تصفح المكفوفين وضعاف البصر

تصفح المكفوفين وضعاف البصر

(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح 29  )

الموقع  لآلئ حول الرسول مقياس معرفتنا بنبينا الإذاعة المجلة دليل مواقع تواقيع دعاء النبي مدونة الإعجاز العلمي صفحة الفيس بوك المدونة الإنجليزية
 


جديد المواضيع
  صور وعبر من حياة عمر بن الخطاب... [ الكاتب : ربي زدني علما - آخر الردود : محمد فى قلبى - ]       »     من ديوان الأمام الشافعي رحمه ا... [ الكاتب : ربي زدني علما - آخر الردود : محمد فى قلبى - ]       »     الاصلاتى [ الكاتب : محمد فى قلبى - آخر الردود : محمد فى قلبى - ]       »     تصمميم خاص لغزة من المنتدى [ الكاتب : مصباح - آخر الردود : مصباح - ]       »     كل الكهوف مظلمة الا كهف الجمــ... [ الكاتب : همس الورود - آخر الردود : مصباح - ]       »     تعطير الأنام في تفسير الأحلام [ الكاتب : محبة لرسول الله - آخر الردود : ربي زدني علما - ]       »     لماذا اهتز عرش الرحمن له؟ [ الكاتب : ربي زدني علما - آخر الردود : ربي زدني علما - ]       »     الصحابي جليبيب رضي الله عنه [ الكاتب : ربي زدني علما - آخر الردود : ربي زدني علما - ]       »     فقه إدراك الذات وتزكيتها [ الكاتب : محبة لرسول الله - آخر الردود : ربي زدني علما - ]       »     أضواء على كتاب الله !!! [ الكاتب : فارس بلا جواد - آخر الردود : ربي زدني علما - ]       »    
 
العودة   منتدى لأجلك محمد صلى الله عليك وسلم > قسم السيرة الشريفة لأشرف الخلق عليه الصلاة والسلام > الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين

الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين جيل رباهم الحبيب فلنقتدي بهم بحبهم له ومنافحتهم عنه واقتدائهم به عليه السلام

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
قديم 12-18-2010, 10:47 PM   #1
انا العبد الفقير
مجتهد تقبل الله منه
 
الصورة الرمزية انا العبد الفقير





 

 الحالة الآن

 انا العبد الفقير غير متواجد حالياً

افتراضي صحابة رسول الله من الامراء والمبشرون ومن دخل الجنة والشهداء والقراء والاوائل والخلفاء

سلسلة الصحابة





الأمراء
عمرو بن العاص
أسامة بن زيد
خالد بن سعيد
خالد بن الوليد
أو سفيان بن حرب
أبو موسى الأشعري
بسم الله الرحمن الرحيم
للإمارة في الإسلام في مكانة عظيمة ، فيها تنتظم الدولة ، وترتب شئونها ، وهي دليل على العبقرية الإسلامية ، وقد تنوعت الإمارة في الإسلام ، فهناك الأمير على البلدة أو القطر ، وهو بمثابة الحاكم لها ، وهناك الأمر الدعوة والصلاة وهناك الأمير على الجيش للجهاد في سبيل الله ، ويشترك في الإمارة أن يكون من يتولاها أهلا له ، قادرا على تحمل المسئولية ، وإلا يكون طالبا لها ، ساعيا وراءها إلا إذا لم يجد غيره كفئا لهذه المكانة العظيمة إذ قال يوسف عليه السلام ـ لملك مصر " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم "
ولا تعطي الإمارة للضعيف ، ولذا ، رفض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر أبا ذر لضعفه ، فل راع مسئول عما استرعاه اله ، حفظ أم ضيع ، وهذه بعض النماذج من الصحابة الأمراء ، وهم قدوة للأمراء فهي كل عصر وحين ، فلنأخذ منهم العبرة والعظة.
عمرو بن العاص
حكاية إسلامه :
أنه الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل السهمي ـ رضي الله عنه ـ أحد فرسان قريش وأبطالها ، أذكى رجال العرب ، وأشدهم دهاء وحيلة أسلم قبل فتح مكة ، وكان سبب إسلامه أنه كان كثير التردد على الحبشة وكان صديقا لملكها النجاشي ، فقال له النجاشي ذات مرة ، يا عمرو ، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك ؟ فو الله إنه لرسول الله حقا ، قال عمرو : أنت تقول ذلك ؟ قال إي والله ، فاطعني.
فخرج عمرو من الحبشة قاصدا المدينة ، وكان ذلك في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة ، فقابله في الطريق خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة ، وكانا في طريقهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فساروا جميعا إلى المدينة ، وأسلموا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبايعوه.
الأمير :
أرسل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم يوما فقال له : " خذ عليك ثيابك ، وسلاحك ، ثم ائتني "
فجاءه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أريد أن أبعثك على جيش ، فيسلمك الله ويغنمك ، وأرغب لك رغبة صالحة من المال " فقال : يا رسول الله ، ما أسلمت من أجل المال ، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام ، ولأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال صلى الله عليه وسلم : "نعم المال الصالح للرجل الصالح "
وكان عمرو نبن العاص محاهدا شجاعا يحب الله ورسوله ، ويعمل على رفع لواء الإسلام ونشره في مشارق الأرض ومغاربها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف لعمرو شجاعته وقدرته الحربية ، فكان يوليه قيادة بعض الجيوش والسرايا ، وكان يحبه ويقربه ، ويقول عنه : " عمرو بن العاص من صالحي قريش ، نعم أهل البيت أبو عبد الله ، وأم عبد الله ، وعبد الله " وقال صلى الله عليه وسلم " ابنا العاص مؤمنان ، عمرو وهشام " (أحمد والحاكم)
ذات السلاسل
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى ذات السلاسل في جمادي الآخرة سنة ثمان من الهجرة ، وجعل أميرها عمرو بن العاص رضي الله عنه ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص واليا على عثمان ، فظل أميرا عليها حتى توفى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد شارك عمرو بن العاص في جروب الردة وأبلى فيها بلاء حسنا.
أمير فلسطين
في عهد الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ تولى عمرو ابن العاص إمارة فلسطين ، وكان عمر يحبه ويعرف له قدره وذكاءه ، فكان يقول عنه : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا.
وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ إذا رأى رجلا قليل العقل أو بطيء الفهم يقول : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد.
فاتح مصر :
كان عمرو يتمنى أن يفتح الله على يديه مصر ، فظل يحدث عمر بن الخطاب عنها ، حتى أقنعه فأمره الفاروق قائدا على جيش المسلمين لفتح مصر وتحريرها من أيدي الروم ، فسار عمرو بالجيش واستطاع بعد كفاح طويل أن يفتحها ، ويحرر أهلها من ظلم الرومان وطغيانهم ، ويدعوهم إلى دين الله عز وجل ، فيدخل المصريون في دين الله أفواجا.
وأصبح عمرو بن العاص واليا على مصر بعد فتحها ، فأنشأ مدينة الفسطاط ، وبنى المسجد الجامع الذي يعرف حتى الآن باسم جامع عمرو ، وكان شعب مصر يحبه حبا شديدا ،وينعم في ظله بالعدل والحرية ورغد العيش ، وكان عمرو يحب المصريين ويعرف لهم قدرهم.
عودة ثانية :
ظل عمرو بن العاص واليا على مصر حتى عزله عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ، ثم توفى عثمان ، وجاءت الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية ـ رضي الله عنهما ـ فوقف عمرو بن العاص بجانب معاوية ، وحتى صارت الخلافة إليه ، فعاد عمرو إلى مصر مرة ثانية وظل أميرا عليها حتى حضر له النوفاة.
موت الأمير :
ومرض عمرو مرض الموت فدخل عليه ابنه عبد الله ـ رضي الله عنه ـ فوجده يبكي ، فقال له يا ابتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟
فأخبره أنه خائف من أنه تولى الإمارة ولا يدري كيف يحاسب عليها فقال له ثم ولينا أشياء ، ما أدري ما حالي فيها ، فإذا أنا مت ، فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور الوقت الذي تذبح ناقة ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي " مسلم".
وتوفى عمرو ـ رضي الله عنه ـ سنة 43 هـ وقد تجاوز عمره 90 عاما وقد رورى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم 39 حديثا.
خالد بن الوليد :
إنه خالد بن الوليد – رضي الله عنه - ، القائد العبقري الذي لا تزال خططه الحربية في معاركه مثار إعجاب الشرق والغرب .
مفتاح إسلامه :
كان خالد قبل أن يسلم يحارب الإسلام ، وقاد جيش المشركين يوم أحد ، واستطاع أن يحول نصر المسلمين إلى هزيمة بعد أن هاجمهم من الخلف ، عندما تخلى الرماة عن مواقعهم ، وظل خالد على شركه حتى كان عام الحديبية ، فأرسل إليه أخوه الوليد بن الوليد كتابا ، جاء فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام ، وعقلك عقلك !! ومثل الإسلام لا يجهله أحد ، وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك ، فقال: ((أين خالد ؟)) فقلت : يأتي الله به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مثله جهل الإسلام ، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان خيرا له )) . فاستدرك يا أخي ما فاتك ، فقد فاتك مواطن صالحه ،
إلى المدينة
قرأ خالد كتاب أخيه ، انشرح صدره للإسلام ، فخرج فلقي عثمان بن طلحة ، فحدثه أنه يريد الذهاب إلى المدينة ، فشجعه عثمان على ذلك ، وخرجا معا ، فقابلهما عمرو بن العاص ، وعرفا منه أنه يريد الإسلام أيضا ، فتصاحبوا جميعا إلى المدينة ؛ وكان ذلك في نهاية السنة السابعة من الهجرة ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم رحب بهم ،فأعلنوا إسلامهم ،فقال صلى الله عليه وسلم لخالد : ((قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير )) (ابن سعد) . فقال خالد : استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله .
فقال صلى الله عليه وسلم (( إن الإسلام يجب (يزيل) ما كان قبله ، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع منه من صد عن سبيلك )) (ابن سعد).
الأمير الجديد :
ومنذ ذلك اليوم وخالد يدافع عن راية الله ، ويجاهد في كل مكان لإعلاء كلمة الحق ، وخرج مع جيش المسلمين المتجه إلى مؤتة تحت إمارة زيد بن حارثة ، ويوصى الرسول صلى الله عليه وسلم : ((إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة )) (البخاري)، فلما قتل الثلاثة وأصبح الجيش بلا أمير ،جعل المسلمون خالدا أميرهم ، واستطاع خالد أن يسحب جيش المسلمين وينجو به.
فتح مكة :
في فتح مكة ،أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت العزى ، وكان بيتا عظيما لقريش ولقبائل أخرى ، فهدمه خالد وهو يقول :
يا عز كفرانك لا سبحانك
إني رأيت الله قد أهانك
يوم حنين :
كان خالد يوم حنين في مقدمة جيش المسلمين ، وجرح في هذه المعركة ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطمئن عليه ويعوده ، ويقال : إنه نفث في جرحه فشفى بإذن الله .
مواصلة الجهاد :
واستمر خالد في جهاده وقيادته لجيش المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله ، فحارب المرتدين ومانعي الزكاة ، ومدعى النبوة ، ورفع راية الإسلام ليفتح بها بلاد العراق وبلاد الشام ، فقد كان الجهاد هو كل حياته ، وكان يقول : ما من ليلة يهدى إلى فيها عروس أنا لها محب أحب إلى من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو . (أبو يعلى) .
وكان خالد مخلصا في جهاده ، ففي حرب الروم قام في جنده خطيبا ، وقال بعد أن حمد الله : إن هذا يوم من أيام الله ، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي ، اخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم . وكان خالد بن الوليد دائما يطمع في إسلام من يحاربه ، فكان يدعوهم إلى الإسلام أولا ، فهو يحب للناس الإيمان ولا يرضى لهم دخول النار ، فإن أبوا فالجزية ثم الحرب .
سيف الله المسلول :
كان اسم خالد يسبقه في كل مواجهة له مه الأعداء الإسلام ، وكان الجميع يتعجبون من عبقريته ، وقوة باسه في الحرب ، ففي معركة اليرموك ، خرج جرجة أحد قادة الروم من صفوف جنده ، وطلب من خالد الحديث معه ، فخرج إليه خالد ، فقال جرجة : أخبرني فاصدقني ولا تكذبني ، فإن الحر لا يكذب ، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع ، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاه لك فلا تسله على أحد إلا هزمتهم ؟ فقال خالد : لا .
فسأله جرجة : فبم سميت يا سيف الله ؟ فرد عليه خالد قائلا : إن الله بعث فينا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فدعانا للإسلام فرفضنا دعوته ، وعذبناه ، وحاربناه ، ثم هدانا الله فأسلمنا ،فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أنت سيف من سيوف الله ، سله الله على المشركين )) ، ودعا لي بالنصر ، فسميت سيف الله بذلك ، فأنا من أشد المسلمين على المشركين . ثم سأله جرجة عن دعوته ، وعن فضل من يدخل في الإسلام ، وبعد حوار طويل دخل جرجة الإسلام ، فأسلم وصلى ركعتين مع خالد ، ثم حارب مع صفوف الإيمان ، فأنعم الله عليه بالشهادة في سبيله عز وجل .
خالد الجندي :
عندما تولى الفاروق عمر الخلافة ، عزل خالد من القيادة ، وولى أبا عبيدة بن الجراح قيادة الجيش ، فحارب خالد تحت راية الحق جنديا مخلصا مطيعا لقائده لا يدخر جهدا ولا رأيا في صالح الدين ونصرة الحق ، فكان نعم القائد ونعم الجندي .
مرضه ووفاته :
ظل خالد يجاهد في سبيل ربه حتى مرض مرض الموت ، فكان يبكي على فراش الموت ، ويقول : لقد حضرت كذا وكذا زحفا ، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربه سيف أو طعنه برمح أو رمية بسهم ، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفى كما يموت البعير ، فلا نامت أعين الجبناء . وتوفى رضى الله عنه بحمص من أرض الشام سنة (21 هـ ) .
أسامة بن زيد
إنه الصحابي الجليل أسامة بن زيد –رضى الله عنه - ، وهو ابن صحابيين كريمين من أوائل السابقين إلى الإسلام ، فأبوه زيد بن حارثة ، وأمه السيدة أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومربيته .
الحب بن الحب :
كان شديد السواد ، خفيف الروح ، شجاعا ، رباه النبي صلى الله عليه وسلم وأحبه حبا كثيرا ، كما كان يحب أباه فسمى الحب بن الحب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذه هو والحسن ويقول : ((اللهم أحبهما فإني احبهما )) ( أحمد والبخاري ) .
وكان أسامة شديد التواضع ، حاد الذكاء ،يبذل أقصى ما عنده في سبيل دينه وعقيدته .
ملازم الرسول صلى الله عليه وسلم :
وخرج أسامة مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى مكة راكبا خلفه صلى الله عليه وسلم على بغلته ، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ليصلي فيها ركعتين ، ومعه أسامة و بلال ، ووقع أسامة على الأرض فجرحت جبهته ؛ فقام النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا ليمسح الدم الذي يسيل منها حتى وقف النزيف .
درس من الرسول صلى الله عليه وسلم :
ذات يوم ، تلقى أسامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم درسا لا ينساه أبدا ،يقول أسامة :بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم هزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال :لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمح حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ((يا أسامة أقتله بعد ما قال :لا إله إلا الله ؟))قلت : كان متعوذا ، فما زال يكررها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم .ثم قال أسامة للرسول صلى الله عليه وسلم : إني أعطى الله عهدا ،ألا أقتل رجلا يقول : لا إله إلا الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((بعدي يا أسامة ؟)) قال : بعدك .(متفق عليه ).
أسامة الأمير :
قد حمل أسامة كل صفات ومواهب القائد الشجاع،مما زاد من إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم به، فجعله قائدا لجيش المسلمين لغزو الروم .
وجعله الرسول صلى الله عليه وسلم أميرا على جيش فيه كبار الصحابة ،كأبي بكر وعمر ، فاستكثر بعض المسلمين على أسامة كل هذا ، وتكلموا في ذلك ، ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وحمد الله ثم أثنى عليه وقال : (( إن تطعنوا في إمارته (أي إمارة أسامة ) ؛ فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله ، إن كان لخليقا للإمارة لجدير بها ، وإن كان لمن أحب الناس إلى (يقصد زيد بن حارثة ) ، وإن هذا لمن أحب الناس إلى بعده )) (متفق عليه).
ويموت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتحرك جيش أسامة إلى غايته التي حددها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي قتال الروم ، وقبل أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أصحابه أن يسارعوا بتحريك جيش أسامة فقال لهم (( أنفذوا بعث أسامة ، أنفذوا بعث أسامة )) (ابن حجر في الفتح ).
سلامة الجيش :
تولى أبو بكر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويصر على إنجاز وصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيقول له عمر : إن الأنصار ترى أن يتولى قيادة الجيش من هو أكبر سنا من أسامة ، فيغضب أبو بكر – رضى الله عنه – ويقول : ثكلتك أمك يا بن الخطاب ، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه ، والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تخطفني ؛ لأنفذت بعث أسامة .
ويخرج القائد أسامة من المدينة بجيشه ، ويخرج معه أبو بكر مودعا ، وبينما أسامة راكب على فرسه، إذا بأبي بكر يسير على قدميه ، فيستحي أسامة من هذا الموقف ، ويقول لأبي بكر : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لتركبن أو لأنزلن . فيقول أبو بكر : والله لا نزلت ، والله لا ركبت ، وما على أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ، ثم يستأذن أبو بكر من أسامة أن يبقى معه عمر في المدينة ليعينه على أمور الحكم فيعطي أعظم قدوة في استئذان القائد مهما كان صغيرا .
وانطلق جيش أسامة إلى البلقاء ، ليهاجم القرى التي حددها له رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته أبو بكر ، فينتصر عليهم ويأسر منهم الكثير ، ويجمع الغنائم ، ويعود إلى المدينة منتصرا بعد أن لقن الروم درسا لا ينسى ، ويعود الجيش بلا ضحايا فيقول المسلمون يومئذ : ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة .
بين أسامة وابن أسامة عمر :
كان عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – عندما يقسم أموال بيت المال على المسلمين ، يجعل نصيب أسامة منها ثلاثة آلاف وخمسمائة ، في حين يعطى ابنه عبد الله ثلاثة آلاف ، فيقول ابن عمر لأبيه : لقد فضلت على أسامة ، وقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يشهد ، فيرد عليه عمر قائلا : إن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، وأبوه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك . (الترمذي وابن سعد) .
رسالة إلى الحبيب :
عندما نشبت الفتنة بين على ومعاوية – رضى الله عنهما – وقف أسامة محايدا مع حبه الشديد لعلى ، وبعث له رسالة قال فيها : يا أبا الحسن إنك والله لو أخذت بمشفر الأسد (فمه) لأخذت بمشفره الآخر معك حتى نهلك جميعا أو نحيا جميعا ، فأما هذا الأمر الذي أنت فيه فو الله لا أدخل فيه أبدا ، ولزم أسامة داره فترة النزاع حتى لا يقتل مسلما .
عابد رغم الكبر :
كان –رضى الله عنه – كثير العبادة ، محافظا على صوم يوم الاثنين والخميس مع كبر سنه وضعف جسمه ؛ تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفاة الأمير :
توفى أسامة – رضى الله عنه – في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة (54 هـ) ، وقد روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين .
أبو سفيان بن حرب
إنه أبو سفيان صخر بن حرب – رضى الله عنه - ، والد أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ووالد أمير المؤمنين معاوية – رضى الله عنه - ، وواحد من أشراف العرب وسادتهم وحكمائهم ، وكان يكبر النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين .
المجاهد :
أسلم يوم الفتح ،وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة حنين ، وأعطاه صلى الله عليه وسلم من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية ، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : والله إنك لكريم ، فداك أبي وأمي ، والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنت ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، جزاك الله خيرا .
وروى ابن عباس قصة إسلامه ؛ فقال : لما أتى به العباس يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطلب منه أن يأمنه ، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله )) ، فقال بأبي أنت وأمي ، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ، والله لقد طننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عنى شيئا بعد ، فقال : (( ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله )) ، فقال : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئا . فقال له العباس : ويحك ، أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك ، فشهد وأسلم ، فقال العباس : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر والذكر ، فأكرمه الرسول صلى الله عليه وسلم بكرامة عظيمة ، وقال : (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل الكعبة فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه على بابه على نفسه فهو آمن )) (ابن إسحاق) .
وفي يوم الطائف ، أصيب عينه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : هذه عيني أصيبت في سبيل الله ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن شئت دعوت فردت عليك ، وإن شئت فالجنة )) ، فقال أبو سفيان : الجنة . (ابن عبد البر) .
يوم اليرموك :
قاتل أبو سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد ، وسمعه أحد الصحابة وهو يقول : يا نصر الله اقترب ، ثم وقف خطيبا في الناس ويقول : أيها الناس ، الله الله إنكم ذادة (سادة) العرب وأنصار الإسلام ، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك ، اللهم هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك على عبادك .
أبو سفيان الصادق :
كان أبو سفيان صادقا حتى مع خصومه ، فلم تمنعه خصومته للنبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه من قول الصدق أمام هرقل وهو يسأله عن محمد صلى الله عليه وسلم .
أمير نجران :
روى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله أميرا على نجران من بلاد اليمن .
وفاة أبي سفيان :
ومات – رضى الله عنه – في خلافة عثمان بن عفان .
خالد بن سعيد
خالد بن سعيد بن العاص –رضى الله عنه - ، أسلم مبكرا ، فكان ثالث أو رابع من أسلم ، وقيل إنه أسلم مع أبي بكر الصديق – رضى الله عنه - .
الرؤيا الصادقة :
يروى في إسلامه ، أنه قام مفزعا من نومه يوما ، وهو يقول : أحلف بالله إنها لرؤيا حق ، فلقي أبا بكر –رضى الله عنه - ، فقال : إني رأيت في منامي أني واقف على شفير نار عظيمة ، وأبي يدفعني نحوها ، ورسول الله يمنعني من أن أقع فيها ، ويجذبني من ملابسي بيده اليمنى المباركة . فقال له أبو بكر –رضى الله عنه - : إنه لخير أريد لك ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه ، وإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها ، وأبوك واقع فيها .
جبل أجياد :
انطلق خالد يبحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وجده عند جبل بمكة يسمى أجياد ، ثم سأله : يا محمد ، إلى من تدعو ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتخلع (تترك) ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضر ولا ينفع ، ولا يدرى من عبده ممن لم يعبده . (البيهقى) .
فقال خالد : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، ففرح الرسول صلى الله عليه وسلم بإسلامه .
المواجهة :
لما علم أبوه سعيد بن العاص بإسلامه ، أرسل إليه أحد إخوته ، ولم يكونوا أسلموا بعد ، فجاء خالد ووقف أمام والده ، فأخذ أبوه يشتمه ، ويسبه ، ويضربه بمقرعة كانت في يده حتى كسرها على رأسه ، ثم قال : اتبعت محمدا وأصحابه ، وأنت ترى خلافة مه قومه ، وما جاء به من عيب آلهتهم ، وعيب من مضى من آبائهم ! فقال خالد : نعم تبعته على ما جاء به ، فصاح أبوه فيه قائلا : اذهب يا أحمق حيث شئت ، فو الله لأمنعنك القوت ( أي الطعام ) ، فقال خالد : إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به ، ثم طرده من بيته ، وقال لإخوته : لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت بهذا اللئيم .
في الحبشة :
وعندما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة الثانية إلى الحبشة ، كان خالد من أوائل منهاجر ، ومكث هناك ما قدر الله له ، ورزقه الله بابنه سعيد وابنته أم خالد .
الأمير خالد :
ثم يعود خالد مع إخوانه إلى المدينة بعد فتح خبير ، ويقيم بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشاركه في فتح مكة وحنين والطائف ، وتبوك ، لا يتخلف عن غزوة ، ولا يتقاعس عن جهاده ، ثم بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم واليا على اليمن .
أمراء الرسول صلى الله عليه وسلم :
وشاء الله تعالى أن يهدى إخوته إلى الإسلام ، فاسلموا جميعا ، وشاركوا الرسول صلى الله عليه وسلم غزواته ، ثم جعلهم أمراء على بعض الإمارات . ولما توفى الرسول صلى الله عليه وسلم ترك خالد وإخوته الإمارات ، ورجعوا إلى المدينة ، فقال لهم أبو بكر : مالكم رجعت عن عمالتكم ، ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ارجعوا إلى أعمالكم . فقالوا : نحن بنو أبي أحيحة ( لقب لأبيهم ) لا نعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا . ثم ذهبوا إلى الشام يجاهدون في سبيل حتى قتلوا جميعا هناك . وقد قيل : ما فتحت بالشام بلدة إلا وجد فيها رجل من بني سعيد بن العاص ميتا .
وكان خالد – رضى الله عنه – شديد الحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم حتى إن أباه سعيد بن العاص مرض ذات يوم ، فقال : لئن رفعني الله من مرضي هذا ، لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة أبدا (يقصد بابن أبي كبشة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فلما سمع خالد ما يقوله أبوه قال ك الله لا ترفعه . فمات أبوه في مرضه ذلك .
واستشهد خالد – رضى الله عنه – في معركة أجنادين في جمادى الأولى سنة ( 13 هـ ) وقيل : في معركة مرج الصفر سنة ( 14 هـ ) .
أبو موسى الأشعري
إنه الصحابي الجليل عبد الله بن قيس بن سليم ، المعروف بأبي موسى الأشعري ، وقد رزقه الله صوتا عذبا فكان من أحسن الصحابة صوتا في قراءة القرآن ، قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لقد أعطى أبو موسى مزمار من مزامير آل داود )) (النسائي) .
وقد مر به النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيدة عائشة ، فوجداه يقرأ القرآن في بيته ، فاستمعا لقراءته ، فلما أصبح أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال أبو موسى : لو أعلم بمكانك لحبرته لك تحبيرا (أي جودته وحسنته ) .
وكان عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – كلما رأى أبا موسى دعاه ؛ ليتلو عليه من كتاب الله ، وقال له : شوقنا إلى ربنا يا أبا موسى .
الداعية :
جاء أبو موسى إلى مكة قبل ظهور الإسلام ، واشتهر بين أهل مكة بالتجارة وحسن المعاملة ن ولما ظهر الإسلام ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، أسرع أبو موسى ليعلن إسلامه ، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ثم طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه بني أشعر ليدعوهم إلى الله ، وينشر بينهم الإسلام ، ويعلمهم أمور الدين الحنيف ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فذهب أبو موسى إلى قومه ،وأخذ يدعوهم إلى الإسلام ، فاستجاب له كثيرون ، فهاجر بهم إلى الحبشة ، وكان عددهم يزيد على الخمسين رجلا ، من بينهم شقيقاه ؛ أبو رهم وأبو عامر ، وأمه ظبية بنت وهب ، وبعض النساء والصبيان .
وبعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، واستقر له الأمر فيها ، هاجر المسلمون من الحبشة إلى المدينة ، وكان أبو موسى الأشعري وقومه من هؤلاء المهاجرين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : (( يقدم عليكم غدا قوم هم أرق قلوبا للإسلام منكم )) ، فقدم الأشعريون ، ولما اقتربوا من المدينة كانوا يقولون : غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ، ولما دخل أبو موسى الأشعري وقومه المدينة قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لكم الهجرة مرتين ؛ هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إلى )) (متفق عليه ) .
أحباء الله :
لما نزل قول الله تعالى : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) (المائدة : 54 ) ،قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((هم قومك يا أبا موسى وأومأ (أشار )إليه )) (ابن سعد والحاكم ) .
أبو موسى الأمير :
استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن ، وغزا أبو موسى وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مع النبي حتى قيل عنه : سيد الفوارس أبو موسى .( ابن سعد ) .
ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ،وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما )) (متفق عليه ) .
شهادة الرسول :
ذات ليلة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم واقفا عند باب المسجد مع خادمه بريدة ، فوجدا أبا موسى يصلى بخشوع وخضوع فقال النبي صلى الله عليه وسلم له : (( يا بريدة اتراه يرائي ؟ )) قال بريدة : الله ورسوله أعلم . قال : (( بل هو مؤمن منيب ، لقد أعطى مزمارا من مزامير آل داود )) فأتاه بريدة فوجد الرجل الذي مدحه الرسول صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه هو أبو موسى فأخبره . (مسلم) .
أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب بالأشعريين المثل في تكافلهم وتعاونهم فيقول ك (( إن الأشعريين إذا أرملوا ( افتقروا ) في الغزو ، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ، ثم اقتسموه بينهم بالسوية ، فهم منى وأنا منهم )) (البخاري).
وظل أبو موسى الأشعرى مصاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته ، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اشترك أبو موسى في حروب الردة في عهد خليفة المسلمين أبي بكر الصديق– رضى الله عنه - ، وجاهد فيها جهادا حسنا .
أمير البصرة :
كان أبو موسى – رضى الله عنه – متواضعا ، يروى أن عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – ولاه إمارة البصرة ، فقال أبو موسى لأهلها حين وصل إليهم : بعثني إليكم أمير المؤمنين أعلمكم كتاب ربكم – عز وجل – وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وأنظف لكم طرقكم .
فتعجب القوم إذ كيف ينظف الأمير طرق المدينة .
العالم المجاهد :
كان أبو موسى بحرا في العلم والفقه وأمور الدين ، فقد قال عنه على بن أبي طالب – رضى الله عنه- حين سئل عن علمه : صبغ في العلم صبغة .
وغزا أبو موسى بالبصريين ابتغاء الأجر والثواب من الله –عز وجل - ، فافتتح الأهواز ، كما فتح الرها وسميساط وغير ذلك ، وظل واليا على البصرة في خلافة عثمان بن عفان حتى طلب أهل الكوفة من أمير المؤمنين أن يوليه عليهم ، فوافق الخليفة عثمان على ذلك .
ومكث أبو موسى في إمارة الكوفة حتى استشهد عثمان – رضى الله عنه - ، وجاء من بعده أمير المؤمنين على بن أبي طالب –رضى الله عنه - ، فعاد أبو موسى إلى مكة المكرمة ، وعكف على العبادة والصلاة حتى توفى – رضى الله عنه – سنة (42 ) من الهجرة .ذ
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
 
 
قديم 12-18-2010, 10:49 PM   #2
انا العبد الفقير
مجتهد تقبل الله منه
 
الصورة الرمزية انا العبد الفقير





 

 الحالة الآن

 انا العبد الفقير غير متواجد حالياً

Post رد: صحابة رسول الله من الامراء والمبشرون ومن دخل الجنة والشهداء والقراء والاوائل والخ

سلسلة الصحابة



أهل الجنة

أبو عبيدة بن الجراح سعد بن أبي وقاص
عبد الرحمن بن عوف سعيد بن زيد
الزبير بن العوام طلحة بن عبيد الله

إعداد
ياسر علي نور






بسم الله الرحمن الرحيم
الجنة غاية المسلم بعد رضا الله – عز وجل - ، فإليها يسعى ، ولها يعمل ، وبها يحيا ، ولأجلها يتحمل المشاق في سبيل الله – عز وجل – ؛ إذ هي دار النعيم المقيم ، والخلد الدائم الذي ليس بعده خلد ، والفضل العظيم الذي ليس بعده فضل .
وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا من الصحابة بالجنة ، كالعشرة المبشرين ، وغيرهم ؛ كأهل بدر ، وأصحاب بيعة الرضوان ، وآل البيت وأناس بعينهم ؛ كحنظلة الغسيل ، وسعد بن الربيع ، وجعفر بن أبي طالب ، وسعد بن معاذ ، ومعاذ بن جبل وزيد بن أرقم ، وأبي الدحداح ، وأبي موسى الأشعري ، وحذيفة بن اليمان ، وعكاشة بن محصن ، وأبي بن كعب ، وحمزة بن عبد المطلب ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وآل ياسر وغيرهم .
وفي هذا الكتاب ، نعيش مع سيرة رجال من المبشرين بالجنة .
أبو عبيدة بن الجراح
الصحابي الجليل أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح – رضى الله عنه -، أحد العشرة المبشرين بالجنة . كان من أحب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد سئلت عائشة – رضى الله عنهما – : أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه ؟ قالت : أبو بكر . قيل ثم من ؟ قالت : عمر . قيل : ثم من ؟ قالت : أبو عبيدة الجراح . ( الترمذى وابن ماجه ) . وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين الأمة ؛ حيث قال : (( لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح )) (البخاري ) .
أمين الأمة :
جاء وفد نجران من اليمن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وطلبوا منه أن يرسل معهم رجلا أمينا يعلمهم ، فقال لهم : (( لأبعثن معكم رجلا أمينا ، حق أمين )) فتمنى كل واحد من الصحابة أن يكون هو ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أبا عبيدة ، فقال : (( قم يا أبا عبيدة )) ( البخاري ) .
وقد هاجر أبو عبيدة إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، وفي المدينة آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن معاذ – رضى الله عنهما - .
قرابة الإسلام :
لم يتخلف أبو عبيدة أبو عبيدة عن غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت له مواقف عظيمة في البطولة والتضحية ، ففي غزوة بدر رأى أبو عبيدة أباه في صفوف المشركين فابتعد عنه ، بينما أصر أبوه على قتله ، فلم يجد الابن مهربا من التصدي لأبيه ، وتقابل السيفان ، فوقع الأب المشرك قتيلا بيد ابنه الذي آثر حب الله ورسوله على حب أبيه ، فنزل قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) ( المجادلة : 22 ) .
وفي غزوة أحد ،نزع الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر ( غطاء الرأس من الحديد وله طرفان مدببان) في وجه النبي صلى الله عليه وسلم من ضربة أصابته ، فانقلعت ثنياه ، فحسن ثغرة بذهابهما . ( الحاكم وابن سعد )
سرية سيف البحر :
وكان أبو عبيدة على خبرة كبيرة بفنون الحرب ، وحيل القتال ؛ لذا جعله الرسول صلى الله عليه وسلم قائدا على كثير من السرايا ، وقد حدث أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أميرا على سرية سيف البحر ، وكانوا ثلاثمائة رجل ، فقل ما معهم من طعام ، فكان نصيب الواحد منهم تمرة في اليوم ، ثم اتجهوا إلى البحر ، فوجدوا الأمواج قد ألقت حوتا عظيما ، يقال له العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : لا، نحن رسل رسول الله ، وفي سبيل الله ، فكلوا ، فأكلوا منه ثمانية عشر يوما . ( متفق عليه ) .
نعم الرجال :
وقال عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – لجلسائه يوما : تمنوا . فقال أحدهم : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم ، فأنفقها في سبيل الله . فقال : تمنوا . فقال آخر : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبا ، فأنفقه في سبيل الله . فقال عمر : لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالا من أمثال أبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وحذيفة بن اليمان ، فأستعملهم في طاعة الله . ( البخاري ) . وقد جعله عمر من الستة أصحاب الشورى .
الأمير الزاهد :
وكان عبيدة – رضى الله عنه – كثير العبادة يعيش حياة القناعة والزهد ، وقد دخل عليه عمر – رضى الله عنه – وهو أمير على الشام ،فلم يجد في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتخذت متاعا ( أو قال : شيئا ) . فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين ، إن هذا سيبلغنا المقيل ( سيكفينا) . (عبد الرزاق وأبو نعيم ) .
وقد أرسل إليه عمر أربعمائة دينار مع غلامه ، وقال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح – رضى اله عنه – ثم انتظر في البيت ساعة حتى ترى ما يصنع ، فذهب بها الغلام إليه ، فوزعها عبيدة كلها . وكان يقول : ألا رب مبيض لثيابه ، مدنس لدينه ، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات . ( أبو نعيم وابن عبد البر ) .
الطاعون والوفاة :
وفي سنة (18 هـ) أرسل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – جيشا إلي الأردن بقيادة أبى عبيدة بن الجراح، ونزل الجيش في عمواس بالأردن، فانتشر بها مرض الطاعون فطلب منه أن يأتي إليه، لكنه رفض، فأمره أن يخرج من عمواس إلي منطقة الجابية حتى لا يهلك الجيش كله، فذهب أبو عبيدة بالجيش حيث أمره أمير المؤمنين، ومرض بالطاعون، فأوصي بإمارة الجيش إلي معاذ بن جبل، ثم توفي – رضي الله عنه – وعمره (58) سنة، وصلي عليه معاذ بن جبل، ودفن ببيسان بالشام. وقد روي أبو عبيدة – رضي الله عنه – أربعة عشر حديثا عن النبي صلي الله عليه وسلم.
سعد بن أبي وقاص
إنه الصابي الجليل سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه -، أحد السابقين إلي الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
رؤيا الإنقاذ:
وكان سعد قد رأي وهو ابن سبع عشرة سنة في منامه أنه يغرق في بحر من الظلمات، وبينما هو يتخبط فيها، إذ رأي قمرا؛ فاتبعه، وقد سبقه إلي هذا القمر ثلاثة، هم: زيد بن حارثة، وعلي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، ولما طلع الصباح سمع أن رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو إلي دين جديد؛ فعلم أن هذا هو القمر الذي رآه؛ فذهب علي الفور؛ ليلحق بركب السابقين إلي الإسلام.
وتظهر روعة ذلك البطل عندما حاولت أمه مرارا أن ترده عن طريق الإيمان عبثا، فباءت محاولاتها بالفشل أمام القلب العامر بالإيمان، فامتنعت عن الطعام والشراب، ورفضت أن تتناول شيئا منه، حتى يرجع ولدها سعد عن دينه، ولكنه قال لها: أماه إنني احبك، ولكن حبي لله ولرسوله أكبر من أي حب آخر.
وأوشكت أمه علي الهلاك، وأخذ الناس سعدا ليراها عسي أن يرق قلبه، فيرجع عما في رأسه، فيقول لها سعد: يا أمه، تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني، فإن شئت كلي، وإن شئت لا تأكلي. وعندها أدركت الأم أن ابنها لن يرده عن دينه شئ؛ فرجعت عن عزمها وأكلت. وشربت. ونزل وحي الله –عز وجل – يبارك ما فعل سعد، قال تعالي: (وإن جاهداك علي أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان: 15).
أول الرماة:
لازم سعد – رضي الله عنه – رسول الله صلي الله عليه وسلم بمكة حتى أذن الله للمسلمين بالهجرة إلي المدينة المنورة، فهاجر مع المسلمين، ليكون بجوار رسول الله صلي الله عليه وسلم في محاربة المشركين، ولينال شرف الجهاد في سبيل الله، وحسبه أنه أول من رمي بسهم في سبيل الله، وأول من أراق دماء الكافرين، فقد بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم سرية فيها سعد بن أبي وقاص إلي مكان في أرض الحجاز اسمه ((سابغ))، وهو من جانب الجحفة، فانكفأ المشركون علي المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، فكان أول قتال في الإسلام.
يوم الفداء:
ويوم أحد، وقف سعد يدافع عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، ويحارب المشركين، ويرميهم حتى نالته دعوة الرسول صلي الله عليه وسلم، حين رآه فسر منه وقال: ((يا سعد، ارم فداك أبي وأمي)) (متفق عليه). فكان سعد يقول: ما جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي، وكانت ابنته عائشة بنت سعد تباهي بذلك وتفخر، وتقول: أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم أحد بالأبوين.
وذات يوم، مرض سعد، فأتاه الرسول صلي الله عليه وسلم ليزوره، ويطمئن عليه؛ فتساءل سعد قائلا: إني قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: لا. فقال سعد: بالشطر (نصفه)؟ قال النبي صلي الله عليه وسلم: لا. ثم قال صلي الله عليه وسلم: ((الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذر هم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في في (فم) امرأتك)) (متفق عليه). وقد رزق الله سعدا الأبناء، فكان له إبراهيم، وعامر، وعمر، ومحمد، وعائشة.
وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يحب سعدا، فعن جابر قال: كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، إذ أقبل سعد، فقال صلي الله عليه وسلم: ((هذا خالي، فليرني امرؤ خاله)) (الترمذي والطبراني).
مستجاب الدعاء:
وكان سعد مستجاب الدعوة، فقد دعا له النبي صلي الله عليه وسلم قائلا: ((اللهم استجب لسعد إذا دعاك)) (الترمذي).
وعين سعد أميرا علي الكوفة، أثناء خلافة الفاروق عمر – رضي الله عنه – الذي كان يتابع ولاته ويتقصى أحوال رعيته، وفي يوم من الأيام اتجه عمر – رضي الله عنه – إلي الكوفة ليحقق في شكوى أهلها من أن سعدا يطيل الصلاة، فما مر عمر بمسجد إلا وأحسنوا فيه القول، إلا رجلا واحدا قال غير ذلك، فكان مما افتراه علي سعد: أنه لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية – لا يخرج بالجيش – فدعا سعد عليه قائلا: اللهم إن كان كاذبا، فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. فكان ذلك الرجل يمشي في الطريق، ويغمز الجواري، وقد سقط حاجباه من عينيه، ولما سئل عن ذلك قال: شيخ مفتون، أصابته دعوة سعد.
وذات يوم، سمع سعد رجلا يسب عليا وطلحة والزبير، فنهاه، فلم ينته، فقال سعد للرجل: إذن أدعو عليك. فقال الرجل: أراك تتهددني كأنك نبي. فانصرف سعد، وتوضأ، وصلي ركعتين، ثم رفع يديه، وقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى؛ وأنه قد أسخطك سبه إياهم؛ فاجعله آية وعبرة. فلم يمر غير وقت قصير حتى خرجت ناقة هو جاء من أحد البيوت، وهجمت علي الرجل الذي سب الصحابة؛ فأخذته بين قوائمها، ومازالت تتخبط حتى مات.
قائد القادسية:
وحينما اشتد خطر الفرس علي حدود الدولة الإسلامية أرسل إليهم الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – جيشا بقيادة سعد بن أبي وقاص، ليقابلهم سعد في معركة القادسية، واشتد حصار المسلمين علي الفرس وأعوانهم، حتى قتل الكثير منهم، وعلي رأسهم القائد رستم، ودب الرعب في باقي جنود الفرس، فكان النصر العظيم للمسلمين يوم القادسية.
يوم المدائن:
ولم يكن لسعد هذا اليوم فقط في قتال الفرس، بل كان هناك يوم مجيد آخر للمسلمين تحت قيادته، وذلك في موقعة المدائن؛ حيث تجمع الفرس في محاولة أخيرة للتصدي لزحف المسلمين، وأدرك سعد أن الوقت في صالح الفرس، فقرر أن يهاجمهم فجأة، وكان نهر دجلة قد امتلأ عن آخره، في وقت الفيضان، فسبحت خيول المسلمين في النهر وعبرته إلي الضفة الأخرى لتقع المواجهة، ويحقق المسلمون نصرا كبيرا.
وقد جعله عمر من الستة أصحاب الشورى وقال عمر: لو كنت مختارا للخلافة واحدا، لاخترت سعدا، وقال لمن حوله: إن وليها سعد فذاك، وإن وليها غيره فليستعن بسعد. فكان عثمان بن عفان يستعين به في كل أموره.
واعتزل سعد الفتنة أيام علي – رضي الله عنه -.
ثوب الوفاة:
وفي سنة (55 هـ) أوصي سعد أهله أن يكفنوه في ثوب قديم، كان عنده، وقال لهم: لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر، ولقد ادخرته لهذا اليوم.وتوفي – رحمة الله عليه – بالعقيق، فحمل علي الأعناق إلي المدينة، ودفن بها ليكون آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة، وآخر من مات من المهاجرين – رضي الله عنهم-.
عبد الرحمن بن عوف
ولد الصحابي الكريم عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – قبل عام الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرسول صلي الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلي الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا علي يد أبي بكر الصديق، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين اختارهم عمر ليخلفوه في إمارة المؤمنين، وكان أعني أغنياء الصحابة.
سعادة الأبد:
أغمى عليه ذات يوم ثم أفاق، فقال لمن حوله: أغشى علي؟ قالوا: نعم. قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة، فانطلقا بي، ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرق منهما وأرحم، فقالا: أين تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلي العزيز الأمين. فقال: خليا عنه، فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه. (الحاكم).
الإيثار:
هاجر إلي الحبشة مرتين، وآخي رسول الله صلي الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر (نصف) مالي فخذه، ولي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك. فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني علي السوق. فدلوه علي السوق، فاشتري، وباع، فربح كثيرا.
الفارس الشجاع:
وكان – رضي الله عنه – فارسا شجاعا، ومجاهدا قويا، شهد بدرا وأحدا والغزوات كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، وقاتل يوم أحد حتى جرح واحدا وعشرين جرحا، وأصيبت رجله فكان يعرج عليها.
بعثه رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي دومة الجندل، وعممه بيده الشريفة، وسد لها بين كتفيه، وقال له: ((إذا فتح الله عليك فتزوج ابنة شريفهم)). فقدم عبد الرحمن دومة الجندل فدعاهم إلي الإسلام ثلاثا فرفضوا، ثم أسلم الأصبع ، فولدت له أبا سلمة.
الغني المنفق :
وكان ـ رضي الله عنه ـ تاجرا ناجحا ، كثير المال وكان عامة ماله من التجارة ، وعرف بكثرة الإنفاق في سبيل الله ، اعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا ، وتصدق بنصف ماله على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ، وأوصى لكل رجل بقى من أهل بدر بأربعمائة دينار ، وكانوا مائة فأخذوها ، وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
وكان صلى الله عليه وسلم يخاف على عبد الرحمن من كثرة ماله ، وكان يقول له : يابن عوف ، إنك من الأغنياء ، ولن تدخل الجنة إلا زحفا ، فأقرض الله يطلق لك قدميك".
فقال عبد الرجمن : فما أقرض يا رسول الله ؟ فأرسل إليه رسول صلى الله عليه وسلم فقال : " أتاني جبريل ، فقال لي : مرة فليضف الضيف ، وليعط في النائبة والمصيبة ، وليطعم المسكين " الحاكم فكان عبد الرحمن يفعل لك.
الغني الزاهد :
ويرغم متا كان فيه ابن عوف ـ رضي الله عنه من الثراء ، فقد كان شديد الإيمان ، غير مقبل على الدنيا.
وذات يوم أتى بطعام ليفطر ، وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني ، فكفن في بردته ، إن غطى رأسه بدت رجلاه ، وإن غطى رجلاه بدت رأسه.
ثم قال : وقتل حمزة ، وهو خير مني ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، وأعطنا منها ما أعطينا ، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام .
وذات يوم ، أحضر عبد الرحمن لبعض إخوانه طعاما من خبز ولحم ، ولما وضعت القصعة بكى عبد الرحمن ، فقالوا له : ما يبكيك يا أبا محمد ؟ فقال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبر الشعير ، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا.
وتوفى عبد الرحمن ـ رضي الله عنه ـ سنة 31هـ في خلافة عثمان بن عفان ، ودفن بالبقيع.
سعيد بن زيد
أحد العشرة المبشرين بالجنة. نشأ في بيت إيماني، فأبوه زيد بن عمرو بن نفيل الذي ترك عبادة الأصنام، وأسرع إلي عبادة الله علي دين إبراهيم، وكان يسند رأسه علي الكعبة، ويقول: يا معشر قريش، والله ما فيكم أحد علي دين إبراهيم غيري (ابن هشام).
ابن الحنيفي:
أسرع سعيد بالدخول في الإسلام، قبل دخول النبي صلي الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وأسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب، وقد تحملا الكثير من الإيذاء في سبيل الله، وكانا سببا في إسلام عمر بن الخطاب.
وهاجر سعيد إلي الحبشة، ثم هاجر إلي المدينة، وآخي الرسول صلي الله عليه وسلم بينه وبين أبي بن كعب – رضي الله عنهما-.
وبعثه الرسول صلي الله عليه وسلم مع طلحة بن عبيد الله؛ ليتحسسا أخبار عير قريش التي رجعت من التجارة، وفي أثناء قيامهما بهذه المهمة حدثت غزوة بدر التي انتصر فيها المسلمون ، ورجع سعيد وطلحة وأعطاها فأعطاهما الرسول صلى الله عليه وسلم نصيبهما من الغنائم ، وعرف سعيد بالشجاعة والقوة ، واشترك في الغزوات كلها.
مستجاب الدعوة :
كان ـ رضي الله عنه ـ مستجاب الدعوة ، فقد روى أن أروى بنت أويس ادعت كذبا أنه أخذ منها أرضا ، وذهبت إلى مروان بن الحكم وإلى المدينة آنذاك ، واشتكت له ، فلما حضر سعيد قال : كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أراضين " (متفق عليه) فقال مروان : إذن فعليك باليمين ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمى بصرها ، وتجعل قبرها في بئر ، ثم ترك لها الأرض التي زعمت أنها ملكها ، وبعد ومن قليل ، عميت أروى فكانت تقودها جارية لها ، وفي ليلة قامت ولم توقظ الجارية ، وأخذت تمشي في الدار فوقعت في بئر كانت في دارها ، فماتت فأصبحت هذه البئر قبرها.
توفى سنة (51هـ) ، ودفن بالمدينة المنورة.
الزبير بن العوام
ابن عمة الرسول صلي الله عليه وسلم:
أحد الستة أهل الشورى الذين اختارهم عمر؛ ليكون منهم الخليفة بعد موته، وزوج أسماء بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنه -، يلتقي في نسبه مع النبي صلي الله عليه وسلم، فأمه صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلي الله عليه وسلم، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.
المسلم الصامد:
أسلم الزبير مبكرا، فكان واحدا من السبعة الأوائل الذين سارعوا إلي الإسلام، ولما علم عمه نوفل بن خويلد بإسلامه غضب غضبا شديدا، وتولي تعذيبه بنفسه، فكان يلفه في حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول له: اكفر برب محمد، أدرأ (أكف) عنك هذا العذاب. فيرد عليه الزبير قائلا: لا، والله لا أعود للكفر أبدا. (الطبراني).
حامي النبي صلي الله عليه وسلم:
وسمع الزبير يوما إشاعة كاذبة تقول: إن محمدا صلي الله عليه وسلم قد قتل، فخرج إلي شوارع مكة شاهرا سيفه، يشق صفوف الناس، وراح يتأكد من هذه الشائعة معتزما إن كان الخبر صحيحا أن يقتل من قتل رسول الله صلي الله عليه وسلم، فلقي النبي صلي الله عليه وسلم بشمال مكة، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم، ((مالك؟)). فقال: أخبرت أنك أخذت (قتلت). فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: ((فكنت صانعا ماذا؟)). فقال: كنت أضرب به من أخذك. ففرح النبي صلي الله عليه وسلم لما سمع هذا، ودعا له بالخير ولسيفه بالنصر. (أبو نعيم)، فكان – رضي الله عنه – أول من سل سيفه في سبيل الله.
المهاجر
هاجر الزبير إلي الحبشة مع من هاجر من المسلمين، وبقي بها حتى أذن لهم الرسول صلي الله عليه وسلم بالعودة إلي المدينة. صاحب الجهاد
شهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم الغزوات كلها، وفي غزوة أحد، بعد أن عاد جيش قريش إلي مكة أرسل الرسول صلي الله عليه وسلم سبعين رجلا من المسلمين في أثرهم، كان منهم أبو بكر والزبير. (البخاري).
بطل اليرموك:
ويوم اليرموك، ظل الزبير – رضي الله عنه – يقاتل جيش الروم، وكاد جيش المسلمين أن يتقهقر، فصاح فيهم مكبرا: الله أكبر. ثم اخترق صفوف العدو ضاربا بسيفه يمينا ويسارا، يقول عنه ابنه عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، كنت أدخل أصابعي فيها، ثنتين (اثنتين) يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.
الجسد الجروح:
وقال عنه أحد أصحابه: صحبت الزبير بن العوام في بعض أسفاره، ورأيت جسده، فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك ما لم أره بأحد قط. فقال لي: أما والله ما فيها جراحة إلا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، وفي سبيل الله. وقيل عنه: إنه ما ولي إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا، ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلي الله عليه وسلم أو مع أحد الخلفاء كأبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان – رضي الله عنهم -.
يوم بني قريظة:
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله رسول الله صلي الله عليه وسلم مع علي بن أبي طالب، فوقفا أمام الحصن يرددان قولهما: والله لنذوقن ما ذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم الحصن.
حواري الرسول:
وقال عنه النبي صلي الله عليه وسلم: ((إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير)) (متفق عليه). وكان يتفاخر بأن النبي صلي الله عليه وسلم قال له يوم أحد، ويوم قريظة ((ارم فداك أبي وأمي)).
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير: كان أبواك من الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح (تريد أبا بكر والزبير) (ابن ماجه). التاجر الكريم:
وكان الزبير بن العوام من أجود الناس وأكرمهم، ينفق كل أموال تجارته في سبيل الله، يقول عنه كعب: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما كان يدخل بيته منها درهما واحدا (يعني أنه يتصدق بها كلها)، لقد تصدق بماله كله حتى مات مديونا، ووصي ابنه عبد الله بقضاء دينه، وقال له: إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي. فسأله عبد الله: أي مولي تقصد؟ فأجابه: الله، نعم المولي ونعم النصير. يقول عبد الله فيما بعد: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولي الزبير اقض دينه فيقضيه. (البخاري).
الخائف الوجل:
وعلي الرغم من طول صحبته للنبي صلي الله عليه وسلم فإنه لم يرو عنه إلا أحاديث قليلة، وقد سأله ابنه عبد الله عن سبب ذلك، فقال: لقد علمت ما كان بيني وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم من الرحم والقرابة إلا أني سمعته يقول: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)) (البخاري). فكان – رضي الله عنه ـ يخاف أن يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ، لم يقله ، فيزل بذلك في النار.
شهيد وادي السباع
وخرج الزبير من العوام من معركة الجمل ، فتعقبه رجل من تميم يسمى عمرو بن جرموز وقتله غدرا بمكان يسمى وادي السباع.
قاتل الزبير :
وذهب القاتل إلى الإمام علي يظن أنه يحمل إليه بشرى ، فصاح علي حين علم بذلك قائلا لخادمه : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قاتل الزبير في النار (أحمد وابن ماجة والحاكم والطبراني).
النهاية
ومات الزبير ـ رضي الله عنه يوم الخميس من شهر جمادى الأولى سنة 36هـ ، وكان عمره يوم قتل 67 سنة ، وقيل 66 سنة.
طلحة بن عبيد الله
قاله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم يوما : " من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض ، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " (الترمذي وابن ماجة "
أحد السابقين
إنه الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله ، أحد العشرة الذين بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ، وأحد الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليكون منهم خليفة.
بشرى الحق
كان طلحة قد سافر إلى أرض بصري بالشام في تجارة له ، وبينما هو في السوق سمع راهبا في صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم أفيههم أحد من أهل الحرم ؟ فذهب إليه طلحة ، وقال له نعم أنا . فقال الراهب : هل ظهر أحمد قال طلحة : ظهر أحمد ؟ قال الراهب ابن عبد الله ابن عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، ومخرجه من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وحرة ويباخ (يقصد المدينة المنورة) فإياك أن تسبق إليه.
فوقع كلام الراهب في قلب طلحة ، ورجع سريعا إلى مكة ، وسأل أهلها : هل كان من حدث ؟ قالوا نعم : محمد الأمين تنبأ ، وقد تبعه ابن أبي قحافة ، فذهب طلحة إلى أبي بكر ، وأسلم على يده ، وأخبره بقصة الراهب (ابن سعد) فكان من السابقين إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر.
ورغم ما كان لطلحة من ثراء ومال كثير ومكانة في قريش ، فقد تعرض لأذى المشركين واضطهادهم مما جعله يهاجر إلى المدينة حين أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة.
المهمة الرسمية
وجاءت غزوة بدر لكنه لم يشهدها ، وقيل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسله في مهمة خارج المدينة ، وحينما عاد ووجد المسلمين قد عادوا من غزوة بدر حزن طلحة حزنا شديدا لما فاته من الأجر والثواب ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبره أن له من الأجر مثل من جاهد ، في المعركة ، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهما ونصيبا من الغنائم مثل المقاتلين تماما.
بطل أحد
ثم شهد طلحة غزوة أحد وما بعدها من الغزوات وكان يوم أحد يوما مشهودا ، أبلى فيه طلحة بلاء حسنا حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض (ابن عساكر)
وحينما نزل قول الله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " قال النبي صلى الله عليه وسلم طلحة ممن قضى نحبه (الترمذي).
حصن الرسول صلى الله عليه وسلم :
وحينما حدث اضطراب في صفوف المسلمين وتجمع المشركون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منهم يريد قتله ، وكل منهم يوجه السيوف والسهام والرماح تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم إذا بطلحة البطل الشجاع بشق صفوف المشركين حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل من نفسه حصنا منيعا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أحزنه ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كسر رباعيته (أي مقدمة أسنانه) ، وشج رأسه ، فكان يتحمل بجسمه السهام عن رسول الله ، ويتقي النبل عنه بيده حتى شلت يده ، وشج رأسه ، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى صعد على صخرة ، وأتاه أبو بكر وأبو عبيدة ،فقال لهما الرسول : " اليوم أوجب طلحة يا أبا بكر " ثم قال لهما عليكما صاحبكما فأتيا إلى طلحة فوجداه في حفرة ، وبه بضع وسبعون طعنة ورمية وضربة وقد قطعت إصبعه وكان أبو بكر الصديق إذا ذكر يوم أحد قال ذاك يوم كله لطلحة ، وقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة.
طلحة الخير :
وقد بلغ مبلغ عظيما في الجود والكرم حتى سمى بطلحة الخير ، وطلحة الجود ، وطلحة الفياض ، ويحكي أن طلحة اشترى بئر ماء في غزوة ذي قرد ، ثم تصدق بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنت طلحة الفياض " ومن يومها قيل له طلحة الفياض.
وقد أتاه مال من حضرموت بلغ سبعمائة ألف ،فبات ليلته يتململ ، فقالت له زوجته : مالك ؟ فقال : تفكرت منذ الليلة ، فقلت : ما أظن رجل بربه ببيت وهذا المال في بيته ؟ فأشارت عليه أن يقسم هذا المال على أصحابه وإخواته ، فمر من رأيها وأعجب به ، وفي الصباح ، قسم كل ما عنده بين المهاجرين والأنصار ، وهكذا عاش حياته كلها كريما سخيا شجاعا ، واشترك في باقي الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان.
الراجع إلى الحق.
وحزن حزنا شديدا حينما رأى قتل عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ واستشهاده ، واشترك في موقعة الجمل مطالبا بدم عثمان وبالقصاص ممن قتله ، وعلم أن الحق في جانب على ، فترك قتلاه ، والسحب من ساحة المعركة وفي أثناء ذلك أصيب بسهم فمات.
وكان له أربع نسوة ، كل واحدة منهم أخت لزوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهن أم كلثوم بنت أبي بكر ، أخت عائشة ، وحمنة بنت جحش أخت وزينب ، والفارعة بينت أبي سفيان أخت أم حبيبة ، ورقية بنت أبي أمية أخت أم سلمة.





التوقيع

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
 
 
قديم 12-18-2010, 10:52 PM   #3
انا العبد الفقير
مجتهد تقبل الله منه
 
الصورة الرمزية انا العبد الفقير





 

 الحالة الآن

 انا العبد الفقير غير متواجد حالياً

Post رد: صحابة رسول الله من الامراء والمبشرون ومن دخل الجنة والشهداء والقراء والاوائل والخ

سلسلة الصحابة



الشهداء

زيد بن حارثة عمار بن ياسر
عبد الله بن رواحه أبو أيوب الأنصاري
أبو دجانـــة أنس بن النضــر

إعداد
مسعود صبري إبراهيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الشهادة والجهاد ، والغزو ، والفتح كلمات وجدت في قاموس الأمة ، لتعبر عن عزة الإسلام ، وحمايته للمحارم ، فكانت الشهادة هي أقصى ما يتمنى المسلم ، إذ حرصوا في كل فتوحاتهم ، وغزواتهم أن ينالوها ، بل يندمون كل الندم إن لم يحصلوا عليها ، إنها وسام الشرف ، ومفتاح الجنة ، حتى قال خالد بن الوليد وهو يبكي ندما ، لأنه لأنه لم يستشهد مع كثرة غزواته وخروبه : وها أنذا أموت على الفراش كما يموت البعير ، فلا نامت أعين الجبناء.
لقد كان الحرص على الشهادة أحد أسباب النصر والعزة والرفعة ، وكان صدى الشهادة يتردد في المسجد والبيت والشارع قبل أن يتردد في ساعة القتال ، ونال كثير من الصحابة الشهادة ، وفرحوا بها لينعموا يقول الله تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " (آل عمران 169)
وهذه نماذج لصحابة أكرمهم الله بالشهادة
زيد بن حادثة
إنه زيد بن حارثة ـ رضي الله عنه ـ وكان يسمى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن محمد.
زيد في مكة :
وكانت أمه سعدي بنت ثعلبة قد أخذته معها ، وهو ابن ثماني سنوات ، لزيارة أهلها في بني معن ومكثت سعدي في قومها ما شاء الله لها أن تمكث ، وفوجئ أهل معن بإحدى القبائل المعادية تهجم عليهم ، وتنزل الهزيمة بهم ، وتأخذ من بين الأسرى زيدا ، وعادت الأم على زوجها وحيدة ، فلم يكد يعرف حارثة الخبر حتى سقط مغشيا عليه ، وحمل عصاه فوق ظهره ، ومضى يجوب الديار ، ويقطع الصحاري يسأل القبائل القوافل عن ابنه ، حتى جاء موسم الحج والتجارة ، فالتقى رجال من قبيلة حارثة بزيد في مكة ، ونقلوا له لوعة أبويه ، ففص عليهم زيد حكايته ، وكيف هاجم بنو القين قبيلة أمه واختطفوه ، ثم باعوه في سوق عكاظ لرجل من قريش اسمه حكيم بن حزام بن خويلد
فاعطاه لعمته خديجة بنت خويلد التي وهبته لزوجها محمد بن عبد الله ، فقبله وأعتقه ، ثم قال زيد للحجاج من قومه : أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد.
فلما عاد القوم أخبروا أباه ، ولم يكد حارثة يعلم مكان ابنه ، ولم يكد حارثة يعلم مكان ابنه حتى خرج هو وأخوه إلى مكة ، فسألا عن محمد بن عبد الله ، فقيل لهما : إنه في الكعبة ـ وكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث بعد ـ فدخلا عليه فقالا : يا ابن عبد المطلب ، يا ابن سيد قومه ، أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، تفكون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ولدنا ، فامنن علينا ، وأحسن في فدائه .. فترك النبي صلى الله عليه وسلم لزيد حرية الاختيار ، فقال لهما " ادعوا زيدا ، خيروه ، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي اختار على من اختارني فداء.
ففرح حارثة ، ولكن زيدا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم ، فدهش أبوه وعمه ، فقال زيد : نعم ، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي اختار عليه أحدا أبدا.
فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا ، ودمعت عيناه ، وأخذ زيدا وخرج إلى حجر الكعبة حيث قريش مجتمعة ، ونادى " يا من حضر ، اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه " فلما رأى أبوه وعمه ذلك طابت نفساهما ، وصار زيد لا يعرف في مكة كلها إلا بزيد بن محمد ، فلما جاء الإسلام ، أسلم زيد ، وكان ثاني من أسلم ، وأحبه الرسول صلى الله عليه وسلم حبا عظيما.
زيد في المدينة :
ولما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة هاجر زيد إلى المدينة ، وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين أسيد بن حضير ، وظل زيد يدعى زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى : " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " (الأحزاب : 5).
فسمى زيد بن حارثة ، وزوجة الرسول صلى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن ، فأنجبت له أسامة بن زيد ، ثم زوجه صلى الله عليه وسلم ابنة عمته زينب بنت جحش ، ولكن لم تطب الحياة بينهما ، فذهب زيد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكوها ، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه ، ويصبر عليها ، ولكن الله سبحانه أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يطلق زينب من زيد ، ويتزوجها هو ، وذلك لإبطال عادة العرب في التبني التي كانت منتشرة في الجاهلية ، قال تعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (37)
شرف من الله :
ويكفي زيد فخرا أن شرفه الله تعالى بذكر اسمه في القرآن ، وقد زوجه الرسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بنت عقبة.
أمير الجيوش :
وكان زيد شجاعا ، ومن أحسن الرماة ، فاشترك في غزوة بدر ، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الموت في أحد ، وحضر الخندق ، وصلح الحديبية ، وفتح خيبر ، وغزوة حنين ، وجعله النبي صلى الله عليه وسلم أميرا على سبع سرايا منها : الجموع والطرف والعيص وحسمى ، وغيرها ، وقد قالت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قط إلا أمره عليهم(النسائي وأحمد).
شهيد مؤتة :
وعندما أخذ الروم يغيرون على حدود الدولة الإسلامية واتخذوا من الشام نقطة انطلاق لهم ، سير الرسول صلى الله عليه وسلم جيشا إلى أرض البلقاء بالشام ، ووقف صلى الله عليه وسلم يودع جيشه بعد أن أمر عليهم زيد بن حارثة ، قائلا إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة (ابن ماجة)
وسار الجيش حتى نزل بجوار بلدة مؤتة ، وتقابل جيش المسلمين مع جيش الروم الذي كان عدده يزيد على مائتي ألف مقاتل ، ودارت الحر ، واندفع زيد في صفوف الأعداء ، ضاربا بسيفه يمينا ويسارا ، حاملا الراية بيده الأخرى ، فلما رأى الأعداء شجاعته طعنوه من الخلف ، فظل زيد حاملا الراية حتى استشهد ، فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم وقال " استغفروا لأخيكم ، قد دخل الجنة وهو يسعى" (ابن سعد)
عمار بن ياسر
نسب عمار :
كان هو وأبوه ياسر وأمه سمية بنت خياط من أوائل الذين دخلوا في الإسلام ، وكان أبوه قد قدم من اليمن ، واستقر بمكة ، ولما علم المشركون بإسلام هذه الأسرة أخذوهم وعذبوهم عذابا شديدا ، فمر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لهم : صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة (الطبراني والحاكم).
وطعن أبو جهل السيدة سمية فماتت ، لتكون أول شهيدة في الإسلام ، ثم يلحق بها زوجها ياسر ، وبقى عمار يعاني العذاب الشديد ، فكانوا يضعون رأسه في الماء ، ويضربونه بالسياط ، ويحرقونه بالنار ، فمر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووضع يده الشريفة على رأسه وقال : يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت بردا وسلاما على إبراهيم " (ابن سعد).
وذات يوم ، لقى عمار النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل صلى الله عليه وسلم يمسح عن عينيه ويقول له : أ×ذك الكفار فغطوك في النار (ابن سعد) ، واستمر المشركون في تعذيب عمار ، ولم يتركوه حتى ذكر آلهتهم وأصنامهم بخير وعندها تركوه ، فذهب مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما وراءك قال شر يا رسول الله ، والله ما تركت حتى نلت منك أي ذكرتك بسوء وذكرت آلهتهم بخير فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : فكيف تجدك ؟ قال : مطمئن بالإيمان ، قال فإن عادوا فعد (ابن سعد) ونزل فيه قول الله تعالى " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " (النحل : 106).
مجاهد الثقلين :
هاجر عمار إلى الحبشة ، ثم هاجر إلى المدينة وشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الغزوات، حتى إنه قال ذات يوم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجني والإنس. فسأله الصحابة : وكيف ؟ فقال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلنا منزلا فأخذت قرتبي ودولي لاستقي ، فقال صلى الله عليه وسلم " أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه فلما كنت على رأس البئر إذا برجل أسود فقال : والله لا تستقي اليوم منها ، فأخذني وأخذته (تشاجرنا) فصرعته ثم أخذت حجرا ، فكسرت وجهه وأنفه ، ثم ملأن قرتبتي وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل أتاك على الماء أحد ؟ قلت : تعم فقصصت عليه القصة فقال : أتدري من هو ؟ قلت لا ، قال ذاك الشيطان (ابن سعد).
وذات يوم استأذن عمار ـ رضي الله عنه ـ الرسول صلى الله عليه وسلم ليدخل فقال صلى الله عليه وسلم : من هذا قال عمار فقال صلى الله عليه وسلم مرحبا بالطيب الترمذي والحاكم.
قدوة المسلمين :
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن عمارا مليء إيمانا إلى مشاشه (أي إلى آخر جر ، فيه)(النسائي والحاكم) ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتعوا عمارا ويقتدوا به ، فقال صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد (عبد الله بن مسعود) (أحمد).
شجاع اليمامة
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، اشترك عمار مع الصديق أبي بكر رضي الله عنه في محاربة المرتدين في معركة اليمامة حتى قال ابن عمر ـ رضي الله عنه عن شجاعته ، رأيت عمارا بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ يوم اليمامة على صخرة ، يصيح : يا معشر المسلمين ، أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر ، أمن الجنة تفرون ؟ أنا عمار بن ياسر هلم إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب تتحرك وهو يقاتل أشد القتال.
أمير الكوفة :
وبعد أن تولى عمر بن الخطاب الخلافة ، ولي عمارا على الكوفة ، ومعه عبد الله بن مسعود ، وبعث بكتاب إلى أهلها يقول لهم فيه : أما بعد ، فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا ، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، من أهل بدر فأسمعوا لهما وأطيعوا ، واقتدوا بهما.
التواضع :
وكان عمار متواضعا زاهدا سمحا كريما فقد سنة رجل وغيره ذات مرة بأذنه التي قطعت في سبيل الله ، وقال له : أيها الأجدع ، فقال له عمار : خير أذني سببت ، فإنها أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شهيد صفين :
وفي يوم صفين كان عمار في جيش علي ، وقبل بداية المعركة شعر عمار بالعطش ، فإذا بامرأة تأتيه وفي يدها إناء فيه لبن فشرب منه ، وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم له : " آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن " (أحمد).
ثم قال في جموع المقاتلين : الجنة تحت ظلال السيوف ، والموت في أطراف الأسنة ، وقد فتحت أبواب الجنة ، وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ، ثم تقدم للقتال فاستشهد سنة 37 هـ ، وكان عمره آنذاك 93 سنة ، ودفنه الإمام علي ، وصلى عليه.
عبد الله بن رواحة
أحد الشعراء :
كان يكني أبا محمد ـ وقد حضر بيعتي العقبة الأولى والثانية ، وشهد بدرا وأحدا والخندق ، وكان أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة ، وكان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم عمره القضاء يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم علي تنزيله
ضربا يزيل إلهام عن مثيله ويذهل الخليل عن خليله
فنادى عليه عمر وقال له : في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا الشعر ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " دخل عنه يا عمر ، فو الذي نفي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل ".
إنه الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري ـ رضي الله عنه.
داعيه الإيمان :
كان عبد اله عابدا محب المجالس العلم والذكر ، فيروى أنه كان إذا لقي رجلا من أصحابه قال له : تعال نؤمن بربنا ساعة.
وذات مرة سمعة أحد الصحابة يقول ذلك ، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ن وقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى أين رواحة ، يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهي بها الملائكة " (أحمد).
وذهب عبد الله إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، وقبل أن يدخل سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أجلسوا فجلس عبد الله مكانه خارج المسجد حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبتيه ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : رادك الله حرصا فبلغ على طواعيه الله ورسوله (البيهقي).
وكان كثير الخوف والخشية من الله ، وكان يبكي كثيرا ، ويقول : إن الله تعالى قال : " وإن منكم إلا واردها " (مريم : 71). فلا أدري أنحو منها أم لا ؟ وعرف عبد الله بن رواحه بكثرة الصيام حتى في الأيام الشديدة الحر ، يقول أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى وضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر ، وما فينا صائم إلا النبي صلى الله عليه وسلم رواحه.
ولما نزل قول الله تعالى " والشعراء يتبعهم الفاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون " الشعراء (224-226).أخذ عبد الله في البكاء لأنه كان شاعرا.
وقال لنفسه ، قد علم الله أني منهم ، وكان معه كعب ابن مالك ، وحسان بن ثابت ، وهم شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنزل قول الله تعالى " إلا الذين آمنوا وعملوا ، الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما طلموا " (الشعراء 227).
ففرح عبد الله ، واستمر ينصر المسلمين بشعره.
وذات يوم ، أنشد عبد الله من شعره بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.
إني تفرست فيك الخير أعرفه والله يعرف أن ما خانني الخبر
أنت النبي ومن يحرم شفاعته يوم الحساب لقد أزري به القدر
فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم " وإياك فثبتك الله " (ابن سعد).
وكما نصر عبد الله الإسلام في ميدان الكلمة ، فقد نصره باقتدار في ميدان الحرب والجهاد بشجاعته وفروسيته.
رافض الرشوة :
وكان ابن رواحة أمينا عادلا ، وقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر ، ليأخذ الخراج والجزية مما في أراضيهم ، فحاولوا إعطاء رشوة ، ليخفف عنهم الخراج ، فقال لهم : يا أعداء الله ، تطعموني السحت ؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلى ، ولا تتم أبغض إلى من القردة الخنزير ، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه علي أن لا أعدل عليكم (أي أتعامل معكم بالعدل).
وفي شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة، علم الرسول صلي الله عليه وسلم أن الروم قد حشدوا جيوشهم استعدادا للهجوم علي المسلمين، فأرسل النبي صلي الله عليه وسلم جيشا إلي حدود الشام عده ثلاثة آلاف مقاتل؛ ليؤمن الحدود الإسلامية من أطماع الروم، وجعل زيد بن حارثة أميرا علي الجيش، وقال لهم: ((إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله ابن رواحة)) (البخاري).
فلما وصل جيش المسلمين إلي حدود الشام، علموا أن عدد جيش الروم مائتا ألف فارس، فقالوا: نكتب إلي النبي صلي الله عليه وسلم ليرسل إلينا مددا من الرجال، أو يأمرنا أن نرجع أو أي أمر آخر.
فقال لهم ابن رواحة: يا قوم، والله إن التي تكرهون هي التي خرجتم تطلبون، إنها الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور (نصر) وإما شهادة.
فكبر المسلمون وواصلوا مسيرتهم حتى نزلوا قرية بالشام تسمي مؤتة وفيها دارت الحرب، وقاتل المسلمون أعداءهم قتالا شديدا، وأخذ زيد يقاتل ومعه راية المسلمين، فاستشهد زيد، فأخذ الراية جعفر، وراح يقاتل في شجاعة حتى استشهد، فأخذ عبد الله الراية، ولكنه سرعان ما تشجع، وراح يقاتل في شجاعة، ونال عبد الله الشهادة، ولحق بصاحبيه زيد وجعفر.
أبو أيوب الأنصاري
إنه أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد – رضي الله عنه -، حفيد مالك بن النجار، وأمه هند بنت سعيد، آخي الرسول صلي الله عليه وسلم بينه وبين مصعب بن عمير، شهد بيعة العقبة الثانية.
مع الرسول صلي الله عليه وسلم:
وعندما وصل رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي أرض النصرة والإيمان مختتما رحلته الطويلة التي هاجر فيها من مكة إلي المدينة، وصار وسط جموع المسلمين التي خرجت لاستقباله، وتزاحم الناس حول زمام ناقته، كل يريد أن يستضيف رسول الله صلي الله عليه وسلم، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول لهم: ((خلوا سبيلها فإنها مأمورة)) (البيهقي).
ويمضي موكب رسول الله صلي الله عليه وسلم ويصل إلي حي بني ساعدة، فحي بني الحارث، فحي بني عدي، ويخرج من كل حي من يعترض طريق الناقة آملا أن يسعدوا بنزول رسول الله صلي الله عليه وسلم في ديارهم، وفي كل مرة يجيبهم النبي صلي الله عليه وسلم ((خلوا سبيلها، فإنها مأمورة)) (البيهقي).
وأمام دار مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوفت بالمكان، ثم عادت إلي مكانها الأول، ونزل رسول الله صلي الله عليه وسلم متفائلا، وتقدم أحد المسلمين، وقد عمرت الفرحة قلبه، فحمل متاع الرسول صلي الله عليه وسلم وأدخله بيته، ثم دعا رسول الله صلي الله عليه وسلم للدخول.
في بيت أبي أيوب:
وكان بيت أبي أبوب مالك بن دينار طابقين، فاختار رسول الله صلي الله عليه وسلم الطابق الأسفل ليكون محل إقامته، وصعد أبو أيوب إلي الدور العلوي ولكنه لم ينم تلك الليلة، لأنه لم يستطع أن يتخيل نفسه وهو نائم في مكان أعلي من المكان الذي ينام فيه الرسول صلي الله عليه وسلم. وفي الليل، سال الماء في غرفته، فقام هو وزوجته أم أيوب ينظفانه خشية أن يصل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم منه شيء.
وفي الصباح، ذهب أبو أيوب إلي النبي صلي الله عليه وسلم وألح عليه ورجاه أن ينتقل إلي الطابق العلوي، فاستجاب النبي صلي الله عليه وسلم لرجائه، وظل الرسول صلي الله عليه وسلم في بيت أبي أبوب حتى انتهي من بناء المسجد، وبناء حجرة له بجواره.
محب الجهاد:
وكان – رضي الله عنه – محبا للجهاد في سبيل الله، فمنذ أن حضر بيعة العقبة الثانية وحتى منتصف القرن الأول الهجري وهو يعيش في جهاد متواصل، لا يغيب عن حرب، ولا يتكاسل عن غزو، وشهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق، والغزوات كلها، وحتى بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم لم يتخلف عن غزوة كتب للمسلمين أن يخوضوها إلا غزوة قد أمر فيها علي الجيش شاب لم يقنع أبو أيوب بإمارته، فقعد ولم يخرج معهم، ولكنه ما لبث أن ندم علي موقفه هذا وقال: ما خبرني من استعمل علي ؟ ثم خرج فلحق بالجيش.
ورغم أن عمره تجاوز الثمانين عاما إلا أنه ما كاد يسمع منادي الجهاد يحث المسلمين علي الخروج لفتح القسطنطينية (إستامبول الآن) حتى حمل سيفه علي عاتقه قائلا: أمرنا الله – عز وجل – أن ننفر في سبيله علي كل حال، فقال تعالي: (انفروا خفافا وثقالا) (التوبة: 41).
وفي هذه المعركة أصيب أبو أيوب، فذهب قائد الجيش يزيد بن معاوية يعوده، وقال له: ما حاجتك أبا أيوب ؟ فقال: إذا أنا مت فاحملوني إلي أرض العدو ثم ادفنوني. ثم قال لهم: أما إلي أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلي الله عليه وسلم سمعته يقول: ((من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة)) (متفق عليه). وبالفعل كان له ما أراد، فلما كان الصباح قالت الروم للمسلمين: لقد كان لكم الليل شأن عظيم. فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا صلي الله عليه وسلم، وأقدمهم إسلاما، قد دفناه حيث رأيتم، والله لئن نبش قبره لا يضرب لكم ناقوس أبدا (شعائر عبادتهم) في أرض العرب ما كانت لنا دولة، فكان الروم يتعهدون قبره، ويزورونه.
وكان – رضي الله عنه – زاهدا ورعا لا يحب البذخ أو الترف، واحدا من رهبان الليل وفرسان النهار، عشق الجهاد، وتمني الشهادة.
وظل هكذا حتى لقي ربه بعد حياة طويلة شاقة قضاها جنديا من جنود الله.
أبو دجانة الأنصاري
اسمه سماك ابن أوس بن خرشة، أسلم وآمن بالله ورسوله صلي الله عليه وسلم، وقد آخي الرسول صلي الله عليه وسلم بينه وبين عتبة بن غزوان، وكان شديد الحب لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم، كثير العبادة، اشترك في غزوة بدر وحضر المعارك مع النبي صلي الله عليه وسلم، وأبلي فيها بلاء حسنا.
صاحب العصابة الحمراء:
وقف يوم أحد إلي جانب فرسان المسلمين، يستمع إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يعرض عليهم سيفه، قائلا: ((من يأخذ منى هذا ؟)) فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا.. أنا. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((فمن يأخذه بحقه ؟))، فأحجم القوم، فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. فأخذه أبو دجانة، ففلق به هام المشركين (أي شق رءوسهم) (مسلم).
وأخذ أبو دجانة عصابته الحمراء وتعصب بها، فقال الأنصار من قومه: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، ثم نزل ساحة المعركة.
وأخذ يقتل المشركين، ويفلق رءوسهم بسيف الرسول صلي الله عليه وسلم حتى بدأ النصر يلوح للمسلمين، فلما ترك الرماة أماكنهم، وانشغلوا بجمع الغنائم، عاود المشركون هجومهم، ففر كثير من المسلمين، وثبت بعضهم يقاتل حول رسول الله صلي الله عليه وسلم، وكان منهم أبو دجانة.
شهيد اليمامة:
ومات الرسول صلي الله عليه وسلم وهو راض عنه، فواصل جهاده مع خليفته أبي بكر الصديق، وشارك في حروب الردة، وكان في مقدمة جيش المسلمين الذاهب إلي اليمامة لمحاربة مدعي النبوة مسيلمة الكذاب وقومه بني حنيفة، وقاتل قتال الأسد حتى انكشف المرتدون، وفروا إلي حديقة مسيلمة، واختفوا خلف أسوارها وحصونها المنيعة، فألقي المسلمون بأنفسهم داخل الحديقة وفي مقدمتهم أبو دجانة، ففتح الحصن، وحمي القتال، فكسرت قدمه، ولكنه لم يهتم، وواصل جهاده حتى امتلأ جسده بالجراح، فسقط شهيدا علي أرض المعركة، وفرح المسلمون بنصر الله.
أنس بن النضر
إنه الصحابي الجليل أنس بن النضر – رضي الله عنه -، عم أنس بن مالك خادم رسول صلي الله عليه وسلم، وعلي اسمه يسمي، وينسب إلي بني النجار في المدينة.
المعاهد:
وقد أحب أنس رسوله صلي الله عليه وسلم، وظل مدافعا عنه حتى آخر قطرة دم في جسده، ولم يعلم بخروج النبي صلي الله عليه وسلم لقتال المشركين يوم بدر، فحزن حزنا شديدا، ونذر نفسه للشهادة في سبيل الله ليعوض ما فاته من يوم بدر.
وذهب إلي الرسول صلي الله عليه وسلم نادما أن فاتته غزوة بدر، فقال للنبي صلي الله عليه وسلم: يا رسول الله، غبت عن قتال بدر، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد، خرج أنس بن النضر مع المسلمين، وهو يتمني أن يلقي الله شهيدا في هذه الغزوة، وبدأت المعركة، وكان النصر حليف المسلمين إلي أن خالف الرماة أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم، وتحول النصر إلي هزيمة، فر عدد كبير من المسلمين، ولم يثبت مع النبي صلي الله عليه وسلم سوي قليل، فلما رأي أنس بن النضر – رضي الله عنه – ذلك المشهد تذكر علي الفور وعده لله تعالي، وقوله للرسول صلي الله عليه وسلم: لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع.
فانطلق يشق صفوف المشركين قائلا: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (يعني أصحابه) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء (يعني المشركين)، ثم تقدم شاهرا سيفه، فاستقبله سعد بن معاذ – رضي الله عنه – فقال: يا سعد ابن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد. وقاتل بسيفه يمينا وشمالا، حتى سقط شهيدا علي أرض المعركة. وبعد انتهاء القتال حكي سعد بن معاذ – رضي الله عنه – للنبي صلي الله عليه وسلم ما صنعه أنس بن النضر، وقال: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. شهد أحد:
قام الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه ليتفقدوا شهداء أحد، ويتعرفوا عليهم، فوجدوا أنس بن النضر وبه بضعة وثمانون جرحا، ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وقد مثل به المشركون فلم يعرفه أحد إلا أخته ((الربيع بنت النضر)) بعلامة في أصابعه (البخاري). وروي أن هذه الآية الكريمة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (الأحزاب 23)، نزلت في أنس بين النضر ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم.
البراء بن مالك بن النضر
أخو أنس بن مالك خادم رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأحد الأبطال الأقوياء، بايع تحت الشجرة، وشهد أحدا وما بعدها من الغزوات مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، عاش حياته مجاهدا في سبيل الله.
ابن الجهاد:
كانت كل أمانيه أن يموت شهيدا، وقتل بمفرده مائة رجل في المعارك التي شارك فيها، فقد دخل عليه أخوه أنس مرة وهو يتغنى بالشعر، فقد منحه الله صوتا جميلا، فقال له: يا أخي، تتغنى بالشعر، وقد أبدلك الله به ما هو خير منه القرآن ؟ فقال له: أتخاف علي أن أموت علي فراشي، لا والله، ما كان الله ليحرمني الشهادة في سبيله، وقد قتلت مائة بمفردي سوي من شاركت في قتله.
يوم اليمامة:
وشارك في حروب الردة، وأظهر فيها بطولة فائقة، ففي يوم اليمامة يقف منتظرا أن يصدر القائد خالد بن الوليد أمره بالزحف لملاقاة المرتدين، ونادي خالد: الله أكبر. فانطلقت جيوش المسلمين مكبرة، وانطلق معها عاشق الموت البراء بن مالك.
فاتح الحديقة:
وراح يقاتل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه، وهم يتساقطون أمامه قتلي؛ الواحد تلو الآخر، ولم يكن جيش مسيلمة ضعيفا، ولا قليلا، بل كان أخطر جيوش الردة، وقد تصدوا لهجوم المسلمين حتى كادوا يأخذون زمام المعركة، وتحولت مقاومتهم إلي هجوم، فبدأ الخوف يتسرب إلي صفوف المسلمين، فأسرع خالد بن الوليد إلي البراء بن مالك قائلا له: تكلم يا براء. فقام البراء، وصاح في المسلمين مشجعا، ومحفزا لهم علي القتال، فقال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، إنما هو الله وحده والجنة. وركب فرسه واندفع نحو الأعداء، ومعه المسلمون يقاتلون قتالا شديدا حتى رجحت كفة المسلمين، وندفع المرتدون إلي الوراء هاربين، واحتموا بحديقة لمسيلمة ذات أسوار عالية.
ووقف المسلمون أمام الحديقة يفكرون في حيلة يقتحمون بها أسوارها، فإذا بالبراء بن مالك، يقول: يا معشر المسلمين، ألقوني إليهم. فاحتمله المسلمون وألقوه في الحديقة، فقاتلهم حتى فتحها علي المسلمين، ودخل المسلمون الحديقة، وأخذوا يقتلون أصحاب مسيلمة، وانتصر المسلمون.
مريض القتال:
ورجع البراء بن مالك وبه بضعة وثمانون جرحا ما بين ضربة بسيف أو رمية بسهم، وحمل إلي خيمته ليداوي، وقام خالد بن الوليد علي علاجه شهرا كاملا. محطم الكلاليب:
وعندما شفي البراء من جراحات يوم اليمامة، انطلق مع جيوش المسلمين التي ذهبت لقتال الفرس، وفي إحدى حروب المسلمين مع الفرس لجأ الفرس إلي وسيلة وحشية حيث استخدموا كلاليب من حديد معلقة في أطراف سلاسل ملتهبة محماة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فترفع من تناله من المسلمين ، وسقطت إحدى هذه الكلاليب على أنس بن مالك فلم يستطع أنس أن يخلص نفسه ، فرآه البراء فأسرع نحوه ، وقبض على السلسلة بيديه ، وأخذ يجرها إلى أسفل حتى قطعت ، ثم نظر إلى يديه فإذا عظامها قد ظهرت وذاب اللحم من عليها ، وأنجى الله أنس بن مالك بذلك.
شهيد تستر :
وظل البراء ـ رضي الله عنه ـ يقاتل في سبيل الله معركة يعد أخرى متمنيا أن يحقق الله له غايته وها هي ذي موقعة تستر تأتي ليلاقي المسلمون فيها جيوش الفرس ، وتتحقق فيها أمنية البراء.
لقد تجمع الفرس واحتشدوا في جيش كثيف وجاءوا من كل مكان للقاء المسلمين ، وكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أميريه على الكوفة والبصرة أن يرسل كل منهما جيشا إلى الأهواز ، والتقى الجيشان القادمان من الكوفة والبصرة بجيش الفرس في معركة رهيبة ، وكان البراء أحد جنود المسلمين في تلك المعركة ، وبدأت المعركة بالمبارزة كالعادة ، فخرج البراء للمبارزة ، والتحم الجيشان ، وكاد المسلمون أن ينهزموا ، فقال بعض الصحابة للبراء : يا براء أتذكر يوم أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم عنك : " كم من أشعث أغبر ذي طمرين (ثوبين قديمين) لا يؤبه له (لا يهتم به) لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك "
ثم طلب الصحابة منه أن يدعو الله لهم ، فرفع البراء يده إلى السماء داعيا اللهم امنحنا أكتافهم ، اللهم أهزمهم وانصرنا عليهم اللهم ألحقني بنبيك ، ثم ركب فرسه ، وهجم على الفرس ، وفتح اله على المسلمين وانتصروا على الفرس.
واستشهد البراء بن مالك في هذه المعركة بعد رحلة جهاد طويلة ، قدم فيها البراء كل ما يملك ، وكان وفاته في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ سنة 20 هـ رضي الله عنه وأرضاه.
التوقيع

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
 
رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ها هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نور الإيمان السيرة النبوية الطاهرة الزكية 3 01-15-2011 01:32 AM
سلسلة الفتنة بين الصحابة(رضوان الله عليهم) عائدة لله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين 14 12-16-2010 05:28 PM
فضل الاذكار والحث عليها ولي من الاولياء الأحاديث الصحيحة وشروحها 0 05-25-2010 08:01 AM
شرح حديث جابر في صفة حجة النبي انا العبد الفقير الأحاديث الصحيحة وشروحها 4 12-09-2009 07:14 PM
الجامع في طلب العلم الشريف انا العبد الفقير المنتدى العام 6 11-24-2009 05:45 PM


الساعة الآن 07:19 PM.

 

 

الموقع - المدونة - المدونة الإنجليزية مقياس معرفة الرسول - الرئيسية - المنتدى العام  - لنتحدى الإعاقة - الشعر والمشاعر -  القسم الأدبي العام - قسم المناسبات الإسلامية ومشاريعها - قسم الكتب القيمة - قسم البرامج القيمة- كان خلقه القرآن - قاعة اجتماع الأعضاء الفاعلين - الترحيب والتهاني وأخبار المنتدى - رمضانيات شجون وآمال- الحج أشهر معلومات - تلاوات صوتية ندية-العقيدة الصحيحة وما يضادها- الأحاديث الصحيحة وشروحها - تيسير مصطلح الحديث - السيرة النبوية الطاهرة الزكية - الإعجاز في الحديث النبوي الشريف - قسم الأحاديث الضعيفة والروايات المكذوبة - ركن محبات الحبيب صلى الله عليه وسلم  - مشاريع نسوية - مطبخ الأخوات والشؤون المنزلية - الأشبال والزهرات ،ملتقى الأطفال - ألعابنا الشعبية  - هيا نسمع أجمل النشيد - kids forum - Doctor Apple -stories before sleep - A.B.C - Main Forum- معرض الفن الإسلامي - قسم الإنتاج الصوتي والأناشيد - قسم التصوير المعبر - قسم الفلاش الدعوي - قسم الرسم والتصميم - مجالس أهل القرآن - مغازي الحبيب صلى الله عليه وسلم - خميس الأطفال - الإذاعة - دليل المواقع الإسلامية - وشاح سير أمهات المؤمنين - تواقيع -رسائل جوال sms - المدونة الفرنسية - الصحابة الكرام - طلب العلم الشرعي - المجلة - الرحيق المختوم- قوقيل أطفال- الأربعين النووية - مقياس 2 3 4 - حديث 24 ساعة - القرآن الكريم برواية ورش -المتون العلمية- قناة السنة السعودية مباشر - مكتبة رمضان-hadeeth 24 hour Chaîne française  - xml خريطة الموقع - أسباب ورود الحديث - سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال - زاد المعاد-رياض الصالحين

www.4muhammed.org www.4muhammed.com www.4muhammed.net

www.لأجلك.com


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2014, TranZ By Almuhajir
معا لنصرة رسول الله عليه الصلاة والسلام . شبكة لأجلك محمد صلى الله عليه الحقوق متاحة لجميع المسلمين بشرط ذكر منتدى لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم

ستجد لدينا كل ما  يتعلق  ب لأجلك - محمد - الرسول  - النصرة - محمد رسول الله - إلا رسول الله - سيرة رسول الله - نشيد رسول الله -يا رسول الله نحري دون نحرك - محمد صلى الله عليه وسلم - الرسول محمد - سيدنا وحبيبنا محمد - حياة الرسول محمد - خاتم الأنبياء - موقع محمد صلى الله عليه وسلم -الحبيب عليه السلام- اعجاز النبوة - أشرف الخلق - نصرة نبينا محمد - الإعجاز النبوي - نبي الإسلام - نبي الرحمة - نبي الملحمة - خاتم المرسلين - أعظم انسان - الصلاة على النبي - معجزات الرسول - المصطفى المختار - النبي  أحمد - اعرف نبيك - سنن - حديثه عليه السلام - سنته - الحديث - السنة - أزواج الرسول - سنة مهجورة- أمهات المؤمنين -أم المؤمنين-خديجة- الغزوات  - الصحابة الكرام رضي الله عنهم - أصول التخريج -الأحاديث الصحيحة - الضعيفة والموضوعة - شرح حديث - اسناده -اسانيد - عائشة - رضي الله عنها

مواقع صديقة :

الألوكة أنصار آل البيت مقياس موقع الإسلام نصرة رسول الله مزمار آل داوود الرحمة المهداه مدونة الإعجاز في السنة النبوية مجلة ملف محمد نبي الله
استمع للقرآن نبي الرحمة الإذاعة قدوتي أعظم إنسان عذرا رسول الله محمد رسول الله نبي الإسلام اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء الفرنسية نبي الرحمة