليك إذ وفقك لذلك العمل حتى يذهب العُجْب من قلبك ، وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك .
* وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في معنى إخلاص العمل لله : أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس : إما طلب التزين في قلوب الخلق وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم أو طلب تعظيمهم أو طلب أموالهم أو خدمتهم ومحبتهم وقضائهم حوائجه ، أو غير ذلك من العلل والشوائب التي عَقْدُ متفرقاتها : هو إرادة ما سوى الله بعمله كائناً ما كان .
[SIZE="5"][COLOR="Blue"]الإخلاص في القرأن
[SIZE="1"][COLOR="Magenta"]1 . وحديث القرآن عن الإخلاص يظهر فيه الامر والتأكيد الشديد ، قال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ( البينه / 5 ) ، فبين تعالى أن أهم ما فرضه هو ألامر بإخلاص العبادة لله وحده .
2 . وبيَّن سبحانه أن الإخلاص من الحق الذي نزل به الكتاب والذي لا يُقبل غيره فقال : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ( الزمر / 2 ، 3 ) .
3 . ويتجاوز الامر بالإخلاص حدودَ الحياة ليشمل الممات كذلك ، قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ ) ( الانعام / 162 ، 163 ) .
4 . وإخلاص العبادة لله عز وجل وحده هو أصل الأصول الذي يجب إعلانه والجهر به والدعوة اليه وإظهار البراءة من مخالفيه ، فليس هناك مجال للتفريط فيه أو المساومه عليه .. قال تعالى ( قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ) ( الزمر / 14 ، 15 ) .
5 . وتتجلى صورة البراءة من المشركين بسبب تفريطهم في هذا الأصل في قوله تعالى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) ( سورة الكافرون ) .
6 . وأخبر سبحانه عن حسن عبادةِ المخلص فقال تعالى ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ( النساء / 125 ) .
قال ابن القيم : فإسلام الوجه : إخلاص القصد والعمل لله .. والإحسان فيه : متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته .
7 . وقال تعالى مبيناً جزاء التفريط في الإخلاص : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ) ( الفرقان / 23 ) .
قال ابن القيم : وهي الأعمال التي كانت على غير السنه ، أو أُريد بها غير وجه الله .
8 . وبين تعالى أن الإخلاص يؤدي الى التقوى وإلى الجزاء الأوفى من الله تعالى فقال تعالى ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّه ِالْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) ) ( الليل / 17 ، 21 ) .
ونكمل الموضوع في اليوم التالي إن شاء الله تعالى .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين .
الحمد لله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة والسلام على سيد ولد أدم أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد :
فإن الله عز وجل أمر عباده بعمل الصالحات]فقال سبحانه فقال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ) ( الكهف / 107 ) ولكن ماهو العمل الصالح الذي يرجى به الله والدار الآخرة ، والذي يؤول بصاحبه الى الجنه ؟
هل هو عبادة الله عز وجل بأي كيفية كانت ؟
أم هو عبادة الله عز وجل طلباً لرضا المخلوقين وثنائهم ؟
أم هو عبادة الله عز وجل طلباً لرضا الله ورضا المخلوقين معاً ؟
أم هو عبادة الله عز وجل بغير نية وعلى سبيل العادة ؟
إن جميع هذه الصور ليست من ألاعمال الصالحه التي أمر الله تعالى بها في كتابه ، لأن العمل الصالح لابد أن يتوافر فيه شرطان ، هما :
1 . الإخلاص لله عز وجل .
2 . المتابعه لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
فالعمل الصالح يُشَبَّه بالطائر ، وهذان الشرطان جناحاه ، فلا يمكن للطائر أن يطير إذا فَقَد هذين الجناحين أو فَقَد أحدهما.
وقال تعالى ("]( [/COLOR][/COLOR]الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) [COLOR="Black"]( الملك / 2 ) .
[COLOR="Blue"]قال الفضيل بن عياض : هو أخلصه وأصوبه ، قالوا : يا أبا عليّ ! ما أخلصه وأصوبه ؟ فقال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، حتى يكون خالصاً صواباً.
والخالص : أن يكون لله .
والصواب : أن يكون على السنه .
[SIZE="5"][COLOR="Lime"][COLOR="Magenta"]تعريف الاخلاص
[SIZE="1"][COLOR="Black"]الاخلاص : هو إفرادُ الحقّ سبحانه في الطاعه بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرب الى الله سبحانه دون شيء آخر ، من تصنُّع لمخلوق أو أكتساب صفة حميدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني ، سوى التقرب به إلى الله تعالى .
ويصح أن يقال : هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين .
* وقيل الإخلاص : نسيانُ رؤية الخلق بدوام النظر الى الخالق ومن تزيّن للناس بما ليس فيه سقط من عين الله .
* قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل : الإخلاص : أن تريد بقلبك وبعملك وعلمك وفعلك رضا الله تعالى ، خوفاً من سخط الله ، كأنك تراه بحقيقة علمك بأنه يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك ، ثم تذكر منَّة الله عليك إذ وفقك لذلك العمل حتى يذهب العُجْب من قلبك ، وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك .
* وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في معنى إخلاص العمل لله : أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس : إما طلب التزين في قلوب الخلق وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم أو طلب تعظيمهم أو طلب أموالهم أو خدمتهم ومحبتهم وقضائهم حوائجه ، أو غير ذلك من العلل والشوائب التي عَقْدُ متفرقاتها : هو إرادة ما سوى الله بعمله كائناً ما كان .
[SIZE="5"][COLOR="Blue"]الإخلاص في القرأن
[SIZE="1"][COLOR="Magenta"]1 . وحديث القرآن عن الإخلاص يظهر فيه الامر والتأكيد الشديد ، قال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ( البينه / 5 ) ، فبين تعالى أن أهم ما فرضه هو ألامر بإخلاص العبادة لله وحده .
2 . وبيَّن سبحانه أن الإخلاص من الحق الذي نزل به الكتاب والذي لا يُقبل غيره فقال : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ( الزمر / 2 ، 3 ) .
3 . ويتجاوز الامر بالإخلاص حدودَ الحياة ليشمل الممات كذلك ، قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ ) ( الانعام / 162 ، 163 ) .
4 . وإخلاص العبادة لله عز وجل وحده هو أصل الأصول الذي يجب إعلانه والجهر به والدعوة اليه وإظهار البراءة من مخالفيه ، فليس هناك مجال للتفريط فيه أو المساومه عليه .. قال تعالى ( قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ) ( الزمر / 14 ، 15 ) .
5 . وتتجلى صورة البراءة من المشركين بسبب تفريطهم في هذا الأصل في قوله تعالى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) ( سورة الكافرون ) .
6 . وأخبر سبحانه عن حسن عبادةِ المخلص فقال تعالى ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ( النساء / 125 ) .
قال ابن القيم : فإسلام الوجه : إخلاص القصد والعمل لله .. والإحسان فيه : متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته .
7 . وقال تعالى مبيناً جزاء التفريط في الإخلاص : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ) ( الفرقان / 23 ) .
قال ابن القيم : وهي الأعمال التي كانت على غير السنه ، أو أُريد بها غير وجه الله .
8 . وبين تعالى أن الإخلاص يؤدي الى التقوى وإلى الجزاء الأوفى من الله تعالى فقال تعالى ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّه ِالْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) ) ( الليل / 17 ، 21 ) .
ونكمل الموضوع في اليوم التالي إن شاء الله تعالى .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين .