قسم المناسبات الإسلامية ومشاريعها يهتم بجميع المناسبات الإسلامية والمشاريع التي قد تنفذ فيها ،إضافة إلى التاريخ الإسلامي .

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11-24-2009, 07:18 PM   المشاركة رقم: 1
الكاتب
انا العبد الفقير
مشرف مجالس أهل القرآن
 
الصورة الرمزية انا العبد الفقير
المعلومات  
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 488
المشاركات: 796
بمعدل : 1.15 يوميا
التوقيت
الإتصال انا العبد الفقير غير متواجد حالياً


المنتدى : قسم المناسبات الإسلامية ومشاريعها
افتراضي قصص واحداث...

قصص واحداث...
الاحداث في أفغانستان (1)

يا أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبدأ حديثي هذا بالدعاء لمن حض ر وحضر هذه المحاضرة خير الجزاء، ومن أراد أن يجزل في العطاء فليقل جزاك الله خيرا، فجزاكم الله خيرا جميعا عن الإسلام والمسلمين.
أيها الإخوة: على تلال الجماجم صنع مجد هذا الدين أول مرة وبمثلها في كل مرة يصنع، وعلى جبال الأكداس من الأشلاء أقام عزته وبنى دولته، وفي كل مرة ت بنى، وعلى بحور الدماء سارت سفينته وفيها القوم يرددون نشيدهم العذب:
(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين)
(آل عمران: 146)
وعلى طول الطريق المرير يتجرعون الغصص ويكابدون الأهوال، يسمعون أنات الثكالى، وآهات اليتامى، وصرخات الأيامى، إلا أنهم لا يفتؤون يرددون:
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)
(آل عمران: 147)
الطريق طويل ولكن العذابات مستعذبة والغصص مستحلاة في أعماق القلوب، لأنهم وضعوا نصب أعينهم وصية قائدهم صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وماعليها)يستعذبون العذاب ويستحلون النصب على طول الجادة الطويلة، المروي بالدماء المفروش بالأشلاء تزينه أرواح الشهداء.
لأنهم تعلموا من المصطفى صلى الله عليه وسلم.. تعلموا (من خير معاش المرء رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كل ما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه).
وكيف يترددون، وأنى لهم يتلكئون ومن أعقابهم حادي..
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين)
(آل عمران: 169-171)
فما هذه القصة التي اجتمعنا من اجلها؟ ماهية قصة أفغانستان؟
حوادث تصنع التاريخ بالدم والنجيع، يحسبها المرء ضربا من الأساطير، تدركها الأشواق، وتقصر دونها الأفعال وإن كانت أحداثا تجري على الأرض، وتدب فوقها.
قصر الناس كلهم عن مساعيـك
وقـامت بها القنـا والنصـول
ليس من عنده تـدار المنـايا
كالـذي عنده تـدار الشمـول
شعب صمم أن يموت.. فأحياه الله.. واعتصم بالله فهداه إلى صراط مستقيم، حول توحيد الربوبية إلى توحيد الألوهية، حول الإيمان المستكن بالاعماق، المنسرب مع واقع النفوس الذي يجري مع العروق ؛ إلى واقع حياتي من سلوك وكلمات وأحداث وحركات.
وما هوتوحيد الألوهية سوى تحويل الآيات من الأعماق إلى سلوك وأخلاق وواقع حياة، أما توحيد الربوبية فقد آمن به المؤمنون الكافرون جميعا..
(قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله).
(يونس: 31)
الكفار سيقولون الله، متفقون على هذه القضايا، لكن نقل توحيد الربوبية -الإيمان بأن الله خالق رازق -إلى مواقف تصنع بها الأمجاد وتشاد بها الامم وتبني بها الدول.. هذه مسافة شاسعة دونها خرط القتاد.
كل مهمة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، جاءت لتحقيقها في عالم الحياة. تحويل أن الله خالق رازق إلى مواقف يومية يخاطر بها بكل شيء، الأرواح على الأكف تعرض على خالقها صباح مساء ليتقبلها من صاحبها.
لا تسـل عن سلامتـه روحـه فوق راحـتـه
بـدلتـه همـومه طرفا لوسـادته
يرقب الساعـة التي بعدها هول ساعتـه
لا تلـومـوه قـد رأي نهج الحق مظلما
وبلادا أحبهـا ركنها قـد تهدما
وخصـومـا ببغيهـم ضجت الأرض والسماء
تحويل أن الله خالق رازق من توحيد ربوبية إلى توكل عملي في واقع الحياة هذا الذي جاء من أجله الرسل، وإذا انحلت هذه العقدة انحلت بعدها كل العقد.
إن توحيد الربوبية سهل على النفوس أن تتلقاه، لأنه يمكن أن ي تلقى في جلسة أو جلسات ؛ أما أن تحى ي الحياة كلها وأنت رافع الرأس عالي الهمة معتصما بخالقك لا تنثني وتطأطيء عنقك لمخلوق في الأرض، إلا لمن خلقها سبحانه وتعالى الذي فوق السماء استوى.
هذا هو توحيد الألوهية، وهذا الذي صنعه الأفغان، لقد علمونا التوحيد... والله، تعلمنا منهم قضية التوكل على الله، وقضية أن الله خالق رازق، ليس من خلال جلسة ؛ علمونا إياها في مسجد أو في مدرسة، ولكنهم عل مونا إياها فوق ذرى الهندكوش، من خلال تلك الرؤوس المرفوعة التي تناطح السحاب تتحدى أعتى قوى الأرض، وأنت تأتي إليهم تسألهم: أتظنون أنكم تنتصرون على روسيا؟ قالوا: قطعا سننتصر على روسيا... وكيف يكون ذلك، والأساطيل البرية والجوية من فوقكم ومن تحتكم... يقولون: معادلة بسيطة ؛ الله قوى، وأقوى من روسيا ونحن مع الله إذن سينصرنا الله.
أي توحيد أعظم من هذا التوحيد؟ أولئك فعلا يقرأ أحدهم الحديث ويؤمن به، ويحوله فعلا إلى واقع حياة.
(أحمد بانا) أحد قادة أحمد شاه مسعود في الشمال، قائد بسيط، قرأ حديثا (من قال حين يصبح بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهوالسميع العليم ثلاث مرات لا يضره شئ حتى يمسي ومن قالها حين يمسي لا يضره شيء حتى يصبح).
يؤمن فعلا أنه لا يمكن أن يصيبه شئ حتى الرصاص-لا يضره-إلا إذا كان الموت، ولذلك تجد تصرفاته كالمجنون يركب في السيارات، السيارات على الطريق العام الواصل بين كابل وموسكو، وعلى طول الطريق نقاط التفتيش من الروس الذين معهم صورة أحمد بانا ويطلقون عليه جنرال بانا.
ويطل جندي روسي ذات يوم في السيارةالتي فيها أحمد بانه ويرجع هلعا خائفا مرعوبا بانا.. بانا.. وإذا بالسلاح يسقط من أيدي الروس عندما سمعوا اسمه، وليس معه شئ فدفع الجندي الروسي بيده وقفز من السيارة وفتحت عليه الرشاشات واحترقت ثيابه ولم يجرح جرحا واحدا.
قضايا التوكل ؛ تحويل الآيات والأحاديث إلى واقع عملي إلى توحيد الالوهية، هذا الذي جاء من أجله الرسل، إن لم يكن التوحيد هذا فأين التوحيد؟
يقول لي الشيخ جلال الدين: كنت ذات مرة مهموما بسبب أن الطعام قد نفذ من عند المجاهدين ولايستطيع أحد أن يصل إلينا، فجلست بعد صلاة الفجر على سجادتي أستغفر الله، فأخذتني سنة من النوم وأنا مهموم، قال: وإذا بهاتف يهتف بي: يا جلال الدين كان الله يرزقك وأنت لا تجاهد أفينساك وأنت تجاهد في سبيله؟!
ولا تظنوا أن هذا قد جاء مصادفة أو اعتباطا ؛ قد جاء ثمار بحور العرق و الدم التي أحيا الله بها الأمة المسلمة من جديد.
عندما وقفت على ذرى جبال سليمان ورأيت هؤلاء الحفاة العراة ؛ وكما قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأطعمهم)وأنا أشهد أن هؤلاء أشد حاجة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للطعام واللباس والحذاء.
عندما رأيت هؤلاء يتحدون أعتى قوى الأرض جميعا-سنوات مرت-والسماء تمطرهم بحممها، والأرض تفجر تحت أرجلهم براكينها، وهم لا ينتهون ولا يلوون ولا ينكصون ولا يتراجعون ؛ أدركت أن المبادئ لا تنتصر بالكلام، وأن القيم لا تسود في الأنام بدون هذه التضحيات وبدون هذه الدماء.
يوم أن تعرفت على الشعب الأفغاني المسلم شعرت أني أعز إنسان على الأرض، لأني أحمل هويتهم وأنال جنسيتهم وهي جنسية: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، جنسية الإسلام.
وأدركت أن المسلم أعز إنسان على الأرض، وف س ر هذا لي عمليا..
(ولا تهنواولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
(آل عمران: 139).
ما صدقت نفسي.. ما صدقت نفسي وأنا الفلسطيني الذي ذقت مرارة الهجرة والتشريد في جميع المجالات، ما صدقت نفسي عندما قارنت بين حالي في فلسطين وبين حالي بين هؤلاء القوم، إذ ينافحون ويدافعون عن دينهم أمام أعتى قوى الأرض جميعا، ما صدقت.. شعب أعزل فقير ليس في يده شئ، هذا يعم ق في أعماقك توحيد الربوبية، ويحول توحيد الربوبية في حياتك إلى توحيد الألوهية.
أليس هذا شأن الصحفيين الغربيين الذين ماصدقوا أن أفغانستان، الشعب الفقير الأعزل المعزول عن العالم، الذي كان يطلق عليه الغربيون -كما يحلوا لهم- قد أخضعنا العالم كله لثقافتنا إلا البدوي في الصحراء والتيس الجبلي في أفغانستان؟ يحلوا لهم أن يسموهم تيوسا جبلية.
اللهم أكثر من التيوس الجبلية في بلادنا حتي نرجع بلادنا إن شاء الله.
فأقول: ما صدق الصحفيون الغربيون ما ينقل لهم، فجاء الصحفيون ليروا... وإذا بهم يروا أن ما سمعوه إنما هو قطرة من بحر مما يرون في الواقع، كتب أحدهم وبالخط العريض -صحفي فرنسي- رأيت الله في أفغانستان، وآخر كاثوليكي.. صحفي كاثوليكي شيوعي إيطالي..
فصحفي كاثوليكي إيطالي شيوعي يعني: يجمع الشر من كل الجوانب، جاء ليغطي تغطية صحفية عن واقع الجهاد في أفغانستان، فعندما رأى هؤلاء القوم بضعفهم وبنادقهم البسيطة رجع إلى روما وعلى التلفاز الإيطالي أعلن إسلامه، وهو يصلي في المركز الإسلامي للطلبة في روما الآن.
التقيت ذات مرة بصحفي فرنسي على حدود أفغانستان، وكان الصحفي راجعا من أفغانستان فسألته: ما رأيك في هذه الحرب؟ قال: الشعب الأفغاني منتصر، قلت: لماذا؟ قال: شعب يدافع عن دينه، شجاع كريم، والروس عن أي شئ يدافعون؟! قلت له: هل تؤمن بالله؟ قال: كنت أعرف أن هنالك إلها بالإشارة، لكن الأفغان أجبروني على الإيمان بالله. قلت له: لماذا؟ قال: عندما رأيت البنادق البسيطة ت هزم أمامها فرق الدبابات أدركت أن وراء هذا الشعب قوة أخرى غير منظورة وهي قوة رب العالمين. هذا قول الكفار.
لكن كما قلت لكم ما وصلوا إليه إلا بالشجاعة والاباء، إلابجبال الشهداء، إلا ببحور الدماء، إلا بالتصميم على هذا الطريق مهما طال.
سمعت سيافا ذات مرة يقول: سيبقى الجهاد قائما إن شاء الله، ولو لم يبق إلا عجوز واحدة، فإننا نأمل أن لا يسقط الجهاد.
والناس لم يصدقوا... حتى الآن بعضهم لا يصدق في العالم العربي ؛ أن الأفغانيين المسلمين واقفون أمام الروس، هذه لا تدخل عقولهم لأنها لا تدخل في الكمبيوتر، هم اعتادوا أن يتعاملوا مع أرقام الكمبيوتر.. مائة دبابة تقابل مائة دبابة، مائة طائرة تقابل مائه طائرة. أما قوة الله وجبروته-الله الواحد القهار-خالق الليل والنهار الذي يجري الأقدار، هذه القوة لا تدخل في داخل الكمبيوتر. ولذلك لا يصدقون لأنهم لا يتعاملون إلا مع الأرقام... مع الأرقام، ويقولون: ويكب رون ويفكرون ويضخمون بصوراريخ ستنجر حتى يلقوا في روع الناس أن القضية هي قضية العملاقين الكبيرين ؛ روسيا وأمريكا، والحرب حرب النجوم. وما الأفغاني إلا ستارة يحارب من خلفها الامريكان..
نعم.. لماذا..؟ لأن كثيرا من رجال الاعلام في العالم الإسلامي ربائب يهودية، الأيدي اليهودية في العالم تحرك الاعلام في الأرض، وهم صنائع وربائب، ولا يستطيعون أن يخرجوا عن مدرستهم ولا عن أساتذتهم.
لقد عز على الغرب أن يروا أن الجهاد الأفغاني أعاد إلى قلوب الناس الثقة بالله عزوجل، لقدعز عليهم عقيدة التوكل التي بنيت من خلال السنين الثمانية، أو التسع التي خاضها هذا الشعب أمام أشرس قوة في العالم.
ولذلك الآن عندما تقول لهم للمجاهدين الأفغان تقول لهم: روسيا العظمى أو حلف وارسو أو الاتحاد السوفياتي، يبتسمون ابتسامة عريضة ؛ يقولون: أين الاتحاد السوفياتي؟ إن الاتحاد السوفياتي العملاق الكبير قد تقز م في أفغانستان، وأصبح كالفأر أمام أسود الله. هم فعلا الروس والأفغان (1) يرتجفون هلعا، وترتعد فرائصهم بمجرد أن يذكر بعض الأسماء اللامعة التي أذاقهم الله على يديها الويل والمرارة والغصص والأهوال.
وأنا اقول لهؤلاء المتشككين: تعالوا معي لآخذ بيد أحدكم وأذرع أفغانستان من جنوبها إلى شمالهاحتي نقف معه على نهر جيحون، مع مئات الجمال والخيول والبغال تحمل كل أنواع الاسلحة والامتعة والاطعمة، فإن وقف في وجهنا واقف ؛ فقولوا: إنك كاذب والروس في داخل أفغانستان. فإن لم يقف في وجهنا واقف ولم يعترضنا معترض فأىن روسيا؟ وأين الحكومة الشيوعية في داخل أفغانستان؟!
هل تعلمون أن الأفغان ينقلون أمتعتهم وذخائرهم وطعامهم وشرابهم من حدود باكستان إلى حدود روسيا يخترقونها.. سبعمائة كيلوا مترا يقطعون أفغانستان بثلاثمائة جمل.. قافلة، أربعمائة معها مئات المجاهدين يفطرون في مقهى على الطريق، ويتغدون في مقهى ويتعشون وينامون في مقهى ويصلون إلى نهر جيحون آمنين سالمين، فأين روسيا؟! أين روسيا؟! روسيا أسيرة في داخل معسكراتها، والشيوعيون يقبعون في داخل حصونهم..
(لايقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أومن وراء جدر)
(الحشر: 14)
لا يستطيع أحدهم، لا تسطيع دبابة ولا إثنتان ولا ثلاثة ولاخمس أن تسير على الطريق العام، لايستطيعون أن يوصلوا الغذاء والسلاح والدواء إلى قواعدهم البعيدة إلا من خلال طائرات الهليكوبتر، أو من خلال فرق الدبابات التي تحمي سيارات الطعام، ومع ذلك كثيرا ما يتعرض لها المجاهدون.
والله يا إخوان.. أهوال تذكر المحشر، أهوال.. تصوروا معي عندما تريد روسيا أن توصل طعامها إلى قاعدة بعيدة من القواعد، بواسطة الدبابات، يحركون مائة دبابة لتحمي سيارتين أو ثلاث أو عشرة من ناقلات الطعام، تكون بينهم أولا: الطائرات تمشط كل جانبي الشارع، والمجاهدون في داخل خنادقهم على جانب الشارع، على بعد خمسين مترا، لأن الـ(آر بي جي) هذا لا يرمي اكثر من مائة.. مئتين مترا، هو صاروخ ضد الدبابات يحمله على كتفه وزنه ثلاث كيلو ونصف إن شاء الله تحملوه كلكم.
نحن جئنا من أجل أن نأخذكم كلكم هناك. فالـ(آر ي جي) يحمله على كتفه في خندق معروف للطائرة ساحبة رشاشاتها، صواريخها قذائفها تشتغل على جانبي الطريق، تمشي ساعة أو ساعتين وهو قاعد في خندق ينتظر مجئ الدبابات، ثم تأتي الإشارة من الطائرات للدبابات تحركي طهرنا الطريق.
وتتحرك الدبابات وإذا بجنود الله من تحت الارض يخرجون، يدمرون إثنين ثلاث عشر ويهرب الباقي، تحدثهم أن مواجهة جند الإيمان مستحيل في ميدان النزال وفي ساحات القتال.
يا إخوة: هل تعلمون أنه يسقط لروسيا كل يوم طائرتان في داخل أفغانستان كل طالع شمس، تسجل الأرقام طائرتان ساقطتان في داخل أفغانستان، وعشر دبابات وآليات وخمسين جنديا ما بين قتيل وأسير ومستسلم وهارب، كل يوم، هذه الأرقام ليست منا ولا من المجاهدين، إنما هي أرقام الأقمار الصناعية التي تسجل وترسل إلى السفير الامريكي في إسلام اباد، فيجمع السفير الامريكي الصحفيين كل ثلاثاء يعطيهم الأرقام بالصور والنتائج التي لا تستطيع روسيا حيالها إنكارا ولا إزاءها جحودا.
ماذا يجحدون؟ صور.. سقط بالامس ميج 23 ساخوي 25 في منطقة لوجر واحدة وفي منطقة هيرات واحدة هذه صورها، هل تستطيعون أن تنكروا؟! فلا يجيبون إلا: ها ها، مثل إجابة الميت لمنكر ونكير.
الروس لا يستطيعون.. لا يستطيعون. أرقام الخسائر بمقارنة بسيطة من أرقام الخسائر تدرك موقف روسيا الحرج وتدرك إنتصارات المجاهدين التي من الله بها عليهم، سقط لهم عندما دخلت روسيا، كان للدوله الشيوعية العميلة مئتا طائرة من الطائرات القديمة، أحسنها حالا (الميج 17).
الآن بعد ثمان سنوات سقط لها واستهلك ألفان وخمسمائة طائرة، ثلاثة عشر ضعفا من القوات الجوية قد تدمرت علي أيدي جند الإيمان.
القوات البرية كان لهم ألفا دبابة، كان لهم ألفا دبابة من الدبابات القديمة ا. لآن الاحصائيات ؛ الدبابات والآليات التي دمرت إثنتا عشر ألفا إلى ثلاثة عشر ألفا، يعني: سبعة أضعاف القوة البرية.
القوة البشرية كان عدد الجيش الأفغاني ثمانين ألف شيوعي، عندما دخلت روسيا قتل حتى الآن من الجيش الشيوعي والمليشيا ومنافقي الدولة مائة ألف، وهرب مائة ألف، قتل من الروس خصيصا خمسون ألفا فثلاثة أضعاف القوة البشرية قد تدمرت. بالاضافة إلى حوالي ستة وثلاثين مليون دولارا تنفقها روسيا كل يوم علي قواتها في داخل أفغانستان.
لكن هل تظنون أن هذا وصلوا إليه بسهولة، أو وصلوا إليه بالكرامات؟... الكرامات تحصل.. المجاهد خلال السنوات الثمانية أو العشرهةهذه التي خاض غمارها ؛ رب العزة ينقذه من موقف شدة بخارقة يمن بها عليه ليثب ت أقدامه على الطريق، وليؤنس بها قلبه أنه على الحق، لكن مقابل هذا ماذا...؟ يسقط كل أربع دقائق شهيدا فوق أرض أفغانستان، كل أربع دقائق يسقط شهيدا، ويهاجر كل ثلاث وخمسين ثانية مهاجر من القرى إلى الادغال والجبال، وإما من أقغانستان إلى البلدان المجاروة، ويسجن كل إثنتي عشرة دقيقة واحد من المسلمين. لكن المعركة مستمرة، المعركة لا تتوقف، والحمد لله كل سنة يتحسن القتال وتزداد الخسائر ويترجح النصر لجانب المجاهدين بفضل الله.
في بداية هذا الصيف غورباتشوف جمع جنرالاته في أفغانستان، قال لهم: مارأيكم بالانسحاب...؟ قالوا: إن أخرجتنا بهذه الطريقة المهينة الذليلة فلن نعود بعد اليوم في يدك تلك العصى السحرية التي تهزها في وجه حلف الأطلسي والغرب، اتركنا في أفغانستان... إلي متى؟ قالوا: أعطنا مهلة إلى أول الخريف... كان هذا في شهر مايو تقريبا، قالوا خمسة أشهر فقط اعطنا مهلة، سنغلق لك المنافذ، ونخنق الجهاد في داخل أفغانستان. قال: لكم ذلك مع حرية مطلقة في العدد والعدة وما تريدون.
وشنوا حملات جبارة محمومة على ثلاث مناطق: بكتيا، ننجرهار، قندهار.
كنت أحد شهود معركة بكتيا، بدأوا بها بست وعشرين رمضان واستمرت المعركة إلى السابع عشر من شوال.
صدقوا أيها الاخوة ؛ أهوال كما قلت لكم تشغل الإنسان عن نفسه، أهوال تهتز رواسي الجبال تحت أقدامنا، ولكن أقدام المجاهدين لا تتزلزل، اشتركت في هذه المعركة ثلاث فرق، فرقة كابل-والفرقة ثلاثة الوية-واللواء ثلاث كتائب-ثلاث فرق من الشيوعيين الأفغان وخمس كتائب من الروس، خاصة منها كتيبة خاصة للصاعقة الروسية التي تباري وتباهي بها روسيا ؛ فرق الساز البريطانية، وفرق المارينز الأمريكية، وتقدمت فرقة الصاعقة الروسية على موقع فيه أربعة وعشرون عربيا، أربعة وعشرون فقط.
هؤلاء سبت ناز كل واحد منهم يحمل على ظهره حقيبة الاقامة الدائمة وزنها ستون كيلوا غراما، ويتسلق الجبال كأنه يحمل قلم حبر في جيبه ؛ لقطاء يربونهم وهم صغار ليس لهم أب ولا أم، يربونهم على أفلام العنف، وعلى رؤية الدماء، ولا يحلوا لهم إلا رؤية الدماء تجري أمامهم.
دخلوا مأسدة الأنصار -التي سميناها مأسدة الانصار ونحن نردد حداء ونشيد حسان رضي الله عنه:
من سـره ضـربا يمعمع بعضـه
بعضا كمعمعـة الإباء المحرق
فليـأت مأسدة تسن سيوفها
بين المزاد وبين جزع الخندق
فهي مأسدة -مكان الأسود- وهي مأسدة الأنصار، لأننا أنصار لهذا الشعب الأبي الوفي.
تقدموا وكان الشباب متوزعين في المأسدة ولاقاهم سبعة من الشباب العربي وهزموهم، وأعادوا الكرة مرة ثانية، وهنا وكل واحد من الشباب والله -ياسلام- دائما يقول لي: أريد واحدة هنا فأدخل هنا، رصاصة في جبيني تنقلني إلى الجنة ؛ أنا جئت من أجل هذا.
ولذلك هؤلاء الشباب يعيدون الحياة إلى العروق مرة أخرى في حياة الأمة المسلمة
والله يا إخوة: عل مونا الأخلاص، هؤلاء الشباب الصغار أعادوا الحياة إلى نفوسنا، والشباب إلى أعماقنا، كل واحد منهم يتمنى الموت من أجل الجنة، يتمنى الشهادة في سبيل الله، وأعز شيء عليه أن تمنعه من الوصول إلى الأعداء، فيبكي ويصرخ ويصرخ: أنت تحرمني من الجنة؟ هؤلاء الشباب يحيون مجتمعاتهم، ولتطمئن الدوائر الأمنية في الدول العربية من هؤلاء، هؤلاء حصنها الحصين إن شاء الله، وركنها الركين وذخرها وكنزها المدخر ليوم كريهة وسداد ثغر.
والله أنني لو كنت من هؤلاء الحكام لاخترت أرتالا من الضباط من الدول العربية وارسلتهم إلى أفغانستان، لينكسر حاجز الخوف، وليتحولوا إلى أناس جدد يصنعهم الإيمان، وينضجون على حر المعركة، هؤلاء عدتكم والله، وكل واحد منهم جاء يستشهد، يحب الشهادة في سبيل الله، فإذا كان قد جاء متشوقا ليريق دمه فوق جبال الهندكوش وعلى أحواض الهلمند وعلى شواطئ جيحون هل يتأخر؟ إذا تعرض الحرم للخطر هل يتأخر؟ هذا سيكون حصنه الحصين ودرعه المكين يقدم دمه فداء هذين الحرمين الشريفين. اطمئنوا اطمئنوا ولا تخافوا، هؤلاء -يا سلام-..
أحب الصـالحين ولست منهم
لعلـي أن أنال بهم شفاعة
واحد منهم من هذا البلد -سعد الرشود- قلت له: يا سعد ألا نأتيك بأهلك هنا، قال دعهم يشاركوننا الجهاد في الصبر على فراقنا، قلت: ألا ترسل لهم بعض ما يقتاتون منه؟ قال: عندهم ما يكفيهم، ونحن لانريد أن يتوسعوا، ثم استدرك قال: يا شيخ عبد الله والله لي ثلاث بنات قد نسيت صورهن.
رأيت ذات ليلة إبنتي في المنام تداعبني وتدغدغني بلثغتها الحنون، مال إليها قلبي فانتفضت من نومي مذعورا وتفلت على شمالي ثلاث مرات، ثم قلت: هذه البنت تريد أن ترجعني إلي حياة اللهو مرة أخري.
واستشهد سعد الرشود يحدث الأفغان والعرب ؛ أن النور يخرج من قبره إلى عنان السماء ثم يعود إلى الأرض، ولا يصدق العرب في البداية. فيذهب العرب ليروا ذلك بأعينهم، وفتحنا وصية سعد الرشود وإذا بها ورقة صغيرة: أستحلفكم بالله لا أسمح أن تكتبوا عني حرفا واحدا لا في مجلة الجهاد ولا في البنيان المرصوص، ولا في أي مكان.
أي إخلاص هذا؟ أين يصنع هذا الإخلاص إلا من حرارة المعركة التي تزيل غواشي النفس، وتزيل غبشها، ويخرج الإنسان منها عنصرا صافيا.. ما رأيت حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه)مثلما رأيتها في عبد الوهاب الغامدي وسعد الرشود، وعبد الوهاب كذلك لازال النور حتى الآن يخرج من قبره ليلة الاثنين وليلة الخميس لأنه هو وسعد الرشود كانا صوام ين قوام ين
يا أيها الاخوة اقول: ونرجع إلى قصتنا ؛ تقدموا مرة أخرى وإذا بالأسود.. سبعة سبعة أعمارهم في عمر الورود :
أسـد دم الأسد الهزبـر خضابـه
موت فـريص الموت منه ترعد
- الموت يخافهم -
إن المنيـة لو لاقتهم جفلت
رعناء تتهم الاقدام والهربـا
وإذا بهؤلاء الشباب يعملون صاعقة على الصاعقة، ويلتفون على سبت ناز ؛ وواحد من هذا البلد برشة واحدة قتل ستة-من المنطقة الشرقية وهرب الباقون، وتكرر ثالثا ورابعا وخامسا وهم يصدون من هؤلاء الشباب وإنكسرت شوكتهم.
دارت المعركة... أهوال... مخاطر... لا يستطيع كما قالوا: كما جاء في أيام الأحزاب..
(إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك أبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا)
(الأحزاب: 10-11)
والله يا أخوة: ماكان أحدنا يستطيع أن يقضي حاجته خارج خندقه، وإذا تكلم مع جاره لا يستطيع جاره أن يرد عليه، يقول له: كيف حالك؟ تقطع القذيفة كلامهما، ست وعشرين راجمة صواريخ، كل راجمة بضغطة واحدة تطلق واحدا وأربعين صاروخا أرض أرض ؛ كلها تنزل في مكان واحد، الجبال، الأشجار، الحجارة، قنابل الطائرات ؛ القذيفة وزنها طن.
لقد رأيت بعيني هاتين الماء خارجا من الأرض على إثر قنبلة نازلة، ماء نبع يخرج من الأرض، قنابل منثارية، قذيفة وزنها طن بدل أن تتفجر في الأرض تتفجر في السماء، ثم تنزل علينا.
تأتي الطائرات في الليل وتلقي علينا قنابل ؛ قنبلة لا تزيد عن حجم الفراشة بلاستك تفرش الأرض كلها، الخيام فوق رؤوسنا فوقها يأتي من هذه القذائف، وطيلة الليل الاصوات لا تكف ؛ أصوات تدوي لها المنطقة، وتهدر لها الجبال، وتتزلزل كل الأقدام إلا أقدام الرجال إن شاء الله.
بدأت الخسائر بعد الهزيمة الخامسة للصاعقة، ما استطاعوا أن يتقدموا، وصارت الدبابات التي تدمر تنقل، وبعد إثنين وعشرين يوما تأتي النتائج بالأرقام من خلال أجهزة التنصت و الأقمار الصناعية ؛ تدمير مائة وإثنتين وعشرين آلية، طبعا هذا الانتصار ليس للعرب، لأنه كان مع العرب ثمانمائة من الإخوة الأفغان، وكان يدير المعركة الشيخ سياف بنفسه حفظه الله، فتدمير مائة وإثنين وعشرين آلية واسقاط تسع طائرات، مقتل الف وخمسمائة، هذه أقل الارقام التي جاءت، أما الجرحى فلك أن تأخذ عنهم صورة أنه وصل مستشفى علي آباد في يوم واحد مائة وسبعون جريحا من المعركة.
معركة قندهار ؛ تقدموا كذلك بقوات ضخمة وأول ما بدأت المعركة بإلقاء القنابل الغازية على قواعد المجاهدين وتقدم الشيوعيون ظانين أن المجاهدين قد ماتوا أو خدروا، وإذا برب العالمين ينزل المطر مباشرة يغسل آثار الغاز ولا يغسل آثار الغاز ولا ينهيه إلا المطر مباشرة، في الصيف وفي صحراء قندهار. تقدم الكفار ظانين أن المسلمين المجاهدين قد ماتوا ؛ وإذا بجند الله عز وجل ينقضون عليهم ويأسرون دفعة واحدة الفين ؛ وستمائة رأسا... يخلع المجاهدون ألبستهم، وينزعون لباس هؤلاء الكفار ويلبسونها ويحلقون لحاهم، ويتقدمون إلى كتائب الروس المتأخرة، لأن الدم الروسي دم عزيز، يجب أن يراق على مذابح شهواتهم ؛ هذا الدم للعبيد الأذلاء الذين مكنوا الجنود الحمر من أعراضهم ومن أنفسهم،
تقدموا إلى الروس، الروس يظنون أنهم جنود الدولة الشيوعية... طهروا قواعد المجاهدين وعادوا غانمين سالمين، مافوجئوا وإذا بالمجاهدين بينهم يرشونهم، قتل مائتان إلى ثلاثمائة، ثم هرب الباقون، أعادوا الكرة مرة ومرة ومرة، واستمرت المعركة في قندهار خمسين يوما.. هزمت روسيا، وأسقط لها إثنتان وعشرون طائرة، وأما أرقام الدبابات والنفوس البشرية فليس لها حصر في ذهني الآن.
أما ننجرهار فتقدم الشيوعيون واحتلوا قواعد المجاهدين وأقاموا ثماني قواعد جديدة، وانقض عليهم المجاهدون مرة ثانية، واستعادوا قواعدهم واحتلوا القواعد الجديدة، التي أقامتها روسيا وغنموا ما فيها، وهرب الروس-هذا شعب كريم عزيز-فكانت نتائج مذهلة لروسيا.
الجنرالات الذين تعهدوا بإنهاء المعضلة كما يحلوا لهم أن يسموها معضلة أفغانستان، ر دوا على أعقابهم خاسرين.
وأما الإخوة الذين استشهدوا-يعني: مقابل قتل ألف وخمسمائة روسي في بكتيا في المعركة التي حضرتها وتدمير مائة وإثنتين وعشرين دبابة واسقاط تسع طائرات-مقابلها إستشهد حوالي خمس وخمسون واحدا من إخواننا الأفغان والعرب ؛ منهم ثلاثة عشر عربيا وحوالي إثنين وأربعين من إخواننا المجاهدين الأفغان.
وأنا في الحقيقة لا أريد أن أحدثكم عن كرامات إخواننا المجاهدين الأفغان فهي كثيرة كثيرة، وبلغت حد التواتر برواياتي، وكنت لا آخذ قصة إلا ممن حدثت معه، وأستحلفه بالله أنها حدثت معه أو رآها.
بل أحدثكم عن هؤلاء الذين استشهدوا ودفناهم في المأسدة.
بشير المصري، سراقة من المنطقة الشرقية إسمه الخزامي؛ أبوحفص الأردني هؤلاء الثلاثة يخرج من قبورهم النور، استشهد قبل شهر هشام ابن الدكتور عبد الوهاب الديلمي وزكريا أبوهن ود من فلسطين، دماؤهم كالمسك دفناهم فوق مكان أو غرفة إسمها اليرموك قبل أربعة عشريوما، أربعة من العرب يشاهدون النور يخرج من قبورهم إلى السماء ويرجع، والعجب أن النور عادة يشاهد يوم الإثنين والخميس، خاصة بالنسبة للصوامين الذي يصومون الإثنين والخميس.
عبد الله المصري إستشهد في الأول من شوال يوم عيد الفطر، وفقدنا جثته، وظننا أنه قد أخذ أسيرا ووجدنا جثته في الثاني من ذي القعدة، بعد شهر ويوم يتثنى كالنائم ولا زال دمه لزجا.
هؤلاء مع سبعة من إخواننا استشهدوا في المعركة دماؤهم كالمسك عبد الله الغامدي من هذا البلد، يقسم لي ؛ نظر محمد قائد منطقة شمكني وهو مهندس ورجل ثقة مع قادته الذين حوله أن قبر عبد الله الغامدي لازال التكبير يخرج منه بعد سنة وسنتين.
وبعض الناس يردون يقولون أنت ياشيخ عبد الله هذه الخرافات التي تنشرها، تريد أن تحرف عقائد الناس وتريد أن تخرج الشباب عن عقيدتهم الصحيحة وتخلطها بالأساطير والصوفية وما إلى ذلك.
الحمد لله ما كنت صوفيا في يوم من الإيام الحمد لله، نعم وأنا أشهد أن الله مستوي على عرشه بائن من خلقه فوق السماء السابعة، ولله يد ليست كأيدينا، وأنا أومن بأسمائه الحسنى وصفاته العليا التي وردت في الكتاب والسنة الصحيحة، دون تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولاتأويل، إنتهى ناجح.
بعد ذلك أنا أنقل عقيدة أهل السنة والجماعة، قالوا: الكرامات هذه أكثر من كرامات الصحابة، كنت في الأمس عند فضيلة الوالد الشيخ محمد بن صالح عثيمين، فسئلت هذا السؤال، قلت لهم: أنا أفتيكم-قلت أمام شيخنا-اسمعوا ما أقول لكم جيدا، الكرامات التي تنزلت علي الأفغان أكثر من الكرامات التي تنزلت على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل بعضكم ما سمع، أعيد، الكرامات التي تنزلت على الأفغان أكثر من الكرامات التي تنزلت على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس لأنهم أفضل لأن ابن تيمية شيخ الإسلام يتكلم في الفتاوى-في الجزء الحادي عشر صفحة مائتين وتسعة وسبعين إلى مائتين وإثنين وثمانين-وارجعوا إليها، وفي كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" قال: الكرامات تزداد كلما ضعف إيمان الناس، وإنما تنزل الكرامة لحجة في الدين أو لحاجة من استنزال نصر أو رزق.
ولذا -هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية- نرى أن الكرامات في ايام الفترات، أي ب عد الناس عن دينهم تكثر أكثر من أيام النبوات وظهور الدعوة، ولذا رأينا الكرامات في أيام التابعين قد زادت عنها في أيام الصحابة ولذلك سئل الأمام احمد بن حنبل ما بال الصحابة لم يظهر على أيديهم من الكرامات ما ظهر على أيدي من بعدهم؟ قال: لقوة إيمانهم، هذا كلام الشيخ احمد بن تيمية شيخ الإسلام.
والشيخ أحمد بن حنبل-ليس من عندي والله، أنا ما اجرؤ اقدم على هؤلاء خاصة وأنا في الرياض عارف أين أنا، فالكرامات التي تنزلت على الأفغان اكثر، لأن الأفغان أناس مساكين ضعاف الإيمان، الله عز وجل نظر إليهم فرآي أنهم عز ل يقابلون أعتى قوى الأرض، بصدور عزلاء، بجيوب خالية، بطون خاوية، فأمدهم بهذه الكرامات حتى يؤنس قلوبهم ؛ أنهم على الطريق، ويثبت اقدامهم..
(وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم)
(الانفال: 10)
اليس هذا نص القرآن الكريم؟ ولذلك الكرامات كثيرة وكثيرة وكثيرة.
وهل هذا غريب على أكرم الأكرمين؟ هذا الرجل الذي يعتصر ألما وحزنا-صدقوا يا إخوة-لو مسكنا أفغاني وعصرناه في معصرة لا ينزل منه إلا حزن وألم وحسرة، كل واحد منهم حياته مرثاة، مرثاة حزينة، تستطيع أن تؤلف عنه مجلدا كاملا في هذه السنوات العجاف الثمانية، نظرحوله فافتقد كل الأحبة، قتل والده غابت أمه تحت الركام، بنته شوهت، حرق وجهها بالنبالم، يعود إلى خيمته فيرى هذا الولد طارت عينه، وهذه البنت قطعت رجلها، وهذه الأم شل ظهرها، وهذا الرجل العجوز جارهم قد قطعت رجلاه، ويحتاج إلى من ينقله كل لحظة، ومع هذا كله ينظر في أنحاء الخيمة فلا يجد لقمة طعام ولا مضغةإدام، كيف هذا لا يمن ربه عليه في السنوات الثمانية بمرة واحدة ينجيه من موقف شدة؟ بعيد على رب العالمين أكرم الأكرمين؟! فأنا نقلت عن هذا وهذا وهذاو وهذا، هم مئتا ألف نقلت عن مئتين، كثير مئتين من مئتي الف؟! مجاهد من كل الف يحصل مع واحد كرامة في ثمان سنوات، اظن أنكم تقولون: أنه ليس بعيدا على الله، ثم عقيدة أهل السنة والجماعة:
وأثبتن للـولي الكـرامـه
ومن نفاهـا فانبذن كلامـه
أما أنها تخضع لعقولنا أو لا تخضع ؛ فالكرامة خارقة، ولا يمكن أن تخضع للمقاييس العقلية ولا للتعليلات العلمية، ولا للتحليلات المخبرية، ولو خضعت لمقاييسنا لما كانت كرامات ولما كانت خارقة، وأما الذين يردون علينا في الجرائد ويقولون: إن الكافرة الفلانية حصل معها كذا، والكافر الفلاني حصل معه كذا، نعم تحصل الكرامات على ثلاثة أيادي ؛ يد نبي تسمى معجزة، وخارقة على يد صالح فهي كرامة، وخارقة على يد كافر فهي من فعل الشيطان.
ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ولقد عرفت فجارا يكلمون النبات والطير، وذلك أن الشيطان يدخل في النبات ويكلمهم حتي يلب س على الناس دينهم، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة.
لكن المسيرة الطويلة أيهالاخوة قد اختطفت صفوة أبناء أفغانستان على الطريق، سقطوا شهداء، أبناء الدعوة الإسلامية، العلماء، صفوة الناس سقطوا على الطريق. انتقل الجيل الثاني حمل الراية وواصل المعركة، هذاالجيل فتح عينيه فوجد أفغانستان غارقة في بحر من الدم، اتجه إلى المسجد ليتعلم فوجده مدمرا، ذهب إلى المدرسة فوجدها خاوية علي أنقاضها، إتجه إلى الوالد قد قتل منذ زمن، نظر إلى الأم وارها الرغام، لم ير جريدة ولاإذاعة ولاعالما ولااستاذا ولا والدا يعلمه الإسلام.
ولذلك تدخل الجبهة تجدهم يصلون كل واحد وحده، ما بالكم لا تصلون؟! لا يوجد فينا واحد يتقن إمامة الجميع..
واحد.. يموت في بعض الجبهات يضطرون أن يحضروا واحدا من جبهة اخري حتى يصلي على الميت، لأنه ليس في الجبهة واحد يتقن صلاة الجنازة، ونحن من بعيد ننظر نقول ؛ هؤلاء عقائدهم غير صافية، يعني: فيها لبس... فيهم ما إلى ذلك.
أنا دائما أحدث نكتة: رجل أعرابي لا يحب المشي قليل المشي، فزوجته قالت له: نريد أن ننتقل قال لها: إنتقلي، قم معي يا أبا فلان، قال لها: إنتقلي وحدك، فنقلت الامتعة، الفراش والصحون، كل شيء بقيت الخيمة، قم يا أبافلان أعن ي، قال: أنت إقلعي الخيمة... قلعتها ووضعتها على الحمار ونقلتها، بقي أبو فلان، قم يا أبا فلان، قال لها: إحمليني وضعيني قالت: ما شاءالله يعني أنت وزنك مائة وخمسين كيلو غرام كيف أحملك؟!، قال أنا أدلك على طريقة، ضعيني في كيس وإذا مر مار فليحملني معك، فوضعته في كيس (وقالت غلب وستيرة ولا غلب وفضيحة) (1) [هذا مثال من الأمثال الشعبية العامية المتعارف عليها في بلاد الشام]. -كما قالوا عندنا- وضعته في كيس إنتظرت مارا على الطريق فمر راكب بسرعة نادت عليه يا أخي يا أخي قال لها: نعم يا أختي، قالت: بالله عليك ترفع معي هذا الكيس، قال لها: يا أختي والله مستعجل لو سألت واحدا غيري، زوجها طل برأسه من باب الكيس وقال له: ارفع معها ما أقل خيرك.
أقول: ونحن من بعيد نقول أرفع ما أقل خيرك!!
تعالوا علموا هؤلاء وانظروا محبتهم لكم، صدقوا يا إخوة: في خورد كابل-في شكري-خاض المجاهدون معركة، تكبد الروس خسائر كبيرة، سقطت طائراتهم، دمرت دباباتهم، وهزم الروس، ومن عادة الروس إذا هزموا في معركة ينتقمون من الأهالى، النساء والاطفال وضعوهم في المسجد، وضعهم قائد المجاهدين إسمه كمستان وضعهم في المسجد، فالطائرات علمت أن النساء والأطفال في المسجد، فأرادت أن تنتقم من هزيمتها.
أغارت على المسجد خمسة وسبعين إمرأة وطفل أغارت عليهم مسحتهم من الأرض.. مسحتهم!! كلهم قد غابوا تحت الأرض، كان معهم شاب عربي إسمه عادل، قال: اغرورقت عيناي فجاء كمستان قال له: ما بالك يا عادل تبكي؟ قال: أليس أمك وأختك معهم-هو زوجته وأمه معهم-قال: المسألة سهلة، الطريق طويل، وضرائبه كثيرة، ونحن على هذا الطريق، إن هذا سهل علي نفوسنا لكن هنالك أمرا أشد علينا من هذا ؛ أن بعض إخواننا في البلاد العربية لا زالوا يظنون أن جهادنا ليس إسلاميا، قال: هذا أشد على نفوسنا من هذه المناظر.
في معركة ثانية ضربت يد عجوز عمرها سبعين سنة، فبقيت الجلدة تمسك بيدها، حملوها وهي تقول:
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
(الأنبياء: 87)
وهي تردد هذا التسبيح، وسبحان الله!! الأفغان عندما يقعون في مشكلة يبدأون بهذا: لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وهي تردد هذا الدعاء.
رأت شبابا غرباء قالت: من هؤلاء؟-كان المجاهدون قد انسحبوا من المعركة-قالوا لها: هذان شابان عربيان، وإذا بالمرأة تخلع نقابها أو خمارها وترميه على القائد، تقول له: إلبس خماري لأنك إمرأة وارمي عمامتك، تنسحب بأحفاد رسول الله من المعركة؟! تنسحب بأحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض المعركة؟! ولذلك حبهم للعرب عجيب.
صدقوا يا إخوة: الواحد منهم عندما يعلم أن هذا عربي، شيخ سنه في الثمانين يقوم يعانقه ويبكي يا حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جئت تدافع عن بلادنا، صدقوا حتى الشيوعي والمليشيا الأفغانية يحترمون العربي لأنه عربي، واكثر من مرة، ومرة: حصلت معركة في هيرات ؛ أحد إخواننا إسمه طاهر مع المجاهدين ؛ إتصل المجاهدون بالمليشيا الشيوعيين، قالوا لهم: عندنا عربي وعيب كبير أن يقتل بيننا، قالوا: إن كان بينكم ضيف عربي نرسل له سيارة تنقله ونوقف القتال، أرسلوا سيارة، نقلوا طاهرا بعيدا عن أرض الخطر، وعادوا إلى القتال مرة أخرى.
أحد إخواننا طلب زعيم المليشيا في المنطقة مقابلته، وأخونا هذا دفعت روسيا ثمنه قالت لزعيم المليشيا: أحضره لنا ولك ما شئت من المال، طلب زعيم المليشيا مقابلته، قال: سأقابله، قالوا: لا... سيسلمك إلى روسيا، قال: سأقابلة، قالوا: أكتب لنا كتابا حتى يكون لنا عذرا أمام إخوانك العرب الذين أرسلوك إلينا، كتب لهم أنا ذهبت رغم إرادتهم، وذهب وقابل زعيم المليشيا في داخل مكتبه وحوله 5000 مسلح وتكلم معه ثلاث ساعات، قال: أين رجولة الأفعان التي سمعنا عنها؟ أين إباؤكم وغيرتكم؟ لقد جئنا ندافع عن أعراضكم وأنتم تمكن ون الروس من أعراضكم؟! بدأ زعيم المليشيا يبكي، ثم قال له: أنا رهن إشارتك إن أردتني أن انضم بالخمسة الآف إلى المجاهدين أنا انضم، قال: لا.. ابق كما أنت، لكن نريد كمية من قذائف الهاون،فأرسل له في اليوم التالي ثلاث مائة من قذائف الهاون.
العربي له دور كبير كبير كبير جدا لا تتصوروا، والله شباب كلهم دون الثانوية العامة، صنع الله بهم من الأحداث ومن الخير في داخل أفغانستان ما لا يتصوره إنسان.

الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن والاه.
ماذا يريد منا الشعب الأفغاني؟ إن أكبر أعداء للشعب الأفغاني أربعة: الجهل والمرض والهجرة، ثم المعاناة التي يعانيها من خلال المسيرة الطويلة.
أما الجهل كما قلت لكم، صفوة أبناء أفغانستان سقطوا على الطريق.
وبعض الناس يريدون أن يشوهوا هذا الجهاد المبارك الذي نظنه ؛ هو الجهاد الأسلامي الوحيد الذي يمكن أن يسمى بحق جهادا إسلاميا بهذه الضخامة وبهذا الزخم، بعض الناس يقولون: إن المجاهدين الأفغان عندهم كذا وكذا وكذا، وعندهم كبائر وصغائر، قلت: هم كبقية الشعوب، شعب كبقية الشعوب، ليسوا صفوة، يعني: ليس المجاهدين الأفغان كلهم قد تربوا مثلكم على أيدي العلماء وفي المساحد، شعب بكامله حمل السلاح، إن قلتم عنده بدع، موجود بدع،إن قلتم عنده شركيات صغيرة، عنده شركيات صغيرة، إن قلتم عنده تمائم، عنده تمائم، لكن أنا أريد أن أقول لكم من جهة أخرى: وأسألكم (من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها).
أي شعب من الشعوب خلا من هذه العيوب؟ ألستم في أرض التوحيد، في أرض الجزيرة التي مكثت ثلاث مائة عام وهي تحاول إقرار التوحيد، والصوفية وغيرها تفرخ وتعشعش في المدينة ومكة؟ هل أستطعتم أن تنهوها في بلادكم مع وجود العلماء، ومع وجود حلقات العلم، ومع وجود المطابع التي لا تكل ولا تمل، عشرات وملايين الكتب؟ ما أستطعتم، فكل شعب من الشعوب فيه بعض العيوب، فأنا إن دخلت مصر ورأيت الناس يطوفون بقبر الحسين رضي الله عنه وأرضاه، هل أقول إن الشعب المصري خلاص خارج من الملة.. مشرك، لا يجوز الدفاع بجانبه ضد اليهود، من الذي يقول هذا؟ لقد قام صلاح الدين رحمه الله يدافع عن مصر، في الوقب الذي كانت فيه الدولة العبيدية الفاطمية تحكم أرض مصر، مصر، سوريا، الاردن، أي بلد مسلم موحد معتصم بالله متوكل عليه.
قلت ذات مرة للشيخ جلال الدين: ياشيخ جلال الدين لماذا لا نركز علي قضايا التوحيد، قال: ما هي قضايا التوحيد يا شيخ عبد الله؟ قلت له: الحروز والتمائم، قال غيرها؟ قلت له: الاستغاثة بالأولياء وبأصحاب القبور، التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: غيرها ياشيخ عبد الله، قلت له: يكفي.
قال: أما الاستغاثة بالقبور وبالأولياء والله -يقسم وأنا أعتقد أنه صادق- أنا أعلم أن الشيخ جلال الدين أنه صادق، قال: والله أنا عمري 74 عاما ما رأيت في حياتي أفغانيا يستغيث بصاحب قبر، معنى ذلك: إن كان فهو قليل جدا، وأنا كذلك والله ما رأيت أفغانيا عبر السنوات الست يستغيث بصاحب قبر، بل والله مشيت من بيشاور إلي قرب كابل ما رأيت ضريحا واحدا، كأن بعض الإخوة ينظروا بالميكرسكوب، بالأشعة تحت الحمراء فظن الأفغان يستغيثوا بالقبور.
قال: أما الحروز والحجب هذه فأنت تعلم أن بعض الناس يتاجرون بها، وهذا مسكين أمي على نيته، يأتي إلي واحد يسمى عالم فيبيعه الحرز أو التميمة بألف روبية، الفين روبية، قد تصل إلى ثمانية آلاف روبية أفغاني، يمكث سنتين حتى يوفر الثمان آلاف روبية، سنتين متواصلتين، وهو يظن أن هذا شيء يكتب له من القرآن ومن الحديث فيشفيه الله عز وجل بالقرآن والحديث، يعني: هل تظن أنهم يأتواإلى الفجار ويأخذون منهم هذه الحروز والتمائم؟
ثم تعلم أن القضية خلافية، إذا كانت بالكتاب والسنة.. الحروز قسمان: قسم بالكتاب والسنه، وقسم فيها بعض الشركيات، أما التي بالكتاب والسنة فهذه مسألة خلافية، بل ينص ابن حجر في فتح الباري على أن جمهور العلماء يبيحها.
بقي التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم يبيحه بعض العلماء ويكرهه بعض العلماء ويحرمه بعض العلماء، أظن أن أحد الإخوة العرب الذين يلازمون القائد احمد شاه مسعود -حفظه الله ونرجو الله أن يبارك علي يديه- قال له: يا احمد شاه، قال له: نعم، قال: لماذا لا نبدأ بالتوحيد نزيل القبور؟ قال له: ماذا تريد؟ قال: إذا وجدنا قبرا في المنطقة نهدمه، قال: حتى تنضم القرى إلى روسيا، فبدلا من أن نصلحهم نكف رهم بالله عز وجل، أنا يا عبد الله أنس أريد من الشيخ عبدالله عزام أن يرسل لي فقط خمسة مثلك دعاة وأسلمهم كل القادة الذين عندي ويربونهم كما يشاؤا وعن طريق العرب نحن نغير الجيل ثم انتظر علي إصبر علي ، إذا نصرنا الله والله لن أهدم القبور هذه الباقيه بالفؤوس والله لأهدمنها براجمات الصواريخ بي ام دوازده (BM12) صواريخ أرض أرض اسلط على القبور، فالناس فيهم خير كثير.
كثير من الجبهات التي دخلها العرب لم يبق بها حرز واحد، لم يبق بها واحد يدخن، لم يبق بها تميمة، لم يبق أبدا، والله تطوف عدة جبهات تعجب أن تجد حرزا واحدا يلبسه مجاهد، فلماذا هذه الضجة الكبيرة؟ ثم يقولون لكم: المجال مفتوح، نحن نسلمكم الآف أيها العرب، وتعالوا ربوهم فقط بشرط واحد: أن تعطيهم فرصة أن يحبوك، امكث شهر ما تحرك أصبعك بشدة في الصلاة، هم مارأوا في حياتهم واحدا، يحرك إصبعه بشده في الصلاة، ما رأوا واحدا في حياتهم يضع يده تحت عنقه في الصلاة، ما رأوا واحدا منهم يجهر بآمين من خلال أجهزة البث التي يبثها الانجليز من قبل، ومن خلال أجهزة البث الآن التي تبثها (B B C)، وصوت أمريكا، يقولون لهم: إنتبهوا ؛ العرب جأوا إليكم يهدمون مذهبكم الحنفي وينشرون الوهابية، وانتم تعرفون الوهابية، يكرهون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا من خلال الاذاعات، وهذا مسكين لا يعرف شيئا، فأنت إعطيه فرصة أن يحبك شهر واحد، نوصيك ألا تحرك إصبعك، ولا تضع يديك هكذا ولا رفع يديك هكذا، وبيننا و بينكم علماؤنا ومشايخنا في هذه المنطقة، إن قالوا لك: هذه مستحبه بين الأفغان وعطل الجهاد فأنا مخطئ.
ولنرجع نحن وإياكم إلي شيخ الأسلام إبن تيمية في رسالته "إختلاف الأمة في العبادة" قال شيخ الإسلام: (وترك المستحبات لمعارض راجح افضل واحسن إذا ادت إلى تنافر القلوب، بل تركه الواجب احيانا، الم ترى -هذا قول إبن تيمية- ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك هدم الكعبة خوفا على قلوب الناس قال: (ياعائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت البيت وجعلته على ا سس إسماعيل وجعلت له بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه)، ثم يبوب البخاري بابا -كله كلام ابن تيمية- يبوب بابا عند هذا الحديث يقول: (باب ترك الامام للمختار الافضل إذا ادى إلى نفور قلوب الناس )لأن إئتلاف القلوب فرض وتنافرها حرام، وهذه مستحبات، والفرض مقدم على السنة باتفاق العلماء.

الأحداث في أفغانستان 2

يعارضني بعض الإخوة الشباب المخلصين الصادقين المندفعين، يقولون: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كيف نترك السنة لا يحق لأحد أن يترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يدعها لقول بشر، قلت لهم: تعالوا... إذا تعارض الفرض والسنة أيهما يقدم؟ قالوا: الفرض، قلت لهم: أنتم تقومون قبل طلوع الشمس بدقيقتين ليس أمامك إلا صلاة ركعتين إما الفرض وإما السنة، تصلي السنة أم الفرض؟ قالوا: نصلي الفرض، قلت لهم: الجهاد فرض وهذه هيئات الصلاة سنة وتركها من أجل الجهاد الذي هو فرض واجب، ليس أفضل!! واجب، وأنت لا تستطيع أن تصلح هذا الشعب وأن تربيه وأن تعيش معه إلا إذا ثبت لديه أنك ما جئت تهدم مذهبهم، كما أنتم تحبون أن تسمعوا أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتقبلون بأقواله، هم يقبلون بأقوال الأمام الأعظم أبوحنيفة، فلماذا ترون القذاة في عين أخيكم ولا ترون الجذع في أعينكم، لماذا؟!
ما تربوا ولاعاشوا ولاعرفوا مذهبا إلا المذهب الحنفي، مذهب أبي حنيفة.
يقول لي أحد الأطباء العرب كان معهم في داخل أفغانستان، سألني بعض المشايخ؟ أنت ما مذهبك؟ قلت له: أبي مذهبه شافعي وأمي حنفية، قال: إذا رجعت إلى بلدك فسلم لي على أمك. فهم يحبون أبا حنيفة يفرحون كثيرا عندما تستدل لهم بأقوال أبي حنيفة أو أبي يوسف أو محمد بن الحسن، هكذا تربوا.
فيا أيها الإخوة:-
أما وقد تعين الجهاد وأصبح الجهاد فرض عين -وهذه فتوى والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد صالح العثيمين، بل هذه فتوى كل العلماء في التاريخ كل العلماء في العصور الإسلامية، ما رأيت مفسرا ولا محدثا ولا أصوليا ولا فقيها إلا وهو يشرح في باب الجهاد ينص على هذه القاعدة: (إذا وطئ الكفار شبرا من أراضي المسلمين اصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في ذلك القطرحتى تخرج المرأة-بمحرم-دون إذن زوجها، والعبد دون إذن سيده، والمدين دون إذن دائنه والولد دون إذن والده، والولد -اسمعوا جيدا- والولد دون إذن والده، فإن قصر اهل القطر أو عصوا أو تكاسلوا أو لم يكفوا توسع فرض العين علي من يليهم وثم وثم إلي أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم)هذا نص جميع الفقهاء، بل إن ابن تيمية رحمه الله يقول: (والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدينا ليس أوجب بعد الأيمان من دفعه)، أولا: لاإله إلا الله ثم دفعه، ثم بعدها فروض الصلاة والصوم وغير ذلك.
ولذلك الذي رأيته من خلال كتب الفقه ومن خلال كتب التفسير ومن خلال كتب التاريخ ومن خلال كتب الأصول: هذه القاعده.
فأنا ليس عندي فرق بين الذي يفطر في رمضان عامدا وهو صحيح، مقيم، ليس هنالك أي فرق، والذي يمنع إنسانا عن الذهاب إلى الجهاد الآن كمن يقول له افطر في رمضان وهو صحيح مقيم وإثمك في عنقي تماما، بل سألت بعض العلماء قلت له: مارأيك أنت تقول أنه فرض عين، قال: نعم، ودون إذن الوالدين، قال: نعم، قلت له يعني فرض عين كالصلاة والصوم، يعني الذي يقول لواحد لا تذهب إلى الجهاد كالذي يقوله افطر في رمضان، قال: الذي يقول له افطرفي رمضان أقل خطرا من الذي يقول له لا تذهب للجهاد، لأن تركه للجهاد يضر الأمة وتركه للصيام يضر نفسه، قلت له: إذن الوالدين يا شيخ؟ قال: أي والدين، الوالدين يجب أن يكونا في المعركة، كيف يستأذنا ثم الحديثان متعارضان "ففيهما فجاهد" ثم حديث (والذي بعثك بالحق لأتركنهما وأجاهد)قال ابن حجر الجمع بين الحديثين ففيهما فجاهد ذاك في فرض الكفاية والذي بعثك بالحق لأتركنهما واجاهد هذا في فرض العين، هذا في شرح البخاري، فالقضية خطيرة لا تظنوا المسأله سهلة، الناس الآن بحاجة إليكم بحاجة أن تعلموهم، وقد فتحوا لكم الأبواب، وليس لك عذرا عند الله أن تقول هؤلاء أصحاب بدع هذا يزيد الواجب عليك ويؤكد الفرضية عليك، لأنك تقوم بفرضية الجهاد وفرضية التعليم.
ثم ماذا أقول لكم عن آثار العرب داخل المعارك، أرسلنا شابا عراقيا عمره اثنان وعشرون سنة تقريبا، اسمه أبو عاصم من حفظة كتاب الله، صوته ندي عندما تسمعه كأنما القرآن ينزل من السماء أول مرة، أرسلناه إلى بنجشير، قال لإحمد شاه: اعطني ثلاثين قائدا من قادتك حتى أربيهم على القرآن، سلمه خيرة قادته ثلاثين من الذين هزوا أقدام روسيا، مكث معهم يعلمهم كتاب الله والتفسير وغير ذلك، سألت احدهم اسمه قاضي مظلوم كيف كان ابو عاصم فيكم؟ قال والله ما رأيت إنسانا أكثر مهابة منه لايجرؤ أحدنا أن يمد امامه رجله، ولا أن يعبث بلحيته ولا أن يتمسح ولا يهزل ولا يضحك، مكث من رمضان إلى رمضان، في رمضان (1406) قال لاحمد شاه اسمح لي أن احضرمعركه اندراب، قال: تفضل، قال: اسمح لي افجر باب بالقلعة التي نقتحمها، قال: تفضل، كتبوا الأسماء مائة وأربعة عشر شابا من المجاهدين، عندما كتبوا اسم أبي عاصم كان يكتبون اسم الواحد وهو من البلد الفلاني، فلان من بغلان، فلان من بدخشان، ابوعاصم بجانبه شهيد، شهيد!! فجاء عبد الله انس قال لصفي الله -الذي يسجل الأسماء-يا صفي الله: أنت مستعجل علينا -يمزح معه- نحن اثنين عرب تريد أن تأخذ منا واحدا ، قال والله ليقتلن اليوم، قال: أعوذ بالله أنت تتألى علي الله تعلم الغيب؟! قال: والله لن يرجع، والله لن يرجع، والله لن يرجع!!! قال أنا لا أعلم الغيب ولا أتأله على الله ولكن أنت أعمى، ألا تري نور الشهادة في وجهه، تحرك مائة وسبعة عشر شخصا إلى المعركة وكان الصائمان الوحيدان ابو عاصم وشاه قلندر، وينسف ابوعاصم باب القلعة وتنهار، وتنهار معنويات العدو، ويهجم ابو عاصم مع المجاهدين وتأتية الطلقة التي تنقله إلى رب العالمين. وي نقل أبو عاصم إلى قاعدته.
ما كان احمد شاه مسعود ولا من حوله من القادة يطيقون أو يصدقون موت ابي عاصم، كان هول النبأ عليهم عظيما، ودفن ابو عاصم وبقيت ذكرياته، إذا جلسوا للقرآن يقولون: هذا مكان ابي عاصم، فأين القاري (سيب)؟ يبكون... ويقومون من أمكنتهم، هذا سرير القاري (سيب) يقض عليهم مضاجعهم.
خاف احمد شاه عليهم من الجنون نقلهم علي بعد ثلاثين كيلو متر حتى ينسيهم ذكريات ابي عاصم، وحتى الان عندما يدخلون المعارك يدعون ؛ اللهم الحقنا بابي عاصم. عمره اثنين وعشرين سنة، توجيهي ثانوية عامة!! كيف تلقون الله عز وجل وهذه المحبة لكم في قلوب إخوانكم الأفغان، الذين نزولكم عليهم كنزول المطر على الأرض العطشى. أرسلنا مكانه واحدا قارئا من الجزائر خريج المدينة المنورة اسمه سعيد الجزائري، ذهب سعيد الجزائري وقال له: اعطني قادة من قادتك، سلمه في هذه المرة تسعين ومكث معهم تسعين يوما بين الثلوج يقول لي الاخ سعيد الجزائري: لقد علمتهم القرآن لكنهم علموني أدب القرآن. قال: لا يمكن لأحدهم أن يتقدم على في مشي ولا طعام أو جلوس أو غير ذلك قال: كنت ذات مرة ماشيا واحدهم سريع المشي فتقدم علي بعض خطوات وإذا بعيون القوم كلها ترميه شزرا، قاري (سيب)!! كيف تتقدم عليه؟! رحع يعتذر إلي كانه إرتكب كبيرة من الكبائر، لا تلومني فأنا سريع المشي، رجع ورائي. ذات مرة قال: كنا ننام علي اسر ة من طابقين، غنمنهامن الروس، كنت أنام على الطابق العلي والأفغاني ينام على الطابق السفلي السرير بجانب المدفأة أخذني النوم فما فتحت عيني إلا منتصف الليل وإذا بالأفغاني واقف فوق رأسي، قلت له: مابالك؟ قال: أريد النوم قلت له: لماذا لا تنام فوقي؟ قال معاذ الله أن أنام فوق القرآن! القرآن في صدرك كيف أنام فوقه؟!
هذا الشعب ياسلام. الإسلام فيه طبع وليس تطبعا، سليقة وليس تصنعا، فطرة خامة طيبة، اصالة، فقط يريد أن تمسح قليل من الغبار عن هذا الذهب فسيلمع ويشرق، ولذلك نحن بعد أن رأينا الجهل هذا، وجدنا أنه فرض علينا أن نحاول أن نقيم دارا للقرآن الكريم حول كل قائد بارز في داخل أفغانستان، نربيهم فيه.
عملنا مشروعا سميناه المشروع التربوي الصحي لداخل أفغانستان بحيث نقيم حول كل قائد بارز نختار أربعة من الشمال، أربع من الوسط، أربعة من الجنوب، نقيم بجانبهم مستشفا صغيرا ونقيم دارا للقرآن الكريم، المستشفي الصغير هذا نريد له عربي مترب على الإسلام، فيكون طبيبا وداعيا، والطبيب له دور كبير في داخل أفغانستان. والله الإنسان يستحي-يا اخوان-عندما يرى البنات الفرنسيات يمتطين جبال الهندكوش. يقطعن جبال نورستان السبعة، تمكث اسبوعين كاملين، والإنسان يغمي عليه كل بضع خطوات من قلة الأكسجين ولشدة الإرهاق. نتمني أن نرتاح من التعب أن يأخذ الله أرواحنا. البغال، هل تصدقون أن البغال تنتحر؟ لشدة الأرهاق وهي في رؤس الجبال! ولشدة التعب تقف بجانب رأس الجبل وتلقي بنفسها في الوادي حتى تخلص من التعب في هذا الجو، الفرنسيات، والدنمركيات والالمانيات يمكثن سنوات وسنوات، سنة وثمان أشهر ثمانية عشر شهرا، ومسز لورانس تطوف في داخل افغانستان للأمريكان حتى مسحتها شبرا شبرا وتقدم تقريرا عن الصحة في داخل أفغانستان للأمريكان وتقول لهم أنا أقترح أن يكون مائة مليون دولار نصنع بها مستشفيات في داخل أفغانستان.
الفرنسيون، الجنس عندهم مثل الطعام والشراب، البنت عندما يشتد الحر تلقي بثيابها بجانب النهر وتستحم امام المجاهدين، تصور! هذا المجاهد الذي مكث عدة سنوات بعيدا عن أهله لم تزلزله أهوال الطائرات ولا مصائب الراجمات ولا القذائف هذه البنت قد تؤثر عليه، قال لهم الشباب العربي: كيف تبقون عندكم الكفار والصليبيين والمبشرين؟! قالوا: أعطونا طبيبا واحدا ونحن نطردهم جميعا، طبيب واحد!! جاء الإخوة وقالوا: نريد طبيبا واحدا، فقلنا لأحد الدكاترة الأخ دكتور صالح الليبي قلنا له جزااك الله خيرا يا اخي أن تذهب إلى مزار شريف، فذهب وبمجرد وصوله طرد الطاقم الذي يتكون من تسعة افراد قالوا نحن نأخذ أجهزتنا قال خذاوا اجهزتكم. أخذوا الأجهزة، وحل الدكتور صالح محلهم جميعا وكتب الله على يديه من بداية عمله كرامة، وصل من مزار شريف إلى بلخ ووجد شابا مجاهدا مشلولا، شللا نصفيا، لا يتحرك بسسبب شظية جاءت في عموده الفقري وجاءوا به للفرنسيين-قبل أن يصل الدكتور صالح-فقال لهم الفرنسيون-استغفر الله استغفر الله-لو جاء رب العزة لا يشفه -سبحانه وتعالى عما يشركون- وصل الدكتور صالح فعرضوا عليه هذا المريض فقال الدكتور صالح ليرفع معنوياته، قال له: بسيطه إن شاء الله يشفى، سيشفيك الله رغم أنف الفرنسيين وما مر شهر إلا وهذا المريض معافا وهو في الجبهة، فبدأت المنطقة كلها تتكلم، جاء الدكتور صالح، ومكث عشرين شهرا والحمد لله داعية طيب، مربي يعيش بنفسه وماله، والله راتبه الذي نعطيه إياه كان يشتري به الدواء لأنه ليس هنالك دواء فنحن نريد من الشباب المسلم أن يعمل مثل البنات الفرنسيات، مثل البنات الالمانيات، أربع سنوات، ويجد الأخ صالح العجب العجاب ؛ رأي الفرنسيين أنهم كانوا يوزعون على المجاهدين حبوب المخدرات، ويوزعون على النساء حبوب التعقيم ومنع الحمل، لا يريدونه أن ينجب.
النساء الأفغانيات اللواتي دخلنه من أجل عملية ولادة اس تأصلت أرحامهن، لماذا نسلم هؤلاء أجساد إخواننا وفلذات أكبادنا؟ كم طبيب في العالم العربي؟! قلت لهم: والله في الأردن-الذي أعرفه-ثمان آلاف طبيب بدون عمل، وترفض الحكومة أن تشغلهم في مستشفيات الحكومة بدون أجر، يقولون اقبلونا بدون أجر فترفض!! لأنها ستعطيهم شهادة خدمة وهي ترفض، قلت يأتوا نعطيهم راتبا وهنا في مواطن العزة، عز الدنيا وعز الآخرة.
في كويتة-منطقة بلوشستان الشيوعية والتبشير-الصليبيون قد فرخوا فيها، والصليب هو الذي يكتسح المنطقة، أنشأنا مستشفا صغيرا سميناه مستشفى مكة المكرمة. مستشفى مكة، اسم مكة المكرمة دمر نصف عمل الصليبيين، بمجرد الأفغاني يسمع أن هنالك مستشفي باسم مكة المكرمة يأتي إلى المستشفى، المسئولون فيه شابان ليس ذوي اختصاص، طبيب متخرج وواحد منهم حتى لم يعمل الأمتياز -سنة الخبرة هذه- نعم يا اخوة وبعد قليل وإذا بعمل الصليب كله يتوقف تقريبا في منطقة بلوشستان لماذا؟ لأن الأفغاني لا يقبل أن يذهب إلى واحد نصراني أمريكي أو الماني أو دنماركي يتعالج عنده ويترك هذا المسلم، لكن..
إن لم تكن إلا الأسنة مركبـا
فما حيلة المضطر إلا ركوبها
(فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه)
(البقرة: 173)
اكل الميتة جائز وقت الضرورة، التعامل مع هؤلاء كالميتة ليس في أفغانستان حتى الآن-رغم أني طفت العالم استنهض همم الأطباء-ليس هنالك إلا أربع أطباء في داخل أفغانستان. أربعة أطباء بين ساحة تعج بالمنصرين من كل جهة.
فنحن نقول نريد مجموعة من الأباء، والله طفت الدنيا كلها ذهبت إلى بريطانيا إلى امريكا إلى إتحادات الطلبة المسلمين، وإلى جمعيات الطب الإسلامية، قلت لهم في أمريكا عندكم عشرون الف طبيب مسلم نريد واحدا ونترك لكم (19999) واحد، واحد يستلم مستشفي مكة المكرمة مختص، طبيب مختص حتي يحترم الناس المستشفي قالوا والله صعب، صعب!!
جئت هنا، كان طبيب-جاءنا من لندن-اسمه حسن غالي ومكث مدة شهرين، وخدم فيه طبيب مستشار عظام دولي وبارع، فقلنا يا دكتور: إبق عندنا قال والله أنا تعاقدت مع مستشفي عرفان في جدة ولا بد أن تستأذنوا منهم، وسطنا فلان وفلان وفلان. المهم هذه المرة مررت على عرفان قلت له: يا عرفان ما رأيك في هذا الطبيب تعطنا إياه؟ قال: ما علمت أنكم تريدونه إلا الآن خذوه وراتبه ونفقته وتذكرته على حسابي، فلو كل مستشفى يعمل مثل مستشفى عرفان يقدم لنا طبيبا يتبدل الأمر.
فهذه المراكز الصحية والتعليمية، المركز التعليمي يكلف مائة الف ريال والمركز الطبي يكلف ثلاث مائة الف ريال على اساس أن تقوم.
فيا أيها الأخوة: نريد المربي المسلم، الداعي المسلم، الشاب المسلم نريد أي واحد عنده أدنى ثقافة بشرط أن يكون عنده حكمة في الدعوة فقط، يصبر عليهم قليلا، ويرد علينا وندع الله عز وجل أن يثيبه بترك حركة الأصبع ووضع اليدين علي الصدر فقط شهر، شهرين، ويرى ماذا يفعل الله تعالى على يديه في داخل أفغانستان نريد ثمن الخبز للمجاهدين. المجاهدون الذين يحملون السلاح في داخل أفغانستان حوالي ثلاث مائة الف، حوالي مليون رغيف في اليوم، مليون روبية في اليوم، يحتاجون، هم ثلاثمائة الف يحتاجون مليون رغيف في اليوم، كل واحد ياخذ ثلاثة ارغفة، لا يوجد إدام ولا شيء، خبز وشاي بدون سكر، لا يوجد سكر، وأحسنهم حالا من يضع حبة حلو في فمه ويتجرع عليها الشاي، فمليون رغيف بمليون روبية، في الشهر ثلا ثين مليون روبية، نريد ثلا ثين مليون روبية ثمن خبز للأفغان للمجاهدين. أما المهاجرون هؤلاء خبزهم كثير يعني خبزهم نفقته كثيرة.
نريد يوما نسميه يوم الببسي الأفغاني. كل يوم خميس في الأسبوع صوموا عن الببسي والمرطبات، إذا كان كل واحد يأخذ علبة ببسي، معنى ذلك سنوفر سبع مليون ريال في يوم واحد في الأسبوع، في الشهر ثمانية وعشرين مليون ريال.
نريد منكم أن تنقلوا الصورة الطيبة عن الجهاد الأفغاني وأن تستروا عيوبهم، وكما قال الشيخ سياف: نحن نأمل من إخواننا العرب أن يمدونا بالرجال والمال، وإن لم يستطيعوا فبالمال، فإن لم يستطيعوا فبالدعاء، فإن لم يستطيعوا فليكفوا السنتهم عنا ولا يرشوا على جراحنا ملحا.
يا أيها الأخوة:
القضية كبيرة وإذا نصر الله الجهاد الأفغاني -ونحن نأمل بالله أن ينصره الله- بإذن الله أنا أتوقع بإذن الله أن تكون أفغانستان بداية تفيير تاريخ العالم أجمع، أنا مطمئن، والله أنا أري هذا وأشعر به وأرجو الله أن يصدق ظني ؛ أن بداية تحول خط التاريخ يبدأ من أفغانستان، والطبخة علي النار فلا تتركوها للاشرار، ونرجو الله أن يعطي ثمارها للأبرار وأن يحرمها الأشرار إنه سميع قريب مجيب.

الأسئلة:
أكثر هذه الأسئلة هي:
حول زيارة قادة الأفغان إلى امريكا، فما موقفكم يا فضيلة الشيخ منه وما موقف بعض قادة الأفغان الذين يعيشون في الجبهات من هذه الزيارة وهل تحقق من هذه الزيارة غرض الجهاد؟
ج-الأفغان الآن دولة ورئيس الدولة له أن يقابل أي رئيس دولة في العالم لكن ماذا دار في الاجتماع؟ هذا الذي يحدد أنها حسنة أو سيئة، الشيخ يونس خالص اختير ناطقا رسميا باسم الجهاد الافغاني ولمدة سنة ونصف واجتمع القادة السبعة قبل أن يسافر الشيخ يونس خالص، قال : نحن ذاهبون للأمم المتحدة، قد يطلب ريجان مقابلتنا، نقابله أو لا نقابله؟ قالوا أنت تقدر الظروف وتبني بناء عليها رأيك، فذهب الشيخ يونس وطلب منه مقابلة ريجان وقابل ريجان، لكن ماذا دار... الله أعلم، لكن لم يحضر كل الوفد، مندوب الشيخ سياف مندوب حكمتيار رفضوا أن يحضروا مقابلة ريجان. طبعا القادة-الإخوة الأفغان-من قبل لهم موقفان موقف حكمتيار، وموقف رباني، موقف حكمتيارفي اكتوبر سنة الف وتسعمائة وخمس وثمانين جاءه سفير أحد الدول الإسلامية قال له ريجان في انتظارك الساعة الحادية عشرة في مكتبة، قال له أنا لا أريد أن اقابل ريجان. ما جئت لهذا هذا السفير طار عقله من رأسه ما صدق أن واحد في الأرض يرفض مقابلة ريجان، قال له أنت مجنون؟! والله قال له: أنت مجنون؟! ستين رئيسا على قائمة ريجان ويرفض مقابلتهم، ويطلب هو مقابلتك وترفض، قال نعم أرفض وإذا أصررتم أغادر امريكا الآن.
الأستاذ رباني قابل ريجان لكن سأله ريجان قال له وصلتكم الأسلحة التي أرسلناها إليكم؟ فأجابه إجابة لاذعة، قال : نحن ننقل الأسلحة على الحمير والبغال تظل الحمير والبغال تحمله شهر وشهرين حتى تصل إلى نهر جيحون، يبدو أن الحمير الامريكية ما وصلت التي تحمل السلاح، ونحن نعرف الشيخ يونس خالص أنه له موقف متصلب أمام الغرب والشرق، والله قال للمندوب الامريكي الذي جاء يعرض عليه قال لهم: غوربتشوف يريد أن يخرج فقط احفظوا ماء وجهه قال له: هو في وجهه ماء؟! قال: ما هي التنازلات؟ هذا يونس خالص عمره سبعين سنة!!!
ضرب الحركة الاسلامية

جاء الغرب بعبد الناصر أو ضباط الثورة وأوكلوا إليه ضرب الحركة الإسلامية، ض ربت الحركة الإسلامية، صار فراغ، المجتمعات لا تقبل الفراغ، أبدا ، لدينا كأس فيه شاي أشرب الشاي يحل مكانه الهواء، تنكة هواء صب فيها زيت يخرج الهواء، المجتمع لا يقبل الفراغ.
ضربت الحركة الإسلامية، نما الفساد، نمت الحركات العلمانية، نمت الشيوعية، الشيوعيون صاروا يقتربون من الحكم، قوي شأنهم إستلموا المؤسسات الاشتراكية (الإتحاد الاشتراكي) وغير ذلك، قدموا شخصيات كبيرة، منهم خالد محيي الدين وعلي صبري وغيرهم، وصاروا نوابا لرئيس الجمهورية، لما جاء أنور السادات وأراد أن يصلح أو يبعد الشيوعيين ; استشار مجلس الوزراء ما رأيكم الشيوعيون يمسكون البلد من خناقها، ماذا نفعل؟ قالوا: لا يقف أمام الفكر إلا الفكر، أخرج الإخوان المسلمين من السجن يدحضون الشيوعية، أخرج الإخوان المسلمين من السجن.
بدأوا يتعرفون مرة أخرى بعد غياب الإسلام ستة عشر عاما متواصلة، أو عشرون عاما متواصلة، بدأ الشباب يتعرفون على الإسلام مرة أخرى، نمت التيارات الأسلامية، الجماعات الإسلامية في الجامعات، عاد الجلباب، عادت اللحية، عادت الشعائر الإسلامية، اختفى الشيوعيون من المجتمع فعندما قام التيار الإسلامي واشتد عوده بدأ السادات يشكو من التيار الإسلامي، كيف نفعل؟ لابد من ضربهم، فبدأوا يخططون كيف يضربون التيارالإسلامي، أول ماضربوا ضربوا حركة التكفير والهجرة التي يسمونها - جماعة المسلمين - شكري مصطفى وجماعتة، وقبله بقليل رتبوا قضية أو رتبت أو حصلت قضية الفنية العسكرية وقتلوا صالح سرية وكارم الأناضولي ومجموعة، ثم قتلوا شكري مصطفى وجماعته وكل سنة سنتين يرتبون مسألة، و يجمعون مجموعة من الشباب باسم الجهاد، ثم يحاكمونهم ويعدمون قسما منهم.
المهم أنه لا يمكن لمجتمع أن يكون فارغا، إما إسلام أو غير الإسلام، غير الإسلام هذا كثير ;إما القومية أو العلمانية أو الفساد أو الشيوعية، كلها تصب في بوتقة واحدة وهي لا إسلام، في تركيا القضية كذلك.
المهم، وكل بلد من البلدان يحتاج إلى محاضرة أو محاضرتين حتى نبين لكم هذه القاعدة ; كيف أن غياب الإسلام أو مطاردة الإسلام أو مطاردة الشعائر الإسلامية، أو حركات القمع التي يقوم بها القادة والحكام والمسؤلون، لابد أن ينمو على حساب الإسلام التيار المقابل المضاد وهو أن لا إسلام.
في أفغانستان هذه هي القصة:
الملك ظاهر شاه قالت له أمريكا في بداية الخمسينات: أنت لا تستطيع أن تبقى منعزلا في داخل أفغانستان، فأنت أمام خيارين تختار أحدهما ; إما أن تعمل الانقلاب أو يحصل عليك انقلاب، إما أن تعمل أيها الملك أنت بنفسك الثورة أو ستحصل عليك ثورة، لأنك أنت محاط بروسيا من جهة والهند من جهة والباكستان من جهة وإيران من جهة وكلها تفتحت على العالم، دخلتها الحضارة الغربية وتقدمت، وأنت تعيش مع مجموعة من العلماء في عقليةالقرن السابع الهجري أو السادس الهجري، كلهم لازالوا مع الهداية -كتاب في الفقه الحنفي- أو فتح القدير أو المبسوط للسرخسي، لابد أن تعمل ثورة في بلدك أو تحصل عليك ثورة، العلماء هؤلاء المشايخ ذوي العقليات العقيمة ذوي تفكير القرون الوسطى أبعدهم، أعمل ثورة ثقافية، ما قال لهم ما هي...؟ معنى الثوره الثقافية ; الفساد.
فبدأ الملك يعمل الثورة الثقافية، كان له إبن عم وزوج أخته، محمد داوود رجل علماني يميل إلى الشيوعية لكن ليس شيوعيا، رجلا فاسدا عسكريا، فجاء به وسلمه رئاسة الوزراء على أساس أن يقوم محمد داوود بالثورة الثقافية.
وغدوا يكثرون الرقص في أفغانستان والمسارح، الملك بدأ الثورة الثقافية بأن بدأ يرقص في الحفلات كما هو البرتوكول في الدول الغربية أن الاحتفالات الرسمية تبدأ بأن يأخذ الحاكم زوجة أحد السفراء -أقدم سفير في البلد- ويرقص معها، فأخذ -أظن- زوجة السفير الفرنسي أقدم سفير في أفغانستان، أخذ زوجته ورقص معها، وكانت زوجة الملك سافرة، ولأول مرة تظهر زوجة الملك سافرة، وهذه ظاهرة غريبة، ولأول مرة يرقص الملك مع إمرأة، وتنقل الأذاعة وتنقل الصحف هذا.. والصور، وبدأت عملية الفساد، أمريكا والغربيين أرسلوا صحفيين حتى يروا فعلا الملك بدأ بعملية الثورة الثقافية أو نسحب الكرسي من تحته ونسلمه للعسكريين.
المدارس.. سلموا إدارة المدارس الثانوية لبعض النساء المتفرنجات، وصرن يأتين إلى المدرسة كاشفات الرؤوس، وصرن يشجعن البنات على كشف رؤوسهن، وبدأت مدارس كابل الثانوية خاصة (مدرسة ملالي) الثانوية بدأت تعج بالكاشفات والملك حتى يشجع عملية الكشف في احتفال من الاحتفالات أخذ حجاب إمرأة ووضع تحت قدمه وقال: إنتهى عهد الظلام إلى الأبد، وأمر النساء في البلد أن يكشفن وجوههن، نساء كابل كشفن وجوههن في معظم المدن بدأ التكشف.
بقيت قندهار -قندهار مشهورة بالتعصب - يعني بالتمسك- وعلماؤها لذلك تجد علماءها متمسكين بالمذهب الحنفي تماما ، وأشد بلد حصل فيه قتال هو قندهار، وحتى الآن المعارك في قندهار من اشد المعارك، لأن قندهار سهول، المعارك وجها لوجه، هكذا في داخل قندهارالمعارك وجها لوجه، فطلب من أهالي قندهار أن تكشف نساؤهم وجوههن فرفضوا، فسير إليهم جيشا بقيادة أحد قواده ; (شاه ولي) وجرت معركة بين اهالي قندهار وبين جيش الملك، لماذا؟ الجيش يريد أن يكشف الوجه واهالي قندهار يرفضون، وقتل حوالي الف واحد من قندهارفي المعركة مع شاه ولي.
محمد داوود - ابن عم الملك - يرعى هذا، في هذا الجو وبمجرد استلام محمد داوود رئاسة الوزراء، أرسل وراء تراقي - كان يعمل في سفارة أفغانستان في أمريكا - وبدأ هو وبابراك كارمل وحفيظ الله أمين يعيشون في بيت رئيس الوزراء محمد داوود.
في سنة (1964) كان محمد داوود قد حكم (10)سنوات متواصلة، أفسد البلد.. أظهر الشيوعيين على السطح، برز بابراك كارمل وحفيظ الله أمين وتراقي وواحدة من اللجنة المركزية من الحزب الشيوعي في أفغانستان اسمها (أناهيتا راتب زاد)، كانت هذه صاحبة بابراك كارمل.

تكوين الحزب الشيوعي الأفغاني
الحزب الشيوعي بدأ تكوينه الفعلي، رجالاته موجودون، أما تنظيم الحزب الشيوعي في أفغانستان، أعلن عنه سنة 1965 في بيت تراقي عقد الإجتماع، وتشكلت اللجنة المركزية الأولى للحزب الشيوعي، الحزب الشيوعي ضم قادة من الشمال والجنوب، الشمال هم الطاجك، وهم الفرس، وكابل والجنوب هم البشتون، بابراك كارمل من كابل من ( كري) وهو فارسي طاجك، وتراقي بشتوني والبشتون والطاجك من زمان لا يلتقون إلا على الإسلام، فإذا لم يكن هنالك إسلام لا يلتقون، فبدأ يظهر في صفوف الحزب الشيوعي فارسي أو بشتوني، الفرس يتزعمهم بابراك كارمل، والبشتون يتزعمهم تراقي و حفيظ الله أمين، حفيظ الله أمين كان مديرا لمدرسة ابن سينا الثانوية في كابل، تراقي كان يكتب ويعمل وما إلى ذلك ثم كان في السفارة الأفغانية في امريكا ثم برز.
تراقي أخرج جريدة اسمها (خلق)، وبابراك كارمل أخرج جريدة اسمها (برشم) وبعد قليل يوم بعد يوم انفصل الحزب وصار حزب خلق وحزب برشم، حزب برشم معظمه من الشمال وهم فرس بابراك كارمل، وخلق بشتون وهو التراقي وحفيظ الله أمين، البشتون أميون يعني ليسوا متعلمين كثيرا، لكنهم رجال حرب اشداء، رعاة و أبناء قبائل اشداء لكنهم معظمهم جهلة غير متعلمين، الفرس بالعكس ناعمين، لكنهم مثقفون، فجماعة بابراك فيهم الشعراء وفيهم الأدباء الشيوعيين، وجماعة تراقي رجال الجيش الأقوياء، حفيظ الله أمين استلم التنظيم العسكري في الحزب الشيوعي، ووكلوه بالاتصال بضباط الجيش فكان هو رئيس الجناح العسكري في حركة خلق.

ظهور الحركة الإسلامية
في هذا الجو هنالك أستاذ في جامعة كابل كان قد تخرج في مصر، وتأثر بالحركة الإسلامية في مصر اسمه بروفيسور غلام محمد نيازي، كان أستاذا في كلية الشريعة، ثم انتخب عميدا لكلية الشريعة.
فبدأ ينظر في كلية الشريعة، حوله كان برهان الدين رباني طالب، وسياف طالب وعبد الرحيم نيازي طالب، وماإلى ذلك، لكن أكبرهم رباني، برهان الدين رباني، فعرض عليه العمل الإسلامي فقبل ثم على سياف فقبل وأحمد شاه هذا الذي يعمل الآن مساعدا للشيخ سياف، كان في كلية الهندسة، فكان بعض الطلاب، مجموعة من الطلاب في كلية الشريعة، تخرج رباني فعينوه معيدا في الكلية، ثم أرسلوه إلى مصر وأرجعوه إلى الكلية، نمى التيار الإسلامي في داخل كلية الشريعة، وفي داخل كلية الهندسة، جاء مجموعة من الطلاب من كندز، من بغلان وبدخشان، منهم حكمتيار -جاء من كندز-.
كان سياف معيدا في كلية الشريعة، وحكمتيار دخل كلية الهندسة وسيف الدين نصرتيار دخل كلية الهندسة، كذلك إنجنيرحبيب الرحمن، المهندس حبيب الرحمن -الذي أسم المسجد عليه- دخل في كلية الهندسة مولوي حبيب الرحمن، دخل كلية الشريعة عبد الرحمن نيازي، دخل كلية الشريعة رباني عطيش، داخل كلية الشريعة بدأ الشيخ سياف يتصل فيهم، هو وأحمد شاه كانوا قد تخرجوا من الجامعة، وبدأوا يتصلون بالشباب في داخل الجامعة، فقبل حكمتيار وسيف الدين نصرتيار أن يعملوا يدخلوا في الحركة الإسلامية والدكتور محمد عمر من بدخشان كان في كلية الطب دخل في الحركة، ومولوي حبيب الرحمن من كلية الشريعة، ورباني عطيش من كلية الشريعة ومجموعة كبيرة من كلية الشريعة دخلت الحركة الإسلامية وصاروا يعملون مظاهرات في داخل الجامعة وما إلي ذلك، طبعا الشيوعيون لهم شوكة ولهم القوة في داخل الجامعة.
عندما تحرك الشباب الإسلامي في داخل الجامعة صارت الإحتكاكات بينهم.
الحركة الإسلامية الفتية كان اسمها (جوانان مسلمان) يعني الشباب المسلم، وكان يوجه الحركة الإسلامية غلام محمد نيازي وسياف ورباني وأحمد شاه، لكن الشباب الذين يعملون المظاهرات في داخل الجامعة ويصطدمون بالشباب في داخل الجامعة، ويخطبون في داخل الجامعة أشهرهم واحد إسمه عبد الرحيم نيازي، عبد الرحيم نيازي من قبيلة غلام محمد نيازي فوجهه وابرزه للناس، فصار يخطب ساعة ساعتين، الجماهيركلها تلتقي على عبد الرحيم نيازي فبرز عبد الرحيم نيازي كقائد للحركة الإسلامية داخل جامعة كابل، لكن من الموجه الحقيقي؟ غلام محمد نيازي.
حكمتيار كان من الشباب البارزين، كان دائما مع عبد الرحيم نيازي و سيف الدين نصرتيار والدكتور محمد عمر برزوا ومولوي حبيب الرحمن وإنجنير حبيب الرحمن، إنجنير حبيب الرحمن كان أبرزهم، شاب ذكي جدا ناضج تقي، كلهم في السنه الثانية في كلية الهندسة، هذا إنجنير حبيب الرحمن حدثني عنه سياف من تقواه وورعه وصل إلى درجة أن يسمع تسبيح الشجر والحجر، ولذلك هو عندما دخل الجامعة صار يشكو لإخوانه قسوة قلبه.
حدثني سياف قال: إخوانه حدثوني أنه يشكو إليهم قسوة قلبه، فسألهم: كيف قسوة القلب؟ قالوا: لقد كان يسمع تسبيح الشجر والحجر، أما الأن فلا يسمع شيئا، البنات في جامعة كابل طيرت التسبيح من أذنيه، وجامعة كابل جامعة متقدمة متحضرة، البنات مختلطات مع الطلاب، كالأنظمة الغربية والشيوعية، والمقصود إفساد الجيل، تدمير الجيل، صارت الإحتكاكات بين الشيوعيين وبين جونان مسلمان - الحركة الإسلامية الأفغانية- حكمتيار والدكتور محمد عمر مع شباب المظاهرة اصطدموا مع شيوعيين صينيين (شعلة جاويد) يسموهم الشعلة الخالدة -شعلة جاويد - فاصطدموا معهم صارت معهم مضاربة فمسكوا طالب شيوعي وقتلوه موتا فمات في الجامعة.
وهذا الطبع في الأفغان معروف جوابه الضرب، فهنا لما قتل هذا الشيوعي أخذوا مجموعة من الشباب، حاكموهم، حكم على حكمتيار والدكتور محمد عمر كل واحد منهم سنة ونصف ودخلوا السجن.
الملك يضيق على الحركة الإسلامية والروس يقولون له انتبه من الإخوان المسلمين يلاحقوك، فيضيق ويضيق، ويسمح للشيوعيين ; مجلس النواب الذي عنده فيه حفيظ الله أمين، وفيه بابرك كارمل وأناهيتا راتب زاد.. ولا واحد من المسلمين وكلما أراد أن يخنق صوت الحركة الإسلامية في داخل الجامعة يفلت عليهم العلماء بالفتاوى. هؤلاء العلماء يقولون: هؤلاء وهابيون هؤلاء مودوديون، هؤلاء خارجون، هؤلاء بغاة.... إلى أخر هذه الفتاوى من العلماء، والملك ماسك بيده عكازتين ; العكازة النقشبندية والعكازة القادرية، الطريقة القادرية يرأسها الجيلاني والطريقة النقشبندية يرأسها مجددي. فالشباب مخنوقون، لكن الشعب يحبهم، يحبهم لماذا؟ لأنهم ضد الحكم ويكرهون العلماء الرسميين الذين يفتون ضدهم.
مرض عبد الرحيم نيازي - الشاب الذي كان يحرك الجامعة بأسرها - أخذوه إلى الهند، توفي في الهند، نقلت جنازته إلى داخل أفغانستان ويعني تعتبر جنازته من أكبر الجنازات التي شوهدت مأتي الف، ثلاث مائه ألف كما نقل ممن شهد جنازة عبد الرحيم نيازي، وكان أحمد شاه مساعد سياف معه في المستشفي وهو الذي أحضر جنازته من دلهي، ودفن عبد الرحيم نيازي، واستمرت الحركة.
صارت إنتخابات داخل جامعة كابل، طبعا الحركة الإسلامية محبوبة، لماذا؟ لأن الملك ضدها، لأن الحكم ضدها، الحركة الشيوعية الناس لا يحبونها كثيرا رغم الدعاية ورغم الإعلام ورغم هذا، لماذا؟ لأن الحكم ساكت عن الحركة الشيوعية.
صارت إنتخابات في جامعة كابل نجحت الحركة الإسلامية بمعظم المقاعد، إتحاد الطلبة صار معظمهم من الجماعة الإسلامية، فزع الشيوعيون للنتيجة أخذوا النتيجة للسفير الروسي، قال: هذه البلد سيتسلمها الأخون المسلمون هذا تعليق السفير الروسي، ولذا بدأوا يفكرون بانقلاب على الملك ظاهر شاه. الملك في شهر سبعة سنة 1973 حوالي 20 تموز سنة 1973 سافر إلى إيطاليا، فأقام داوود عليه إنقلابا.
الذين أقاموا له الإنقلاب هم ناس من ضباط من الجيش ليسوا شيوعيين، لكن الشيوعيون هم الذين حركوهم، فكان هذا عبد القادر لواء في الطيران هو الذي يقود الانقلاب، وسرور النورستاني ; هو محمد سرور النورستاني كان قائد الفرقة الرابعة للمدرعات في داخل كابل، المهم عندما جاء داوود ; الشيوعيون التفوا حوله، شكل الوزارة كثير من الشيوعيين دخلوا في الوزارة، جاء الانقلاب -إنقلاب داوود بمساعدة الروس، لماذا؟ لضرب الحركةالإسلامية.
الحركة الإسلامية رأسا اجتمعوا وغيروا الأسم من جوانان مسلمان إلى الجمعية الإسلامية، طبعا بسرية وانتخبوا برهان الدين رباني رئيسا للحركة الإسلامية وكان سياف مساعدا له، يعني ; برهان الدين باعتباره أكبرهم ثم سياف مساعدا له، والمسئول عن الجناح العسكري حكمتيار ; وحكمتيار كان في السجن، والأمين العام للحركة الإسلامية، للجمعية الإسلامية انتخبوا انجنير حبيب الرحمن الذي يسمي مسجدنا على اسمه، إنجنير حبيب الرحمن شاب ناضج كان إذا خطب يسحر الجماهير وإذا تكلم.. يقول لي عبد الحق عتيد - كان معهم هذه الأيام - قال: كان إذا تكلم كأن سيد قطب يتكلم، يعني ; ناضج فكريا وشجاع، لأن حكمتيار في السجن فوكلوا حبيب الرحمن بالجناج العسكري وبأمانة الدعوة، الإمين العام للدعوة وبالجناح العسكري ريثما يخرج حكمتيار من السجن، انتهت مده حكمتيار وخرج من السجن سنة 1974 بعد مجيئ داوود بعدة أشهر، قالوا: سلموه الجناح العسكري. بدأحكمتيار يتصل بالضباط المسلمين داخل الجيش، ويحذرهم من مغبة حكم داوود، وأن الشيوعية قادمة وأن داوود كان عبارة عن لافتة والشيوعيون هم الذين يحكمون، كان أول قرار اتخذه داوود: إقصاء غلام محمد نيازي عن عمادة كليةالشريعة، حكمتيار اجتمع بضباط الجيش المسلمين وبدأ يرتب انقلابا ضد داوود وحدووا موعدا لتنفيذ الانقلاب، ففشلت الفرقة التي كانت مكلفة، كانت معظم الدبابات مع الحركة الإسلامية، اللواء المكلف بالتحرك طبعا، الدوله كانت تعلم، فنقلت اللواء قبلها بيوم، ففشل الانقلاب. ورتب انقلابا آخر ففشل الانقلاب، وإذا بالدولة قد دست على حكمتيار أحد الضباط الملتحين، أحد الضباط الذين يدعون الإسلام ويتظاهرون بالإسلام، وكان ينقل اجتماعاتهم شيئا فشيئا لداوود ورتب الانقلاب الثالث، في هذه الفترة كان سياف قد م سك ; كانوا أرادوا يخرجوه من أفغانستان فأرسلوه بعثة على أمريكا ومعه ماجستير، قالوا: تحضر دكتوراه في الشريعة في أمريكا، وفي المطار اعتقلوا سياف، وغلام محمد نيازي اعتقلوه، فشل الانقلاب الثالث وهرب حكمتيار مع رباني وم سك سياف وغلام محمد نيازي ووضعوهما في السجن فوضعوا قسما من الشباب الذين مسكوهم في السجن، والذين أفلتوا أفلتوا.
أحد الضباط يقول له لو قمتم بانقلاب أنتم من الخليفة منكم؟ أنت! - حكمتيار عمره في ذلك الوقت (24) سنة - أنت ستصبح خليفة؟! كلهم شباب من يصبح الخليفة قال الحمد لله عندنا العلماء وعندنا الرجال، قال مثل من قال: مثل غلام محمد نيازي. هذه الكلمة اعدمت غلام محمد نيازي، طبعا يعني غلام محمد نيازي سيعدمونه لانهم اعدموا معظم الشباب في الحركة الإسلامية، فحكمتيار كالنارفعلا عبارة عن طاقة متفجرة لا يعرف ألسكوت، فهرب هو ومجموعة من الشباب على بكتيا على منطقة الشيخ جلال الدين حقاني، في منطقة خوست جدران بكتيا، وبدأ يرتب مقاومة الدولة ومهاجمة الدولة، الجيش فلت منهم خلاص، الآن الشباب الذين معه فرتب هجوم علي مراكز الدولة، أرسل الدكتور محمد عمر مع مجموعة إلى بدخشان، ومولوي حبيب الرحمن إلي لغمان، وأناس إلى بنجشير منهم احمد شاه مسعود هذا، فماذا معهم؟ هذا الدكتور محمد عمر ذهب إلى بدخشان ليهاجم بدخشان بقنبلتين ومسدس، لا يوجد شيء في أيديهم، فذهب واخرج مدرسة من المدارس وهجموا على المركز والقوا القنابل، لكن هل يستطيعون أن يقاوموا دولة؟ فكلها فشلت إلا بنجشير احتلوها الشباب، وأخذوا السلاح منها وقاوموا الدولة. وإن شاء الله نكمل فيما بعد.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بعد هذه الهجمات على مراكز الدولة، طبعا كان هناك رد فعل من الحكومة ورد فعل من الشعب، الحكومة شنت حملة على هؤلاء ; وسمتهم بغاة خارجين على الإمام أو على الحاكم، وبدأ بعض العلماء الرسميين يشككون في موقف هؤلاء الشباب ويعتبرونهم فعلا بغاة.
يعني ; مثلا أحدثكم قصة: الشعب الأفغاني شعب جاهل، إذا سمع فتوى من عالم من خلال الاذاعة، يعتبروها دين الله عز وجل، فعندما سمعوا من بعض المشيايخ الرسميين الذين يبيع أحدهم دينه بثمن العنز ؛يشترون بآيات الله ثمنا قليلا« إن هؤلاء اشرار; مثلا في بنجشير بعد الهجوم على بنجشير جرح اثنان من الاخوة فزحفوا وانسحبوا قرب نهر وجروحهم تنزف دما، فجاء إليهم راع، راعي غنم فسألهم: من أنتم؟ فقالوا: نحن نقاوم هؤلاء الظالمين; نقاوم الحاكم الظالم، فأطعمنا وأسقنا، فطلبوا منه أن يسقيهم ماء، قال: أنتظرا حتى آتيكم بالماء، طبعا في ذهن الراعي أن هؤلاء اشرار وخارجون على الحاكم وهؤلاء بغاة وكان احدهما أستاذا في كلية الهندسة أو معيدا فيها، وذهب الراعي وأتى بحجر كبير وألقاه على رأسيهما فقتلهما، وذهب يبشر إمام المسجد: أنه قتل اثنين من الأشرار الخارجين على الحاكم، وعندما أخبر إمام المسجد أنه قتل اثنين من الأشرار هؤلاء قال له: أنت قتلت نفسين مؤمنتين من المجاهدين، وأنت ارتكبت جريمة كبيرة لأنك أزهقت روحين صادقتين مجاهدتين، فالراعي جن رأسه -اصابه الجنون- عندما علم أن هؤلاء مسلمون، وفقد عقله.
فأقول: هذا موقف الشعب، العلماء احسنهم حالا من سكت ومن رضي بقلبه ساكت، ولكن معظمهم إما كانوا معلنين سخطهم علي هؤلاء الشباب، أو واقفون مع الدولة بالفتاوى ضد هؤلاء الشباب، فبعض العلماء تجاوب مع هؤلاء الشباب من هؤلاء العلماء جلال الدين حقاني، مولوي أرسلان رحماني، نصر الله منصور.
من البداية الحق أنهم تجاوبوا مع الجهاد واشتركوا منذ الأيام الأولى لهذا الجهاد .
بعد هذه العمليات على مراكز الدولة ; قامت الدولة بإلقاء القبض على كثير من هؤلاء الشباب ووضعتهم في السجن ثم قدموا للمحاكمات العسكرية وكان الذي يحاكمهم محمد سرور النورستاني، كان مسئولا عن اللواء الرابع، الفرقة الرابعة في داخل كابل.. نحن الآن لازلنا في أيام محمد داوود.
قدم هؤلاء الشباب للمحكمة وحكم علي أربعة منهم بالإعدام، والبقية أخذوا فترات طويلة في السجن، هؤلاء الأربعة الذين حكموا عليهم بالإعدام الدكتور محمد عمر، خواجه محفوظ، إنجنير حبيب الرحمن، ومولوي حبيب الرحمن.
هذا مولوي حبيب الرحمن أرسل وراءه داوود قال أحضروه من السجن وقابل داوود فقال له: لماذا أنتم أعلنتم الحرب علينا؟ قال: لإنك طاغوت تحكم بغير ما أنزل الله، قال: ألا توقفون ضرباتكم العسكرية قال نعم بشرط واحد، أن تحكم بما أنزل الله، المهم حكم عليهم بالإعدام ونفذ حكم الإعدام في هؤلاء الاربعة، إنجنير حبيب الرحمن وهو الأمين العام للحركة الإسلامية، مولوي حبيب الرحمن وخواجه محفوظ والدكتور محمد عمر والبقية وضعوا في السجن، سياف كان قبلهم في السجن، وصلوا حوالي 350 أو 400 شاب من الشباب الذين يستسقى بدعائهم الغمام، شباب..ياسلام.. نرجو الله أن يجمعنا بهم في الجنة.
حكمتيار ورباني في بيشاور، رباني قائد الحركة باعتباره أمير الجمعية الإسلامية، وحكمتيار القائد العسكري، قالوا: ماذا يمكن أن نصنع؟ الإستاذ رباني -أستاذ في الجامعة يقدر الأمور، بعيد النظر، فكان رأيه ابتداءا أن لا تكون هذه العمليات العسكرية وكان رأي حكمتيار - كان عمره في ذلك الوقت 24 سنة- لابد من القتال ضد الدولة.
رباني رجل عمره في ذلك الوقت حوالى 35 سنة ويعي الأمور ويقدر كل التقديرات قبل أن يتحرك، وحكمتيار والشباب مندفعون ; لابد من القتال، كان رأي الأستاذ رباني الاغتيالات الفردية، الاتصال بشباب الحركة الإسلاميه الذين لم يوضعوا في السجن والبحث عن بعض الوزراء وبعض الشيوعيين الكبار واغتيالهم. حكمتيار قال: لا.. لابد من أن نشترك جميعا في القتال.
سياف في داخل السجن مع رباني يرى رأي رباني، لأن رباني أمير الحركة الإسلامية، الشباب في داخل السجن خاصة الذين اعتقلوا بعد العمليات مع حكمتيار، فمعظم الشباب مع حكمتيار في داخل السجن وفي خارج السجن.
العقلاء الكبار الناضجين مع رباني، وعندما أصر حكمتيار على القتال رباني أصر على الدعاية السياسة ضد الدولة، علي بعض الإغتيالات الفردية قال: لابد من شرح الأمور للدول فذهب رباني للملك فيصل، كان الملك فيصل لازال حيا -رحمه الله- وقدم له تقريرا عن وضع أفغانستان الخطير وقال له: الشيوعية قادمة، الشيوعية ستمسك بخناق أفغانستان، وقدم له تقريرا مفصلا ; وهناك خطورة إذا استلمت الشيوعية أفغانستان أن تكون الخطوة التالية الخليج، الملك فيصل سأل السفير السعودي الذي في كابل، فقدم له السفير تقريرا مغايرا لرأي رباني وقال له: داوود ليس شيوعيا ولا يحب الشيوعية وهو رجل وطني ويريد أن يصلح في البلد، فو ضع تقرير رباني في طي النسيان، ول ف في ملفات التاريخ.
علمت حكومة كابل أن رباني في السعودية فأرسلت له بعض رجالاتها، أرسلت له وزير الأوقاف فالتقي به في مكة، وقال له: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، نصلح ونقيم هدنه بيننا، نرجعكم إلى الدولة تدخلون في الدولة، كأن الشيخ رباني مال قليلا لهذا الرأي -أن يصطلحوا مع داوود ويوقفوا المعركة- حكمتيار بشتوني، تعرف بشتوني، يعني رأسه قاسية، لايمكن التراجع.. قتال.. قتال.. شاب.. ولازال شباب ويتفجر حماسا ويتدفق حيوية والحق يقال: لولا الله ثم حكمتيار لكانت أفغانستان الآن مثل بخارى انتهت وضمت إلى روسيا نهائيا. لكن إصرار هذا الشاب على القتال، ولو عرضت هذه الأعمال على رجل كبير عاقل يقول هؤلاء مجانين لكن الله بارك في هذه الجهود وهذه المحاولات التي تعتبر بسيطة بل تعتبر انتحارا في نظر العسكريين، بارك الله فيه.
استمر حكمتيار يرسل بعض الشباب لداخل أفغانستان من أجل الاغتيالات، لما أصر الأستاذ رباني على موقفه وحكمتيار على موقفه ; عملوا تصويت في مجلس الشوري، الشباب معظمهم صو ت مع حكمتيار، لم يبق حول الشيخ رباني إلا خمسة أوستة، وكل الشباب انضموا إلى حكمتيار، واعتزل الأستاذ رباني في غرفة هو ومجموعة من الشباب الكبار، أما الشباب الذين في العشرينات كلهم مع حكمتيار، واستمروا في القتال، استمروا في عملية الإغتيالات حتى (17) نيسان (1978م)
قبل انقلاب تراقي بعشرة أيام استطاع حكمتيار بواسطة بعض الشباب المجاهد أن يقتلوا فيلسوف الحزب الشيوعي في داخل كابل -المنظر للحزب الشيوعي- (مير أكبر خيبر) كان أستاذا كبيرا في الحزب الشيوعي.. قتلوه.
استمرت المعركة هذه أولا: بشدة ثم بتقطع، والإغتيالات، ثلاث سنوات ونصف من (1975) إلى (27) نيسان (1978) يعني داوود في هذه الفتره كان قد حكم خمس سنوات من (1973) إلى (1978).
أربع سنوات وتسعة شهور، فداوود في فترة حكمه، الشيوعيون نموا، تمكنوا من الجيش تمكنوا من الأمن العام، تمكنوا من الداخلية تمكنوا من التعليم تمكنوا من الطيران، تمكنوا من... اقصوا وقتلوا وذبحوا المسلمين، فخلا الجو للشيطان الرجيم.. للشيوعيين، وأصبح داوود ألعوبة بيد الشيوعيين لا يستطيع أن يعمل عملا إلا إذا وافق الشيوعيون.
داوود هو صاحب فكرة بشتونستان وشدد عليها بشتونستان - أن بيشاور ومنطقة سرحد هذه منطقة القبائل هي قطعة من أفغانستان يجب أن تعاد إلى أفغانستان، هذه بلاد البشتون ويجب أن تكون بلاد البشتون مملكة واحدة. فكانت باكستان متألمة جدا على داوود وتحب حركة هؤلاء الشباب وتفتح لهم الطريق وتود أن تستمر المقاومة، وإزعاج حكم داوود.
داوود عندما رآى نفسه سقط في يد الشيوعية وأصبح ألعوبه في أيديهم بدأ يتلمس حوله ; من المنقذ؟ لا يوجد أحد، الباكستان تبغضه وتكرهه وتود أن يزول بأي طريقة، فذهب إلى السعودية - الملك خالد كان هو الملك - قال له: أترك الشيوعيه، لماذا تتبع الشيوعية؟ قال لهم: الميزانية معظمها من روسيا، قالوا: نحن نتعهد بالميزانية.

قصص واحداث...
قصة الجهاد الأفغاني (1)

(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، والله خبير بما تعملون).
(التوبة: 14-16)
قصة الجهاد الإسلامي في أفغانستان، قصة صناعة الإيمان بالجماجم والدماء، قصه بناء التاريخ من جديد بالجماجم والأشلاء، قصة التوكل على الله، قصة تحويل الآيات إلى واقع وحركات، وتحويل الكلمات إلى أحداث تصنع الحياة، قصة شعب أعزل صمم أن يموت فوهبت له الحياة، قصة مجموعة من الفقراء حفاة أقدامهم، خاوية بطونهم، خالية جيوبهم حو لوا توحيد الربوبية إلى توحيد الألوهية، حو لوا التوحيد النظري في العقول والقلوب إلى توحيد أفعال في واقع الحياة ومجرى التاريخ الحديث.
ما هي قصة أفغانستان؟ قصة الذين ينافحون عن دين الله، والطغاة يريدون أن يطفئوه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره من خلال ستار القدر، الذين يسم ون بالبشر، قصة أسيفة حزينة، ولكنها في الوقت ذاته قصة مجد وعز قصة سؤدد وإباء، قصة رجولة وحياء، قصة وشائج لهذا الدين ووفاء، يوم أن يصدق القوم رب الأرض والسماء فتتنزل عليهم الملائكة..
(بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين).
(آل عمران: 152)
ظاهر شاه والثورة الثقافية
قصة حاكم اسمه محمد ظاهر شاه زين له الغرب والشرق أنه لابد لك أن تجري في الحياة إنقلابا ثقافيا ، ثورة ثقافيه، والثورة الثقافية تعني في عرف الغرب: ثورة على القيم والأخلاق، ثورة على الالتزام بالمبادىء والمثل، ثورة إخراج المرأة من حيائها ووفائها والتزامها، ثورة على الحجاب إذ يم زق، ثورة على هذا الدين إذ ي حر ق ثورة على نبتة الشريعة ; محاولة لاجتثاثها من أعماقها من الأرض، قالوا لمحمد ظاهر شاه-الغرب-: أنت أمامك طريقان: إما أن تجري ثورة ثقافية، (إنقلابا ثقافيا ) أو ي جرى عليك انقلاب، كيف أجريه؟ إن أقصر طريق ; تحطيم أخلاق المرأة، سيحطم المجتمع، ويغرق الجيل بالرذيلة، ويغرق أبناء الأمة بالمستنقع الجنسي، فينشغلون بإشباع نزواتهم، وبإرواء شهواتهم، وعندها تبقى مرتاحا، فلا يلتفت إليك أحد، ولا يرنوا إلى عرشك إنسان.
حمل ظاهر شاه حجاب المرأة المسلمة في مؤتمر عام ووضعه تحت قدمه، وقال: انتهى عهد الظلام إلى الأبد، وأصدر قانونا بمنع النقاب والحجاب- يسمونه شادري لباس المرأة الأفغانية- وبوجوب اتباع الأمم المتحضرة في سلوكها وأخلاقها... في لباسها.
وعندما أبى أهل قندهار أن ينزعوا النقاب عن وجوه نسائهم وجه إليهم جيشا ، ودارت معركة سقط فيها لا أقل عن ألف شهيد، وهو يحاول أن ينزع المرأة من حياءها وخلقها والتزامها ومثلها، وعي ن ظاهر شاه ابن عمه وزوج أخته محمد داوود الرجل العسكري، الرجل القوي لينفذ هذه الثورة واقعا عمليا ، وليشرف على استمرارها بالصولجان وبالهيلمان والسلطان، وعلى موائد داوود، وعلى موائد محمد داوود رئيس وزراء ظاهر شاه تربى رؤساء الحزب الشيوعي، لقد نمت لحومهم من فتات موائدهم، وب نيت عظامهم من إدامه وطعامه.
تراقي، حفيظ الله أمين، ببراك كارمل، وسمح لهم تحت ستار المشاريع الروسية أن يبنوا الحزب الشيوعي، وأنفقت روسيا ثلاثة بلايين، ثلاثة آلاف مليون روبل على شكل مشاريع، ومن خلال المستشارين بدأ نمو الحزب الشيوعي، في هذا الجو المكفهر المدلهم المظلم، انتبه أستاذ في كلية الشريعة لهذا الزحف الأحمر الذي يريد أن يمسح الإسلام عن وجه البلد، وبدأ يتصل بتلاميذه بطلبة كلية الشريعة، أستاذ في كلية الشريعة إسمه غلام محمد نيازي، وكان من بين تلاميذه النابهين: الأستاذ برهان الدين رباني، وعبد رب الرسول سياف، وبص رهم بالأحداث التي تزحف لتجتاح المنطقة بأسرها، وبدأ يربيهم على الإسلام، وينمي وعلى بطء، وببركة الله عزوجل هذا التيار المبارك الذي ينمو برعاية الرحمن، حوصر هذا الشباب في داخل جامعة كابل، حوربوا، شنت عليهم الإشاعات من كل جانب، من علماء السوء الذين فتاواهم جاهزة، والفتاوى بطناجر على جنوبهم، كلما طلب منهم السيد فتوى مدوا أيديهم إلى هذه الطنجرة فأخرجوها سندويشة مطبوخة حتى يضللوا الجماهير (إشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون).

محمد داوود
وفي سنه 1973خاض طلاب الإتجاه الإسلامي معركة إنتخابية لاتحادات الطلبة في داخل جامعة كابل، وإذا بالتيار الإسلامي يحوز بمعظم مقاعد الجامعة، ويرتعد التيار الشيوعي بفرائصه، وترتجف كل أطرافه، يأخذون نتيجة الإنتخابات ويعرضونها على السفير الروسي قال: إن الزمن ليس بصالحنا، لابد من الإطاحة بظاهر شاه والإتيان بمحمد داوود، وأخذ العهد على داوود أننا نريد أن نسلمك السلطان، ونوليك الصولجان، مقابل مسح التيار الإسلامي من البلد، وأخذ على عاتقه هذا، وفي عشرين تموز سنة 1973 يخرج الملك ظاهر شاه إلى أوروبا ويقيم ابن عمه وزوج أخته عليه انقلابا ، ليعلمه ويعلم غيره أن الإستعانه بأعداء الله، وبالتيارات اليساريه في البلاد لضرب التيار الإسلامي، إنما ثماره قريبه، ولكن مغبته وخيمة، والنهاية أنه مأكول من قبل الذين رباهم على يديه، ذهب ظاهر شاه وجاء محمد داوود، محمد داوود كان أول قرار اتخذه: إقصاء محمد غلام نيازي عن عمادة كلية الشريعة، ثم سجن سياف وغلام محمد نيازي، وحاول حكمتيار ورباني، حاول حكمتيار أن يتصل بالطيبين ممن يمسكون بزمام القوة في داخل الجيش، يبص رهم بأن مستقبل البلد واقع في يد اليسار الأحمر، وأننا منتهون إن لم نتدارك أنفسنا، وحاولوا محاولة واثنتين وثلاث، ولكن الله عزوجل قضى أن لا تنجح هذه المحاولات، ليأتي هذا الجهاد المبارك، الذي أحيا الله به أمة الإسلام من جديد.
كنت أود في بداية الأمر، لو استطاعت هذه الحفنة التي كان يتصل حكمتيار ورباني أن تأخذ بزمام الأمور، وتنهي داود، وتستريح البلد، ويقوم المجتمع الإسلامي، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره، يأبى الله إلا أن يحو ل بلدا منغلقا لا يعلم الناس أين مكانه، من الذي كان يعلم أين مكان أفغانستان من الخارطه قبل هذا الجهاد المشرف؟ لا يتصل ببحر، لا يتصل بالعالم، أبى الله إلا أن يحول هذا الشعب المنغلق أساتذة للعالم الإسلامي، ومعلمين للأنام.

قرار المواجه مع داوود
يقول سياف: قبل أن أسجن، اجتمعت مع أربعة عشر شابا من أبناء الحركة الإسلامية، نتدارس ماذا نصنع إزاء داوود، فقررنا المقاومة المسلحة، وكنا أربعة عشر شابا ، ولكننا قررنا المقاومة المسلحة، واشترطوا علي شرطا واحد: أن أدب ر لهم مسدسا واحدا . قرروا المقاومة المسلحة، قبل أن يكون بيدهم مسدس واحدا ، ثم سجن سياف، وهاجر رباني وحكمتيار إلى بيشاور، واجتمع حولهم حوالي ثلاثون شابا ، وقرروا المقاومة المسلحة.
كانت صفوة- كما يحدثون عنهم-: إنجنير حبيب الرحمن، مولوي حبيب الرحمن، دكتور محمد عمر، سيف الدين نصرتيار... أبناء الحركه الأوائل، كان الأمين العام للحركه الإسلامية شاب في الهندسه إسمه إنجنير (يعني مهندس) حبيب الرحمن، يحدثني سياف قال: هذا إنجنير حبيب جاء ذات مرة يشكو قسوة قلبه في الجامعة، قالوا: كيف قسى قلبك؟ قال: صرت لا أسمع شيئا ... ماذا كنت تسمع؟ قال: والله كنت أسمع تسبيح الشجر والحجر، ففقدت هذا في داخل جامعة كابل لرؤية البنات، صفوة...!! أنقى من ماء السماء...!!.
بدأوا مقاومة داود ببعض المسدسات التى تصنع على الحدود، وبعض القنابل، يشترون مسدسين وقنبلة ويهجمون على المراكز، والحق أن الناظر الآن في موقف أولئك الشباب يظنه ضربا من الإنتحار.
وفعلا كان الوقوف في وجه داوود من قبل هذه الحفنة البسيطة، داوود الجبار الذي تعرفه، وتهتز له كل أفغانستان، بهذا العدد القليل، وبهذه العدة القليلة، كان يعتبر ضربا من الإنتحار، ولكن الله عز وجل- وهو أعلم- علم صدق النيات وإخلاص الطويات، فبارك بهذه القطرات الطيبة، ففجر ينابيع الخير في أعماق هذا الشعب المسلم، وإذا بالشعب المسلم كله يلتف حول هؤلاء الشباب، ويخوضها... يخوض غمارها حربا ضروسا ، تستمر بضعة عشر عاما، ولا زالت حتى الأن أشرف وأنصع صفحة في التاريخ الإسلامي الحديث.

نهاية داوود
داوود اتخذه الشيوعيون جسرا ليعبروا عليه ; فعندما اشتد ساعدهم، وقوي بأسهم أرادوا أن يبتلعوه، وعندما أدرك أنه مأكول اتجه... نظر إلى البلدان الإسلامية، فجاء إلى هذا البلد، وقيل له: اترك الشيوعية، ونحن نتعهد لك بأضعاف ما يعطيك الشيوعيون، ووافق معهم، وكان في أثناء المحادثات وزير التجارة الشيوعي، وقدم تقريرا لموسكو أن داوود قد اتفق مع بلد إسلامي ليذبح الشيوعيين في أفغانستان، وما مضى أسبوع أو أسبوعان إلا وقد قتل داوود وأسرته في داخل قصره على يد الشيوعيين، وترك دمه على سجاد القصر، وجيء بالشعب ليروا مغبة عدو الشعب، من الذي قتله؟ تراقي... الذي تربت عظامه ونمى لحمه من خبز داوود، ذهب غير مأسوف عليه..
(فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين).
(الدخان: 92)
تراقي رئيسا
وبمجرد أن استلم تراقي الحكم بدأت القرارات الشيوعية: مساواة المرأه بالرجل، والتأمينات الإشتراكية، محاربة التيار الإسلامي، محاربة الحصص الإسلامية في المدارس، نشر الرذيلة.
إجتمع بعض العلماء وقرروا: أن هذا الرجل كافر يجب مقاومته، والعلماء لهم مكانة في قلوب الشعب الأفغاني، فبدأ الجهاد ضد تراقي، فتقوم هذه القبيلة وتحمل السلاح ضد تراقي، فتنظر في الساحه فلا تجد أمامها إلا حكمتيار ورباني، وتنحاز وراءهما، وبدأ التيار الإسلامي يقوى يوما بعد يوم، وكانت حادثة هرات في الخامس عشر من آذار سنة 1979 مسمارا في نعش تراقي والشيوعية، إذ قامت حامية الجيش التابعة للدولة، وانضمت للمجاهدين، وطهرت المكاتب كلها (مكاتب هرات) من الشيوعيين، وأعلنوا الدولة الإسلامية في داخل مدينة هرات، وعندها ما انتظرت روسيا، خرجت الطائرات من داخل روسيا مع الدبابات وضربت هذا الشعب المجتمع ليعبر عن فرحته، وقتلت في ثلاثة أيام أربعة وعشرين ألفا من البشر، وانتفض معظم الشعب...
وهذا الشعب لا يأتي بالقوة، الأفغانيون تاريخهم معروف، ولذلك الغرب يسميهم التيس الجبلي. قالوا: لقد أخضعنا العالم كله لثقافتنا سوى التيس الجبلي في الهندوكوش في أفغانستان، وسوى الأعرابي في صحراء الجزيرة... تيس جبلي!! اللهم كثر التيوس الجبلية في بلادنا لعلهم يرفعون رؤوسنا.

نهاية تراقي
فالمهم اشتدت المقاومة، حتى كان أيلول (سبتمبر) سنة 1979، صار خلاف بين تراقي وبين رئيس وزرائه حفيظ الله أمين، واستطاع حفيظ الله أمين أن يقبض على تراقي ويقتله ويتسلم رئاسة الجمهورية، إستلم حفيظ الله أمين ثلاثة أشهر، وصل المجاهدون على مشارف كابل، وروسيا ترقب الموقف وجدت أن عملاءها لا يستطيعون أن يحموا البلد من التيار الإسلامي، ومن هنا قررت أن تدخل بأساطيلها البريه والجويه كإنقاذ للبلد من المسلمين، وفرض الشيوعيه بالقوة والسلطة.

قتل حفيظ الله على يد الروس
حفيظ الله أمين بعد أن خدم الشيوعية طيلة عمره، في الأيام الأخيرة أدرك أن روسيا تريد أن تأكله كما أكلت غيره، وأن تقتله كما قتلت غيره، اتصل في الأيام الأخيره بضياء الحق أن أنقذني... ولما أمزقي، ولكن هيهات... هيهات، ولات ساعه مندم!! دخلت روسيا، وكان أول عمل عملته: أن قتلت عميلها حفيظ الله أمين، ووضعت بدله ببراك كارمل، وتظنها رحله مريحه، وأن القصه ستختم مسرحياتها بفصول بسيطة، وبعدة صفحات تنتهي المسرحية، وطالت الصفحات، واستمرت الكتابة بالنجيع الأحمر، ولما ينتهي الفصل الأول، إنتفض الشعب كله في هذه المرة أمام روسيا.

قصة الشيخ سياف
وكان الله عزوجل قد نج ى سيافا من السجن بخارقه من الخوارق لها قصة طويلة لا يتسع المجال الآن لتفصيلها، إن قصه نجاة سياف تفسير عملي لقول الله عزوجل:
(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا)
(آل عمران: 145)
عدة مرات حكم عليه بالإعدام، والله عزوجل يكتب له أن ينجو، بلغ أن الليلة سنأخذك، ثم أجلوه إلى اليوم التالي، ثم حكموا عليه بالاعدام مع مائة وسبعة عشر نفرا ، وكانوا قد عزلوه في سجن آخر، وعندما جاءوا لينفذوا حكم الإعدام في سياف أيام تراقي مع مائة وسبعة عشر جمعوا مائة وخمسة عشر وجدوهم في السجن، بحثوا عن سياف في الزنازين لم يجدوه، نسوا أنهم نقلوه إلى سجن آخر، وعندما بدأوا يقيدون الشباب المسلم وهم قادة الحركة الإسلامية، من أجل أن يأخذوهم إلى المجزرة، شعروا بهذا فانتفضوا وهب وا وقاموا يقاومون شرطة السجن بالعصي والحجارة، فسلطت عليهم رشاشات السجن، وقتلوا الذين كانوا قد وضعوا في السيارت، وبقي العنبر الآخر، وتقدم الشرطة من أجل أن يبيدوهم في داخل العنبر (بقيه المائة وسبعة عشر) ولكنهم أغلقوا الباب في وجوههم، والباب الحديدي تعرفون أبواب السجون-الله يعافينا منها نحن وإياكم-فحاول الشرطة أن يفتحوه، ومدوا الرشاش فكسروا يد الشرطي، وأبعدوا الرشاش، فصاروا يلقون عليهم القنابل من نوافذ العنبر، واستمر رمي القنابل في داخل العنبر طيلة الليل، حيث سقط آخر واحد شهيدا في الساعة الرابعة صباحا ... حدث الشيخ سياف قال: إن العربات التي تحمل هؤلاء الشباب بقيت أصوات التكبير تخرج منها لعدة أيام، كانت قد حر قت بالرصاص، فوضعوها قريبا من السجن، بدأ التكبير يخرج منها، اثنان من الشرطة الذين أطلقوا النار جنوا ثم ماتوا بعد قليل.
المهم جاء آخر الليل مندوب الداخلية ليوقع على تنفيذ حكم الإعدام، فوجد الأشلاء والدماء والجماجم متناثرة في كل جهة، فكتب: نفذ حكم الإعدام بالجميع، فنفذ حكم الإعدام بسياف على الورق، وبقي سياف حيا في واقع الحياة، هم لا يعلمون... لا يعلمون، ثم حصل الخلاف بين تراقي وحفيظ الله أمين، وانتصر حفيظ الله أمين، وعلم حفيظ الله أمين قبل قتله بأيام أن سيافا حي ، فأرسل إليه إنذارا : إما أن تهاجم المجاهدين وإما أن أعدمك، فأرسل سياف لإخوانه في خارج السجن (المجاهدين) ليستشيرهم، ولأمه، فالمجاهدين قالوا: هاجمنا، وأمه قالت:إياك أن تفعلها وليقتلوك!!، كان هذا يوم الأربعاء، يوم الأربعاء في عشرين ديسمبر سنة 1979، بعدها بيوم يومين قتل بعض وزراء حفيظ الله أمين، بدأ تجمع القوات الروسية، نـقل حفيظ الله أمين من قصره بأمر من الروس، ثم دخل الروس في الخميس الذي يليه، وهم ظانون أن سيافا قد مات، لا يعلم بالقصة إلا مدير الأمن العام، وحفيظ الله أمين قتل عندما دخل الروس... قتل حفيظ الله أمين، ثم جاءت لجنة السجون العامة، أخذت الأسماء وكان سياف طيلة الفترة ما بين تنفيذ حكم الإعدام بإخوانه إلى أن خرج من السجن كلما جاءت لجنة إلى السجن يختبيء قال: كنت أذهب إلى الدورة، وأبقى فيها حتى تذهب دورة السجن ; لأن المكان الذى لا يمكن أن تدخله هو مكان الدورة، وهو مغلق، قال: فذهبت عندما جاءت اللجنة، فبعد أن خرجت رجعت وسألت مديرالسجن- وكان من تلاميذي-: ماذا صنعت اللجنة؟ قال: أخذت الأسماء- أسماء المساجين- وكان قد تعب كثيرا سياف، قال له: أعطيتهم إسمى؟ قال: ما أعطيتهم إسمك، قال: الحقهم وأعطهم إسمي، إما أن يعدموني وإما أن يفعلوا في ما يشاؤون، لحقهم مدير السجن، لم يجدهم، الشيوعيون مسكوا الأسماء المسجلة ووضعوا حول ثمانين إسما دائرة حمراء ; أنهم خطيرون ويبقون في السجون، ثم قالوا للآلاف المؤلفة: أخرجوا من السجون، ولو سجل إسم سياف خلاص انتهى، بعد أن خرج سياف قيل لهم: إن سيافا حي ورجع ووصل إلى بيته، فداهمته اثنتا عشرة دبابة، وقبل أن تصل البيت خربت الدبابة الأولى، فسدت الطريق لأن الطريق ضيقة على الدبابات الأخرى، ومن خلال محاولة التشغيل والأصوات انتبه أهله لصوت الدبابات، وكان سياف قد خرج، فخرجوا جميعا إلا أمه، وصلوا مترجلين على أرجلهم إلى بيته فلم يجدوا أحدا، ووصل سياف إلى بيشاور، فالتقت عليه كلمة المجاهدين جميعا، وأسسوا الإتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان.. قصة طويلة، الحقيقة أنا اختصرتها... جرت الأحداث.. استمر القتل والقتال.
والحقيقة في الأيام الأولى كانت ملاحم رائعة تسطر الإيمان بأحرف من نور مع النجيع الأحمر.

قدرة الله مع أوليائه
الشعب كله هب بما في أيديهم، بدأوها كما قالوا- والله- بالحجارة والعصي، قلت له: كيف بدأتموها بالحجارة والعصي؟ قال: يقول الله عزوجل:
وأعدوا لهم ما استعطم من قوة ،
(التوبة: 60)
كرامة في بداية الجهاد
فأقصى ما استطعنا أن نعده الحجارة والعصي، ثم دارت الأحداث، قال: والله، ما كان معنا مضاد واحد للدبابات. ذات مرة قلت لخيال محمد- صهر الشيخ جلال الدين وهو قائد من القادة- قلت: يا خيال محمد، ما أغرب قصة حصلت معك؟ فتمنع أن يجيب، قال حتى لا يحبط الأجر، وحتى لا ينزع الله مني الكرامة، أكرمنا مرة قد يكرمنا مرة أخرى، فإذا تباهينا قد يحرمنا الله، قلت له: حتى نكتب للأجيال، قال: لم يكن عندنا مضاد واحد للدبابات، وغزانا تراقي بثمانين دبابة، وكنا أربعين شخصا... كل شخص يقابله دبابتان أو آليتان، وتقدمت الدبابات لتمسكنا أحياء، قال: فاستعبرت، فبكيت وبكى الجميع... اللهم لا تجعل للكافرين علينا سبيلا، قال: فصلينا الظهر والدبابات تتقدم، ودعونا الله عزوجل أن ينجينا منهم، أو يقتلونا لا يمسكونا أحياء، قال: بعد الدعاء أخذت حفنة من الحصى، وقرأت عليها كما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، شاهت الوجوه) ثلاث مرات..
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
(الأنفال: 17)
ورميتها نحو الدبابات، لو رأى واحد من الذين يفهمون من العلمانيين في هذه البلاد، إذا بكل الذين في الدبابات والآليات يرفعون أيدهم مستسلمين، ولم تنته القصة بعد، قال: لقد فتشناها وغنمنا غنائم كثيرة، لكن الذي أذهلنا: أن حمولة إحدى الدبابات خمس وثلاثون (R.P.G.7 ) مضاد للدبابات، مع ألف قذيفة ضد الدبابات، طيب... نحن معنا دبابات؟! لا دبابات ولا سيارات ولا بسكليتات (دراجات)، فلماذا جاءوا بهذا؟ هدية ساقها الله من السماء إلينا.
طبعا هذا ليس كما يقول بعض الناس: إن هذا يؤدي إلى التواكل، هذا حصل مرة أو مرتين مع واحد، أو هذا واحد خلال ثماني سنوات، وهذه كرامة لمجاهد ثماني سنوات، وهو غارق بالعرق والدم إلى عنقه، يصنعون الأحداث بأعصابهم ولحومهم.
والله يا إخوة: لو مسكت أفغاني، يعني الواحد يكاد يظن أننا لو عصرنا أفغانيا في عصارة لا ينزل منه إلا الحزن والألم والحسرة، كل واحد عنده من القصص ما تستطيع أن تعمل منه مجلدا عن مرثاة حزينة أسيفة أليمة، بعض الناس الذين يكتبون في الجرائد والصحف، والكرامات، والشيخ عبدالله عزام، والكرامات والجن وما إلى ذلك، يظن أن الكرامات تتنزل على المناسف والقطائف والكبسات والفواكه ; ما تنزل.. تنزل عندما تبلغ القلوب الحناجر، كثير على رب العالمين أن ينزل كرامة على عبد من عباده؟!... وضع روحه على كفه عشر سنوات متواصلة، مزق أهله، شتت أسرته، هدم بيته، غابت أمه تحت الركام، أسر إخوانه؟ هل كثير على رب العالمين أن ينجيه مرة واحدة من موقف شدة بكرامة؟!، قولوا بالله عليكم!! قالوا يؤدي إلى التواكل والسلبية، ويفرح الأمريكان والروس إذا سمعوا هذه القصص، إذا حتى لا يفرح الأمريكان والروس، وحتى لا ينتقدوننا نحذف عالم الغيب من ديننا، فديننا غيب وشهادة، نصفه غيب ونصفه شهادة، هم لا يؤمنون بعالم الغيب كله، لا يؤمنون بالله الذي نؤمن به، ولا بالملائكة، ولا بالنبيين، ولا بالرسل، ولا بالوحي، ولا بالجن، نحذف هذا من ديننا من أجل أن نرضيهم؟! نحذفه كله؟! لن يرضوا عنا حتى نترك ديننا..
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)
(البقرة: 120)
أنت تريد أن ترضيهم بإنكار الكرامات، هم سيقولون لك: الشياطين ليسوا موجودين، إبليس ليس موجودا.. الجن ليس موجودا.
طيب... استمرت المعركة، وطالت، والروس يتكبدون الخسائر، ويدفعون الضرائب، ضرائب ما تصوروها، كنت مرة في ندوة حضرتها، قال ضياء الحق: اجتمعت مع السفير الروسي، فقلت للسفير: أنتم وصلتم القمر، وطفتم حول الأرض، والأقمار الصناعية هذه التي تطلقونها، في عالم الطب حققتم خوارق، لكن يبدو أنكم ما درستم التاريخ، قال له السفير الروسي: كيف ما درسنا التاريخ؟! قال: لو درستم التاريخ ما غلطتم أبدا ، فكيف غلطتم هذه الغلطة؟!، ما جاءت وقعتكم السوداء إلا مع التيس الجبلي؟! مع هؤلاء الذين لا يفهمون عربي ولا انجليزي، فعلا كل واحد منهم أسد... سبحان الله!!
إذا يساور قـرنا لا يحـل له
أن يترك القرن إلا وهو مجدول
جياع!! ولكن المعركة مستمرة، قال سياف ذات مرة: يا شيخ عبد الله أنا مرات أجلس أريد أن أنظم كيف نوصل الخبز إلى الجبهات؟ كيف نؤمن الخبز فقط؟، قال: فأقف أمام معضلة مستحيلة الحل، فأترك التفكير، وأقول له: هو الجهاد لك، فدبر كما تشاء، فعلا أنا محتار، كيف إستمر الجهاد؟! وحيرتي أكثر كيف صبر القوم؟! كيف صبروا؟! آلام لا يمكن أن توصف ولا يحتملها بشر، واحد منهم قائد... يوجد قائد اسمه أغا وليد سيد جمال والطائرة تغير على بيته، تمسح بيته من الوجود، من أشهر قادة الشمال.

صبر الأفغان ومحافظتهم على العرض والدين
أخ عربي حدثني، قال: كنا في خورد كابل في معركة، وضـربت عجوز قطعت يدها من شظيه، وبقيت يدها معلقة بجلدها، حملها المجاهدون، وهي تردد:
(لا إلله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)
(الأنبياء: 87)
ثم رأت رجلين غريبين قالت: ممن هذان الرجلان؟ قيل لها: هؤلاء من العرب، وكان المجاهدون قد أنسحبوا أمام الدبابات، وإذا بالمرأة تنسى جرحها ، وتخلع خمارها وترميه على القائد، وتقول له: إلبس خمارنا وارم عمامتك لأنك لست من الرجال، كيف تنسحب بأحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعركة؟!، قال: كانت النساء كلهن في المسجد مع الأطفال- قرية صغيرة خمس وسبعين إمرأة وطفل- وأغارت الطائرات، وأحالت البشر إلى-بولبيف-(1) [قطع صغيرة من اللحم]. لم يبق إنسان حي إلا طفلة تصرخ في داخل هذه القطع المتناثرة من اللحوم والجماجم، فحملوها وإذا بها قد جنت للمنظر، قال: اغرورقت عيناي- هذا عادل العربي من عتيبه- قال: إغرورقت عنياي، فجاء القائد كمستان، قال: ما بالك يا عادل؟ قلت: لمثل هذا فلتبكي البواكي...!!
ولمثل هذا يذوب القلب من حزن
إن كان في القلب إسلام وإيمان
قال: كفكف دموعك، الطريق طويلة، والضرائب فادحة، ولن ينتصر هذا الدين بدون هذا، ونحن على الطريق... غدا سأقتل مثل هؤلاء، يا عادل: إن هنالك شيئا أشد على نفوسنا من هذا، هذا نحتمله، إن إتهام جهادنا، وإتهامنا أننا لسنا مسلمين، أو أننا مشركون، أو جهادنا ليس إسلاميا أشد على قلوبنا من رؤية هذه المناظر.
حقيقة، الناس كلهم في المعركة، الأثمان غالية جدا ، والأفغاني أعز مالديه عرضه، والمرأة الأفغانية بأصالتها عجيبة، ما رأيت امرأة في العالم الإسلامي أصالتها كأصالة المرأة الأفغانية، تتسلق الجبال، وتقطع الوهاد التلال، والرمال، وبيدها أولادها، وباليد الأخرى تمسك نقابها رغم العرق، وتجرع المرارة والغصص، حتى لا يسقط النقاب عن وجهها أثناء مسيرة العذاب والآلام.
امرأة عجوز تسمع ابنها يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغضبت، وذهبت للمجاهدين، وقالت: ابني منافق- هم لا يسمون عملاء الدولة عملاء، مصطلحات إسلامية سبحان الله!! يسمون عملاء الدولة منافقين- قالوا لهم: أنتم ثوار؟ قالوا: لا... نحن مجاهدون، وفرضوا اسم كلمة مجاهدين على صحف العالم كله، كل صحف العالم تقريبا تكتب (المجاهدون)، إلا صحف الكويت رافضة الإعتراف أنهم مجاهدين لا زالت تكتب ثوار، شكرا لصحف الكويت...!! لا زالت تصر أنهم ثوار، ترفض أن تكتب كلمة (جهاد) أو (مجاهدون)، وتحاول أن تشوه هذا الجهاد بكل ما أوتيت من قوة.
في معركة قندهار التى هي صفحة مشرقة في رابعة النهار، أسر فيها المجاهدون ألفين وستمائة، وقتلوا الجنرال الكبير الذي يقود الحملة، وأسقطوا اثنتين وعشرين طائرة، تكتب صحف الكويت: قتل الثوار زعيم المصالحة الوطنية، المهم... ربنا يغفر لهم ويتوب عليهم..
لاخيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
أناس جراحهم تنزوا دما، فنفوسهم تتفجر آلاما أشحة عليكم حتى بكلمة خير... كلمة الخير معدومة!!.
المهم... فرضوا المصطلحات الإسلاميه: غنائم، إمارة، جهاد، قالوا لهم: أنتم لاجئون قالوا: نحن لسنا لاجئين نحن مهاجرون، والمهاجرون مصطلح إسلامي..
(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا).
(الحشر: 8)
ولذلك، والله كتبت هذا دون قصد ودون أن أدري أو أنتبه: ؛وفر حكمتيار ورباني من الدولة الى بيشاور« فغضب حكمتيار غضبا شديدا ، قال: كيف تكتب فر؟ قلت: ماذا أكتب؟ قال: يجب أن تكتب هاجر، نحن مهاجرون نحن لسنا فارين، كلمات يحاسبون على الألفاظ والمصطلحات الإسلامية.
فالمرأة قالت: ابني مع المنافقين، منافق في مكان كذا، إذهبوا وألقوا القبض عليه، ثم جاءوا به، قالوا لأمه: ماذا نصنع به؟ قالت قيدوه، وأتوني بسكين حاد، جاءوا لها بسكين حاد تقدمت إليه: أتذكر يوم أن شتمت نبيي؟ لقد آن أن أنتقم له، وذبحت ابنها بيدها.
قوم يعيش الدين عنده طبع وليس تطبعا ، السلوك الإسلامي سليقة وليس تصنعا ، القيم الإسلامية معدن وليست دهان ولا طلاء، فهم... سبحان الله!! أميون، ولكن الحكمة تنطق على السنتهم.

قلب الموازين لصالح الإسلام
استمرت المعركة، روسيا تخسر، هي تنتظر، بعد شهر، شهرين، ثلاثة أشهر، سنة، سنتين ييأس المجاهدون، يملون، يلقون السلاح، ينهزمون، ثم تثبت أقدامها في داخل أفغانستان.
الغرب فرح كثيرا ، الأمريكان، الإنجليز، الألمان، خاصة الأمريكان فرحوا كثيرا بالجهاد الأفغاني، عادوا يفركون أيديهم فرحا... إنتقاما لأيام يتنام، وتنفيسا لأحقادهم، ووجدوا أنهم لن يجدوا فرصة أفضل من هذه الفرصة تحطم فيها روسيا على يد هذا الشعب الصلب، المكافح، البطل، وقالت: والله نحن لا ندفع من جيوبنا شيئا ، شعب مسلم صلب يتحطم، وشعب عدو تقليدي لنا (روسيا) يتحطم، فنحن الرابحون علي الطرفين، لكن دخل في المعركة عامل آخر غي ر الموازين: أن الجهاد الأفغاني تحو ل إلى مدرسة تربوية إيمانية يتربى عليها العالم الإسلامي، عادت الأسر في القاهرة، في عمان، في الجزائر، تتبع أخبار الجهاد، بل كلما وجدت صورة من صور المجاهدين أو صحيفة من صحفهم تقرأها على الطفل قبل المرأة، إذا بدأت، أو عادت الروح الجهاديه، عادت... عادت الحياة إلى عروق الأمة الإسلامية، عاد الدم يضخ في الشرايين التى جفت، فبدأت تراجع حساباتها، بدأت تراجع الحسابات، نحن أنفقنا ثلاثة قرون متتالية حتى نـنسي الناس الجهاد في سبيل الله، أخرجنا أديان جديدة، وطوائف جديده من أجل أن نقنع الناس أنه لا يوجد جهاد: القاديانية، البهائية، البابيه كلها جاءت لنسخ الجهاد. أعلن هذا ميرزا غلام أحمد على أن الجهاد قد أنتهى، وعلى أن الذي يقول أن هنالك الآن جهاد بالسيف كافر خارج من ملته (ملة الميرزا غلام أحمد القادياني الذي إدعى النبوة).
وظفنا لحسابنا جيوشا من المنتفعين بهذا الدين لتأويل آيات الجهاد ; أنها عبارة عن كلمات تكتب في مجلة، أو خطبة تنمق فوق منبر، قروشها أكثر من كلماتها، هذا هو الجهاد.
ثم أخرجنا طبقات من الشعوب تقول: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ما هو الجهاد الأكبر؟ جهاد النفس، وقلنا: أنه حديث، نشروا بين الأمة أن هذا حديث، وهو حديث موضوع لا أصل له، وهو قول من أقوال بعض التابعين اسمه إبراهيم بن عبله، وهو مردود يخالف نص الكتاب والسنة.
الآن عندما جاء غوربتشوف أعلن بصلف: سأنهي مهزلة أفغانستان وهكذا كلما جاء رئيس من رؤساء الإتحاد السوفيتي- الآن صاروا أربعة، ثلاثة فطسوا بالجلطة الأفغانية: برجنيف، أندروبوف شيرننكو، وهذا (غورباتشوف) على الطريق إن شاء الله- أعلن هذا: على أنه سينهي مهزلة أفغانستان، ثلاث سنوات متواصلة الآن مرت عليه يحاول سد الحدود، لم يستطع أن يسد منفذا واحدا.
في هذا العام غورباتشوف مع الغرب، الغرب قلنا: لما دخل هذا العامل في الميدان، وبدأ الشباب يستيقظون على الجهاد، وبدأ الناس يفدون الى أفغانستان، وبدأت سفوح الهندوكش وشواطيء كنر والهلمند وجيحون يتروى ماؤها وشواطئها بدماء غريبة، ولكنها زكية إسلامية، من هذا الذي قتل في بلخ؟ هذا أبو حامد، من أين هذا؟ من سوريا، ومن هذا الذي قتل في أندراب؟ أبو عاصم من العراق، ومن الذي قتل في نهرين؟ أبو دجانة من مصر، ومن الذي قتل في بكتيا؟ هذا محمد منير العتيبي من السعودية، وهذا في ننجرهار عبد الوهاب الغامدي وسعد الرشود من السعودية.

الثبات على الجهاد رغم الشدة وكيد الأعداء
الله أكبر!! إذا القضية نحن ما حسبنا الحساب، نحن حسبنا أن القضية ستبقى تأكل التروس، والدوامة تسحق الأفغان وتسحق الروس، ما حسبنا أنهم سيوقظون أمة من هاوية العذاب، بدأوا يعيدون الحسابات، قالوا لنيكسون: إذهب يا نيكسون وانظر لنا القضية، جاء نيكسون إلى بيشاور- رئيس الولايات المتحدة الأمريكيه السابق- ذهب إلى مخيم ناصر باغ، أذهل نيكسون هذا الشعب، شعب يأكل الفقر ويقتات المسغبة، صدقوا يا إخوة، أدخل خيامهم فلا أصدق أن هذه الخيام فيها بشر، وتجد في الخيمة بضعة عشر شخصا ، ليس فيها فراش ولا طعام ولا صحن ولا شيء، تراب والله.
قال لي سياف ذات مرة تعال أريك، ماذا تريني؟ قال: سأريك مئات الأطفال، كل واحد الآن ينتظر بصحنة بقايا طعام الناس التي تسكب على المزبلة، ويتسارعون يرجون الرجل الذي يسكب بقية مرقه على المزبلة أن يضعه في صحنه، ليعود الى أمه التي تنتظره.
سيد نور الله عماد، مساعد الأستاذ رباني، من القادة الكبار في الجمعية الاسلامية تقريبا ، من أكبر الأحزاب المجاهدة على الإطلاق تقريبا، هي والحزب الإسلامي تقريبا متوازيان.
يقول سيد نور الله عماد: ذهبت لزيارة أهل هرات وفراه على الحدود الإيرانية في الغرب، قال: أنا ما صدقت أن العشب لونه يظهر على بشرة البشر إلا هناك، عندما رأيت وجوههم خضراء بلون العشب الذي يأكلونه، شفاههم كشفاه الغنم لكثرة ما أكلوا من العشب، قلت لهم: لماذا تسكنون في هذا المكان، وهناك العين بعيدة عنكم؟ ألا ترحلون وتستقرون حول الماء بدل أن تكلفوا أنفسكم هذا العناء في نقل الماء؟ قالوا: صحيح، ولكن ليس حول العين عشب كالعشب الذي نأكله.
المهم... رأى شعبا، شعبا رافع الرأس، الطفل، الأرملة، اليتيم، الكهل، يرددون، هم يرددون أنشودة بالعربية بلغتهم الأفغانية: سبيلنا الجهاد.. سبيلنا الجهاد، ذهل.. ذهل، فجاء يسلم على واحد، رجل كبير قد لحب الجنبان واحدودب الظهر، مد يده، فقبض الرجل الكبير يده، قالوا: سلم، هؤلاء الدبلوماسيون الذين يحيطون به، هذا رئيس الولايات المتحدة السابق، قال: أعلم ولكني لا أصافح كافرا، تقدم إلى رجل عجوز آخر كبير، قال له: لماذا أعطيتم فلسطين لليهود؟ ذهل أكثر، هذا أذهله أكثر، هؤلاء صلتهم بالشعب الفلسطيني بهذا العمق؟ لا تدوخهم آلامهم، وتشغلهم عن أنفسهم حتى يتذكروا إخوانهم الفلسطينيين، وأننا أصحاب جريمة يوم أن ساعدنا اليهود ضد أهل فلسطين على بعد آلاف الأميال.
وصل الحدود، الأرض كأسراب النمل، كل واحد راكب على حصانه، أو حماره، أو بغله، يحمل سلاحه، وينشدون على طول الطريق، القوافل تحمل الأمتعة، تحمل السلاح، تحمل الذخيرة، بل آلاف، يدخل يوميا إلى داخل أفغانستان من هذه الجمال والبغال، وتصل من حدود باكستان إلى حدود روسيا، لا يقف في وجهها واقف.
رجع إلى أمريكا، عقد مؤتمرا صحفيا بثه التلفاز، وكتبت الصحف الباكستانية بعض مقاطع للمؤتمر، سأله الصحفيون: ماذا أعددتم للمشكلة الفلانية؟ المشكلة الأفغانية وهو يقول : (It is easy) يعني أمر سهل، فأخيرا قال له الصحفيون: إذا (What is the problem؟) ما هي المشكلة قال:
(The problem is Islam ) المشكلة هي الإسلام، لقد آن الأوان لأمريكا أن تتناسى خلافاتها مع روسيا لإيقاف الزحف الإسلامي المتقدم، يجب أن توقف الجهاد الأفغاني، قالوا: لابد من تقرير آخر، أرسلوا كارتر، وصل بيشاور، قال: أريد أن أقف على الحدود الأفغانية، حملوه بطائرة الهيلوكبتر، أرسلوه إلى آخر مدينة باكستانية (لندي كوتل)، قال أريد أن أصل إلى الحدود الأفغانية، مشى كارتر حتى وصل الحدود الأفغانية، ورأى ضخامة المعركة وثقلها، وأن القضية جد، وأن هذا الشعب قد ينتصر، وقادته من المتطرفين، لأن هؤلاء (سياف وحكمتيار ورباني) يسمونهم (Fundimintalist) يعني الأصوليين، يعني المتزمتين.
نحن لا مانع عندنا أن ينتهي الجهاد الأفغاني، هذه نظرة الغرب، لكن بشرط واحد، كل العالم الآن متفق على أن روسيا لابد أن تنسحب وعلى شيء آخر: على أنه لا يجوز أن يكون الإسلام هو الوريث، قالت لهم روسيا، إبحثوا عن رجل إسلامه أوروبي (على الطريقة الأوروبية)، إسلام أمريكاني، مرن، يعني دين مطاط، يمط حسب الأهواء، منفتح، يعني كل أبوابه مفتحة على الشياطين، هم يسمون الإنسان قليل الدين منفتح، منفتح أي يعني ليس عنده باب ولا نافذة مسكرة، كلها مفتوحة للشياطين، والإنسان الملتزم يسمونه منغلق، لأنه أغلق الأبواب كلها، لا يدخل منها إبليس، ولا من شياطين الإنس والجن أحد، إبحثوا، فتشوا في حقائبكم واحد في خزائنكم، في صفحاتكم، إبحثوا، ارجعوا إلى الصحف القديمة، الدفاتر العتيقة، لأن الذي يفلس يرجع الى الدفاتر العتيقة، قالوا: نرجع هذا الرجل الذي نصفه في القبر ونصفه طالع من القبر، الذي زرع الشيوعية في داخل أفغانستان، محمد ظاهر شاه، أرجعوه، فقالوا للمجاهدين مارأيكم؟- الغرب الناصح الأمين- ما رأيكم نجبر روسيا على الخروج، هي (روسيا) لا تقبل أن تكونوا أنتم البديل، نرجع لكم ظاهر شاه رجل معتدل، طيب... نعم، قال سياف: لا بأس أن يرجع ظاهر شاه بشرط أن نقتله في المطار، ليس هناك رجل آخر، لأنه لو كان فيه ذرة حياء، أو عرق يجري فيه الدماء، لجاء ودافع عن أعراض النساء، أما رجل يعيش في أوروبا، في ألمانيا، في إيطاليا، في الجزر، في جنوا، في البندقية، هل يعيش بين النسيم العليل وبين الصحاف التي ترفع صحفة وتوضع صحفة، ثم تأتون به أخيرا وتعطونه ثمار بحور الدماء وجبال الأشلاء، بأي عرف وبأي قانون وبأي شرع هذا؟.
هل اشترطتم على الفيتناميين عندما خرجتم أن يكون البديل طرفا ثالثا، قالوا: إذا لابد من تشويه الجهاد، كيف نشوه الجهاد؟ عقيدة التوكل على الله عزوجل، والثقة بالله التي بناها الجهاد الأفغاني في نفوس الأمة، وعلى أنه لا يوجد قوة عظمى أعظم من قوة رب العالمين، وأن الله عزوجل أكبر من كل شيء، وأنه بيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع الأمر كله..
وما كان الله ليعجزه من شيء في الأرض ولا في السماء ،
(فاطر:44 )
هذه العقيدة التي رجعت خلال السنوات الثماني من خلال الدماء، ومن خلال هذه المواقف الصلبة... نريد أن نهزها في قلوب المسلمين، نزعزعها، كيف نظهر الجهاد الأفغاني على أساس أنه صنيعة أمريكية... كيف؟ نحن نعلن، نحن أصحاب الصحف في العالم، ثلثي الإعلام في العالم لنا، والذين في العالم الإسلامي معظمهم ربائب ربيناهم عندنا في مواخيرنا، ووراء كواليسنا، نحن نحركهم، كلما قدمنا صاروخ أستنجر يكتب ألف مقال عن صاروخ استنجر.وأصبح الجهاد الأفغاني صاروخ استنجر، أعظم الجبهات وأقواها الآن جبهات أحمد شاه مسعود في داخل أفغانستان، حتى الآن ما وصله صاروخ استينجر، المنطقة الواسعة التي هي أكبر من منطقة جدة ومكة والطائف وما إلى ذلك. تجدون صاروخين ستينجر اثنين، أربعة صواريخ.
إذن... لماذا هذه الضجة العالمية المفتعلة، لماذا؟ لماذا؟
رجل إسمه فقير أحمد حامل مجموعة صواريخ، وذاهب إلى فراه في المنطقة الغربية، لا بد أن يمر من خلال إيران، منعته إيران من الدخول، دخل سرا عن طريق بعض الإيرانيين، نصبوا له كمينا فتحوا عليه الرشاشات، استولوا على بضعة صواريخ استنجر، وإذا بالصحف العالمية شهر كامل وهي تقول: صواريخ استنجر..! وإيران..! وباعها المجاهدون، تريد أمريكا أن توقفها.
ككافلة الإيتام من كسب فرجها
لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
(قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى )
(البقرة: 263)
أنتم يا أمريكان قدمتم (صواريخ) عن روح ريغان، كل صاروخ تأخذون ثمنه سبعين ألف دولار من أموال المسلمين.
رصاصة واحدة ما قدمتم، وأنتم تعلمون أن بناء مستشفيات في داخل أفغانستان لمعالجه الجرحى الذين يموتون نزفا، والله، يحدثنا المجاهدون على أنهم يقطعون الأرجل، يأتون بالحلاق الذي يعمل العملية بموسه، ومرة لايجدون حلاقا ولا مثل حلاق ولا موسى، ينشرون الأرجل بالمنشار (منشار الخشب).
فشل البعثات الأمريكية
جاءت بعثتان أمريكيتان تحمل ستين مليون دولار للتعليم، ومائة مليون دولار للصحة، وجاءوا للأمراء الأربعة: سياف، وحكمتيار، ورباني، وخالص، قالوا لهم: اسمحوا لنا أن ندخل في داخل أفغانستان حتى نبني لكم مستشفىات، قالوا: لا يمكن، أولادكم يموتون!! الجرحى!!، فعلا لا يصل من داخل أفغانستان جريح إلى بيشاور اذا كانت الإصابة داخلية، كل الذين يصلون هم المصابون بأيديهم وأرجلهم، أما الذين يصابون بإصابات داخلية يموتون نزفا ، يموتون، الناس يضعونه على البغل، يبقى البغل شهرا كاملا وهو حامله، حتى إذا وصل إلى بيشاور، تكون رجله قد بدأ فيها الغرغرينة، وإذا كانت الإصابات باطنية يموت على الطريق.
قالوا لهم: نعمل لكم مستشفيات، قالوا: لا يمكن، بحثوا مع المؤسسات الإسلامية، محاولات... يا جماعة، دعونا ننفذ من خلالكم مشاريع، أنتم مسلمون ويقبلكم الأفغان، والأفغان لا يقبلون أصحاب العيون الزرق والأسنان الفرق والشعر الأشقر، فأنتم نفذوا المشاريع، نحن ننفذ المشاريع من خلالكم، ونحن نتكفل بالأموال، مئة مليون دولار، قالوا: لا يمكن، أخيرا عندما أفلسوا (الأمريكان) دخلوا من خلال مرضى النفوس، من خلال بعض الناس الذين يتاجرون بالجهاد، عملوا بعض المراكز... تعليمية وصحية.
أما فى وسط الجبهات ذات الثقل في داخل أفغانستان، هؤلاء الأربعه لهم حوالي 85 في المئه من الجهاد في داخل أفغانستان، ما أستطاعوا، طيب... التعليم عرضوا عليهم، قالوا: لا يمكن أن نسمح لكم، بحثوا عن رؤساء المنظمات الإسلامية في العالم، توسطوا عند هؤلاء ذوي العقول الخشبية حتى يقتنعوا، أولادهم ضائعون في الشوارع، قال: أنا لا أتوسط، وأخيرا صاح رئيس البعثه الأمريكية التعليمية قال: من يعذرني في هؤلاء القوم المجانين، ستين مليونا أستصدرناها من بين أنياب الأسد من داخل الخزينة الأمريكية، مضى عليها عشرة أشهر، سترجع بعد شهرين إلى داخل الخزينة الأمريكية، وهم رافضون أن يتعاونوا معنا حتى ننشيء لهم مدارس، رفضوا، لكن أيضا دخلوا وعملوا بعض المدارس، وأبشركم حيثما يوجد عربي في داخل أفغانستان ينتهي عمل الغرب والأمريكان، عملوا بعض المدارس في منطقة كنر، عددها سبع مدارس إبتدائية، ثالث ابتدائي، بعضها خامس إبتدائي، كلفتها مائه وعشرين ألف ريال، سبع مدارس بمجرد ما ابتدأت المدارس التي يشرف عليها الإخوة العرب، هرب الطلاب من مدارس الأمريكان والسويدين وانضموا إلى مدارس العرب، وأغلق الأمريكان مدارسهم ورجعوا سالمين، أو غير سالمين الله أعلم.
في مزار شريف- في بلخ- يعني وصل الإخوة العرب قبل ثلاث سنوات، فعندما وصلوا وجدوا طاقما من فرنسا مكون من تسعة فرنسيين، أنشأوا مستشفى حديثا، ومضى عليه أربع سنوات وهم في الجبهات.
أنا في الحقيقة أقف مذهولا أمام صبر هؤلاء على ضلالهم وكفرهم، وأقف مذهولا عندما أقارن بصفحة المسلمين التي تدمي القلب وهم يريدون أن يدخلوا الجنة، ولا طبيب عربي حتى ذلك الوقت دخل أفغانستان، وحتى الآن ما استطعنا في خلال ثلاث سنوات أن نـدخل إلى أفغانستان أكثر من أربعة أطباء، قال لهم الشباب العرب: أنتم كيف تسمحون للفرنسيات والفرنسيين أن يعيشوا بينكم ويفسدوا أخلاقكم، قالوا: أرسلوا لنا طبيبا عربيا وهؤلاء نطردهم، أما أنتم، لا تنفعون ولا تسمحون لأحد أن ينفعنا!! التبشير!! فاهمين تبشير!! تنصير!! فاهمين تنصير!! لكن، أين أنتم، هؤلاء كفار، وأربع سنوات مضى عليهم.. أين العرب؟ أين أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم هم يسمون العرب أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلا رجع الإخوة قالوا نريد طبيبا عربيا، أرسلنا لهم طبيا عربيا من ليبيا، اسمه الدكتور صالح طبيبا عاما جزاه الله خيرا، وصل بلخ، بمجرد أن وصل بلخ، أمر القائد العام الطاقم الفرنسي أن يغادر بلخ، قالوا له نأخذ كل أدوات المستشفى، قال خذوها، وبدأ الدكتور صالح بقصة، الله عزوجل أكرمه بها، كان أحد المجاهدين قد أصيب بعموده الفقري بشظية، وشل شللا نصفيا، جاءوا بالفرنسيين وعرضوا عليهم هذا المجاهد، فقالوا:- أستغفر الله.. أستغفر الله... وتعالى الله عما يشركون- لو جاء رب العالمين... كذا.
فعندما وصل الدكتور صالح عرضوا عليه هذا، أحد الأطباء قال لي، هذا مستحيل أن يشفى طبيا من الناحية العقلية، لا يمكن أن يشفى، فقال لهم: بسيطة إن شاء الله ربنا يعافية، قال: حتى أرفع همته، لا يتحرك، شلل نصفي، قال: وبدأ الدكتور صالح يعالجه، خلال شهر عافاه الله، عاد إلى الجبهة وانتشر في المنطقة كلها: رجل يعالج ما لا يمكن أن يعالج، وصل عربي، هذا ولي من أولياء الله الصالحين، من أراد أن يشفي ابنه فليرسله إليه، بإذن الله، وفعلا الدكتور صالح حل محل الطاقم، وقام به... داعية، مربيا، طبيبا، قواما، صواما، فتعلق أهل المنطقة به، حتى... الأفغان عيب كبير عندهم أن يزوجوا في مثل هذه الظروف رجلا عربيا، حتى لا يعيروهم أنهم باعوا بناتهم للأغنياء في أيام الفقر إلا الدكتور صالح عرضوا عليه بناتهم ليزوجوه.
المهم... الضجة الإعلامية هذه التي تريد أن تزلزل العقيدة الإيمان بالله والتوكل عليه التي بناها الجهاد الأفغان من خلال هذه الآلام والعذاب، من خلال التضحيات، من خلال الجماجم والأشلاء، يريدون أن يهزوها، عز عليهم أن الشباب تعود إليهم الثقة بالله عزوجل، عز عليهم أن تسقط الهالة الكبرى من حول روسيا، لأنها إن سقطت من حول روسيا، ستسقط من حول أمريكا، لأن معظم الأفغان تقول لهم: روسيا العظمى، سيبتسم الواحد منهم، أين روسيا العظمى؟ المهزومة أمامنا في الميدان، روسيا الآن قزمة أمامنا.

محاولات يائسة
نعم، غورباتشوف في أول هذا الصيف جمع الجنرلات الروس، قال لهم: أريد أن أنسحب من أفغانستان إذا قبلوا على شروط، قال الجنرالات الروس: إن أخرجتنا من أفغانستان بهذه الطريقة المهينة الذليلة لن نعود بيدك تلك العصا السحرية التي تهزها في وجه حلف الأطلسي، وفي وجه الغرب، اتركنا حتى ننهي الجهاد الأفغاني، قال: كم تريدون فرصة؟ قالوا: خمسة أشهر، من شهر مايو إلى شهر أكتوبر، نغلق لك الحدود، نخنق الجهاد الأفغاني، قال: لكم ذلك، أطلق أيديهم، سلطة ومالا وعدة، هجموا.. هجموا دفعة واحدة على قندهار، ننجرهار، بكتيا بأعداد وبثقل لا نظير له، كنت أحد شهود معركة بكتيا، ابتدأت المعركة في ست وعشرين من رمضان، صدقوا يا إخوة، أهوالها تذكر بأهوال يوم القيامة، ثلاث فرق كل فرقة ثلاثة ألوية، كل لواء ثلاث كتائب، تقدمت فرقة غزني، فرقة جرديز، فرقة كابل، هذا من الشيوعيين الأفغان، خمس كتائب روسية، بالإضافة إليها كتيبة خاصة إسمها (سبت ناز) تباهي بها روسيا الساز البريطاني والمارنيز الأمريكي.
كان من خطتهم ابتداء : أن يحتلوا قاعدة فيها العرب، فيها أربعة وعشرون شابا عربيا، اسمها مأسدة الأنصار، نحن سميناها مأسدة الأنصار، ونحن نردد وراء حسان رضي الله عنه:
مـن سره ضربـا يمعمع بعضـه
بعضـا كمعمعـة الإبـاء المحـرق
فليأت مأسدة تسـن سيـوفها
بين المـزد وبيـن جرح الخنـدق
فهي مأسدة (أي محل الأسود)، ونحن أنصار لهذا الشعب المجاهد، فهي مأسدة الأنصار.
أربعة وعشرون شابا، تقدم الكماندوز الروسي، من عادة روسيا عندما تهجم على أي منطقة، أولا: تضرب بالطائرات، ثانيا: تضرب بصواريخ أرض أرض، راجمات الصواريخ، ثالثا تتقدم الدبابات، أولا: يتقدم المشاة أمام الدبابات يحلون الألغام، يفكون الألغام، ثم تتقدم الدبابات، تتقدم الدبابات التي تحمل الأفغان، حتى يراق الدم الأفغاني الذي لا قيمة له، أمام الدم الأزرق النبيل الشريف، دم الأشراف الروس، في هذه المعركة تغيرت الخطة، أول ما تقدم الكماندوز الروسي لينهوا المأسدة، ثم بعد ذلك يخترقون صفوف المجاهدين، ويصلون إلى الحدود ويغلقوها.
الله عزوجل قدر في ذلك الوقت أن الشيخ سياف موجود في أرض المعركة، فكان الشيخ سياف يقود المعركة، وعندما اشتدت الأحداث، أرسلت رسالة لحكمتيار ولرباني، قلت لهم: لابد أن تحضروا إلى أرض المعركة فجاء رباني وحكمتيار، ورجع الشيخ رباني كان عنده أشغال، وبقي حكمتيار إلى نهاية المعركة، تقدم الكماندوز الروسي، الكماندوز الروسي هذا يحمل على كتفه الواحد منهم ; يحمل حقيبة اسمها حقيبة الإقامة الدائمة ستون كيلو غراما، فيها كل شيء، يحملها كأنه يحمل كأس ماء في يده..

جسم البغال.. وأحلام العصافير
والواحد منهم يتسلق الجبال ولا شيء، فتقدموا مستهترين واضعين أسلحتهم على أكتافهم، وإذا بسبعة من الشباب يواجهونهم، سبعة صغار، عمر الواحد منهم عشرون سنة واثنان وعشرون سنة، ما تخرجوا من أي كلية، أي كلية عسكرية، أي أكاديمية، كان يتدرب الواحد منهم أسبوعين كيف يفك السلاح، وكيف يركبه، وكيف يطلق النار، واجهوهم، قتلوا بعضهم، هرب الباقي، رجع الكماندوز مرة أخرى، وتقدموا للمأسدة، في هذه المرة الشباب العرب عملوا كماندوز على الكماندوز، صاعقة على الصاعقة، التفوا وراء الروس، ونزلوا بهم، كان بينهم في المعركة ثلاثة أمتار... ثلاث أمتار هكذا، والطلقة للباديء، كل واحد مختبيء وراء شجرة، أي واحد يطل برأسه يقتل، واحد من هذه البلد من المنطقة الشرقية حامل ستكة (دكتريوف) ستكة يعني يطلق مائة طلقة، خزان يسع مائة طلقة، ضغط... وكان الأمر ألا يضرب، لكن عندما فوجيء أمامه- دون أن يدري- ضغط على الدكتريوف، وأخرج الدكتريوف ستا وتسعين طلقة دفعة واحدة، هذا أتوماتيك، وإذا بستة من الكماندوز الروسي يسقطون، نحن عجبنا كيف يتم هذا؟ لأن الكماندوز الروسي يحمل كل واحد منهم درعا على صدره لا يخترق بالرصاص، كيف قتلوا؟ أبضغطة عشوائية؟ دفعة واحدة!! هذا تفسير:
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
(الأنفال: 17)
هرب الروس وتركوا وراءهم قتلاهم، هجم الشباب العرب وصاروا يجمعون الغنائم، الغنائم هي كلاكوف (كلاكوف سلاح الضباط الروس)، والذي يحمل كلاكوفا كأنه ليس ماشيا على الأرض!! نعم كلاكوف، وهذا الكلاكوف غنيمة.
الروس ما يئسوا، تقدموا مرة ثالثة قوبلوا، مرة رابعة قوبلوا، المرة الخامسة قدموا واحدا من كبار المليشيا أمام المليشيا الأفغان، تصدى له واحد من اليمن وزنه حوالي خمسين كيلوغراما... طلقتين... ثلاثة في صدره، أسقطه، هرب الروس، عندما هزموا خمس مرات كسرت شوكتهم، والشباب- أرجو الله أن يحفظهم.. أرجو الله أن يبارك فيهم.. أرجو الله، والله يا إخوان..
إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
(الأحزاب: 10-11)
يعني شباب الواحد منهم عمره عشرون سنة، وتسعة عشر عاما، ولكن الإنسان يصغر أمامهم، عمالقة، والله الجبال تهتز وتميد تحت أقدامنا.

قصص واحداث...
قصة الجهاد الافغاني (2)

عدة طائرات تقصف.. القذيفة وزنها كم؟ أنا رأيت النبع خارجا من أثر إحدى القذائف.

قصص لا تنسى
حقا كان أثقل شيء على النفس أن يخرج الإنسان لقضاء حاجته، كنت أنا والشيخ سياف والشيخ تميم في النفق، كان الشيخ سياف يدير المعركة، كان أثقل شيء علينا أن يخرج أحدنا لقضاء الحاجة، ليس لأنه يموت أو يستشهد، بل لأنه سيلقى شهادته في قضاء الحاجة، يعني: الواحد يستحي أن يذكر على نفسه هذا، فكنا ندعو الله أن لا نلقاه على هذا الحال، ومائة مرة الواحد يخرج لقضاء الحاجة إلا وهو يظن أنه لن يعود مرة أخرى. يحدث الواحد جاره: كيف حالك؟ لا يستطيع جاره أن يرد عليه لأن القذيفة تفصل الكلام، ست وعشرون راجمة صواريخ... هكذا بضغطة واحدة ينطلق واحد وأربعون صاروخا من راجمة صواريخ، تصور عندما تطلق ست وعشرون راجمة، وكل راجمة تطلق دفعة واحدة، واحدا وأربعين صاروخ.
أطلقوا علينا أكثر من خمسة وسبعين ألف صاروخ أرض أرض، الدنيا كلها حمم تلقى من السماء، براكين تتفجر من الأرض، فاستمرت المعركة بهذا الشكل.
موقف هزني كثيرا ، أسامة بن محمد بن لادن - أرجو الله أن يبارك في هذا الشاب وأن يحفظه - ضغطه منخفض، مريض، لا يأكل، يحمل في جيبه هذا ملحا، وفي جيبه الثاني يحمل تنكة ماء (مطرة ميه)، يذوب الملح ويشرب ليرفع ضغطه، حتى يستطيع أن يظل واقفا.
الشيخ تميم وزنه مائة وثلاثين كيلو غرام، مائه وثلاثين كيلو غرام!! قاعد تحت الشجرة يقرأ القرآن، في الثلاثين من رمضان، القذائف تتناثر حوله، من هنا الشظية، ومن هنا الرصاصة، من أمام أنفه، من جانب أذنه، الشجرة تتحطم وتنزل عليه، يا شيخ تميم: إتق الله واختبيء!! أريد الشهادة في الثلاثين من رمضان، آخر يوم من رمضان أريد الشهادة فيه، قرأ الجزء الأول، الجزء الثاني، الجزء الثالث من القرآن، القذائف... قذائف الطائرات تنزل، والناس يصرخون: يا شيخ تميم إتق الله اختبيء!!، أريد الشهادة في الثلاثين من رمضان، قرأ سبعة أجزاء، أربع ساعات وهو يقرأ على هذه الحالة، ساق الشجرة تقشرت كلها، الشجرة تتقشر، أغصانها نزلت، ولم يصب بأذى، وهو يبحث عن الشهادة ولكن:
(وما كان لنفس أن تموت إلا باذن الله كتابا مؤجلا).
(آل عمران: 145)
الأخ أسامة بن لادن... سبحان الله!! ربنا يحفظه، ويبارك فيه، هذا أمة في رجل فعلا ، خاف على الشباب، قالوا: ننسحب قليلا إلى الوراء حتى لا تبيدنا الطائرات، إرجع يا شيخ تميم!! وإذا بالشيخ تميم يصيح ويبكي ويشد بشعره، ظن الإخوة أنه جن، لن أنسحب وأترك المأسدة، فذكروه بالله، وبأمر الأمير... فانسحب، ليلة عيد الفطر... الاخوة - ما اظن واحد منهم نام أو استراح - يبكون، كيف نترك مواقعنا؟! أربع وعشرون شابا يمكن أن يبادوا... بالقذائف، بالطائرات، بالهاون، يبكون، ظلوا يضغطون علينا طيلة الليل، حتى سمحنا لهم أن يرجعوا في الصباح إلى المأسدة، والله حفظهم، وحفظ بهم هذا المكان.
وسياف - جزاه الله خيرا - في هذه الواقعة يعني وقف موقف الرجال، وثبت ثبات الجبال، قال: يا شيخ عبد الله هذه الدبابات التى أمامنا والأساطيل البرية والجوية، نحن نقابلها بأسطول، وأسطولنا أربع سيارات (بيك آب تويوتا)، وإذا أرسلنا سيارة للخبز لا نجد سيارة لنقل الجرحى، وإذا أرسلنا سيارة فيها قذائف لا نجد سيارة لنقل الماء، طبعا ، والناس يتبادر لذهنهم تلك السيارات التي تتحطم فى التفحيطات، أو على أثر المباريات، فالمهم استمرت المعركة إلى السابع عشر من شوال، إنهزم الروس، وجاءت الأقمار الصناعية الأمريكية بالأرقام، أرسلت للسفير الأمريكي فى إسلام آباد، وأعلن للصحفيين عن تدمير مائه واثنين وعشرين دبابة وآلية للروس، وإسقاط تسع طائرات، وقتل ألف وخمسمائة، وأما الجرحى فخذ عنهم صورة، أنه وصل مستشفى كابل (علي آباد) في يوم واحد من المعركة مائة وسبعون جريحا مقابل خمسة وخمسين شهيدا، تقريبا ثلاثة عشر منهم من العرب، هؤلاء العرب سبعة منهم دماؤهم كالمسك، تنفح مسكا ، نور الحق المغربي، أبو خالد الجزائري، سبع الليل اليمني، حتى الآن يخرج من قبر أحمد الخزامي من المنطقة الشرقية النور، قبر بشير المصري يخرج منه النور حتى الآن.
فقدنا عبد الله المصري فى الأول من شوال - استشهد فى الأول من شوال - وفقدنا جثته أثناء المعركة التى احتدمت بين الكوماندوز وبين الإخوة، وجدنا جثته فى الثاني من ذي القعدة، لا زال دمه لزجا ، ولازال يتثنى كالنائم، لم يتغير منه شيء إلا كما قال جابر: ؛فوجدته كيوم دفنته إلا هنية في طرف أنفه وأطراف فمه قد تغيرت« بينما الشيوعيون تنتفخ جثثهم خلال ساعات، وفى اليوم التالى يسيل الصديد والقيح من أنوفهم وأفواههم، وبعد يومين ينتفخون كثيرا وينفجرون، والدود يخرج من كل مكان ؛ شهر كامل، شهر ويوم كما هو، ويتثنى كالنائم.
أبو حفص الأردني ؛ عندما سقط هجم عليه شاكر الزنداني وأبو معاذ اليمني، شاكر أخو الشيخ عبد المجيد هجم عليه، قال: عندما هجمت عليه وجدت ترابا أبيضا على وجهه كالبودره، فجئت أمسحه واذا بوجهه قد استنار كالبدر، ليس على وجهه أي تراب أبيض، لا زال الأفغان يشهدون على أن النور يخرج من المكان الذي استشهد فيه أبو حفص.
قبل شهر استشهد هشام بن الدكتور عبد الوهاب الديلمي أستاذ في جامعة صنعاء، وزكريا أبو هنود (فلسطيني)، دفناهما في مكان في المأسدة اسمه اليرموك، قبل أربعة عشر يوما تقريبا يشهد أربعة من الإخوة العرب ؛ أننا أثناء الحراسة وجدنا النور يخرج من قبورهم إلى السماء، ثم يعود اليها... شباب!! طبعا هناك بعض الناس يناقشون فى هذه القضايا، لا نقف عندهم، أقل من أن نرد عليهم، والله يعني لا نقف، أنا لا ألومهم لأنهم بعيدون عن هذه القضايا، إن أي شاب عربي حضر عندنا - هذا يهز رأسه لأنه كان عندنا - وكثيرا من الإخوة الحاضرين هنا، وممن كان عندنا هذه القضايا أصبحت مسلمات لايشك فيها ولا يجادل فيها.
يقسم لي نظر محمد قائد تشمكني مع قادته ؛ أن عبد الله الغامدي لا زال التكبير بعد استشهاده بسنة ونصف إلى سنتين لا زال التكبير يخرج من قبره.
سعد الرشود من الرياض وعبد الوهاب الغامدي، لا زال النور كل يوم اثنين وكل يوم خميس يخرج من قبريهما، نحن شاهدنا هذه القضية ؛ أن النور غالبا يخرج يوم الإثنين والخميس؛ الأيام التي يصوم فيها الشباب، هذه قصص العرب.
أما قصص الأفغان فحدث عنها ولا حرج، الذين تحترق ثيابهم ولا يجرحون، لكن مرة حصلت معه في حياته، ليس طيلة حياته لا يجرح، هو نفسه حصلت معه أنه احترقت ثيابه ولم يجرح وبعدها بشهر شهرين قتل، لكن مرة واحدة يحدث الله عز وجل على يده الكرامة حتى ي ثب ته على الطريق ويؤنسه.
المهم... في قندهار - خلصنا معركة بكتيا - ألقت الطائرات قنابل الغاز السام، ظن الروس أن المجاهدين قد تخدروا أو ماتوا، فتقدم جنودهم ظانين أنهم سيأخذونهم أسرى أو يجدونهم ميتين، الله عز وجل نزل المطر مباشرة بعد نزول الغاز، ولا يزيل أثر الغاز السام الا المطر، والمطر نزل في الصيف، في صحراء قندهار فغسل الآثار، عندما تقدم الشيوعيون ؛ نهض إليهم المجاهدون ووثبوا عليهم وأخذوا دفعة واحدة ألفين وستمائه أسرى، وأخذوا ألبستهم ولبسوها، وحلقوا لحاهم، وتقدموا للروس المتأخرين، وظن الروس أن جنودهم قد طهروا مواقع المجاهدين وعادوا، فدخل المجاهدون بردا وسلاما، وقتلوا قسما من الروس وهزم الباقون، استمرت المعركة في قندهار خمسين يوما، سقط فيها اثنتان وعشرون طائرة، وأما الدبابات وعدد القتلى لا أملك حصرهم الآن.
ننجرهار ؛ احتلوا قواعد المجاهدين، وتراجع المجاهدون، ثم بنى الروس ثماني قواعد جديدة، وكر عليهم المجاهدون، وافتتحوا القديمة والجديدة، وغنموا ما فيهما.
بعد هذه المعارك التي على الحدود كسرت شوكة الروس، وبدأت الضغوطات السياسية مرة أخرى، وعرف الجنرلات أنهم لن يستطيعوا إغلاق الحدود، وأنهم يواجهون قوة لا يستطيعون حيالها نزالا، وأنهم يواجهون بشرا لكنهم ليسوا كالبشر، يعني والله حتى أن بعضهم كان يظن أن الأفغان لا يموتون، نعم... حدثني أرسلان قال: ضربوا مرة موقعا من مواقعنا بالطائرات، وبعد أن ضربوه وسحقوه اتصلوا بالمركز القريب الشيوعي، قالوا: تقدموا واستلموا مركز المجاهدين، قالوا لهم: ماذا؟ قالوا: لقد دفناهم في التراب، ماتوا كلهم، قالوا: لا... هؤلاء الأفغان لا يموتون، شياطين نزلوا تحت الأرض، قالوا لهم: تقدموا نحن أزلنا قواعدهم، قالوا: سترون، تقدمت الدبابات، يقول أرسلان: فقمنا لهم وضربنا بعض الدبابات وأحرقناها، وهرب الباقون، رجعت الدبابات وقالت للطائرات: ما قلنا لكم الأفغان شياطين يختبأون تحت الأرض، لا تصيبونهم.؟!
غوربتشوف ؛ ركز على الضغوط السياسية في الفترة الأخيرة، وكان يريد طرفا ثالثا، يا جماعه ابحثوا لنا عن طرف ثالث، رفض المجاهدون، حركوا الشيوعيين في داخل باكستان وحزب الشعب - حزب بوتو، بنت بوتو، جاءوا بها هذه، بنظير، يعني: لا نظير لها، لا في الفجور ولا في الفسق، بنظير يعني: لا نظير - وهذه بنت ضائعة ضياعا عجيبا، صاحبها يهودي في لندن، وتعطي محاضرات في الجنس، في معهد للجنس في لندن.
المهم... المصيبة ليست هنا ؛ هي بنت ضائعة، لكن المصيبة تجد العلماء في باكستان معها، تجد أحزابا إسلامية - إسمها إسلامية نعم - لا يقف ضد بنظير داخل باكستان علنا إلا الجماعة الإسلامية ؛ جماعة الأستاذ المودودي رحمه الله، والبقية كثير منهم واقفون معها، رئيس جمعية علماء إسلام، رئيس جمعية علماء باكستان، نعم... نعم، وتجد الغرب يحركونها ويلوحون لضياء الحق، يا ضياء الحق إما أن تحلها سياسيا أو نرجع هذه البنت وتهزمك مرة ثانية بدلا من أبيها، مائة صحفي يطوفون العالم، ويأتون إلى باكستان، وما في حائط ولا باب إلا عليه صورة بنظير. مئات... آلاف السيارات تخرج لاستقبالها - هذه البنت الضائعة - يخرج الشعب الباكستاني يصفق وراءها، لا حول ولا قوة إلا بالله.
وللأسف والله، أن كثيرا - نتكلم بهذا به بمرارة - أن كثيرا من الشعب الباكستاني لا يدري عن القضية الأفغانية، لا يدري.
والله مرة... كنت جالسا أنا وسياف، وواحد من هذه البلد، وإذا بشيخ من المشايخ من رجالات الحديث، فجاء وسلم علينا وجلس معنا، فسأل سياف قال:ما اسمك؟ -لا يعرف سيافا، وهو يعيش في بيشاور، وهذا الرجل تاجر بجانب بيشاور - باراجينار، قال لسياف: ما اسمك؟ فسياف قال: اسمي سياف -لو انتهى الأمر إلى هذا الحد بسيطة - قال ما شغلك ؟ فالأخ الذي من البلد قال: قل له أنا سواق تكسي، أشتغل سواق لسياف، يعني كأنهم في واد والقضيه الأفغانية في واد آخر.
كثير منهم... نعم بعض الشباب الذين خرجوا من باكستان أقل بكثير من الشباب العرب الذين وفدوا إلى أفغانستان، مائه مليون ما نفر منهم مائة، من كل مليون ما نفر واحد، قلت: لماذا تعيشون؟ القفزة القادمة على رؤوسكم!! الشيوعية قادمة، في بلوشستان الحزب الشيوعي وهو منظمة الشيوعية الطلابية (B.S.O) يعني المنظمة البلوشية الطلابية، في ذكريات دخول روسيا أو الإنقلاب الشيوعي لتراقي، ينزلون علم الباكستان عن مؤسسات الدولة، ويرفعون أعلامهم الحمراء الروسية، أيام يحتفلون بذكريات دخول روسيا إلى أفغانستان.
وتكتب الصحف ؛ يا باكستان إفتحي الطريق أمام الروس حتى يصلوا إلى المياه الدافئة، هذه منطقة بلوشستان، وهي المنطقة الوحيدة التى تفصل بين قندهار والخليج، يومان، والدبابات تكون في الخليج... الدبابات الروسية، يومان تكون في الخليج يومان فقط!!، فإذا لم ننتبه القفزة الأخرى على رؤوسنا، لا يوجد شيء، منطقة بلوشستان مفتوحة، باقي سد أخير أمام روسيا وهو السد الأفغاني الذي بنى بالجماجم والدماء.

انتبهوا
ولذلك... دافعوا عن أعراضكم أنتم، إذا دافعتم عن أفغانستان لا تدافعون عن أفغانستان، دافعوا عن أنفسكم، دافعوا عن بلادكم، دافعوا عن أعراضكم حتي لا تفتحوا عيونكم واذا بالجنود الحمر يجثمون على صدوركم، انتبهوا... القضية خطيرة جدا .
شيندند قاعدة روسية كبيرة، الطائرات إلى الخليج ربع ساعة (C.30) تحمل دبابتين و تنزلهما في الخليج، ربع ساعة... خمسة عشر دقيقه، فالأمر خطير!! فادفعوا ثمن البيبسي كولا للمجاهدين الأفغان، صوموا يوما في الأسبوع عن البيبسي كولا، ويوما عن البرتقال، ستجدون أنكم وفرتم الكثير، وزوروا أفغانستان، زوروا، ستجدون أن القضية خطيرة جدا ، فإن دافعتم عن أفغانستان أولى، فإن ذهب شبابكم الى أفغانستان، لا تخافون منهم، وأجهزه الأمن يعني خائفة؟ لا لا.. هؤلاء حصنكم الحصين، وركنكم الركين، إذا ذهبوا إلى أفغانستان لتقديم أرواحهم في سبيل الله دفاعا عن أفغانستان، هل يضنون بهذه الأرواح، أو يبخلون بهذه الدماء دفاعا عن الحرمين؟ لا والله، فيا أجهزة الأمن اطمئنوا، أنا أطمئنكم، إذا أصابكم شيء منهم أنا أتكفل لكم، والله ما ينفعكم في أيام الشدائد إلا الشباب، إلا هؤلاء الشباب، والله أعلم هل أصحاب النجوم والتاجات ينفعونكم أو لا ينفعون؟ الله أعلم! لا ينفعكم إلا هؤلاء الأبطال الذين ربوا رجولتهم وإيمانهم وصدرهم على ذرى الجبال، وهم يعرضون أرواحهم صباح مساء ليتسلمها ؛ يعرضونها على خالقهم ليتسلمها، فلا تشددوا عليهم رحمكم الله اطمأنوا.. والأعداء يقرعون أبوابكم من كل جهة ماذا أعددتم لهم؟ ماذا أعددتم لحماية الجزيرة العربية؟ هؤلاء الشباب اتركوهم، أتركوهم ليتحولوا أسودا، لا تبقوهم كالقرود يقلدون كل ضب (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، ؛وبدل ما يروح الى بانكوك خليه يروح الى أفغانستان«، ومثلما قال أحد المسؤولين في هذه البلد، كما حدثني بعض الشباب، راحوا واشتكوا - آباؤهم - قالوا : - طال عمرك والله أولادنا يأخذهم المطاوعة الى أفغانستان يذب حوهم، قال لهم: روحوا، أولادكم يذهبون ليموتوا في بانكوك لا تسألون عنهم، أما أولادكم الذين يذهبون إلى أفغانستان، من أشرف لكم، (أقلبوا وجوهكم، ما بدي أشوفكم).

الجهاد فرض عين كغيره من الفرائض
بعض الناس في العالم العربي، بعض المشايخ لا زالوا يقلبون الصفحات ؛ فرض عين أم فرض كفاية، متى يصبح فرض عين؟ والله إن لم يكن الجهاد الآن فرض عين فلن يصبح فرض عين أبدا إلى يوم القيامة، هذا متفق عليه يا إخوان، قاعدة متفق عليها بين جميع المفسرين والأصوليين والمحدثين والفقهاء: إذا وطيء الكفار شبرا من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم، حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها، والعبد دون إذن سيده، والمدين دون إذن دائنه، والولد دون إذن والده، فإن لم يكف أهل هذا القطر أو تكاسلوا أو قصروا لم يكفوا ؛ توسع فرض العين الى من يليهم، وثم وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها، فرض عين لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم، هذه اتفق عليها كل الفقهاء والمحدثين والمفسرين.
ثم يا إخوة أنا أظن أن أي عالم صادق، يعرف ما نعرفه عن الجهاد، لا يمكن إلا أن يفتي أنه فرض عين ؛ لكن لا يعرفون الصورة، على الرأس والعين، قد يكونوا أساتذتنا وشيوخنا ومن خيار أهل الأرض، لكن الصورة غير واضحة، وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: وأمور الجهاد يعتبر فيها برأي أهل الدين الصحيح الذين يعلمون أمر أهل الدنيا، لازم يكون عنده فهم صحيح ولازم يعرف واقع الأمر، ولا يعتبر فيها رأي الذين يأخذون أو ينظرون بظاهر الدين، أو بظاهر النصوص، ولا برأي أهل الدين الصحيح الذين لا يعرفون ما عليه أهل الدنيا.
ولذلك أقول: هذا رأي ابن تيمية، ابن تيمية ينص ويقول: (والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الأيمان من دفعه)، أولا لا إله إلا الله، ثم بعد لا إله الا الله محمد رسول الله، يأتي دفع العدو الصائل المعتدي، ثم بعدها الصلاة والصوم والزكاة والحج.
يقول ابن رشد: واتفق العلماء إجماعا ؛ على أن الجهاد إذا تعين (اذا أصبح فرض عين) مقدم علي حج الفريضة، بل الصلاة تؤخر من أجل الجهاد، والصوم يؤخر من أجل الجهاد ألا يجوز الجمع؟ ألا يجوز اختصار ركعات الصلاة عند الجهاد؟ ألا يجوز الإفطار عند الجهاد؟ أما الجهاد فلا يؤخر، ثم ماذا استئذان والدين - بالله عليك -؟ والدك يجب أن يكون أمامك في المعركة، هو عاص بالجلوس، فكيف تستأذن عاصيا في القعود عن فريضة من الفرائض؟ ثم هذا الأب، أو هذه الأم متى تسمح لابنها؟! والله شاب يحدثني قال: قلت لابن خالتي: إذن الوالد، قال: أي والد؟ الوالد القاعد في البيت تاركا فريضة الجهاد.
وهذه نصوص الفقهاء جميعا، قلت له: ما رأيك بالذي ينهي واحدا عن الخروج للجهاد؟ قال لي: إن إثمه أشد من إثم الذي يقول للشاب القوي الصحيح المقيم: إفطر في رمضان وإثمك في رقبتي!.

فتوى الشيخ بن عثيمين عن فرضية الجهاد
الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله - كنت عنده قبل يومين، قلت: الجهاد، قال: فرض، قلت له: إذن الوالدين يا شيخ محمد؟ قال: إن كان الولد وحيد أبويه، وبرهما يتوقف عليه، يجب الإستئذان، قلت له: فس ر، قال: يعني إن كان لا يوجد غيره من يقوم بوالديه، يجب الإستئذان وإلا فلا.

فتوى الشيخ الألباني في فرضية الجهاد
وهذا رأي منطقي، وهذا رأي الشيخ الألباني، الشيخ الألباني كذلك قبل يومين رجع من عنده أخ، هذا نفس الأمر، فرض عين لا إذن للوالدين إلا اذا كان الولد يعين والديه، وهم بحاجة إليه للخدمة، أما إذا كان غيره من إخوانه يقوم بالخدمة فلا إذن له.

فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في فرضية الجهاد
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز قال: فرض عين، لكن لا بد من إستئذان الوالدين، ناقشت الشيخ عبد العزيز، يا شيخ عبد العزيز: هذه فتوى - أكرمك الله وبارك الله فيك - ما سبقك بها أحد، كيف فرض عين وإستئذان الوالدين واجب؟ قال:؛ففيهما فجاهد« الحديث، قلت له: الحديث الاخر ؛والذي بعثك بالحق لأتركنهما وأجاهد«. قال: ذاك حديث أقوى.
الحقيقه... أنا استحييت أن أواصل واحد مثل والدنا - نحبه كالوالد - فاستحييت، قال لي: يا شيخ عبد الله أثبت على فتواك، وأنا أثبت على فتواي.
فالجهاد فرض عين، لا إذن لأحد على أحد، وروسيا منهزمة، وروسيا سقط لها حتى الآن ألفان وخمسمائة طائرة، وتدمر لها حوالي ثلاث عشرة ألف دبابة، وقتل منها حوالي خمسون ألفا، ومن الجيش الأفغاني حوالي مائة ألف، وهرب حوالي مائة ألف، وهذه الأرقام تزداد يوما بعد يوم، الآن كل يوم، كل يوم تسجل الإحصائيات سقوط طائرتين، تدمير عشر آليات، قتل وأسر وهروب حوالي خمسين جنديا، مع نفقة ستة وثلاثين مليون دولار كل يوم ؛ لكن كما قلت: لم يأتي هذا بالكرامة ولا بالصدفة، ولا اعتباطا، جاء بالدماء وبالأشلاء وبالجماجم والشهداء، يسقط فوق أرض أفغانستان في كل أربع دقائق شهيد، ويهاجر في كل دقيقة واحد، ويؤسر من الكبار ومن الصغار كل اثنتي عشرة دقيقة واحد.
والجهاد الأفغاني بحاجة اليكم، بحاجة إلى كل مالكم، بحاجة ألى أبنائكم، بحاجة إلى أنفسكم، بحاجة الى أطبائكم إلى دعاتكم، إلى رجالكم، إلى مهندسيكم، إلى كل من يملك أن يقدم كلمة طيبة، أودرهما حلالا، فهل أنتم سامعون؟ وهل تستجيبون؟ أللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد...

أهمية العربي في الجهاد الأفغاني
كل عربي في داخل أفغانستان يعتبر قائدا ، والعرب الذين جاءوا معظمهم لا يحمل الثانوية العامة، وصنع الله بهم في داخل أفغانستان من الآثار مالا يصنعه أحد غيرهم. هم ينظرون إلينا ؛ أننا أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يراك الرجل الكبير، يسمع الشيخ الكبير الذي قد نيف على الثمانين يسمع أن عربيا قد وصل القرية على بعد يوم أو يومين، فيمسك بيده طفله، وعكازه في اليد الاخرى، يمشي على الثلج يومين كاملين ليقرأ العربي القرآن على رأس ابنه أو على قلبه، ينظرون إلينا أننا أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، شاب عربي هنا في بلده، في بيته، ليس له أي قيمة، ولا أي وزن، ولا أي رأي، يذهب هناك بعد شهر أو شهرين تصبح الجبهة كلها لا تعمل عملا إلا إذا استشارت العربي، يصبح قائدا حقيقيا .

من قصص العرب داخل أفغانستان
أنا أحدثكم قصصا كثيرة، لكن أرسلنا شابا عراقيا اسمه أبو عاصم - معه توجيهي ثانوية عامة - من حفظة كتاب الله، صوته ندي، تسمع منه القرآن كأنما يتنزل الساعة من السماء، ذهب عند أبرز قائد في أفغانستان (أحمد شاه مسعود)، قال: يا أحمد شاه، قال: نعم. قال: أعطني ثلاثين قائدا من قادتك أربيهم على القرآن الكريم! إختار له قادة، روسيا تهتز عندما تذكر أسماؤهم، والله هذا واحد اسمه جادا، وواحد اسمه بانا، وواحد اسمه مسلم، وواحد اسمه سيد يحيى، هذا (بانا) قبل تسعة أشهر يرسل له نجيب (رئيس الجمهورية) رسالة ؛ يا بانا: خفف عنا الضربات ونحن نعطيك ما تشاء، لأنه دمر هو وفئته حوالي خمسمائة دبابة في ممر سالنج، فمكث معهم أبو عاصم حوالي سنة (من رمضان إلى رمضان)، في رمضان 1406 خططوا لمعركة في (أندرآب)، استأذن أبو عاصم من أحمد شاه أن يشترك فأذن له قال: إئذن لي أن أنسف باب القلعة التي نهاجمها، قال: لك ذلك، سجل الأسماء صفي الله أحد قادة أحمد شاه، سجل الأسماء، كل واحد وبلده فلان، بدخشان، وفلان بغلان، فلان قندوز، أبو عاصم العربي، كتب بجانب أبا عاصم بلده شهيد، فجاء عبد الله أنس (عربي ثان) قال: يا صفي الله قال: نعم، قال: أنت مستعجل على واحد منا، نحن اثنين تريد أن تأخذ واحدا مستعجل عليه؟ قال: والله ليقتلن هذا اليوم، قال له: أنت تتألى على الله؟ أتعلم الغيب؟ قال: لا أعلم الغيب، لكن والله لن يرجع، والله لن يرجع، والله لن يرجع إلا شهيدا، أنا لا أعلم الغيب، لكن أنت أعمى؟ ألا ترى نور الشهادة بين عينيه؟ وتحركت السرية، مائة وسبعة عشر... منهم أبو عاصم وشاه قلندر، الإثنان صائمان، والبقية أمرهم أحمد شاه أن يفطروا لأن الفطر أقوى لهم، ونسف أبو عاصم باب القلعة، وانهارت القلعة، وانهار جزء من الجدار، وانهارت معنويات الكفار، ودخلوا، وجاءت الرصاصة التي نقلت أبا عاصم إلى ربه، الشهيدان الوحيدان هما الصائمان: شاه قلندر وأبو عاصم، وعندما رجع أبو عاصم الى القاعدة شهيدا، ما كاد قادة أحمد شاه مسعود يطيقون رؤية أبي عاصم شهيدا، ما كادت نفوسهم ولا خيالهم أن يحتمل أن يروا معلمهم شهيدا، حفر أحمد شاه قبره بيده ودفنه، وبدأت الذكريات تثير الأشجان، يجلسون بعد صلاة الصبح الى جلسة القرآن كما علمهم أبوعاصم، وينظرون فيجدون مكان (قاري سيب) خاليا فيبكون ويقومون.
قاري سيب يعني: قاري محترم، يجلسون للطعام، هذا صحن القاري سيب - أبو عاصم -، فأين أبو عاصم؟! ينامون... هذا سرير أبي عاصم خاليا، يقض عليهم مضاجعهم، يؤرق أجفانهم، خاف أحمد شاه أن تجن القاعدة كلها عندما قتل أبو عاصم، اضطر أن ينقلهم على بعد ثلاثين كيلو متر حتى ينسيهم ذكريات أبي عاصم، كم عمر أبي عاصم؟ اثنتان وعشرون سنة.
أقول لأحدهم من أركان أحمد شاه مسعود اسمه قاضي مظلوم: يا قاضي مظلوم كيف كان أبو عاصم فيكم؟ قال: ما رأيت رجلا أكثر منه مهابة أبدا، والله ما كان أحدنا يجرؤ أن يمزح أو يهزل أو يبتسم أو يضحك أو يمد يده أو رجله أو يعبث بلحيته أمامه أبدا، من هؤلاء؟ من هؤلاء الذين هزوا روسيا؟ حتى الآن كلما دخلوا معركة... اللهم ألحقنا بأبي عاصم!!.
وأرسلنا مكانه شابا جزائريا خريج المدينة المنورة الجامعة الأسلامية، من حفظة القرآن، صوته ندي، وبدأ يحدث ويعلمهم القرآن، وقال لأحمد شاه: سلمني مجموعة من قادتك حتي أربيهم على القرآن، سلمه تسعين قائدا ، مكث معهم ثلاثة أشهر، بين الثلوج، يبدأ يومه بصلاة الفجر وينتهي بصلاة العشاء، القرآن، التفسير، الحديث، متن الجزرية.
يقول لي سعيد الجزائري: علمتهم القرآن، فعلموني أدب القرآن، ما كان أحد يسبقني لا في مشي ولا في أكل ولا في جلوس، كنا نبيت على أسر ة من طابقين، كنا غنمناها من الروس، فكنت أنام على الطابق العلوي والأفغاني ينام على الطابق السفلي، فذات ليلة كنت أشعر بالبرد، فجلست في الطابق السفلي بجانب المدفئة، وأخذني النوم العميق، فما فتحت عيني إلا بعد منتصف الليل، وإذا بالأفغاني واقف فوق رأسي هكذا، قلت له: ما الذي يوقفك بعد منتصف الليل، في هذا البرد الشديد؟ قال: أريد النوم، قلت له: لماذا لم تنم مكاني؟ المكان فارغ، وإذا به يقول: معاذ الله أن أنام فوق القرآن الذي في صدرك!!.
إحترامهم عجيب للعرب والله، شباب بسطاء والله، كما قلت لكم ليس لهم أي قيمة في بلادهم، وإذا بهم مع إخلاصهم يحقق الله على أيديهم العجائب، يذهب الواحد منهم عدة أشهر في منطقة، يحرك المنطقة بكاملها، بعض الشباب لا يعرفون شيئا، لا حديث ولا قرآن، وجاء من بلدان علمانية وثورية، ثورية يعني: نسبة إلى ثور... قرونهم طويلة.
عربي سيب جاء للخطبه يجتمعون، والله يجتمعون... عبد الله أنس ليس معه توجيهي، يجمعون له من عدة قرى في مسجد معرض للقصف، ويضعون الرشاشات مضادات الطائرات فوق المسجد، ويبقى من الظهر الى العصر ويخطب لهم وهم يبكون، بعضهم لا يعرف يخطب فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
(إنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ).
(التوبة:14)
صدق الله العظيم
أنتم أبطال، أنتم شجعان والسلام عليكم ورحمة الله، كل المنطقة تردد: هل سمعت خطبة العربي؟ (بسيار خوب خطبة)، يعني: خطبة ممتازة جدا، وهو ماذا قال؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
بل الشيوعيون الأفغان يحترمون العرب، والله، أحد إخواننا توجيهي كذلك معه، أرسلناه إلى منطقة، وطاف حوالي خمسمائة قرية يعد المجاهدين واحدا واحدا ، ويعطي كل واحد مساعدات مما بين يديه، لأننا نحن أخذنا على أنفسنا ؛ أن هؤلاء الشباب الذين يدخلون إلى أفغانستان سنضع في أيديهم شيئا مما يقع في أيدينا من التبرعات، لن ندفع قرشا واحدا للمهاجرين، لأن حاجات المهاجرين لا يمكن أن تسد، نحن نريد أن نوصل الخبز إلى خنادق القتال.
فالمهم... الروس يلاحقونه من قرية إلى قرية، يقصفون القرية، العربي في القرية الفلانية، يقصف القرية الشيوعيون، الجواسيس.
الروس قالوا لزعيم المليشيا: سلمنا العربي حيا أو ميتا ولك ما شئت، زعيم المليشيا عنده خمسة آلاف مسلح، أرسلوا وراء أخينا هذا (العربي) اسمه طاهر، أرسل وراءه أريد أن أقابلك، فقال: أنا أريد أن أقابل زعيم المليشيا، مليشيا معنى ذلك ؛ عميل مع الدولة، ويقاتل معها، مع الشيوعيين، قال له قادة الجهاد: سيسلمك الى روسيا، قال: ليسلمني، أريد أن أقابله، قالوا: أكتب لنا ورقة للمشايخ الذين أرسلوك في بيشاور حتى يكون لنا عذر أمامهم، أنك ذهبت رغم أنوفنا، أكتب لنا للشيخ عبد الله عزام ورقة ؛ أنك ذهبت رغم إرادتنا، فكتب: أعترف أنني ذهبت رغم إرادة القادة وخالفت أمرهم، ذهب وقابل زعيم المليشيا في مقره الذي معه خمسة آلاف مسلح، وبدأ يتكلم معه، قال: أين رجولة الأفغاني التي سمعنا عنها؟ أليس عار عليك وعلى أمثالك أن نأتي من بلاد العرب ندافع عن أعراضكم، وأنتم تسلمون أعراضكم للروس؟ بدأ زعيم المليشيا يبكي، ثلاث ساعات وهو يسمعه من هذا الكلام، في الأخير قال له: قف، أنا رهن إشارتك، زعيم المليشيا في المنطقة!... خمس آلاف مسلح حوله... أنا رهن إشارتك إن أردت أن أنضم للمجاهدين أعلن انضمامي للمجاهدين مع الخمسة آلاف مسلح، قال: لا.. ابق كما أنت، تعين المجاهدين بأموال الدولة ؛ لكن نحن الآن ليس عندنا قذائف هاون، أرسل لنا قذائف هاون، أرسل ثلاثمائة قذيفة هاون للمجاهدين، ثم قال له أخيرا : - زعيم المليشيا! - ليس عندي أثمن من هذه الساعة - بيده ساعة رادو -، هي تذكار مني إليك، إذا كان الشيوعيون يتأثرون بالعرب، فكيف المسلمين الأفغان؟ أحد إخواننا، عربي لم يكن له في مجتمعه الأهمية، شاب أخذ توجيهي جديد اسمه ؛ عبد الرحيم بن رشيد العرجاء، ذهب إلى بلخ، وقضى الله عز وجل أن يأسره الروس، علم قائد على بعد يومين أن عربيا قد أسر، قال: أي عار سيسجل علينا في التاريخ ؛ أن العربي يؤسر بيننا ونحن أحياء؟! استنفر الكل، جم ع المسلحين وهجم على القلعة التي ظن أن العربي قد سجن فيها، افتتح القلعة لكن لم يجد العربي.
حمل العربي إلى كابل - هذا عبد الرحيم بن رشيد العرجاء من فلسطين - وحاكمه الروس، قالوا: ما الذي جاء بك هنا؟ قال: بل أنا أسألكم ما الذي جاء بكم أنتم؟ أنا مسلم، أنا جئت أجاهد، وأنتم ما الذي جاء بكم إلى هذه البلاد؟ قالوا له: سنطلقك، إذا أطلقناك ماذا تفعل؟
قال: سأحمل بندقيتي وأعود لقتالكم! حكموا عليه بالاعدام، في فترة حكم الإعدام صار يقوم ويصوم وما الى ذلك... حدثني الأفغاني الذي معه، قالوا: عندما كان يقوم الليل، كل واحد منهم يتمنى أن يسمع صوته وهو قائم لليل، قلت له: هل تحب أن تكون مكانه؟ - كان معه في الزنزانه - قال: والله ود كل واحد في السجن أن يفتديه بنفسه وروحه، ولا ندري يجوز أنه عند ربه الآن ونفذ فيه حكم الأعدام، أو بقي حيا .
حصل أن قائد المنطقة محمد علم قائد عنده ستة عشر ألفا، أسر ضابطا من الضباط الكبار فطلبه الروس قال: أعطيكم إياه مقابل ياسر، نحن نسميه ياسر وهو اسمه عبد الرحيم، مقابل عبد الرحيم، قالوا: خذ عشرة من قادة الجهاد مقابل هذا، ولكن لا نعطيك عبد الرحيم، قال لهم: أنا أريد عبد الرحيم ولا أريد عشرة من قادة الجهاد، قالوا له: لقد قتلناه، لقد نفذنا به حكم الإعدام.
أنتم لا تتصورون إيش قيمة العربي في داخل أفغانستان، لا يستطيع أحد أن يحل بعض المشاكل المستعصية من الخلافات إلا العرب، وكم وح د الله على أيديهم من الجبهات، الآن أحيانا هنا جبهة وهنا جبهة ؛ جبهة مثلا للحزب وهنا جبهة للجمعية... الحكومة أنفقت كثير ا من أموالها للعملاء المنافقين، فترسل خمسة إلى هنا وخمسة إلى هنا، وظيفتهم إنشاء الفساد في هذه الجبهة ضد هذه الجبهة، وهذه الجبهة ضد هذه الجبهة، يمر واحد من الحزب، فيتصدى واحد من الذين مع الجمعية من العملاء لا يعلمونه يقتله، تقوم قيامة الحزب ؛ نريد أن ننتقم لاخينا... لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم به جميعا .
يا إخوة هذا فساد في الارض، كيف...؟ هذا مسلم ودمه يجب أن ي ثأر له.
فماذا يحصل؟ يصير الحزب إذا أراد أن يذهب لفتح قاعدة من قواعد الروس، لا يستطيع أن يمر بجانب الجمعية. والجمعية أذا أرادت أن تفتح قاعدة من قواعد الروس، لا تستطيع أن تمر بجانب الحزب، العرب هم فقط (الترفك) الوحيدون الذين يستطيعون أن يدخلوهم ويخرجوهم. والله مشاكل كبرى، لو لا الله ثم وجود العرب كادت الدماء تسيل لا تتوقف سنوات، فيأتي شاب عربي هو المسموح له أن بجمع كبارالقادة، يتجول بينهم بنفسه يحضر أحمد شاه مسعود يحددوا مكانا للعرب، أنهم لجنة للصلح، المكان هذا يحددونه لاجتماع القادة، يحرسه العرب، ممنوع أي أفغاني يحمل السلاح، ولا رصاصة، يأتي، يفتش العرب أحمد شاه مسعود، بجيبه رصاصة، بجنبه مسدس، يأخذونه منه، أقعد هنا، تعال يا سيد جمال، تعال يا فلان، يجمعونهم مدة ساعة، يخرجون مصطلحين إخوانا متحابين، لا يستطيع أحد (1) [لا يستطيع أحد أن يقوم بهذا الدور غير العرب]. ولذلك والله يكون العرب ماشيين في شوارع اشكمش في تخار، وغيرها ؛ والنساء يدعون لهم ويبكين، وكل واحد يتمني... عربي! تعال عندي تغدى، تعال عندي تعشى، بل أكثر من ذلك، الآن العربي إذا دخل أي بلد يقول: يا فلان - من القرى - يا فلان نحن عشاؤنا الليلة عندك، يذهب فرحا إلى أهله، سيأتي العرب ينامون عندي، ويأكلون عندي، سيسألنا الله عن هذه المحبة التي يحبوننا بها! فكيف لو جاء الدعاة؟ كيف لو جاء العلماء؟ كيف لو جاء أبناء الدعوات الإسلامية؟ كيف لو جاء المثقفون ثقافة إسلامية البارزون في بلادهم؟ ماذا يصنعون؟! أليس حرام علينا أن نترك واحدا مثل انجنير بشير، شاب عمره خمس وعشرون سنة، حاكم لأربع ولايات، أربع ولايات قدر الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين، يواجه مشاكل تشيب النواصي، مفروض منه أن يدبر كيف يواجه الروس، مطلوب منه أن يحل مشاكل التعليم، مطلوب منه أن يحل مشاكل الفقر، مطلوب منه أن يحل المشاكل الإجتماعية، مطلوب منه أن يحل المشاكل القبلية، مطلوب منه أن يحل كل هذا.
شاب عمره خمس وعشرين سنة! لو كان هؤلاء الاساتذة الذين في الجامعات - ما شاء الله - أحدهم بجانب بشير أو اثنان من الدعاة أو من العلماء، يكون بشير تلميذا بسيطا أمام هذا الأستاذ.
ولذلك، روسيا الآن تخشى، نعم.. الإذاعة، إذاعة الروس الشيوعيين تبث ضد عبد الله أنس في الشمال، انتبهوا!... يقررون، يجتمع الحزب الشيوعي... يجب أن نقتل عبد الله أنس ؛ لأنه عطل علينا كثيرا من خططنا في افساد المجاهدين وتفريقهم. عبد الله أنس معه الثاني الثانوي ما أنهى التوجيهي.
وهكذا كل واحد له دور، كل واحد... هنا أمامي ورقة تقول: إذا خرجنا كلنا الى الجهاد فمن يصلح الناس؟ من يقوم بدعوة المفسدين؟ من يصلح هذه البلاد؟ إذا خرج كل صالح من هذه البلاد، من يبقى في البلاد؟ من يدير أجهزة الدولة ومرافقها؟ أليست الدعوة فرض عين في هذه الحالة؟.
أخي الحبيب:
هل تظن أن بلاده ستفقده إذا ذهب إلى الجهاد؟ إن الذي يذهب الى الجهاد يجلب إلى الإسلام عشرات من منطقته التي خرج منها، يعيدهم إلى الله، هو سيبقى في أفغانستان سنة... سنتين... ثلاث، ويرجع إلى بلاده بعد أن نضجت شخصيته، وصفت روحه، وسمت نفسه، وأخذ تجربة ضخمة لا يمكن أن يجمعها في جيل كامل. ماذا على بلد مثل هذا البلد، لو أرسلت عشرة آلاف؟ يقتل منهم عشرة في المائة (ألف)، يبقي تسعة آلاف، كل واحد أسد، والله يحمون البلاد من أعتى قوة في الأرض، تتحول البلاد كلها، يتغير واقع الأرض، لو ذهب ألف منهم، يقتل مائة ويبقى تسعمائة، كل واحد يتحول إلى داعية، قائد مجاهد، فقيه، عالم، لأن الله يعلمه بسبب عمله..
(واتقوا الله ويعلمكم الله)،
(البقرة: 282)
هل تظنون أن خروج هؤلاء الدعاة سيفرغ مكانهم... كيف؟ هم كم الدعاة والله؟ وماذا يفعل الدعاة؟ وماذا يفعل العلماء؟ وماذا يفعل الناس؟ كل شهرين حتى يلقي كلمة في مسجد، أيوجد غيرذلك؟ كل وقته... كل حياته لأولاده وزوجته، يظل يشتغل من أول شهر إلى آخره، آخر الشهر راتبه عشرة آلاف ريال، لأم أحمد ولأحمد ولعائشة ولفاطمة، يا بابا غير لنا السيارة، يا بابا أريد حذاء... لباس الصيف... نعمل حفلة... نخرج إلى شاطيء البحر... نزور عمتي ولدت... خالتي زوجت ابنها وما الى ذلك... هذه الحياة، حياة مملة قاتلة، لا يفكر الإنسان إلا في طعامه ولباسه.
كل يوم يغير الثوب، كل يوم يكويه، كل يوم يستحم مرتين، قلت لواحد: لماذا؟ قال: والله أنا ضروري أن استحم كل يوم مرتين، قلت: الله يعين - إن شاء الله - والثوب؟ قال: كل يوم يجب أن ألبس ثوبا مكويا جديد، وغيره؟ الطعام... لازم الظهر طعام والمغرب طعام وأنواع الطعام، ما هذه الحياة؟ بئست الحياة إن كانت ليس لها هدف عظيم، حياة أكل وشرب، ماذا طبخنا الظهر؟ وماذا طبخنا المغرب؟ ألا يزيد الحديث عن هذا؟ إذا تحسن الحديث... الشيخ الفلاني يريد أن يلقي محاضرة يوم كذا تعالوا احضروها، أيوجد غير هذا؟ هذه أحسن الأحوال، هذا إن لم يكن مشغولا بالكرة وغيرها، هذا إن لم يسؤ حاله فيذهب الى بانكوك وبريطانيا وأمريكا.
ولذلك.. إذا كنت هنا تسد جزءا صغيرا، قال لي أحدهم: هم يتركون ثغرة، قلت له: وهناك يسد ثغرات، ويقف على ثغور، ثم أنتم ماذا تريدون؟ الفلسفة، هذه فلسفة الذين يريدون البقاء، ماذا تريدون؟ تريدون أن تقيموا مجتمعا إسلاميا؟ أولا واجب عليكم أن تنصروهم..
(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر).
(الأنفال: 72)
أيها الدعاة اسمعوا وعوا:
أليس فرضا علينا أن ننصر المسلم؟ فالذين يريدون أن يقيموا مجتمعا إسلاميا ودولة إسلامية.
كنا نسمع ؛نريد شبرا نقيم عليه حكما إسلاميا ومجتمعا إسلاميا«، هذا ليس شبرا واحدا ؛ خمسمائة ألف كيلومترا مربعا تنتظرك، كنا نقول: نريد اثني عشر ألفا أوخمسمائة يحملون السلاح ؛ وراءك شعب بكامله يحمل السلاح، كلهم ينتظرون توجيهاتك، أكثر عملك في بلدك ماذا؟ أن تمشي مع شاب لمدة سنة حتى تقنعه أن يصلي أو يترك المخدرات أو يترك البنات..
الآن مائتا ألف ينتظرون القيادة، ينتظرون التوجيه، وينتظرون التعليم... فاتقوا الله في اخوانكم، واتقوا الله في الجهاد، ولا تبرروا قعودكم بأعذار أقبح من الذنوب، كما قال صلى الله عليه وسلم: قال لبعض النساء، أمرهن أن يتقدمن ليأكلن مع واحدة من أزواجه قلن: يا رسول الله نحن لسنا جائعات، قال: "لا تجمعن بين جوع وكذب"، ونحن لا نجمع بين القعود وبين تعليل كاذب..
(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة).
(التوبة: 46)
ونرجو الله أن لا يكون..
(كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين).
(التوبة: 46)
سؤال: أيضا نفس السؤال، النساء إذا أردن الذهاب إلى أفغانستان هل تستطيع المرأة المسلمة أن تفعل شيئا داخل أفغانستان؟.
لا.. المرأة لا تستطيع أن تفعل شيئا في داخل أفغانستان، تستطيع أن تفعل شيئا في بيشاور، في بيشاور تستطيع أن تعلم اليتيمات، تستطيع أن تعلم بنات الأفغان، تستطيع أن تتجول بين مخيمات المهاجرين فتحييهم وترفع معنوياتهم وتمسح على آلامهم، قبل أسبوعين تقريبا أهلي تقول: اليوم زرنا بيت (خيمة أفغانية) وإذا ببنت إيطالية بالقميص والبنطلون قاعدة فقلت لها: ماذا تصنعين؟ قالت: أنا أقوم بخدمة الإنسانية، قالت لها: أنت تقومين بمهمة التبشير، قالت: لا.. أنا جئت لأخدم الإنسانية، بنت إيطالية تركت إيطاليا وتعيش على التراب مع الأفغان، تسليهم، تغسل رؤوس الأولاد الصغار، تغسل أرجلهم، تعمل لهم الطبيخ... إيطالية! هذه تريد جنة؟... وعجبا والله من حرص هؤلاء علي باطلهم وتفرقنا عن حقنا، قالت: مازلت أتكلم معها وقلت لها: أنت عدوة لهذا الشعب، قلت لها: يا حجة يا أم محمد هذه تستحق الإحترام أكثر من ملايين المسلمات القاعدات، هذه تحترم مبدأها فنحن نحترمها، أتركيها.. هذه البنت تركت كل الدنيا من أجل أن تخدم الصليب وتنشر النصرانية، قالت: تركناها، بكت حوالي ثلاث ساعات - أي النصرانية الإيطالية - قالت: أنا أول مرة أسمع مثل هذا الكلام: أني عدوة للإنسانية وأن عملي هذا يضر هؤلاء.. قالت: ثلاث ساعات وهي تبكي!!.
تجد البنت الفرنسية ماشية فوق ذرى الهندوكوش، والله، الرجال يرتعدون من هذه المناظر، تمشي ثمانية عشر شهرا متواصلة على أقدامها وحدها، وهي معروفة بدم غريب، شكلها غريب، لغتها غريبة، دينها غريب، تخاطر بنفسها، تخاطر بنفسها من أجل أن تشبع هواية في نفسها، إما للصليب، أو الجاسوسية، أو التمرد، أو الإنسانية، أو غير ذلك.. هذه الجبال التي تخترقها، الجبال التي تخترقها، صدقوا: إن البغال تنتحر فيها، عندما تمشي البغال فيها يومين.. ثلاثة فوق رؤوس الجبال يصل فيها الإرهاق والتعب الى حد أن يقف البغل على حافة الجبل ويرمي بنفسه في الوادي حتى يخلص من التعب... البغال تنتحر!.
أحمد شاه مسعود - كما قلت لكم - يفتح بيشغور، يأتي جنرال أمريكي يقطع هذه الجبال - جبال نورستان السبعة المعروفة - ويصل إليه في الليل، يقول لأحمد شاه: هل يمكن أن تعطيني الخطة التي فتحت بها بيشغور؟ الأمريكان يطورون معلوماتهم العسكرية من خطط أحمد شاه مسعود! جنرالات الأمريكان يأخذ أحدهم الخطة ويرجع الى أمريكا في اليوم الثاني، أسبوعين قادم وأسبوعين راجع بين الثلوج.
أرسلنا خمسة وعشرين شابا قبل فترة، في الطريق نزل الثلج، سد الطريق، واحد من الشباب ثقيل الجثة ما استطاع أن يواصل، قال: أتركوني أموت بين الثلوج، ولا يستيطع واحد منهم أن يحمل عنه ورقة، لأن كل واحد يتمني أن يتخلص من جلده الذي عليه، قال الشاب:- (علي من العراق) اتركوني أموت بين الثلوج، فبدأت أنتظر الموت بين الثلوج، لا طائر يطير ولا وحش يسير، قال: في اليوم الثاني في الليل وأنا وحدي على الثلوج سمعت هاتفا يقول لي: إصبر إن الله معك، قال: والله نزلت السكينة علي قلبي، فنمت نوما عميقا كأني أنام على الحرير، وساق الله إليه قافلة راجعة من أفغانستان وحملته وأوصلوه إلي شترال، كانت الغرغرينة بدأت تبدأ تسري برجله، ووصل بيشاور عندما وصل بيشاور قرروا قطع قدمه فقال: لا تقطعوا، قالوا: الغرغرينة تمشي، وللعجب العجاب: أن الغرغرينة بدل أن تمشي بدأت تشفى! سألت واحدا من المستشارين هنا قلت: هل يمكن تشفى الغرغرينة؟ قال: لا يمكن، قلت له: إلا في أفغانستان.
والله أحد الأطباء العرب -مدير مستشفى باره شنار - اسمه دكتور عمر، جراح مصري، قال لي الدكتور عمر: قضايا أفغانستان كس رت كل قواعد الطب التي أخذناها في الكلية، قال: كل شيء أخذناه في الكلية، كلها توقفت في أفغانستان، واحد من الإخوة العرب ضرب في رجله، كسرت ساقه في تخار، على بعد ثمانمائة كيلومتر من بيشاور، مشى ثمانمائة كيلو متر ورجله مكسورة، وصل لمستشفى الهلال الكويتي، قال: أصور رجلي لأرى ما بها، فصوره دكتور العظام قال: إجلس إجلس إجلس.. قر ب له الكرسي حتى لا تتأثر رجلك، هو يفكر (الدكتور) أن السيارة أنزلته على باب المستشفى، قال الجريح: مشيت ثمانمائة كيلو متر على رجلي!!.
الأخ هذا الذي رد علي في الجريدة - الله يغفر له - الرجل الفاضل الذي ك ذب الكرامات والجن وغير الجن يقول: كيف الرصاصة تأتي من تحت عينه وتطلع من مؤخرة رأسه ويظل حيا؟! قلت: ليته يأتي لأمسكه بيده، وآخذه إلى مستشفى الرياض العسكري لأريه عامر العوفي، دخلت الرصاصة من تحت عينه وخرجت من رأسه - هكذا من خلف رأسه - أخذت جزءا من الدماغ معها وهي خارجة، كان الدكتور الذي يرقع له رأسه يمسك دماغه بثلاثة أصابع وليس بأصبع واحد، وصل الى مستشفى الرياض ميتا، مشلولا، لا يتحرك، مغمى عليه، الآن عامر العوفي في المدينة المنورة عند أهله معافى سليما.
سؤال: النور الذي يخرج من قبور الشهداء قربه لنا، جزاك الله خيرا؟.
أقربه لعقولكم، كيف؟ تعالوا هناك تروه أما أن أريكم إياه، أحضره لكم هنا، ليس معقولا، لا ينزل النور ما دامت هذه النجفة بهذا القدر فوق رؤوسكم، كيف يأتي النور؟
سؤال: هل من كلمة عن زيارة الشيخ يونس خالص لأمريكا؟
الآن يونس خالص يعتبر رئيس دولة، والناطق الرسمي باسم الإتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان، اختاروه السبعة، سبعة قادة اتفقوا عليه، ثم ذهب إلى أمريكا، ليس لريجان، ذهب للأمم المتحدة، قبل أن يذهب قال: قد يطلب ريجان مقابلتنا أنقابله؟ قالو ا: أنت تقدر الظروف وبعد ذلك تقابله أو لا تقابله، تبني بناء على الظروف المحيطة، فيبدو عندما ذهب إلى أمريكا أن ريجان طلب مقابلته، فذهب هو وأربعة آخرون ؛ لكن ممثل الشيخ سياف وممثل حكمتيار رفضوا، أن يحضروا المقابلة، فهذا رئيس دولة له أن يقابل أي واحد في الدنيا ؛ لكن ماذا جرى في داخل الغرفة، هذا الذي يحدد أن المقابلة سيئة أو طيبة.
حكمتيار ؛ طلب ريجان أن يقابله فرفض، فقال له السفير - هذا الذي أرسله ريجان - قال له: أنت مجنون؟ والله، كاد يطير عقله، لا يفكر أن واحدا في الأرض... وأنتم تعرفون أن العرب يحب الواحد منهم أن يتقرب أو يقابل ولو واحدا يشتغل كناسا في السفارة الأمريكية، كناس! نعم، يقول لك: أنا أعرف واحدا يشتغل في السفارة الأمريكية، فكيف إذا رفض أن يقابل ليس السفير، رفض أن يقابل ريجان! فهو يستغرب، قال له: أنت مجنون؟ ستون رئيسا على قائمة ريجان ويرفض مقابلتهم، ويطلب هو بنفسه مقابلتك، قال: لا أقابله، وإن أصررتم أنا أغادر أمريكا الآن.
وعقد مؤتمرا صحفيا في أمريكا، وسأله صحفيون: ماذا قدمت لكم أمريكا؟ قال: لم تقدم لنا شيئا.
الشيخ رباني قابل ريجان، فسأله ريجان قال له: الأسلحة التي أرسلناها وصلت، فأجاب الأستاذ رباني بإجابة لاذعة، قال له: نحن نحمل أسلحتنا على الحمير والبغال، وتبقى البغال شهرا إلى شهر ونصف حتى تصل حدود نهر جيحون فيبدو أن البغال الأمريكية التي تحمل السلاح ما وصلت بعد.
سؤال: هل هناك أهمية لدراسة الفارسية؟
ممتاز... والله، من تعلم الفارسية جيد، هو على كل حال، أي واحد يأتي هناك شهرين إذا اختلط بهم شهرين يتقن لغتهم، الآن إخواننا الذين دخلوا في الشمال يخطبون بالفارسية، ويحاضرون بالفارسية، ويعلمون الحديث والتفسير باللغة الفارسية.
سؤال عن الدين: إنسان متزوج، ويعيل ثلاثة أطفال، ليس له من حطام الدنيا إلا راتبه، إلى جانب أن عليه دين مطلوب تسديده، ماذا يكون له الأولوية؟ الجهاد أم أبناؤه الذين لا يجدون من يعيلهم غيره؟ أم الدين؟.
الدين، معروف أنه يخرج المدين دون إذن دائنه، سألوا ابن تيمية ؛في الإختيارات العلمية / المجلد الرابع / الفتاوى الكبرى« قالوا له: رجل مدين، واستنفر ويريد أن يخرج، ماذا يفعل؟ يسد الدين ويمشي؟! أو لا يسده؟ قال: له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون معه فلوس يسد بها.
الحالة الثانية: أن لا يكون معه فلوس.
أما إذا لم يكن معه فلوس يسد يعني نقود يسد بها، فليخرج دون إذن دائنه، يخرج إلى الجهاد، أما إذا كان معه نقود ؛ فإن كان عنده وقت يسد به الدائن، ي نظر إلى الدائن، فإن كان الدائن سيستعمل المال للجهاد يسده، وإلا يخرج مع ماله للجهاد ويبقى مدينا. هذا كلام ابن تيمية ؛ فالمدين يخرج بالفلوس التي يريد أن يسدها لهذا الذي يشتري مرسيدس، خمسمائة بدل المائتين وثمانين، يخرج وإثمه برقبة ابن تيمية وبرقبتي.
نعم.. لأنه سينقذ بها مئات الأرواح، أما إذا كان يعلم أن التاجر الذي يأخذها منه سينفقها في الجهاد فليسدها للتاجر ؛ لأنه يجمع بين الحسنيين، يجمع بين سداد الدين، ويجمع بين دعم الجهاد. أما الذي يقتل شهيدا وهو مدين، فالدين الذي لا يغفر له هو الدين الذي يستطيع سداده وكلمة واحدة في سداده، أما الذي يموت مدينا وهو لا يستطيع أن يسد، فالله يسد عنه.
؛من أخذ أموال الناس يريد سدادها سد الله عنه ويوم القيامة يرضي الله غرماءه يقول: أنظروا خلفكم، فينظرون فيرون قصورا، فيقولون: لمن هذه القصور يا رب؟ يقول: لكم إن عفوتم عن أخيكم، يقولون: عفونا«.
ماذا نريد بالريالات يوم القيامة؟ فيأخذون القصور ويدخلون مع أخيهم الجنة.
سؤال: ما حكم من عزم على مواصلة التعليم في كلية الطب على أن يتخرج منها ويعمل طبيبا في الجهاد الأفغاني، ما حكم تخلفه؟ وجزاكم الله خيرا.
في أي سنة؟ إذا في السنة الأخيرة يستمر، أما إذا سنة أولى... سبع سنوات وسنة امتياز ثمان سنوات يكون (كل واد شارب سيله) كما قال لي أحدهم: أنا في السنة الأولى بكلية الطب؟ ما رأيك أكمل أم ماذا؟ قلت: والله، أنا فتشت القرآن والسنة كلها ما وجدت آية ولا حديثا يقول: ليس على الطبيب حرج، هل تفكرون أن دراستكم للطب تعذركم أمام الله عز وجل؟ أو دراستك في الهندسة؟ والله لو كان الأمربيدي لأغلقت الجامعات والمدارس كلها وأخرجت الأمة كلها للجهاد. ماذا يحدث للأمة لو أغلقت كل مدارسها وجامعاتها سنة واحدة ويكسبون النصر ويحققون العزة في واقع الأرض؟.
بالله آلاف الأطباء، وآلاف المهندسين، وآلاف رؤساء الشركات، وملايين وبلايين رؤوس الأموال، هل تحمي هذه بلادكم؟ تحميها؟! الطبيب هل يحمي الجيوش المتقدمة؟ هل يمنعها؟ لا يمنعها... هذا سيغلق عليه عيادته وينتظر قذيفة تهدم عيادته فوق رأسه، لن يخرج، لن يخرج، أما الأمة كلها تنفر؟ نعم الأمة كلها تنفر، عندما يصل العدد، تكتفي فيه فلسطين أو أفغانستان لدفع اليهود أو دفع الشيوعيين - خلاص - يتحول الجهاد من فرض عين الى فرض كفاية، أما الآن... فرض عين على كل مسلم، والأمة كلها آثمة ما لم يتوفر عدد لإخراج الروس، وما دام الروس في داخل أفغانستان، وما دام اليهود في داخل فلسطين ؛ فإن الأمة كلها آثمة حتى يخرج كل معتد من أراضي المسلمين، ويبقى الجهاد فرض عين ؛ ليس في أفغانستان فقط، الجهاد فرض عين الآن في كل الأرض، حتى نطهر كل بقعة كانت تحكم بلا إله إلا الله واحتلها الكفار. يعني: خلصنا أفغانستان، لابد أن نخلص فلسطين، خلصنا فلسطين، نخلص بخارى، نخلص قفقاسيا، نخلص طاشقند، نخلص الأندلس، حتى نخلص كل بقعة كانت تحكم بلا إله إلا الله. ويبقى الجهاد فرض عين على المسلم حتى يموت... حتى يموت، لا يسقط.
الجهاد كالصلاة لا يسقط إلا بالموت. هل يجوز لك أن تقول: أنا صمت السنة - خلاص - السنة القادمة أستريح؟ لا.. كذلك الجهاد لا يجوز أن تقول: جاهدت السنة والسنة القادمة أستريح، الجهاد عبادة الحياة.
سؤال: كيف استشهد أحمد الزهراني رحمه الله؟ .
رحمه الله ؛ كانت المعركة معظمها من العرب، كل الذين اشتركوا فيها تقريبا عرب، هجموا فيها على قواعد الكفار ؛ فأحمد كان يضرب على مدفع 28 يسمونه (هشتاد دو)، عمر أحمد حوالي عشرين سنة، كان داخلا في العشرين، يا شيخ فالمهم... أحمد جاءته قذيفة، شظايا أصابته واستشهد، شهد لي بعض الإخوة، هو وصل في الليل ونحن كنا موجودين في المأسدة، أو وصل الصباح، كنت قد تحركت من المأسدة وشهد لي بعض الإخوة: أنهم شموا رائحة دمه كالمسك... نعم.
سؤال: أنا متزوج ولي بنت وامرأتي حامل، فهل يجوز لي الجهاد رغم أن أخي يمكنه إعالتهم؟.
يجب... نعم إذا كان يستطيع إعالتهم، من كان له أخ، من كان له أب، من كان له قريب يستطيع إعالة أهله، فيجب عليه أن يخرج، وأهله يخيرهم ؛ إما أن يخرجوا معه ويذهبوا معه إلى بيشاور، أو يبقيهم هنا ويأتيهم كل ستة أشهر، إلا إذا كانت زوجته قد سمحت له أن يغيب أكثر من هذا فله ذلك، في هذا البلد أرى أن لا يغيب أكثر من ستة أشهر أو خمسة أشهر، يعني: يأتي كل أربعة أشهر يبقى شهرين هنا ويرجع. أما إذا زوجته رفضت تأتي معه الي بيشاور ورفضت، قالت: أنا والله لا أبقى وراءك، ولا أقبل... لا تذهب للجهاد، لا أقبل أن أذهب معك، فهو يتركها ويترك لها نفقتها، ليس لها إلا النفقة، وخليها تطلع روحها، أتركها ولو طلعت روحها، فقط يترك لها نفقتها، فإذا أصرت وشاغبت وأرادت أن تعطله عن الجهاد..
(إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم)،
(التغابن: 14)
فيخيرها، أتحبين أن تبقي على ذمتي؟ أو تحبين الذهاب إلى بيت أبيك؟ فلك ذلك، طبعا، المسألة صعبة، لكن الجنة ليست ببلاش، الجنة ليس معقولا أن يدخلها أحد إلا بالجهاد والصبر، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين).
(آل عمران: 142)
سؤال : هذا الأخ يطلب منكم الدعاء لنا أن نكون من المجاهدين في سبيل الله؟
اطلبوا من الشباب الصغار، نحن مساكين والله، هؤلاء والله: يستصغر الإنسان نفسه أمامهم بإخلاصهم - يا سلام! - والله، نرجو الله أن يرزقنا الإخلاص والإستقامة، يعني: عندما أتذكر سعد الرشود أو عبد الوهاب الغامدي ؛ والله علمونا الإخلاص، شباب علمونا الإخلاص، هذا سعد الرشود كان في قوات الجو، أخذ إجازة ودخل أفغاستان، ستة عشر شهرا وهو يبحث عن الموت، يبتغي الموت مظانة، لا يسمع عن مكان فيه سخونة حرب إلا ويدخل لعله يستشهد، وصل إلى حدود روسيا، إلى جوزجان، لوجر، كنر، ننجرهار، قبل أن يستشهد بشهر علمت أنه متزوج، قلت له: يا سعد - هو كان اسمه عندنا سعود - ما رأيك أن نحضر زوجتك؟ قال: دعهم يشاركونا الجهاد بالصبر على فراقنا! قلت له: طيب، تعطيهم شيئا من المال بلغة؟ قال: تركت ما يكفيهم ولا أحب أن يتوسعوا في الحياة، تركت لهم، قال لي: يا شيخ عبد الله: والله لقد نسيت صور بناتي الثلاثة، وأنا أتعمد ذلك، قال ذات ليلة: رأيت في المنام إحدى بناتي تداعبني وتدغدغني بلثغتها الحبيبة، مال إليها قلبي، فهببت من نومي مذعورا، وبصقت وتفلت على يساري ثلاثا، قلت: هذه البنت تريد أن تعيدني الى حياة اللهو والدنيا، واستعذت بالله عز وجل ونمت مرة أخرى.
استشهد سعود مع عبد الوهاب الغامدي، هذان الشخصان يعني: تركا في نفسي آثارا عميقة ؛ أنا الآن أتعلم الإسلام من هؤلاء عمليا، أحيي نفسي بقصصهم العملية، استشهد سعد الرشود وعبد الوهاب مع بعض، وكانا صديقين على الطريق.
يقسم لي عبد المتين هذا القائد الأفغاني قال : إننا جئنا بجثت- هم بعد ثمانية عشرة ساعة، بدأنا نقرأ القرآن، فبدأ سعد الرشود ينتفض عندما سمع القرآن الكريم، بعد ثمانية عشرة ساعة من استشهاده، ودفنا معا، وبدأ النور يخرج من قبريهما ليلة الإثنين وليلة الخميس، وبدأ الأفغان يتناقلون: النور يخرج، ولم يصدق العرب، وذهب أبو داوود وقال: رأيت في الحادية عشرة إلا الربع ليلة الإثنين النور يخرج من قبريهما، ويعود إلى السماء، ثم يعود إلى قبريهما في شكل قوس، قلت: يا أبا داوود مثل هذا السراج قال: لا.. مثل النيون...
قصص واحداث...
قصة الجهاد الأفغاني (3)

سؤال :
عنده أمراض في جسده هل يمنعه من الجهاد؟
يا إخوان أنا لاحظت ملاحظة عجيبة أن الأمراض المزمنة هنا لا تشفى، هناك سبحان الله، كثير من الناس أعياهم الطب والدواء قسم منهم مصاب بالربو الدائم لايستطيع أن يتحرك من هنا إلى هناك. يدخل أفغانستان يمشي أربعمائة كيلو متر يشفى!!.
هذا سعيد الجزائري قال لي في المدينة المنورة:- هو كان في المدينة المنورة- طيلة الشتاء ألقسم الخلفي من دماغي، كأنك تفرك عليه الفلفل من شدة الآلام، دخل في الشتاء إلى الشمال إلى تخار ومكث ستة أشهر -الثلج يبقي ستة أشهر- وهو في داخل الثلج قال: والله ما أحسست بشيء، قسم فيه وجع بركبته لا يقدر أن يمشي من بيته مئتي متر، هناك يمشي مئتي كيلو متر، واحد عنده روماتيزم - والروماتيزم يزيد في البرد- يشفي في الثلج، عجائب والله.
هذا خالد الكردي في المدينة المنورة -رحمه الله- شاب بسيط جدا ثاني ثانوي ماخلص الثاني الثانوي قطع من النصف انفجر لغم تحت قدميه، طارت رجله لساقه انبعج بطنه، اندلقت أمعاءه، جاء الدكتور صالح وبدأ يجمعها، وجرحت يده، مكث ساعتين يهدأ إخوانه، يقول يا إخوان مالكم أنتم حزينين هي جروح بسيطة في يدي، لا يدري ان رجله طارت وبطنه ب قر، ولقي الله ولا يعلم أن رجله قطعت وبطنه مفتوح، لايعلم!! لايجد الشهيد إلا كمس القرح..نعم!!
سؤال:
فضيلة الشيخ حفظكم الله ارجوا افادتنا عما يمكن إصطحابه لمن يرغب الذهاب إلى أفغانستان من اشياء تلزمه هناك؟
إذا كان عندك ملابس شتوية هنا خذها معك لأن هناك البرد والآن أشد شيء، خذ لك بوت قوي مفرز من تحت، لأجل الجري والبس، وخذ قلب صافي وعزيمة صادقة، خلاص إنتهى.
سؤال:
ما هي أفضل طريقة لإيصال المال إلى المجاهدين؟
أنا وجدت افضل طريقة وأقصرطريقة أنك تجمع المال بنفسك وتأتي وتسلمها بيدك هناك، هذه أفضل، حتى تتعرف على أحوال المجاهدين والأيتام والجرحي واشتري تذكرة منها. والتذكرة بسيطة كما قال الأخ: هناك تخفيضات. فإن لم تستطع، هناك مدير الهلال السعودي في بيشاور، من الشباب الذين يحبهم قلبك رجل ثقة وصادق -وائل جليدان- هذا كل درهم يصل إلى يده يوصل إلى داخل الجبهات، ونحن حريصون أن نرسله إلى داخل الجبهات، فإن لم يكن فلجنة الإغاثة السعودية كل مالها مضبوط -إن شاء الله- يصل هناك وهناك لجنة مكونة من ثلاث يشرفون على توزيعها وحوالي ستين إلى سبعين في المائة منها للجهاد في أفغانستان وحوالي ثلاثين إلى أربعين في المائة منها للمهاجرين والمؤسسات في بيشاور فأنت مخير، والحقيقة كل الأموال التي تدفع في هذا البلد إطمئنوا أنها تصل إن شاء الله، إن شاء الله. إذا تحبوا أرسلوها لوائل إلى مدير الهلال وبالإمكان أن ترسلوه إلى عنوان مجلة الجهاد، وإذا أردت أن ترسل لك طريقان: إم ا أن تحول بالتلكس تحويل وله رقم حساب في بيشاور، بيشاور حبيب بنك (أكاونت برانج) رقم الحساب واحد وخمسين. تكتب هذا وترسله في التلكس وترسل له صورة التحويل لوائل الجليدان بيشاور، حبيب بنك أكاونت برانج، وائل الجليدان (أكاونت) يعني; حساب واحد وخمسين وتخط خطين على الشيك وتكتب (بي أكاونت أونلي) إذا كتبت هذا على الشيك وتضع الرسالة مسجلة وترسلها على عنوان الجهاد أوعلى عنوان الهلال الأحمر السعودي.
نعم، إذا ترسلوا للهلال، صندوق البريد كم؟ إقرأ صندوق البريد 743صندوق البريد بيشاور، معظم المؤسسات التي في بيشاور والحمد لله القائم عليها أمناء والأموال الحمد لله الآن تصل إلى ايدي أمينة، كل الناس الذين في بشاور، رؤساء المنظمات الإسلامية سواء كان الهلال الأحمر السعودي أو كان العون الإسلامي أولجنة الدعوة (والهيومن كنسيرن) أو غيرها هم أمناء نعرفهم، رجال أفاضل إذا أردت أن تحول بالتلكس شرط أن ترسل صورة التحويل للرجل الذي حولت له وإلاقد يتلاعبون(أي أصحاب البنوك) بالأموال. وأفضل شيء أن تجمعها وتخرج فيها شيك، واحد ذاهب تقول له أعطه لفلان، هذا افضل، والناس ذاهبون آيبون كثيرون، بالإمكان أن تدفع للرابطة هنا مكتب الرابطة.
كذلك الدكتور عبد الله نصيف يأتي كل فترة ويحمل من المال الذي بين يديه ويسلمها للمجاهدين. كل الأموال التي تدفع في هذه البلد أنا مطمئن بإذن الله، يعني حسب إطلاعي، وأنا مطلع انهاتصل إن شاء الله إلى المهاجرين والمجاهدين الأفغان.
سؤال:
سائل يطلب أن تحدثنا عن الشهيد أبو دجانة رحمه الله تعالي؟
قصة كبيرة، لكن أبودجانه كما كتبت عنه الطود الذي غاب، عجيب هذا، من حفظة القرآن، متبع للسنة، كان يحكم واديا طوله سبعون كيلومتر، لم يترك واحدا معه حرز -الذي هو تميمة- كل الوادي لم يبق فيها حرز واحد لم يترك واحد معه يدخن، لم يترك واحد يستعمل الشمة (النسوار) نظف المنطقة كلها، تدخل على الأفغان تسأل عن أبي دجانه، أبو دجانه أين؟ يقول لك قبل كل شيء (نسوارني) يعني (ما في دخان مافي نسوار) يهابونه مع محبة، يمسك الأفغاني حليق اللحية يقول له تعال إجمع يجمعوا حوله، دعاء، دعاء اللهم انبتها نباتا مباركا إلى آخره، آمين آمين ويمسح، خلاص إذا دعا عند الأفغاني معناه ليس معقول ان يحلق لحيته بعدها. يفتشهم يلقى صندوق دخان، ثم يمسكه، دعاء، دعاء فماذا في الدعاء؟ إجمع بسم الله الرحمن الرحيم اللهم أهده اللهم عافه، خلاص معني ذلك عهد، مش معقول يرجع للدخان، ماشاء الله، كان داعية، كان محبوبا ربنا يلحقنا بهم في الصالحين، نرجو الله أن يلحقنا بهم في الصالحين، لم يستفيدوا من علمه الذي هوالهندسة، يستفيد من عمله، يستفيد من قرآنه، يستفيد من فقهه، يستفيد من أنه عربي.
سؤال:
إني ارغب في الجهاد ولكن والداي لايريداني أن أذهب الا في الصيف فقط؟
أنا قلت: الوالدان ليس لهم إذن، الوالدان ليس لهم حق الإستئذان إلا إذا كان وحيد أبويه. واحد جاء لاحق إبنه، والعجيب يا ريت يلحقوهم على بانكوك، مارأيت واحد يلحق ابنه على بانكوك ويرجعه مع أن الموت هناك أضعاف أضعاف، بل عشرات الأضعاف الذين يستشهدون، كم أستشهد من هذه البلد؟ خمسة عشر، جزاهم الله خيرا، اكثر بلد أستشهد منها هذه البلد جزاهم الله خيرا واكثر بلد قدمت، هذا البلد مالا ورجالا ، فما يستشهد منهم عشر معشار مايموت في أماكن المعاصي، فواحد جاءني قال لي: إبني، قلت: إبنك ماله؟، قال: والله مدرسته، جامعته، ما إلى ذلك، أنا أحب الجهاد واحب أن يجاهد لكن المدرسة يعني; المهم يخاف المدرسة أن تهرب فقلت له أنا أعتبر الجهاد فرض عين وحرام على اقول له إرجع، لكن أنا أريد أن أسألك سؤالا: كم ولد لك؟ قال: سبعة قلت له: حرام تقدم واحد لرب العالمين، أعطاك سبعة تبخل عليه بواحد قال: والله لو عندي مائة ما اعطيت واحدا ، هذا يستأذن؟! لايستاذن.
سؤال:
حدثنا عن الشهيد عبد الله كيف أستشهد بارك الله فيكم؟
أستشهد في المعركة المشرفه في بكتيا مع الكوماندوز الروسي، يوم عيد الفطر، عجيب والله هو صغير، لكن كبير في نفسه، وكان يدرس في كلية الهندسة، وصل سنة ثالثة أوسنة رابعة، وصغير!! نحن ظننا أن واحد من هؤلاء الكوماندوز وضعه على ظهره ومشى، نعم، وإذا به قد أستشهد ووجدناه بعد شهر كما قلت بعد شهر ويوم وجدناه يتثنى كالنائم إسمه (سيد مرسل) وقصته عجيبة، أمه عمياء ليس له إلا أخوات عند أمه، مدين وكان قد كتب رسالة لأخيه أنه لي دين في مكة حوالي ألف ريال أو ألفين ريال تأخذونها وترسلونها إلى أمي، وشباب!! خرجوا عن إنسانيتهم طاروا في الهواء، طاروا!! نعم.
سؤال:
كان لي رؤيا رأها بعض الإخوة أنه رآى بعد رجوعه في الصيف الماضي من أفغانستان بأنه جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد صدى ودخل عليه أحد الرجال يستأذنه في الرجوع إلى بلده فرأى الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساكت، ويقول الرجل فإستأذنت منه في الرد عليه فأبي وهو غاضب.
سمعتم شاب كان عندنا في الصيف هذا معسكر صدى، معسكر نربي فيه الشباب نعلمهم صيام الإثنين والخميس، قيام الليل، ونعلمهم على السلاح وعلى التفكيك كيف يواجهوا روسيا ونعلمهم كيف هي عادات الشعب الأفغاني، ألمذهب الحنفي، أنه لانعارضهم في مذهبهم، حتى لاتنفر قلوبهم منا لأن الأفغاني عمره ما رأى آمين، مايعرفوا، لأنه الآن الصفوة الاولى من أبناء الدعوة من الذين فجر وا الجهاد، ألعلماء كلهم إستشهدوا، الجيل الثاني فتح عينيه وأفغانستان غارقة في بحر من الدماء ، لا أب، لا أم لامسجد، لا مدرسة، فهو لايحمل عن الإسلام إلا تلك الصور التي حملها وهو صغير، ولذلك تدخل الجبهات تجدهم يصلون، لكن تسألهم لماذا لاتصلون جماعة؟ قالوا: لا يوجد واحد منا يعرف الإمامة. يموت الميت لايوجد أحد يصلي عليه الجنازة، يأتون بواحد من جبهة ثانية حتى يصلي عليه الجنازة. أليس حراما علينا أن نسد الثغور هنا؟ أي ثغور هذه التي نسدها. ثغور الكبسات والمناسف، أي ثغور؟! أي ثغور؟! فهذا المعسكر نعلمهم فيه أنه انتبهوا يا إخوان.. هؤلاء الأفغان لايعرفون إلا المذهب الحنفي ما رأوا في حياتهم واحد يقول هكذا -أي يرفع يديه- في الصلا ة، نعم، إذا رأوا واحد يفكروه يلعب فنقول لهم أتركوا هذا قليلا ، سنن لكنها تتعارض مع فرض، فرض الجهاد، الجمع بين الجهاد وبين هذه السنن لايمكن، فإما تترك السنة أو تترك الجهاد، ترك المستحبات لمعارض راجح -كمايقول ابن تيمية- أفضل وأحسن بل الواجب احيانا ، لأن هذا ينفر القلوب، يقول إبن تيمية: وحدة القلوب أهم من هذه المستحبات ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك هدم الكعبة وتركها ناقصة وقال: (يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وأعدتها على أسس إسماعيل وجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه) وبوب البخاري -هذا كلام إبن تيمية - وبوب البخاري بابا باب ترك الإمام الأفضل المختار، حتى لاتنفر القلوب، ثم يقول إبن تيمية: ألم تعلم أن الإمام أحمد قد نصح الذي يزورالمدينة أن يجهر بالبسملة لأن أهلها كانوا يجهرون بالبسملة. فالمهم أقول لهم هذا، إذا إختلفتم إبن تيمية بيننا وبينكم في الفتاوى إرجع إلى الصفحة الفلانية في الفتاوى.
شباب متحمس، متحمس مندفع إلى الله عزوجل يقول لك: كيف أترك السنة؟ (لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق) مارآى أفغاني في حياته واحد يضع يده هكذا -على صدره- ولارآى واحد هكذا، ولا واحد يجهر بآمين مثل هذا، والاذاعات صوت أمريكا وبريطانيا تحذر من العرب تقول له إنتبه العرب وهابية جاءوا يهدمون مذهبكم، الوهابية يكرهون الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا!! فهو يراقب لما يراه يقول هكذا وواضع يديه هكذا أويقول آمين يقول نعم هذا وهابي يصدق مايقال.
مرة أممت بكتيبة ثلاثمائة واحد يوم الجمعة صباحا ، قرأت في الركعة الأولى سورة السجدة وسجدت، خمس وسبعين واحد إنسحبوا من الصلاة وصاروا يضحكوا علينا (نماز فجر سه ركعت) صلاة الصبح ثلاث ركعات!! عمرنا ما رأينا هذا، قالوا: صحيح إنهم وهابيه، وجاءوا بدين جديد!!.
واحد قبل ليلتين (ابن عتيبي) هو مجاهد معهم، قال: ياشيخ عبد الله يا أستاذ أنت لاتستغرب من الأفغاني، استغرب منا نحن في جماعتنا، واحد ي صلي بجنب واحد، صار يحرك إصبعه، جاء مسك إصبعه، بعد ذلك تركه، رجع حرك إصبعه، مسكه، ثم عاد حرك إصبعه، قال له: بعدين معك مسك يده وعضه، عض اصبعه، لاتلوم الأفغان، نحن في الجزيرة وجنبنا علماء وتلفيزيون واذاعه وصحف تتكلم كل يوم عن الاسلام وهكذا، قال والله واحد شاب من الشباب يمد ظهره طويلا هكذا، يفتح يديه عند السجود يخرج حسب السنة، بجنبه واحد إطل ع عليه ماد ظهره ومفرج يديه، هذا ما رأى واحد بهذا الشكل، صار يتأخرعنه حتى يرى كيف يمد يظهره، هناك عصا في الجامع اخذ العصا وعلى ظهره -ضربه- قال له: جئت تس بح في الجامع؟! في الجزيرة العربية!! لا تلوموهم لا تلوموهم يا إخوان فإذا هم يراقبوك شهر، ويحبون المذهب الحنفي كما أنتم تحبون المذهب الحنبلي، ويقبلون بآراء أبي حنيفة كما أنتم لا تقبلون الا برأي إبن تيمية وأحمد إبن حنبل، إذا قلنا شيخ الإسلام، خلاص ولا واحد يناقش، لا أحد يناقش، رأي شيخ الإسلام، هم كذلك لا احد يناقش رأي أبو حنيفة، يحبون الحنفية، ويحبون المذهب الحنفي وتربوا عليه.
أحد الأطباء إسمه محمد عمر -عراقي- سأله شيخ من شيوخ الأفغان قال له إيش مذهبك؟ قال أبي شافعي لكن أم ي حنفية، قال له: لما ترجع إلى بلادك تسلم على أمك لأنها حنفية، قال: سل م على أمك لما تروح على بلادكم!!
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك واتوب اليك ألل هم مكن للمؤمنين في الأرض ألل هم إنا نسئلك الفردوس الأعلى ألل هم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ألل هم أحينا سعداء وأمتنا شهداء، واحشرنا في زمرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ألل هم انصرالحق وأهله واخذل الباطل وأهله، ألل هم انصرالمجاهدين في أفغانستان وفي فلسطين وفي الفلبين وفي لبنان وفي كل مكان.
قبل أن أنهي الدعاء أريد أن أنبه إلى نقطة واحدة لأنه بعض إخواننا الفلسطينيين دائما يعترضون علينا، أنتم تاجرتم بأفغانستان ونسيتم فلسطين. لا.. نحن في أفغانستان نعيش في أفغانستان وقلوبنا في فلسطين، وإن شاء الله سنعيد الجهاد في فلسطين، أرواحنا فوق المسجد الأقصى، والأفغان يقولون - الل هم حرر أفغانستان على أيدينا ولاتمتنا الا في بيت المقدس.وسياف دائما يقول قضيتنا الأولى فلسطين ونرجو الله أن يعيننا على طرد هذا العدو من بلادنا والذهاب إلى بيت المقدس. وأنا فلسطيني وقلبي معلق في بيت المقدس لكن قاتلنا في فلسطين حتى طعن العرب ظهورنا، صرنا إذا أطلقنا طلقة على إسرائيل يطلقون عشر طلقات على ظهورنا، عندها ذهبنا إلى أفغانستان نواصل الشعلة الجهادية التي في قلوبنا حتى لا تنطفئ ونورالقتال الذي ينير صدورنا، ونهيء أنفسنا وندربها حتى يفتح الله لنا وإن شاء الله تجدوننا في بيت المقدس.
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سبحانك الل هم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزا الله الأخ لطف الله والأخ أسامة والإخوة الذين مه دوا وعملوا وحض روا وحضروا هذه المحاضرة خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)

قصص وأحداث




كيف بدأ الجهاد الأفغاني

في هذه الليلة سنحدثكم - إن شاء الله - عن قصة هذا الجهاد كيف بدأ وكيف تطور الى هذا الحد ؛ لعل في ذلك عبرة لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا.
الملك ظاهر شاه بن نادر شاه ؛ نادر شاه حكم بعد أمان الله خان، أمان الله خان حكم من 1919 - 1928، وأمان الله خان بعد أن انتصر الجيش الأفغاني على الانجليز جاء على أساس أنه حاكم منتصر قومي، واضطرت بريطانيا أن تعلن استقلال أفغانستان سنة 1919.
أمان الله خان تأثر بالحضارة الغربية، وتأثر بمصطفى كمال أتاتورك وتأثر بالشيوعية ؛ فنواة الشيوعية في أفغانستان إنما بدأت من أيام أمان الله خان فظهرت صورة زوجته في الصحف الغربية سافرة، ونادى بخروج المرأة، بدأ يمس مقام العلماء في أفغانستان، ظهر في عدة مظاهر غير لائقة، وأراد أن يتخذ قانونا من القوانين الأوربية وأن ينبذ الشريعة الإسلامية، قامت القبائل ضده، استمرت ضده مظاهرات ومعارك وغيرها حتى خلعه الشعب سنة 1928.
بعد أمان الله خان استلم رجل من حول كابل اسمه ب هء سقاو (ابن السقا) كان إنسانا عاديا يعني : بلطجي بلغتنا، واستطاع أن يمسك كابل عدة أشهر، وبعده جيء بنادر شاه، وكان سفيرا لأفغانستان في فرانسا ودخل عن طريق القبائل، دخل من (تري منجل) بكتيا وكابل وتو ج ملكا على كابل.
ولذلك ظاهر شاه عندما أراد الأمريكان والروس أن يرجعوه، قال : بشرط أن أدخل الطريق التي دخلها والدي عن طريق تري منجل، عن طريق القبائل وأصل الى كابل.
1933 اغتيل نادر شاه، وجاء ابنه محمد ظاهر شاه، محمد ظاهر شاه حكم اربعين سنة، من 1933 الى 1973، نصفها كان لا بأس به، ونصفها بدأ يفسد من 1933 الى 1952 وكان رجلا مقبولا لم يظهر أي معارضة للإسلام، لم يبد أي ازدراء للعلماء ؛ فكان مقبولا لدى الناس.
1953 أمريكا قالت لظاهر شاه : أمامك حلان لا ثالث لهما ؛ إما أن تعمل انقلابا بنفسك أو لابد أن يحدث إنقلاب عليك ؛ لأنك أنت بمجموعة العلماء الذين يسيرون البلد بعقليات القرون الوسطى، عقليات جافة لا تفهم الحضارة، ليس عندهم مرونة.
أنت لا تستطيع أن تعيش في جزيرة في وسط بحر متلاطم من أمواج الحضارة، حولك ايران (محمد رضا شاه بهلوي) طورها كثيرا، والمرأة أخذت حقوقها وبدأت تشتغل، صارت المهندسة وسائقة الطائرة والطبيبة وما الى ذلك.
عندك هنا الهند ؛ المرأة تطورت كثيرا، عندك روسيا من الشمال عندك باكستان من الجنوب، لم تبق إلا هذه القوقعة في داخل الجزيرة : إما أن تكسر القوقعة بنفسك أو تكسر بغيرك...؟ قال : كيف أعمل...؟ ما هو الانقلاب الذي تريدونه...؟ قالوا : اعمل انقلابا على البلد، اعمل انقلابا ثقافيا، ثورة ثقافية، ابدأ بتطوير البلد، ادخل لها وسائل الاعلام الغربي، اعط المرأة حقوقها، حررها من هذا الشادور(1) [يقصد لباس المرأة الأفغانية المسلمة الذي تلبسه]. وظاهر شاه صدق، وجمع الناس في مؤتمر عام، وحمل حجاب امرأة مسلمة ووضعه تحت قدمه وقال : انتهى عهد الظلام الى الأبد، وبدأت وسائل الإعلام تز ين للمرأة تمردها على دين الإسلام، وتحررها من ملابسها ومن قيمها ومن دينها ومن عقائدها، ومن طاعة زوجها ومن احترام أسرتها وقبيلتها.
والحقيقة بدأ الملك بنفسه ؛ أن عمل حفلا عاما رسميا ؛ وبدأ بتقليد بأن رقص الملك مع زوجة أقدم سفير في كابل، وزوجته رقصت مع أحد السفراء، وبدأ الناس يستغربون من الملك هذه التصرفات.

نمو الحزب الشيوعي
الملك من أجل أن يعمل هذه الثورة الثقافية، ومن أجل أن يبعد العلماء من قيادة الجماهير، كان لابد من شخصية عسكرية قوية بجانبه ؛ فجاء بابن عمه محمد داوود وسلمه رئاسة الوزراء من 1953 الى 1963، في هذه الفترة حط من قيمة العلماء كثيرا، بدأ محمد داوود يرسل الدورات المتتالية الى روسيا خاصة الدورات العسكرية، وعقد عدة معاهدات مع روسيا، وروسيا بدأت ترعى الحزب الشيوعي، من خلال المشاريع ومن خلال القروض التي وصلت في بداية حكم داوود الى 3 بليون روبل.
إنحسر التيار الإسلامي، وبدأ نمو الحزب الشيوعي، تراقي هذا كان عاملا من العمال، ببرك كارمل، حفيظ الله أمين كان مدير مدرسة في كابل ؛ هؤلاء بدأوا يبرزون، وبدأ تراقي يك ون نواة الحزب الشيوعي، وفي الستينات سمح لهم باصدار جرائد، فأصدر تراقي جريدة خلق وأصدر ببرك كارمل جريدة برشم، وذلك باسم الجناح الشيوعي الذي يرأسه.
فبرشم (الراية) هو اسم الجناح الشيوعي الذي يرأسه ببرك. و(خلق) اسم الجناح الشيوعي الذي يرأسه (تراقي)، فنمى الحزب الشيوعي.

ظهور الحركة الإسلامية
كان استاذا في جامعة كابل في كلية الشريعة (غلام محمد نيازي)، رأى التيار الشيوعي ينمو ويزداد، ورأى أن طلاب الجامعة ليس للتيار الإسلامي فيهم نصيب، فبدأ يركز على بعض الطلاب ويربيهم، كان هذا (غلام محمد نيازي) متخرجا من مصر، ثم أصبح عميدا لكلية الشريعة في جامعة كابل، من الشباب الذين ركز عليهم (رباني) و (سياف)، كانوا طلابا في كلية الشريعة وكانوا نابهين ونابغين وتخرج رباني وأرسله بعثة، يعني : وظفه معيدا وأرسل الى القاهرة وأخذ ماجستير ورجع محاضرا في الكلية، وعندما تخر ج سياف رفضوا تعيينه - وكان سياف الأول في كلية الشريعة باستمرار - فحصلت مشكلة بينه وبين وزير التعليم العالي، وأصدروا قانونا خاصا من أجل أن لا يدخل سياف كلية الشريعة ؛ فأصدروا قانون التجنيد الإجباري، فسياف ذهب الى التجنيد الإجباري سنة ثم عاد الى الكلية ودخل معيدا في الكلية، ثم أرسل الى القاهرة وتخرج، وعاد محاضرا في كلية الشريعة من 68 الى 73.
نما التيار الإسلامي في داخل كلية الشريعة، وكان الأعضاء البارزون في الجامعة سياف، ورباني، وأحمد شاه - هذا الذي هو نائب الشيخ سياف رئيس الدولة المؤقتة - في السبعين دخل حكمتيار في كلية الهندسة هو وسيف الدين نصرتيار، ودخل دكتور محمد عمر كلية الطب، وكان في كلية الشريعة شاب اسمه عبد الرحيم نيازي، ورباني عطيش، وما الى ذلك....
المهم ؛ نمت الحركة الإسلامية لكن تحت رعاية غلام محمد نيازي سنة 73م، دخل الطلاب في انتخابات اتحادات الطلبة، ونجح التيار الإسلامي وأخذ معظم المقاعد. أخذ الشيوعيون نتيجة الانتخابات للسفير الروسي.
كان اسم الحركة الإسلامية أو حركة الطلاب الإسلامية (جوانان مسلمان) يعني : الشباب المسلم.
وبعد ما جاء داوود سموها (الجمعية الإسلامية) فأخذوها الى السفير الروسي فعلق عليها : إن مستقبل هذا البلد بيد هؤلاء الشباب المسلم ؛ فلابد من الاتيان بشخصية قوية حتى تسحق الحركة الإسلامية، وينمو التيار الشيوعي مرة أخرى.
فحصل الانقلاب في تموز سنة 1973 وجيء بمحمد داوود ابن عم الملك وزوج اخته، كان الملك خارجا الى ايطاليا والى أوروبا ليقضي إجازة الصيف، وبقي يقضي اجازة الصيف الى الآن، وعادة الملوك المخلوعين هم يموتون في ايطاليا وهو غالبا يموت في ايطاليا - محمد ظاهر شاه - إلا أن يشاء الله. والآن هو نصف ميت ومع ذلك يريدون أن يرجعوه على قوائم من خشب ليحكم أفغانستان.
جاء محمد داوود عن طريق الشيوعيين، وهي ثورة سموها الثورة البيضاء لأنه لم يرق فيها دم واحد من العائلة المالكة، مسك الحكم بدل الملك.
محمد داوود أول قرار اتخذه ؛ طرد غلام محمد نيازي من عمادة كلية الشريعة، كان حكمتيار عندما جاء داوود في السجن هو والدكتور محمد عمر ؛ حصلت اشتباكات في أواخر أيام الملك بين الاتجاه الإسلامي وبين الإتجاه الشيوعي في داخل الجامعة، وقتل طالب شيوعي (شعلة جاويد صيني)، وتعرف الأفغان ليس عندهم الاشتباكات ضرب كفين فقط إما يمو توا أو لا يضربوا، فظلوا يضربون فيه حتى مات بين أيديهم، فاتهم فيه حكمتيار والدكتور محمد عمر وسجنوا سنة ونصف، كان في ذلك الوقت لا زال سياف يدرس ماجستير في القاهرة.
لما جاء داوود أرسلت الحركة الإسلامية لسياف إرجع لاتكمل الدكتوراه، كان قد سجل دكتوراه في الحديث الشريف، قالوا : إقطع نحن بحاجتك تعال... وصل...
محمد داوود بدأ يعد العدة لضرب الحركة الإسلامية في داخل أفغانستان، أنهى حكمتيار فترته سنة ونصف وخرج من السجن، كانوا قد شكلوا تشكيلا - تنظيما جديدا - في أثناء وجود حكمتيار في السجن، جعلوا الأستاذ غلام محمد نيازي من وراء ستار بعيدا عن رئاسة الحركة، وجعلوا الأستاذ رباني أميرا للجمعية الإسلامية أو أميرا للحركة، ومساعده الشيخ سياف وحكمتيار جعلوه مسؤولا للجناح العسكري وهو في السجن، خرج حكمتيار قالوا له : الوضع الآن، داوود يريد أن يسحق التيار الإسلامي والحركة الإسلامية في داخل أفغانستان، فبدأ - كان عمره في ذلك الوقت 24 سنة - حكمتيار يتصل بضباط الجيش الطيبين، وبصرهم علي أن البلد مقبلة على الشيوعية فإما أن نسقط داوود وإما أن تسقط البلد بيد الشيوعية، فرتب عدة إنقلابات، وفشلت الانقلابات الثلاثة، لأن الدولة كان قد دس ت علي حكمتيار ضابطا كان يحضر الإجتماعات ويحددون ساعة الصفر ليلة كذا، قبل الانقلاب بليلة تنقل الكتيبة الموكلة بالانقلاب من كابل الى منطقة بعيدة ويفشل الإنقلاب.
بعد فشل الإنقلابات الثلاثة فر حكمتيار ورباني ومسك سياف وغلام محمد نيازي، غلام محمد نيازي وسياف وضعوا في السجن وحكمتيار ورباني هاجروا، هاجر حكمتيار الى بكتيا وبدأ يتصل بالشباب وبدأوا يعملون بعض العمليات العسكرية ضد حكومة داوود، ثم هاجروا الى بيشاور أخيرا.
الاستاذ رباني دخل البوليس ليمسكه في داخل كلية الشريعة والشباب هم الذين خلصوه، مزمل وحمزة وغيرهم قالوا له : لاتسلم نفسك، ومن نوافذ الكلية أخرجوه وركبوه في السيارة ونجاه الله عز وجل.

قرار الجهاد
إجتمعوا في بيشاور، ماذا نصنع إزاء حكم داوود؟ حكمتيار شاب متحمس وعمره في ذلك الوقت بين 25 26، والاستاذ رباني كان استاذا في كلية الشريعة يعني : ليس متحمسا حماس الشباب الذي عند حكمتيار، قال حكمتيار : لابد من المقاومة المسلحة، قال الأستاذ رباني : لا... نحن نرى أن نتريث قليلا ونستعمل بعض الإغتيالات السياسية، فقالوا : - الشباب طبعا متحمسون للقتال، هم حوالي 30 شاب نقاتل أو لا نقاتل، معظمهم مال لرأي حكمتيار - لابد من القتال، فأرسلوا الأستاذ رباني الى السعودية حتى يتصل بالشباب الأفغان الذين يدرسون في السعودية، وفي السعودية طلب مقابلة الملك فيصل، وقابل الملك فيصل رحمه الله وقدم له تقريرا، قال له : أفغانستان الآن مقبلة على الشيوعية، وإذا احتل الروس أفغانستان - إذا أخذت الشيوعية أفغانستان - سقط الخليج ودول الجزيرة بيد الشيوعية ؛ لأن روسيا تحلم بالمياه الدافئة منذ زمن وبالبترول، ولأن البترول بدأ يقل وبعد عدة سنوات تضطر روسيا الى أن تستورد بعض البترول لأن بترولها يصبح لا يكفي لها.
الملك فيصل قرأ التقرير وحوله للسفير في كابل، السفير في كابل كتب عليه : هذا التقرير مخالف للحقيقة، إن داوود رجل وطني وليس شيوعيا وليس عميلا للشيوعية، ووضع التقرير في ملف النسيان، وطلب رباني قال له : لابد أن تقفوا معنا وإلا فالشيوعية قادمة إليكم، فوضع الملف ووضع التقرير في ملف النسيان وعلاه الغبار، وجاءت الأيام لتصدق الأبعاد التي حذر منها رباني والمصير الذي وصلت اليه.
في السعودية أرسل داوود واحدا يتصل برباني قال له : ارجعوا إلينا حتى نتفاهم ونحن لا نريد أن نضربكم والذين في السجن نخرجهم ؛ فالشيخ رباني اتصل بهم قال لهم : داوود يقول كذا وكذا... مارأيكم؟ قالوا له : تعال هنا نتفاهم، الشباب لما وصل قالوا له : نحن نريد أن نقاتل - إنتهى - لا مفاهمة مع داوود، فصاروا يقس مونهم مجموعات ويدخلونهم الى داخل أفغانستان، كانت الحقيقة في البداية ينظر اليها الرجل العاقل الكبير، أو العسكري المجرب ؛ أنها تجارب بسيطة يعني : لا يمكن أن يعملها إنسان ناضج، أو بعيد النظر، أو ما الى ذلك، كيف ثلاثة أربعة يهجمون على معسكر لداوود بقنبلتين أو بمسدس؟! إلا أن الله عز وجل بارك بهذه التجارب البسيطة ؛ ففجر هذا الخير وهذا البر في أعماق هذا الشعب المسلم كله.
الدكتور محمد عمر رحمه الله اشترى من (دره) قنبلتين ومسدس وذهب الى بدخشان ليهجم على معسكر من معسكرات داوود، أحمد شاه مسعود أرسل الى بنجشير واحتل بنجشير وظل ثلاثة أيام مسيطرا علي بنجشير مع مجموعة من الشباب، وبعده جاءت الدبابات واكتسحتهم.
لغمان مولوي حبيب الرحمن خريج من كلية الشريعة أيضا بهذا مسدسين ولا قنبلتين ولا ثلاثة قنابل يشتروها :
Made In Dara ويمشوا على أفغانستان ويعملوا عملية في أفغانستان، سيف الدين نصرتيار ذهب الى هرات.
الحقيقة الدولة بسرعة استطاعت أن تجمع هؤلاء الشباب، وهؤلاء الشباب هم صفوة أبناء الحركة الإسلامية، ألقوا في السجن، لكن ظلت عمليات الإغتيالات مستمرة.
بدأت من 1975 المجموعات تنطلق من بيشاور حتى 1978، ثلاثة سنوات وكانت بسيطة لكن الله عز وجل بارك فيها. يبدوا أن الناس - والله أعلم - كانوا صادقين، والصدق يفجر الخير في أعماق النفس البشرية ويبارك الله في الصدق.
ظلت الأمور هكذا حتى في 17ابريل سنة 1978 أغتيل فيلسوف الحزب الشيوعي في كابل، اغتاله شباب من الحركة الإسلامية ؛ وهو (مير أكبر خيبر)، وعندما أغتيل (مير أكبر خيبر) كان بين الشيوعيين وبين داوود بعض الجفاء لأن داوود من آخر سنة انتبه أن الشيوعيين يريدون أن يأكلوه، فاتصل في باكستان وذهب الى السعودية واعتمر في السعودية والتقى بالملك خالد، قال له الملك خالد : اترك الشيوعية ونحن نكفل ميزانيتك، فاتفق معهم على أن يترك الشيوعية ويضرب الشيوعيين، كان في المحادثات بين داوود وبين الملك خالد - رحمه الله - شاب وزير التجارة (جلالر) شيوعي، ونقل المحادثات التي جرت بين داوود وبين الملك خالد الى روسيا، وقال لهم : إن داوود قد تحول ويريد أن يضرب الحزب الشيوعي، فجاءت الأوامر للحزب الشيوعي على أساس أن يطيحوا بداوود، فانتظروا حتى جاءت القشة التي قسمت ظهر البعير وهي اغتيال فيلسوف الحزب الشيوعي (مير أكبر خيبر)، وقامت المظاهرات في كابل واستمرت عشرة أيام وانتهت بقيام الانقلاب على (داوود) وذبح (داوود) فوق سجاد القصر هو وعائلته جميعا، وبقيبت دماؤهم على سجاد القصر وجثثهم، وجاءوا بالشعب ليروا نتيجة كل عدو للشعب.

انقلاب تراقي
ذهب داوود غير مأسوف عليه، وجاء محمد نور تراقي، زعيم الحزب الشيوعي ومؤسسه، معروف لدى شعب أفغانستان على أساس أنه ملحد وشيوعي، بمجرد أن جاء بدأ يعد أفغانستان للشيوعية الحمراء، فبدأ يجمع السلاح من القبائل، يلغى بعض الملكيات، يسوي بين الرجل والمرأة، قلل : حصص الثقافة الإسلامية أو التوجيه الإسلامي من داخل التلفيزيون والإذاعة الى آخره،.
اجتمع بعض العلماء وقرروا أن هذا الرجل كافر لابد من اسقاط حكمه، وبدأ العالم يقوم ومن وراء العالم تقوم قريته أو قبيلته فترسل الدولة الطائرات والدبابات فتقتل قسما من القبيلة فيزداد الجهاد.
أول ما بدأ الجهاد في نورستان، بعد مجيء تراقي بعشرة أيام، بدأ الجهاد الشعبي في نورستان ثم في كنر، ثم في جوزجان ثم في هرات...
بدأ حكمتيار جهاده في أفغانستان شكل الحزب الإسلامي، ثم جاء بعده الجمعية الإسلامية التي يرأسها الاستاذ رباني، نمت يعني : الأحزاب الجهادية ولم يكن في الساحة إلا هذان الحزبان الجهاديان ؛ فتراقي وقف حائرا أمام المقاومة التي تمتد يوما بعد يوم.
والشعب الأفغاني بدأ كما بدأ الشعب الفلسطيني الآن، بدأ بالعصي والحجارة وكانت بطولات رائعة جدا جدا جدا، يعني : كان الناس بالعصي والحجارة يهجمون على الدبابات والرشاشات ترشهم ويبقون يزحفون حتى يعلو واحد منهم فوق الدبابة ويقتل الذين في داخلها ويستولون علىها ويحرقونها، وكانت كرامات عجيبة لأن الله عز وجل نظر اليهم، عز ل من كل شيء ليس معهم سلاح، ليس معهم مضادات للدبابات، بعضهم معهم بنادق انجليزية، هذه التي حضرت الحرب العالمية، فكانت كرامات عجيبة.
الآن معظم الشعب في المعركة وراء علماؤهم، العلماء معظمهم لم يبق لهم عذر إلا أن يدخلوا المعركة، وكان حماسا عجيبا، حماسا منقطع النظير، والله عز وجل أيدهم بروح منه وبكرامات عجيبة.
كان بعض العلماء قد هاجر مع رباني ومع حكمتيار من سنة 1975 يعني : مثلا جلال الدين حقاني ونصر الله منصور ؛ هؤلاء هاجروا من 1975 واشتركوا في القتال منذ أول يوم وكانوا معهم في القرارات في بيشاور مع الثلاثين شاب، هؤلاء الذين بدأوا المسيرة.
فلما تفاقم الخطر على الدولة الشيوعية، تراقي كان يريد أن يمسح الإسلام من داخل أفغانستان، لا يريد أن يترك صوفيا ولا حركيا ولا واحدا يصلي، فجاء بابراهيم المجددي زعيم الصوفية في داخل أفغانستان وقتله، وقتل أولاده وقتل عائلته جميعا، نظر الى الحركة الإسلامية فوجد أن صفوة أبناء الحركة الإسلامية في السجن، كان منهم 117 نفرا من المسئوولين في داخل السجن، في قرار واحد في شهر تموز سنة 1979 قال : هؤلاء جميعا يبادون، كانت القرارات جماعية، المذابح جماعية؛ تأتي الجرافة وتحفر الخندق ويأتون بالمائة وبالرشاش من وراءهم يطلقون عليهم النار فينكفئون في داخل الخندق، ثم تأتي الجرافة مرة أخرى ثم تدفنهم ؛ فجاء دور تصفية قادة الحركة الإسلامية في داخل السجن.

إعدامات بالجملة
وفي أوائل تموز 1979 قرروا ذبح أو اعدام كل قادة الحركة الإسلامية، كانوا 117 نفرا في عنبرين في داخل سجن (بل تشرخي) ؛ فسياف كان معزولا عن أبناء الحركة الإسلامية، لأنه كان يؤثر عليهم ويعطيهم دروسا في داخل السجن، كان هو وواحد اخر من الإخوة معزول في سجن آخر اسمه دهمزنك 117 في داخل (بل تشرخي)، جاءوا إليهم - العنبر الأول - معزولان أخرجوهم، وبدأوا يوثقون أيديهم ويضعونهم في داخل السيارات، أحسوا أنهم ذاهبون للإعدام قالوا : مادمنا ذاهبين للإعدام إذن نعمل معركة مع الشرطة -أفغاني هذا حتي آخر لحظة - فهجم واحد منهم علي الشرطة وأخذ بندقيته وفتح الأقسام حتى يقتله ؛ فوجدها فارغة ودارت معركة بالعصي والحجارة وبأكعاب البنادق وما الي ذلك.
أمر مدير السجن الشرطة الذين في داخل السجن أن يفتحوا رشاشاتهم علي الشباب، فرفضوا لأنهم يعرفونهم متدينين، قائمين، صائمين، ولو كانوا محسوبين على الشيوعيين، رفضوا... عندها أمرت الدبابات التي على أبواب المراقبة أن تفتح الرشاشات على السيارة التي فيها الإخوة، ففتحت الرشاشات، وطحنت عظامهم ولحومهم والتصقت بحديد السيارة.

نجاة الشيخ سياف
انتقلوا بعدما أبادوا المجموعة الأولى التي كانت في باصين: خرقوهم تخريقا ذبحوهم ذبحا، طحنوهم طحنا.
إنتقلوا للعنبر الثاني، العنبر الثاني، دخ ل الشرطي الرشاش حتى يرشهم، كسروا يد الشرطي، الشباب الذين في العنبر سدوا باب العنبر، وأخرجوا الرشاش ؛ طبعا باب العنبر حديد لا يخترقه الرصاص فصاروا يلقون عليهم القنابل من نوافذ العنبر وظلوا يطلقون عليهم القنابل حتى الساعة الرابعة صباحا ؛ سقط آخر شهيد منهم.
في الصباح جاء مندوب وزارة الداخلية ومعه 117 اسم، ومنهم الشيخ سياف، والذي معه، فرآى الجثث المتناثرة والعظام المطحونة واللحوم المسحوقة، كتب نفذ حكم الإعدام بالجميع، وسلمه لوزارة الداخلية ؛ فالدولة ظنت أن سياف قد قتل مع هؤلاء، مع أنه بقي حيا في عالم الواقع وعلى الورق أعدم الشيخ سياف.
الشرطة - هؤلاء الإثنين - الذين أطلقوا النار على الإخوة جنوا وبعدها ماتوا، ووضعوا الباصين على باب السجن، الحراس في الليل يسمعون تكبيرا يخرج من الباصات المخترقة هذه المحرقة تكبير... تهليل... ما كان يحصل كانوا يسمعونه في الليل، اضطروا أن يأخذوا الباصات بعيدا عن السجن ويدفنوها، بقي الشيخ سياف.
كان هذا الكلام في شهر تموز سنة 1979 في آخر الشهر هذا بدأ الخلاف بين حفيظ الله أمين رئيس الوزراء ووزير الدفاع وبين تراقي رئيس الجمهورية، حفيظ الله أمين شيوعي وذاك شيوعي طبعا، الشيوعيون يتهمون حفيظ الله أمين أنه عميل أمريكي لأنه درس في أمريكا....
المهم ؛ قتل تراقي صارت الخلافات بين حفيظ الله أمين وبين تراقي، واستطاع حفيظ الله أمين بعد أن يتغلب على تراقي ويأسره ويسجنه ثم يقتله، ووضع الوسادة على وجهه - رجالات أمين - لأن أمين هو وزير الدفاع، وهو الذي كون التنظيم العسكري للحزب الشيوعي، فرجالات الحزب الشيوعي بيده.
فالمهم ؛ قتل تراقي ومات الى جهنم وبئس المصير، فاستلم البلد حفيظ الله أمين، حفيظ الله أمين حكم فترة كانت الخلافات بينه وبين رجالات تراقي قبل أن يموت، حفيظ الله أمين باسبوع اكتشف أن سياف حي، فأرسل لمدير الأمن العام،إما سياف يهاجم الأشرار يعني : (المجاهدين) في التلفيزيون وإما خذوه الي المقصلة ؛ فكان مدير الأمن العام اسمه (محمد علي بيمان) - كان اليوم يوم الأربعاء - قال لسياف : معك من اليوم الى يوم السبت ؛ إما أن تهاجم المجاهدين وإما الى المقصلة، فأرسل رسالة لإخوانه المجاهدين، ورسالة لأمه، قال لهم : مطلوب مني كذا... ماذا أفعل؟ إخوانه المجاهدون قالوا : هاجمنا حتى تبقى حيا، أمه قالت : لا تهاجمهم ولو قتلوك، فهو أخذ بنصيحة أمه، الله عز وجل أشغلهم، هذا الكلام في عشرين ديسمبر 1979.
في اليوم الثاني الخميس جرح ابن أخت حفيظ الله أمين، وفي اليوم الثالث الجمعة أغتيل واحد من وزرائه، السبت ازدادت المشاكل، الأثنين أمروه بتغيير قصره، الروس بدأوا يحشدون على الحدود، وأمر حفيظ الله أمين أن ينقل قصره من دار الأمان الى مكان آخر، نقل من دار الأمان.
دخول الروس ومقتل حفيظ الله أمين
المهم ؛ يوم الخميس دخلت القوات الروسية، فعندما دخلت القوات الروسية جاءوا ببرك كارمل وذهبوا إلى حفيظ الله أمين وبدأت الرشاشات ترش، حفيظ الله أمين لما بدأت الرشاشات ترش على قصره قال لحراسه : الأشرار وصلوا لأن المجاهدين قد وصلوا الى حدود كابل، لم يبق إلا أن يدخلوها، وصلوا الأشرار!! طلع الحرس قالوا له : أصحابك وصلوا!! الروس، قال له : قل لهم : ماذا تريدون...؟ أوقع لكم أنا جاهز... بقي الروس يزحفون، يطلقون النار، أصيب حفيظ الله أمين، جرح نقل مثل الكلب - أجلكم الله - برجله تحت منضدة في المطبخ وضعوه دخل جنود الروس دافع عنه ابنه، قتلوه، دخلوا تحت الطربيزة وأزهقوا الروح الخبيثة في الجسد الخبيث الى رب غضبان.
(فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين).
(الدخان: 92)
كان (حفيظ الله أمين) في الطابق الثاني وسحبوه من رجله كالكلب على الدرج الي أن وصلوا الشارع، ثم ربطوه برجليه في دبابة من الدبابات وطافت به في كابل.
الروس عندما دخلوا كان معظم أتباع ببرك كارمل في السجن (برشم)، وببرك كارمل جاء من أجل أن يحكم ؛ فلابد من إخراج جماعة (برشم)، قالوا : إخرجوا المساجين إلا بعض الخطيرين حتى يعلم الناس أننا جئنا نحرر هذا الشعب من الأسر ومن السجون ونطلق له حريته.
طافت لجنة على السجون وسجلت الأسماء، كان الشيخ سياف -منذ تموز حتى الآن - كلما جاءت لجنة الى السجون يدخل الحمام ويبقى في الحمام حتى تذهب اللجنة ؛ لأن المكان الوحيد الذي لا يمكن أن يدخلوه هو الحمام ؛ فعندما جاءت هذه اللجنة دخل الحمام، عندما ذهبت خرج قال لمدير السجن : - مدير السجن كان من تلاميذه - ماذا...؟ قال : اللجنة أخذت أسماء المساجين، قال : أعطيتهم إسمي قال : لا... قال : أعطهم إما أن يقتلوني وإما يطلقوا سراحي حتى أرتاح، فلحقهم مدير السجن - لحق اللجنة - وجد اللجنة قد غادرت أخذوا الأسماء وعرضوها على اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وضعوا علامات حمراء على الخطيرين على 80 واحد، وقالوا : البقية أخرجوهم ولو كان اسم الشيخ سياف مكتوب بقي، فهم ما قالوا : فلان وفلان يخرج، قالوا : فلان وفلان يبقى (80 واحد) وكان حوالي أربعة آلاف فنقلوا وجم عوا جميعا في (بل تشرخي)، وكان مدير الأمن العام واقفا أمام السجن، والطائرات طبعا تصور، طائرات الهيلوكوبتر بالتلفيزيون، وهذا مدير الأمن العام مشغول ينظر على الطائرات حتى تخرج صورته جيدة طيبة.
فالمهم... لما أرادوا أن ينقلوهم من سجن دهمزنك الى بل تشرخي قالوا : أنت محكوم عليك بالإعدام يا شيخ، نرسلك، قال : طيب يا الله إذهب الله يعينك.
وصل بل تشرخي، الآن لابد أن يخرج من... طبعا ؛ أعلنت أسماء الباقي فلان، فلان... ليس معهم الشيخ سياف، الشيخ سياف كانت لحيته الى سرته تقريبا، معروف عند كل العالم، ومدير الأمن العام، ببرك كارمل حفيظ الله أمين يعرفونه من كثرة المناقشات والخصومات في داخل الجامعة وغيرها، سيعرفه إذا مر من أمامهم فلف لحيته بالبتو، وهذا مدير الأمن العام مشغول بالتصوير، ومعه الناس، معه أربعة آلاف خرجوا، كان حوالي مائة ألف مسجونيين، وجاءت مئات الألوف من أهاليهم تستقبل خروجهم وتظنهم أحياء فوجدوا أنهم قد قتلوا جميعا، لم يبق من المائة ألف إلا أربعة آلاف.
بعد ما وصل (الشيخ سياف) قريته (اشاو خيل) في بغمان، وكانت الثلوج مغطية كابل ومغطية بغمان، مغطية المنطقة كلها. أهل قريته عندما رأوه كأن صاعقة نزلت عليهم من السماء، هذا المصيبة مازال حيا، الروس سيحرثون هذه البلدة، وطبعا هم لم يمهلوه ذهبوا الى الدولة قالوا لهم : الشيخ سياف لا زال حيا تفضلوا، وصل سياف لا زال حيا! نعم... تحركت اثنتا عشرة دبابة على بيته، كان الشيخ قد غادر بيته، الطريق الى بيته ترابية وضيقة، الله عز وجل أوقف الدبابة الأولى خربها، حاولوا تشغيلها قريبا من البيت، كانوا يريدون أن يحرثوا البيت على من فيه، فما استطاعوا أن يشغلوها وهم يحاولون تشغيلها... والأصوات، خرج إخوانه على ظهر البيت وجدوا الدبابات متجهة الى بيتهم هربوا، لم تبق إلا أمه.
دخل الجنود... أين سياف؟ في التخت في السرير، تحت السرير الى آخره يفتحون هنا، قالت لهم : سياف ليس موجودا، أوقفوها على الثلج مدة ساعتين حتى فتشوا الدار ثم ذهبوا.
الآن من الذي يستطيع أن يؤوي سياف؟ لا يستطيع أحد، أعمامه ينظرون اليه كأفعى يريد أن يلدغهم ولا أحد يستطيع أن يدخله بيته.
والروس دخلوا بالطائرات والدبابات والناس مذهولون، كان واحد من أقاربه سائق سيارة اسمه (دوست محمد) أو (دوست أحمد) مسؤول الآن عن الحركة عنده (دوست أحمد) هذا مسؤول عن الحركة والأمنيات، الآن موجود في بابي، رجل عنده شهامة قال له : تعال وضعه في السيارة ومن كابل الى بيشاور، وصل بيشاور بمجرد أن وصل بيشاور كان موجود ستة أحزاب وما استطاعوا أن يصلوا الى أي أتفاق، بمجرد ما وصل الشيخ سياف ذهبوا اليه قالوا : تعال ربنا جاء بك لعلنا نلتقي عليك، قال لهم: اتركوني أنا مريض الآن اذا أردتم أن تشغلوني شيئا فأعطوني جبهة كابل حتى أكون مسؤولا عن جبهة كابل، قالوا: لا.

الشيخ سياف رئيسا للإتحاد
أخذوه على الاتحاد، أعلنوا الاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان، صار الاتحاد، هذا 1980، كان السادات لا زال على قيد الحياة يفسد في الأرض، السفارة في إسلام آباد كانت تحاول أن تحتوي الجهاد وتسلمه لأمريكا - شيك سياحي - فالسادات قال : ادعوا لي قادة الجهاد، فأرسلوا رسائل، فسياف وحكمتيار قالوا للسفير المصري : لماذا يدعونا السادات؟ فقال :يريد أن يساعدكم لأنكم مسلمون ويسلحكم، تعرفون عندنا سلاح روسي وموجود في المخازن، قالوا : عجبا للسادات يضرب المسلمين في بلده ويريد أن يساعد الإسلام في خارج بلده؟! إذا عامل المسلمين في داخل بلده معاملة طيبة نحن نأتي إن شاء الله.
المهم... ذهبوا، ذهب أربعة من القادة وقال لهم السادات باختصار : الأمريكان لن يقبلوا أن يقود الجهاد أناس متعصبون فأزيحوا عن القيادة هؤلاء المتعصبين وخذوا ما شئتم من المساعدات، سلاح موجود، مالا نعطيكم فقط أتركونا من هؤلاء المتعصبين المتطرفين، قالوا له : من تعني بالمتطرفين؟ قال : سياف وحكمتيار، ؛ هؤلاء لا نريدهم أبدا، قالوا : طيب رجعوا وأعلنوا حل الاتحاد من إسلام آباد وحل الاتحاد وتفرق الناس، بعدها بسنة صارت محاولات من بعض المسلمين في الدول العربية يعني : شخصيات إسلامية من السعودية من الكويت من الإمارات، من الأردن ومن مصر، التقوا وحاولوا... حاولوا حاولوا، حتى خرجوا بهذه الصيغة، مجموعة العلماء في أفغانستان، حوالي 300 عالم، قالوا : أي قائد منكم في بيشاور يرفض الانضمام لهذا الاتحاد سنعلن أنه خارج وأنه لا يجوز طاعته وأنه...
المهم... عملوا الاتحاد الاسلامي لمجاهدي أفغانستان هذا سنة 1982، وصاروا يختاروا كل شهر رئيسا للإتحاد، ودخلت الأحزاب السبعة كلها فيه، ولكن بعضهم يعني خرج بعد أيام بعد أن بايعوا في مسجد من مساجد بيشاور، بعضهم حلف على المصحف وبعضهم...
المهم.. أعلن ثلاثة منهم الانسحاب من الاتحاد فانسحبوا ودخلوا في إتحاد جديد، المهم بقي الاتحاد ثلاثة سنوات حتى سنة 1985، وحل الاتحاد.
المهم... بدخول روسيا كل الشعب وقف مع المجاهدين وازدادت المعركة طبعا، العالم كله ينظر الى الجهاد الأفغاني، لكن لم يتحرك أحد، لأن المجاهدين الأفغان ما كان أحد يظن أنهم سيقفون في وجه روسيا!.
قال لي أحد الوزراء : - هو رجل فاضل - أخشى أن تصبح أفغانستان مثل بخارى ولاية من الولايات الجنوبية للإتحاد السوفياتي، والله عز وجل بارك، كانت روسيا قد وضعت في ذهنها أنه إذا كانت يوغسلافيا قد احتملتنا ثمان ساعات فلتحتملنا أفغانستان ثمانية أيام، لأنهم دخلوا عندما تمردت تشيكسلوفاكيا على روسيا كانت الطائرة تنزل تحمل دبابتين، تضع الدبابتين في الشارع ثم تهدف المطار؟؟
في ثمان ساعات كان البوليس الروسي ينظم السير في داخل شوارع براغ، استتب الأمن في ثمان ساعات، قالوا : ثمانية ساعات فليكن ثمانية أيام، مرت ثمانية أيام، ثمانية أسابيع، ثمانية أشهر، ثمانية سنوات وروسيا تتكبد الخسارة تلو الخسارة والهزيمة تلو الهزيمة.
الصحفيون الغربيون ما صدقوا أن روسيا مهزومة أمام الشعب الأفغاني، ليسوا مصدقين، لأن الرعب بعبع روسيا الذعر، الصواريخ العابرة للقارات... روسيا... حلف وارسو!! هؤلاء الأروبيون والأمريكان يرتجفون من روسيا، الله عز وجل ساق هذا الشعب حتى يذل روسيا على يديه، وحتي يحرر الغرب من عقدة الخوف من روسيا.
الحقيقة ما حصل طبعا كرامات، جاء الصحفيون الغربيون ؛ واحد صحفي كاثوليكي ايطالي شيوعي جاء لينقل أخبار المعركة في بداية المعركة بعد دخول روسيا، ورجع وعلى التلفيزيون الايطالي أعلن إسلامه قال : أنا رأيت الطيور تدافع عن المجاهدين، قال له مدير التلفيزيون : أنت مجنون أم عاقل، قال : أنا عاقل أنا رأيت بعيني، قال : تصدق هذه الخرافات؟ قال : نعم، قال : بقيت الطائرات تقصف مركزا من المراكز ؛ ظننا أن المجاهدين كلهم انتهوا، كانت الطيور تحت الطائرات بيضاء كنا نراها، بعد المعركة ذهبنا لم نجد شهداء في داخل المعسكر ؛ فأدركنا أن هذه الطيور تدافع عنهم، قال : أنت مستعد أن تعلن هذا وتنشره في الصحف؟ قال : نعم.
جريدة (اكسبرس) الايطالية أكبر جريدة إيطالية ونشرها بعض الشباب في إيطاليا في روما، قال لي : هذا الصحفي الكاثوليكي الشيوعي الايطالي :- يعني جامع الشر من كل الجهات - يصلي معنا الجمعة في المركز الإسلامي في روما.
طبيب وطبيبة من فرنسا ؛ طبيبة أسلمت على يدي، طبيب فرنسي وتعرف أن الشباب الفرنسيين سمعوا بالجهاد في أفغانستان جاءوا دخلوا وجد أن أشياء غريبة في داخل أفغانستان أسلم وبعد ذلك أقنع حبيبته هذه فأسلمت هذه الطبيبة ودخلت الإسلام.
يعني : ما حصل في داخل أفغانستان من الكرامات بعضها رآها الذين عاشوا في الجهاد رأوا بأعينهم هذا.
فالحقيقة... أنا لما رأيت واقع الجهاد الأفغاني ما صدقت والله.
شعب مسلم منتصر... ومنتصر على أعظم دولة في الدنيا فطفت في الدنيا أبشر الناس أن هناك قضية وقضية جهاد حية ورابحة، وانتبهوا يا مسلمون، تعالوا ووجدت أن الناس كل اقليم فيه إسلام، الإسلام تحول الى إسلام إقليمي، وأبناء الإقليم الواحد لا يتعدون بتفكيرهم للإسلام رأس الجبل الذي ينتهي فيه الإقليم أو الوادي أو آخر الوادي الذي يحد هذا الإقليم ؛ فالأردني مشغول بمشاكل الأردن، والسوري مشغول بمشاكل سوريا، والكويتي يريد أن يقيم الإسلام في داخل مدينة الكويت، دولة الإسلام العالمية. والقطري كذلك، كل إسلام عبارة عن تفكير إقليمي مدهون من الخارج بدهان اسمه دهان الإسلام، بعد ذلك فكرت وجمعت من الكتب وكتبت فتوى ؛ فتوى أن الجهاد الآن فرض عين ليس بالمال فقط بل بالنفس أيضا، وعرضت الفتوى على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز قلت له : اقرأها و انظر لي ماذا فيها؟ الشيخ عبد العزيز لما قرأها بدأ يرجع للمراجع هات لي ابن مفلح هات لي الفتاوى فقال : الجهاد فعلا فرض عين قال : يا عبد الله فتواك طيبة - كانت كبيرة - اختصرها حتى نكتب لها مقدمة ثم تنشرها، وكان ذلك في فترة الحج ثم اختصرتها وأخذنا موسم الحج ولم يستطع الشيخ أن يكتب لها مقدمة لكثرة أعماله في الحج .

...
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد:
فإن أفغانستان المسلمة هضبة تقع في وسط آسيا ، عاشت هذه المنطقة منعزلة عن العالم مجهولة لمعظم المسلمين ، مقفلة عن بقية الشعوب ، مقفلة لم تصلها رياش الحضارة ولم ينخر الترف في أهلها ولم يستطع الرجل الشرقي أو الغربي أن يستعبد أهلها ، لم تستقر أقدام الغزاة على أرضها عبر العصور التاريخية المختلفة وقد مر كثير من الغزاة والفاتحين ولكن ضراوة أهلها في القتال وطبيعة بلادهم الجبلية عجلت برحيل هؤلاء الفاتحين ولم تسمح هذه البلاد بالاستقرار على أرضها إلا للمسلمين ، لأن المسلمين لم يأتوا إليها للنهب والسلب وحب السيطرة والمكاسب الدنيوية إنما جاءوا إليها مبشرين وداعين إلى الله عز وجل .
تعاقب عليها ملوك وأمراء وتعاهدوا على تجهيل هذا الشعب ومحاربته في عقيدته، فتحوا أفغانستان للكفر وحاولوا إجبار أهلها على خلع دينه والدخول في دين آخر غير الإسلام ولكن الله عز وجل خيب سعيهم وأخلف ظنهم .
بعد الحرب العالمية الأولى جاء (أمان الله خان) الذي بدأ بنبذ الشريعة الإسلامية وتأثر بالحضارة الغربية وكان قدوته (مصطفى كمال أتاتورك) ، بدأت نواة الشيوعية في أفغانستان في حياته وبعده بفترة جاء (نادر شاه) والد (محمد ظاهرشاه) الذي حكم قليلا ثم قتل بعد ذلك ليأتي في مكانه إبنه (محمد ظاهر شاه) الذي حكم أربعين سنة من سنة 3391-1873م ، نصف هذه الفترة لا بأس بها والنصف الآخر بدأ يفسد فيها حيث زينت له أمريكا عمل ثورة ثقافية ، أي ثورة على القيم والأخلاق وإخراج المرأة من دينها ، كان لابد له من رجل قوي لتنفيذ هذ المخطط فجاء بابن عمه وزوج أخته (محمد داود) الذي انحسر المد الإسلامي في زمانه وترعرع الحزب الشيوعي الأفغاني كثيرا جدا ، فبرز على الساحة (نور محمد تراقي) و (حفيظ الله أمين) و (بابرك كارمل) ، هذا النمو للتيار الشيوعي في أفغانستان استرعى انتباه بعض الشباب المسلم مثل الشهيد (غلام محمد نيازي) الذي درس في مصر وتأثر بالحركة الإسلامية هناك فبدأ بالإتصال ببعض الشباب وتربيتهم وتوجيه أنظارهم نحو الخطر الزاحف على أفغانستان من قبل الشيوعيين ووجوب الوقوف أمام هذا المد الأحمر .
نمت هذه المجموعة من الشباب بإذن ربها وازداد عددها ونجحت في استقطاب الشباب حولها ، شعر الشيوعيون الأفغان ثم السفير الروسي في كابل ، أن القضية أصحبت خطيرة ، فجاء انقلاب داود الذي قام من أجل سحق التيار الإسلامي ، ولكن داود لم يستطع أن يؤدي الدور المطلوب منه تماما ،وجاء بعده وفي فترات متقاربة (تراقي) ، (حفيظ الله أمين) ، ثم (بابرك كارمل) الذي جاء به الروس على ظهر دباباتهم ونصبوه ريئسا على أفغانستان لتبدأ مرحلة جديدة وقوية وواسعة من المقاومة .
لقد أجمع العقلاء على أن الجهاد الأفغاني خارقة من خوارق هذا الزمان ، أذهلت المراقبين وحيرت السياسيين ، ولم يكن هذا الجهاد أول مرة يقوم فيه هذا الشعب يقاوم الغزاة ويحطم المعتدين ، لقد انتفض هذا الشعب ثمان مرات في القرون الثلاثة الأخيرة ضد الهندوس وضد السيخ وضد الإنجليز وغيرهم وكان آخر هذه الإنتفاضات هذا الجهاد المبارك الذي حقق الله به خيرا كثيرا للأمة الإسلامية .
لقد كانت الحركة الإسلامية رأس الحربة في هذا الجهاد ، حيث قذفت بفلاذات أكبادها وضحت بأغلى ما تملك من أبنائها في أتون المعركة فنضجت نفوسهم وصفت أرواحهم وأصلب عودهم ، لقد خاضوا المعركة وعاشوا مع جميع طبقات الشعب مما أعطاهم خبرة وتجربة من خلال المعاناة ، بينما الدعوات الإسلامية في كثير من الأقطار تعيش في مجتمعات خاصة ونظيفة لا تلتقي مع سائر طبقات الناس إلا في المحافل والمناسبات .
لقد أصبح الجهاد الأفغاني مدرسة فذة قائمة بذاتها ومنهلا عذبا لابد أن يرده كل الذين يحاولون إنشاء المجتمع المسلم من جديد ، ولقد أعطت الدعوة الإسلامية في أفغانستان أعماقا وأبعادا لكثير من المعاني القرآنية والمصطلحات النبوية الكريمة في أذهان الجيل ولابد لأبناء الحركة الإسلامية العالمية أن يقفوا طويلا أمام هذا المعين الثر الذي فجرته الدماء والأحداث فوق أرض أفغانستان فينهلوا منه ، إنها دفعت الثمن وقدمت التضحيات ولم تقطف من عرقها أو من نتائج بذارها شيئا ولهذا بقيت تستدر عطف الشعب كله وتستحوذ على إعجابهم وإهتماماتهم وتنال إحترامهم ولا زال اسم الدعوة أو الحركة أكبر عامل من عوامل التعديل وأهم مؤهل للثقة ، ومن بقي من هؤلاء على قيدة الحياة وضن الله بهم عن الموت يضع الله بين أيديهم مقاليد الحكم بعد أن أصبحوا أمناء على الدماء والأعراض والأموال ولا يجوز لهم أن يزهدوا في الحكم بعد النصر ، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كان منهم الخليفة ، الوزراء ، مجلس الشورى ، القادة والقضاة ، أمراء الولايات وخزنة بيت المال ...
والناظر إلى خطب الشهيد عبد الله عزام ومحاضراته ودروسه يلمس صدق الكلمة من صاحبها ، وأكبر دليل على ذلك أنه ترجم صدق الكلمات وبرهن عليها بدمائه الزكية .
فكلماته ومحاضراته وخطبه كتبها بدمه بعد أن كتبها بعرقه ودموعه وماء قلبه .
فهذه الصحفات التي نخرجها للقراء الكرام ، إنما هي عبارة عن خطب ودروس ومحاضرات تمثل فكر الشهيد الجهادي ، والتي لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في تذكير الأمة بماضيها التليد ودورها المرتقب في قيادة البشرية ، وحمل لواء الجهاد ونشر التوحيد في المعمورة .
وحرصا من مكتب خدمات المجاهدين على هذا التراث الزاخر المفيد ، وتعميما للفائدة رآى نشر هذه الأشرطة المسموعة على شكل سلسلة مطبوعة ، فقام بتشكيل لجنة علمية لهذا العمل الجليل .

منهج اللجنة في العمل :
يتم اختيار الأشرطة التي تتحدث في موضوع واحد ، ثم تفرغ وتدقق وتطبع ، ثم يصحح المطبوع ، وتتم مقابلته على الشريط ، ثم يدفع للجنة لضبطه وتنقيطه وتخريج نصوصه من الآيات والأحاديث ، ثم يتم إخراجه في شكله النهائي بعد تزيينه بالعناوين الجانبية .
كما اقتضى الأمر أخي القاريء ; أن ننوه إلى أن ما تطالعه من كلام مكتوب إنما هو في الأصل أسلوب إلقائي ، يختلف تماما عن الكتابة والتأليف فإن وجد تكرار في العبارات ، فهذا من طبيعة أسلوب الخطب والمحاضرات .
وأخيرا فهذه التجربة الجهادية العملية ، نقدمها للعالم الإسلامي كي ينتفع بها فهي لم تكن محصورة في قوالب نظرية فلسفية و خطب رنانة بعيدة عن روح العمل ، إنما هي مدرسة جهادية تمثلها صاحبها واقعا عمليا قبل أن ينقلها كلاما للأجيال.
نسأل الله تعالى أن ينفع بها أمة الإسلام ، وأن تكون خطوة مباركة على طريق بناء دولة الإسلام .


هذا الكتاب
- استعلاء إيماني ، إرتقاء روحي ، وقوف صلب أمام الأعاصير والمؤامرات العالمية ،صبر طويل ، معاناة مريرة .
- إعادة دين الله للأرض وإقامة المجتمع المسلم .
- الدعوة الإسلامية هي الصاعق الذي يفجر طاقات الشعب ليقوم جهاد طويل .
- الحركة الإسلامية تفقد معظم أبنائها ومن بقي منهم يضع الله بين أيديهم مقاليد الحكم .
- هكذا قام هذا الدين أول مرة وهكذا يقوم كل مرة .
حتى رجعت وأقلامي قوائل لي المجد للسيف ليس المجد للقلم
(قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين) .












توقيع : انا العبد الفقير












رحم الله اختنا نور الايمان

انــــــا لله وانا اليه راجعـــــــــــــــــون
عرض البوم صور انا العبد الفقير   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2010, 11:35 PM   المشاركة رقم: 2
الكاتب
الأمير التميمي
ناصر محترف بامتياز
المعلومات  
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 1256
المشاركات: 279
بمعدل : 1.14 يوميا
التوقيت
الإتصال الأمير التميمي غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : انا العبد الفقير المنتدى : قسم المناسبات الإسلامية ومشاريعها
افتراضي

بارك الله فيك اخي الفاضل لعبد الفقير وجزاك الله خير

اللهم انصر الاسلام والمسلمين وعلي راية الدين اللهم من أراد الاسلام والمسلين بشر فشغله ينفسه وجعل كيده في نحره اللهم احصهم عددا وهلكهم بددا ولا تبقي ولاتذر منهم احد آآآمين












عرض البوم صور الأمير التميمي   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2010, 09:03 PM   المشاركة رقم: 3
الكاتب
اللجين
كبار شخصيات المنتدى
المعلومات  
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 455
المشاركات: 2,435
بمعدل : 3.50 يوميا
التوقيت
الإتصال اللجين غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : انا العبد الفقير المنتدى : قسم المناسبات الإسلامية ومشاريعها
افتراضي

قصص رائعة تحمل العبر وأحداث تنطق بالحقائق الدامغة
جزا الله خيرا أخي الفاضل وبارك فيك












توقيع : اللجين

.... وعجلت إليك رب لترضى

عرض البوم صور اللجين   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 06:19 PM   المشاركة رقم: 4
الكاتب
انا العبد الفقير
مشرف مجالس أهل القرآن
 
الصورة الرمزية انا العبد الفقير
المعلومات  
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 488
المشاركات: 796
بمعدل : 1.15 يوميا
التوقيت
الإتصال انا العبد الفقير غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : انا العبد الفقير المنتدى : قسم المناسبات الإسلامية ومشاريعها
افتراضي

(قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين) .

ما اجمل هذه الاية

بوركتم جميعا اخوانى واخوتى

ولتعلموا ان نور الله لن ينطفىء ابدا والله متم نوره ولو كره الكافرون

فاعدوا النفس بالتربية الصالحه والاستعداد ليوم لا ريب فيه












توقيع : انا العبد الفقير












رحم الله اختنا نور الايمان

انــــــا لله وانا اليه راجعـــــــــــــــــون
عرض البوم صور انا العبد الفقير   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2010, TranZ By Almuhajir
معا لنصرة رسول الله عليه الصلاة والسلام . شبكة لأجلك محمد صلى الله عليه الحقوق متاحة لجميع المسلمين بشرط ذكر منتدى لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم

معا لنصرة رسول الله عليه الصلاة والسلام

عضو شبكة لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم

 

 الموقع - المدونة - المدونة الإنجليزية مقياس معرفة الرسول - الرئيسية - المنتدى العام  - أخبار مشاريع النصرة  - لنتحدى الإعاقة - الشعر والمشاعر -  القسم الأدبي العام - قسم المناسبات الإسلامية ومشاريعها - قسم الكتب والبرامج القيمة - قاعة اجتماع الأعضاء الفاعلين - الترحيب والتهاني وأخبار المنتدى - الأحاديث الصحيحة وشروحها - تيسير مصطلح الحديث - السيرة النبوية الطاهرة الزكية - الإعجاز في الحديث النبوي الشريف - قسم الأحاديث الضعيفة والروايات المكذوبة - ركن محبات الحبيب صلى الله عليه وسلم  - مشاريع نسوية - مطبخ الأخوات والشؤون المنزلية - الأشبال والزهرات ،ملتقى الأطفال - ورشة عمل قصة مصورة للصغار- ألعابنا الشعبية  - هيا نسمع أجمل النشيد - kids forum - Doctor Apple -stories before sleep - A.B.C - معرض الفن الإسلامي - قسم الإنتاج الصوتي والأناشيد - قسم التصوير المعبر - قسم الفلاش الدعوي - قسم الرسم والتصميم - الملاحظات والإقتراحات - إستشارات تربوية وأسرية - خميس الأطفال - الإذاعة - دليل المواقع الإسلامية - وشاح سير أمهات المؤمنين - تواقيع - المدونة الفرنسية - الصحابة الكرام