| الشعر والمشاعر شعري وأدبي في خدمتك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم |
![]() |
|
#1
|
||||
|
||||
|
السلام عليكم
أخوتي في الله أخواتي في الله أهديكم هذه القصيدة للشاعر يـا رَائِـدَ البَـرقِ يَمّـمِ دارَةَ العَلَـمِ وَاحدُ الغَمامَ إِلـى حَـيٍّ بِـذِي سَلَـمِ وَإِن مَرَرتَ عَلى الرَّوحاءِ فَامرِ لَهـاأَخـلافَ سارِيَـةٍ هَتّـانَـةِ الـدِّيَـمِ مِنَ الغِـزارِ الَّلواتـي فـي حَوالِبِهـارِيُّ النَّواهِلِ مِـن زَرعٍ وَمِـن نَعَـمِ إِذا اِستَهَلَّـت بِـأَرضٍ نَمنَمَـت يَدُهـا بُرداً مِنَ النَّورِ يَكسُو عـارِيَ الأَكَـمِ تَرى النَّبـاتَ بِهـا خُضـراً سَنابِلُـهُ يَختـالُ فـي حُلَّـةٍ مَوشِيَّـةِ العَـلَـمِ أَدعُو إِلى الدَّارِ بِالسُّقيـا وَبِـي ظَمَـأٌ أَحَـقُّ بِالـريِّ لَكِنّـي أَخُـو كَــرَمِ مَنـازِلٌ لِهَواهـا بَـيـنَ جانِحَـتـي وَدِيعَـةٌ سِرُّهـا لَـم يَتَّصِـل بِفَمـي إِذا تَنَسَّمـتُ مِنهـا نَفـحَـةً لَعِـبَـت بِيَ الصَبابَـةُ لِعـبَ الريـحِ بِالعَلَمِ أَدِر عَلى السَّمعِ ذِكراهـا فَـإِنَّ لَهـا فـي القَلـبِ مَنزِلَـةً مَرعِيَّـةَ الذِمَـمِ عَهدٌ تَوَلّى وَأَبقـى فـي الفُـؤادِ لَـهُ شَوقـاً يَفُـلُّ شَبـاةَ الـرَأيِ وَالهِمَـمِ إِذا تَذَكَّـرتُـهُ لاحَــت مَخـائِـلُـهُ لِلعَينِ حَتّـى كَأَنّـي مِنـهُ فـي حُلُـمِ فَما عَلى الدَهـرِ لَـو رَقَّـت شَمائِلُـهُ فَعادَ بِالوَصـل أَو أَلقـى يَـدَ السَلَـمِ تَكاءَدَتني خُطُـوبٌ لَـو رَمَيـتُ بِهـا مَناكِبَ الأَرض لَم تَثبُـت عَلـى قَـدَمِ في بَلدَةٍ مِثلِ جَوفِ العَير لَسـتُ أَرى فيها سِوى أُمَـمٍ تَحنُـو عَلـى صَنَـمِ لا أَستَقِـرُّ بِهـا إِلّا عَـلـى قَـلَـقٍ وَلا أَلَــذُّ بِـهـا إِلّا عَـلَـى أَلَــمِ إِذا تَلَفَّـتُّ حَولـي لَـم أَجـد أَثَــراً إِلا خَيالي وَلَم أَسمَـع سِـوى كَلِمـي فَمَـن يَـرُدُّ عَلـى نَفسـي لُبانَتَـهـا أَو مَن يُجيرُ فُؤادِي مِـن يَـدِ السَّقَـم لَيتَ القَطا حِينَ سارَت غُدوَةً حَمَلَـت عَنّي رَسائِـلَ أَشواقـي إِلـى إِضَـمِ مَرَّت عَلَينا خِماصـاً وَهـيَ قارِبَـةٌ مَرَّ العَواصِـفِ لا تَلـوي عَلـى إِرَمِ لا تُدركُ العَينُ مِنهـا حيـنَ تَلمَحُهـا إِلا مِثالاً كَلَمـعِ البَـرقِ فـي الظُّلَـمِ |
|
|
رقم المشاركة : [2] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
كَأَنَّهـا أَحـرُفٌ بَرقِـيَّـةٌ نَبَـضَـت بِالسِّلكِ فَانتَشَرَت فِي السَّهـل وَالعَلَـمِ لا شَـيءَ يَسبِقُهـا إِلاّ إِذا اِعتَقَـلَـت بَنانَتي في مَديـحِ المُصطَفـى قَلَمِـي مُحَمَّدٌ خاتَمُ الرُسـلِ الَّـذي خَضَعَـت لَهُ البَرِيَّةُ مِـن عُـربٍ وَمِـن عَجَـمِ سَميرُ وَحيٍ وَمَجنـى حِكمَـةٍ وَنَـدىسَماحَـةٍ وَقِـرى عـافٍ وَرِيُّ ظَـمِ قَد أَبلَـغَ الوَحـيُ عَنـهُ قَبـلَ بِعثَتِـهِ مَسامِعَ الرُسـلِ قَـولاً غَيـرَ مُنكَتِـمِ فَـذاكَ دَعــوَةُ إِبراهـيـمَ خالِـقَـهُ وَسِرُّ مـا قالَـهُ عِيسـى مِـنَ القِـدَمِ أَكــرِم بِــهِ وَبِـآبـاءٍ مُحَجَّـلَـةٍ جاءَت بِهِ غُرَّةً في الأَعصُـرِ الدُّهُـمِ قَد كانَ فـي مَلَكـوتِ اللَـهِ مُدَّخـراًلِدَعـوَةٍ كـانَ فيهـا صاحِـبَ العَلَـمِ نُـورٌ تَنَقَّـلَ فـي الأَكـوانِ ساطِعُـهُ تَنَقُّلَ البَدرِ مِـن صُلـبٍ إِلـى رَحِـمِ حَتّى اِستَقَـرَّ بِعَبـدِ اللَـهِ فَاِنبَلَجَـت أَنـوارُ غُرَّتِـهِ كَالبَـدرِ فـي البُهُـمِ وَاِختـارَ آمِنَـةَ العَـذراءَ صاحِـبَـةًلِفَضلِها بَيـنَ أَهـلِ الحِـلِّ وَالحَـرَمِ كِلاهُما فِـي العُـلا كُـفءٌ لِصاحِبِـهِ وَالكُفءُ في المَجـدِ لا يُستـامُ بِالقِيَـمِ فَأَصبَحَت عِنـدَهُ فـي بَيـتِ مَكرُمَـةٍشِيدَت دَعائِمُـهُ فـي مَنصِـبٍ سِنـمِ وَحِينما حَمَلَت بِالمُصطَفـى وَضَعَـت يَـدُ المَشيئَـةِ عَنهـا كُلفَـةَ الـوَجَـمِ وَلاحَ مِن جِسمِها نُـورٌ أَضـاءَ لَهـا قُصُورَ بُصرى بِأَرضِ الشَّأمِ مِن أمَـمِ وَمُذ أَنى الوَضعُ وَهوَ الرَّفـعُ مَنزِلَـةًجـاءَت بِـرُوحٍ بِنُـورِ اللَـهِ مُتَّسِـمِ ضاءَت بِهِ غُـرَّةُ الإِثنَيـنِ وَاِبتَسَمَـت عَن حُسنِهِ في رَبيعٍ رَوضَـةُ الحَـرَمِ وَأَرضَعَتهُ وَلَـم تَيـأَس حَليمَـةُ مِـن قَولِ المَراضِعِ إِنَّ البُؤسَ فـي اليَتَـمِ فَفاضَ بِالـدرِّ ثَدياهـا وَقَـد غَنِيَـت لَياليـاً وَهـيَ لَـم تطعَـم وَلَـم تَنَـمِ وَاِنهَلَّ بَعدَ اِنقِطـاعٍ رِسـلُ شارِفِهـاحَتّى غَدَت مِن رَفِيهِ العَيشِ في طُعَـمِ فَيَمَّمَـت أَهلَـهـا مَمـلُـؤَةً فَـرَحـاً بِمـا أُتيـحَ لَهـا مِـن أَوفَـرِ النِّعَـمِ وَقَلَّصَ الجَدبُ عَنهـا فَهـيَ طاعِمَـةٌ مِن خَيـرِ مـا رَفَدَتهـا ثَلَّـةُ الغَنَـمِ وَكَيفَ تَمحَـلُ أَرضٌ حَـلَّ ساحَتَهـا مُحَمَّدٌ وَهـوَ غَيـثُ الجُـودِ وَالكَـرَمِ فَلَـم يَـزَل عِندَهـا يَنمُـو وَتَكـلَـؤُهُ رِعايَةُ اللَهِ مِن سُـوءٍ وَمِـن وَصَـمِ حَتّى إِذا تَـمَّ مِيقـاتُ الرَّضـاعِ لَـهُ حَولَينِ أَصبَـحَ ذا أَيـدٍ عَلَـى الفُطُـمِ وَجاءَ كَالغُصنِ مَجدُولاً تَـرِفُّ عَلـى جَبِينِـهِ لَمحـاتُ المَـجـدِ وَالفَـهَـمِ قَد تَمَّ عَقـلاً وَمـا تَمَّـت رَضاعَتُـهُ وَفاضَ حِلماً وَلَم يَبلُـغ مَـدى الحُلُـمِ فَبَينَما هُوَ يَرعـى البَهـمَ طـافَ بِـهِ شَخصانِ مِن مَلَكوتِ اللَهِ ذي العِظَـمِ فَأَضجَعـاهُ وَشَقّـا صَــدرَهُ بِـيَـدٍ رَفِيقَـةٍ لَـم يَبِـت مِنهـا عَلـى أَلَـمِ وَبَعدَ مـا قَضَيـا مِـن قَلبِـهِ وَطَـراً تَوَلَّيـا غَسلَـهُ بِالسَّلـسَـلِ الشَّـبِـمِ |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [3] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
مـا عالَجـا قَلبَـهُ إِلاّ لِيَخلُـصَ مِـنشَوبِ الهَوى وَيَعِـي قُدسِيَّـةَ الحِكَـمِ فَيـا لَهـا نِعمَـةً لِلّـهِ خَـصَّ بِهـاحَبيبَـهُ وَهـوَ طِفـلٌ غَيـرُ مُحتَلِـمِ وَقـالَ عَنـهُ بُحَيـرا حِيـنَ أَبصَـرَهُ بَأَرضِ بُصـرى مَقـالاً غَيـرَ مُتَّهَـمِ إِذ ظَلَّلَتهُ الغَمـامُ الغُـرُّ وَانهَصَـرَت عَطفاً عَلَيهِ فُـروعُ الضَّـالِ وَالسَّلَـمِ بِأَنَّـهُ خاتَـمُ الرُّسـلِ الكِـرامِ وَمَـن بِهِ تَزُولُ صُـرُوفُ البُـؤسِ وَالنِّقَـمِ هَذا وَكَم آيَـةٍ سـارَت لَـهُ فَمَحَـت بِنُورِهـا ظُلمَـةَ الأَهـوالِ وَالقُـحَـمِ مـا مَـرَّ يَــومٌ لَــهُ إِلاّ وَقَـلَّـدَهُ صَنائِعاً لَم تَزَل فِـي الدَّهـرِ كَالعَلَـمِ حَتّـى اِستَتَـمَّ وَلا نُقصـانَ يَلحَـقُـهُ خَمساً وَعِشرِينَ سِـنُّ البـارِعِ الفَهِـمِ وَلَقَّبَتـهُ قُرَيـشٌ بِالأَمـيـنِ عَـلـى صِـدقِ الأَمانَـةِ وَالإِيفـاءِ بِالـذِّمَـمِ وَدَّت خَديجَـةُ أَن يَرعـى تِجارَتَهـا وِدادَ مُنتَـهِـزٍ لِلخَـيـرِ مُغـتَـنِـمِ فَشَـدَّ عَزمَتَـهـا مِـنـهُ بِمُقـتَـدِرٍ ماضِي الجِنانِ إِذا ما هَـمَّ لَـم يخـمِ وَسـارَ مُعتَزِمـاً لِلشَّـأمِ يَصحَـبُـهُ في السَّيرِ مَيسُرَةُ المَرضِيُّ فِي الحَشَـمِ فَما أَناخَ بِهـا حَتّـى قَضـى وَطَـراً مِن كُلِّ ما رَامَهُ فـي البَيـعِ وَالسَّلَـمِ وَكَيفَ يَخسَرُ مَن لَـولاهُ مـا رَبِحَـت تِجارَةُ الدِّينِ فـي سَهـلٍ وَفِـي عَلَـمِ فَقَـصَّ مَيسُـرَةُ المَأمـونُ قِصَّـتَـهُ عَلَى خَديجَـةَ سَـرداً غَيـرَ مُنعَجِـمِ وَمـا رَواهُ لَـهُ كَـهـلٌ بِصَومَـعَـةٍ مِنَ الرَّهابيـنِ عَـن أَسلافِـهِ القُـدُمِ في دَوحَةٍ عاجَ خَيرُ المُرسَليـنَ بِهـامِـن قَبـل بعثَتِـهِ لِلعُـربِ وَالعَجَـمِ هَـذا نَبِـيٌّ وَلَـم يَنـزِل بِساحَتِـهـاإِلاّ نَبـيٌّ كَريـمُ النَّـفـسِ وَالشِّـيَـمِ وَسِيـرَةَ المَلَكَيـنِ الحائِمَيـنِ عَلـى جَبِيـنِـهِ لِيُـظِـلاّهُ مِــنَ التّـهَـمِ فَكانَ ما قَصَّهُ أَصـلاً لِمـا وَصَلَـت بِهِ إِلى الخَيـرِ مِـن قَصـدٍ وَمُعتَـزَمِ أَحسِن بِها وصلَةً في اللَّهِ قَـد أَخَـذَت بِها عَلى الدَّهرِ عَقـداً غَيـرَ مُنفَصِـمِ فَأَصبَحا فـي صَفـاءٍ غَيـر مُنقَطِـعٍ عَلـى الزَّمـانِ وَوِدٍّ غَيـر مُنصَـرِمِ وَحِينَما أَجمَعَت أَمـراً قُرَيـشُ عَلـى بِنايَةِ البَيـتِ ذي الحُجّـابِ وَالخَـدَمِ تَجَمَّعَت فِـرَقُ الأَحـلافِ وَاِقتَسَمَـت بِنـاءَهُ عَـن تَـراضٍ خَيـرَ مُقتَسَـمِ حَتّـى إِذا بَلَـغَ البُنـيـانُ غايَـتَـهُ مِن مَوضِعِ الرُّكنِ بَعدَ الكَـدِّ وَالجشَـمِ تَسابَقـوا طَلَبـاً لِلأَجـرِ وَاِختَصَمُـوا فِيمَـن يَشُـدُّ بِنـاهُ كُـلَّ مُختَـصَـمِ وَأَقسَمَ القَـومُ أَن لا صُلـحَ يَعصِمُهُـم مِـن اقتِحـامِ المَنايـا أَيّمـا قَـسَـمِ وَأَدخَلوا حيـنَ جَـدَّ الأَمـرُ أَيدِيَهُـم لِلشَـرِّ فـي جَفنَـةٍ مَملُـوءَةٍ بِــدَمِ فَقالَ ذُو رَأيِهِـم لا تَعجَلُـوا وَخُـذُوا بِالحَزم فَهوَ الَّذي يَشفِي مِـنَ الحَـزَمِ لِيَرضَ كُلُّ امـرِئٍ مِنّـا بِـأَوَّلِ مَـن يَأتـي فَيَقسِـطُ فِينـا قِسـطَ مُحتَكِـمِ |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [4] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
فَـكـانَ أَوَّلَ آتٍ بَعـدَمـا اِتَّفَـقُـوا مُحَمَّدٌ وَهـوَ فـي الخَيـراتِ ذُو قَـدَمِ فَقـالَ كُـلٌّ رَضينـا بِالأَميـنِ عَلَـىِ لـمٍ فَأَكـرِم بِـهِ مِـن عـادِلٍ حَكَـمِ فَأَعلَمُـوهُ بِمـا قَـد كـانَ وَاِحتَكَمُـوا إِلَيهِ في حَـلِّ هَـذا المُشكِـلِ العَمَـمِ فَمَدَّ ثَوباً وَحَـطَّ الرُّكـنَ فـي وَسَـطٍ مِنهُ وَقـالَ اِرفَعُـوهُ جانِـبَ الرَّضَـمِ فَنالَ كُلُّ امـرِئٍ حَظّـاً بِمـا حَمَلَـت يَداهُ مِنهُ وَلَـم يَعتِـب عَلـى القِسَـمِ حَتّـى إِذا اِقتَرَبـوا تِلقـاءَ مَوضِعِـهِ مِن جانب البَيتِ ذي الأَركان وَالدّعـمِ مَـدَّ الرَّسُـولُ يَـداً مِنـهُ مُبـارَكَـةً بَنَتهُ فـي صَـدَفٍ مِـن بـاذِخٍ سَنِـمِ فَليَزدَدِ الرُّكنُ تِيهـاً حَيـثُ نـالَ بِـهِ فَخراً أَقـامَ لَـهُ الدُّنيـا عَلَـى قَـدَمِ لَو لَم تَكُن يَـدُهُ مَسَّتـهُ حِيـنَ بَنَـى ما كـانَ أَصبَـحَ مَلثُومـاً بِكُـلِّ فَـمِ يا لَيتَنِـي وَالأَمانِـي رُبَّمـا صَدَقَـت أَحظـى بِمُعتَنَـقٍ مِـنـهُ وَمُلـتَـزَمِ يا حَبَّذا صِبغَةٌ مِـن حُسنِـهِ أَخَـذَتمِنها الشَّبِيبَـةُ لَـونَ العُـذرِ وَاللمَـمِ كَالخالِ في وَجنَـةٍ زِيـدَت مَحاسِنُهـا بِنُقطَـةٍ مِنـهُ أَضعافـاً مِـنَ القِـيَـمِ وَكَيفَ لا يَفخَـرُ البَيـتُ العَتيـقُ بِـهِ وَقَـد بَنَتـهُ يَـدٌ فَيّـاضَـةُ النِّـعَـمِ أَكـرِم بِـهِ وازِعـاً لَـولا هِدايَـتُـهُ لَم يَظهَرِ العَدلُ فـي أَرضٍ وَلَـم يَقُـمِ هَذا الَّـذي عَصَـمَ اللَّـهُ الأَنـامَ بِـهِ مِن كُلِّ هَولٍ مِـنَ الأَهـوالِ مُختَـرِمِ وَحِيـنَ أَدرَكَ سِـنَّ الأَربَعيـنَ وَمـامِـن قَبلِـهِ مَبلَـغٌ لِلعِلـمِ وَالحِـكَـمِ حَبـاهُ ذُو العَـرشِ بُرهانـاً أَراهُ بِـهِ آيـات حِكمَتِـهِ فـي عالَـمِ الحُـلُـمِ فَكانَ يَمضي لِيَرعـى أُنـسَ وَحشَتِـهِ في شاسِعٍ مـا بِـهِ لِلخَلـقِ مِـن أَرَمِ فَما يمُـرُّ عَلـى صَخـرٍ وَلا شَجَـرٍإِلاّ وَحَيّـاهُ بِالتَّسليـمِ مِــن أَمَــمِ حَتّى إِذا حانَ أَمرُ الغَيبِ وَاِنحَسَـرَت أَستارُهُ عَـن ضَميـرِ اللَـوحِ وَالقَلَـمِ نـادى بِدَعوَتِـهِ جَهـراً فَأَسمَعَـهـا في كُلِّ ناحِيـةٍ مَـن كـانَ ذا صَمَـمِ فَكـانَ أَوَّلُ مَـن فـي الدِّيـن تابَعَـهُخَدِيجَـةٌ وَعَـلِـيٌّ ثـابِـتُ الـقَـدَمِ ثُـمَّ اِستَجابَـت رِجـالٌ دُونَ أُسرَتِـهِ وَفي الأَباعِدِ ما يُغنـي عَـنِ الرَّحِـمِ وَمَـن أَرادَ بِـهِ الرَّحمـنُ مَكـرُمَـةًهَداهُ لِلرُّشـدِ فـي داجٍ مِـنَ الظُّلَـمِ ثُـمَّ اِستَمَـرَّ رَسُـولُ اللَّـهِ مُعتَزِمـاً يَدعُـو إلـى رَبِّـهِ فـي كُـلِّ مُلتَـأَمِ وَالنّاسُ مِنهُـم رَشيـدٌ يَستَجِيـبُ لَـهُ طَوعاً وَمِنهُم غَـوِيٌّ غَيـرُ مُحتَشِـمِ حَتّى اِستَرابَت قُرَيـشٌ وَاِستَبَـدَّ بِهـاجَهلٌ تَرَدَّت بِـهِ فـي مـارِجٍ ضَـرِمِ وَعَذَّبوا أَهـلَ دِيـنِ اللَّـهِ وَاِنتَهَكـوا مَحارِمـاً أَعقَبَتهُـم لَهـفَـةَ الـنَّـدَمِ وَقـامَ يَدعُـو أَبـو جَهـلٍ عَشِيرَتَـهُ إِلى الضَّلالِ وَلَـم يَجنَـح إِلـى سَلَـمِ يُبدِي خِدَاعـاً ويُخفِـي مـا تَضَمَّنَـهُ ضَمِيرُهُ مِـن غَـراةِ الحِقـد وَالسَّـدَمِ |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [5] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
لا يَسلَمُ القَلـبُ مِـن غِـلٍّ أَلَـمَّ بِـهِ يَنقى الأَدِيـمُ وَيَبقـى مَوضِـعُ الحَلَـمِ وَالحِقدُ كَالنّـارِ إِن أَخفَيتَـهُ ظَهَـرَتمِنهُ عَلائِـمُ فَـوقَ الوَجـهِ كَالحُمَـمِ لا يُبصِرُ الحَقَّ مَن جَهلٌ أَحـاطَ بِـهِ وَكَيفَ يُبصِرُ نُورَ الحَـقِّ وَهـوَ عَـمِ كُلُّ امـرِئٍ وَاجِـدٌ مـا قَدَّمَـت يَـدُهُ إِذا اِستَـوى قائِمـاً مِـن هُـوَّةِ الأَدَمِ وَالخَيرُ وَالشَّـرُّ فـي الدُّنيـا مُكافَـأَةٌ وَالنَّفسُ مَسؤولَةٌ عَـن كُـلِّ مُجتَـرَمِ فَـلا يَنَـم ظالِـمٌ عَمّـا جَنَـت يَـدُهُ عَلـى العِبـادِ فَعَيـنُ اللَّـهِ لَـم تَنَـمِ وَلَم يَزَل أَهلُ دِين اللَّـهِ فـي نَصَـبٍ مِمّا يُلاقُـونَ مِـن كَـربٍ وَمِـن زَأَمِ حَتّى إِذا لَم يَعُد فـي الأَمـر مَنزَعَـةٌ وَأَصبَحَ الشَّـرُّ جَهـراً غَيـرَ مُنكَتِـمِ سارُوا إِلى الهِجرَةِ الأُولى وَما قَصَدواغَيرَ النَّجاشِيِّ مَلكـاً صـادِقَ الذِّمَـمِ فَأَصبَحُوا عِنـدَهُ فـي ظِـلِّ مَملَكَـةٍحَصِينَـةٍ وذِمـامٍ غَـيـرِ مُنـجَـذِمِ مَن أَنكَرَ الضَّيمَ لَم يَأنَـس بِصُحبَتِـهِ وَمَن أَحاطَت بِـهِ الأَهـوالُ لَـم يُقِـمِ وَمُذ رَأى المُشرِكون الدّين قَد وضَحَت سَماؤُهُ وَاِنجَلَت عَـن صِمَّـةِ الصِّمَـمِ تَأَلَّبُوا رَغبَـةً فـي الشَّـرِّ وَائتَمَـرُواعَلى الصَّحيفَةِ مِن غَيظٍ وَمِـن وَغَـمِ صَحِيفَـةٌ وَسَمَـت بِالغَـدرِ أَوجُهَهُـم وَالغَدرُ يَعلَـقُ بِالأَعـراضِ كَالدَّسَـمِ فَكَشَّـفَ اللَّـهُ مِنهـا غُمَّـةً نَزَلَـت بِالمُؤمِنيـنَ وَرَبِّـي كاشِـفُ الغُمَـمِ مَن أَضمَرَ السُّوءَ جـازاهُ الإِلَـهُ بِـهِ وَمَن رَعى البَغيَ لَم يَسلَم مِـنَ النِقَـمِ كَفى الطُّفَيلَ بنَ عَمرٍو لُمعَةٌ ظَهَـرَت فِـي سَوطِـهِ فَأَنـارَت سُدفَـةَ القَتَـمِ هَدى بِها اللَّهُ دَوسـاً مِـن ضَلالَتِهـا فَتابَعَـت أَمـرَ داعِيهـا وَلَـم تَـهِـمِ وَفِـي الإِراشِـيِّ لِلأَقـوامِ مُعتَـبَـرٌ إِذ جـاءَ مَكَّـةَ فِـي ذَودٍ مِـنَ النّعَـمِ فَباعَهـا مِـن أَبـي جَهـلٍ فَماطَلَـهُ بِحَقِّـهِ وَتَمـادى غَـيـرَ مُحتَـشِـمِ فَجـاءَ مُنتَصِـراً يَشكُـو ظُلامَـتَـهُ إِلى النَّبِـيِّ ونِعـمَ العَـونُ فـي الإِزَمِ فَقـامَ مُبتَـدِراً يَسـعـى لِنُصـرَتِـهِ وَنُصرَةُ الحَقِّ شَأنُ المَرءِ ذِي الهِمَـمِ فَدَقَّ بـابَ أَبـي جَهـلٍ فَجـاءَ لَـهُ طَوعاً يَجُرُّ عِنـانَ الخائِـفِ الـزَّرِمِ فَحِينَ لاقـى رَسُـولَ اللَّـهِ لاحَ لَـهُ فَحلٌ يَحُـدُّ إِلَيـهِ النـابَ مِـن أَطَـمِ فَهالَـهُ مـا رَأى فَاِرتَـدَّ مُنزَعِـجـاً وَعادَ بِالنَّقدِ بَعدَ المَطـلِ عَـن رَغَـمِ أَتِلكَ أَم حِيـنَ نـادى سَرحَـةً فَأَتَـت إِلَيـهِ مَنشُـورَةَ الأَغصـانِ كَالجُمَـمِ حَنَت عَلَيـهِ حُنُـوَّ الأُمِّ مِـن شَفَـقٍ وَرَفرَفَت فَوقَ ذاكَ الحُسنِ مِن رَخَـمِ جاءَتهُ طَوعاً وَعادَت حينَ قـالَ لَهـا عُودِي وَلو خُلِّيت لِلشَّـوقِ لَـم تَـرِمِ وَحَبَّذا لَيلَـةُ الإِسـراءِ حِيـنَ سَـرى لَيلاً إِلى المَسجِدِ الأَقصـى بِـلا أَتَـمِ |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [6] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
رَأَى بِهِ مِـن كِـرامِ الرُّسـلِ طائِفَـةً فَأَمَّهُـم ثُـمَّ صَلَّـى خاشِعـاً بِـهِـمِ بَل حَبَّذا نَهضَةُ المِعراجِ حيـنَ سَمـا بِهِ إِلى مَشهَـدٍ فـي العـزِّ لَـم يُـرَمِ سَما إِلى الفَلَـك الأَعلـى فَنـالَ بِـهِ قَدراً يَجِلُّ عَن التَّشبيـهِ فـي العِظَـمِ وَسارَ فـي سُبُحـاتِ النُّـورِ مُرتَقِيـاً إِلـى مَـدارِجَ أَعيَـت كُـلَّ مُعتَـزِمِ وَفازَ بِالجَوهَـرِ المَكنـونِ مِـن كَلِـمٍ لَيسَت إِذا قُرِنَـت بِالوَصـفِ كَالكَلِـمِ سِـرٌّ تَحـارُ بِـهِ الأَلبـابُ قاصِـرَةً وَنِعمَةٌ لَم تَكُـن فـي الدَّهـرِ كَالنِّعَـمِ هَيهاتَ يَبلُـغُ فَهـمٌ كُنـهَ مـا بَلَغَـت قُرباهُ مِنـهُ وَقَـد ناجـاهُ مِـن أَمَـمِ فَيا لَها وصلَـةً نـالَ الحَبيـبُ بِهـاما لَم يَنَلـهُ مِـنَ التَّكريـمِ ذُو نَسَـمِ فاقَت جَميـعَ اللَّيالـي فَهـيَ زاهِـرَةٌ بِحُسنِها كَزُهُـورِ النّـارِ فـي العَلَـمِ هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّـهُ الصَّـلاةَ عَلـى عِبـادِهِ وَهَداهُـم واضِــحَ اللَّـقَـمِ فَسارَعُوا نَحوَ دِيـنِ اللَّـهِ وَاِنتَصَبُـوا إِلـى العِبـادَةِ لا يَألُـونَ مِـن سَـأَمِ وَلَم يَـزَل سَيِّـدُ الكَونَيـنِ مُنتَصِبـاً لِدَعوَةِ الدِّيـن لَـم يَفتـر وَلَـم يَجِـمِ يَستَقبِلُ النّاسَ في بَدوٍ وَفـي حَضَـرٍ وَيَنشُرُ الدِّينَ في سَهـلٍ وَفـي عَلَـمِ حَتّى اِستَجابَت لَهُ الأَنصارُ وَاِعتَصَمُوابِحَبلِهِ عَـن تَـراضٍ خَيـرَ مُعتَصـمِ فَاِستَكمَلَـت بِهِـمُ الدُنيـا نَضارَتَهـا وَأَصبَحَ الدينُ فـي جَمـعٍ بِهِـم تَمَـمِ 5 قَومٌ أَقَرُّوا عِمـادَ الحَـقِّ وَاِصطَلَمُـوا بِيَأسِهِـم كُـلَّ جَـبّـارٍ وَمُصطَـلِـمِ فَكَـم بِهِـم أَشرَقَـت أَستـارُ داجِيَـةٍ وَكَم بِهِـم خَمَـدَت أَنفـاسُ مُختَصِـمِ فَحينَ وافـى قُرَيشـاً ذِكـرُ بَيعَتِهِـم ثارُوا إِلى الشَّرِّ فِعلَ الجاهِـلِ العَـرِمِ وَبادَهُوا أَهلَ دِيـنِ اللَـهِ وَاِهتَضَمُـوا حُقُوقَهُـم بِالتَّمـادِي شَـرَّ مُهتَـضَـمِ فَكَم تَرى مِن أَسيـرٍ لا حِـراكَ بِـهِ وَشارِدٍ سـارَ مِـن فَـجٍّ إِلـى أَكَـمِ فَهاجَرَ الصَّحبُ إِذ قالَ الرَّسُـولُ لَهُـم سيرُوا إِلى طَيبَـةَ المَرعِيَّـةِ الحُـرَمِ وَظَلَّ فـي مَكَّـةَ المُختـارُ مُنتَظِـراً إِذناً مِـنَ اللَـهِ فـي سَيـرٍ وَمُعتَـزَمِ فَأَوجَسَت خيفَـةً مِنـهُ قُرَيـشُ وَلَـم تَقبَل نَصيحاً وَلَـم تَرجـع إِلـى فَهَـمِ فَاِستَجمَعَت عُصَبـاً فـي دارِ نَدوَتِهـا تَبغي بِهِ الشَّرَّ مِن حِقـدٍ وَمِـن أَضَـمِ وَلَـو دَرَت أَنَّهـا فِيـمـا تُحـاوِلُـهُ مَخذولَةٌ لَم تَسُـم فـي مَرتَـعٍ وَخِـمِ أَولى لَها ثُـمَ أَولـى أَن يَحيـقَ بِهـا ما أَضمَرَتهُ مِـنَ البَأسـاءِ وَالشَّجَـمِ إِنّي لأعجَبُ مِـن قَـومٍ أُولـي فِطَـنٍ باعُوا النُّهى بِالعَمى وَالسَّمعَ بِالصَّمَـمِ يَعصُـونَ خالِقَهُـم جَهـلاً بِقُـدرَتِـهِ وَيَعكُفُونَ عَلـى الطاغُـوتِ وَالصَّنَـمِ فَأَجمَعُـوا أَمـرَهُـم أَن يَبغـتُـوهُ إِذا جَنَّ الظَّـلامُ وَخَفَّـت وَطـأَةُ القَـدَمِ وَأَقبَلُوا مَوهِنـاً فـي عُصبَـةٍ غُـدُرٍ مِنَ القَبائِـلِ باعُـوا النَّفـسَ بِالزَّعَـمِ فَجـاءَ جِبريـلُ لِلـهـادِي فَأَنـبـأَهُ بِمـا أَسَـرُّوهُ بَعـدَ العَهـدِ وَالقَسَـمِ فَمُـذ رَآهُـم قِيامـاً حَـولَ مَأمَـنِـهِ يَبغُـونَ ساحَتَـهُ بِالـشَّـرِّ وَالفَـقَـمِ نـادى عَلِيّـاً فَأَوصـاهُ وَقـالَ لَــهُ لا تَخشَ وَالبَس رِدائـي آمِنـاً وَنَـمِ وَمَرَّ بِالقَـومِ يَتلُـوُ وَهـوَ مُنصَـرِفٌ يَس وَهيَ شِفاءُ النَّفـسِ مِـن وَصَـمِ فَلَـم يَـرَوهُ وَزاغَـت عَنـهُ أَعيُنُهُـم وَهَل تَرى الشَّمس جَهراً أَعيُنُ الحَنَـمِ وَجـاءَهُ الوَحـيُ إِيذانـاً بِهِجـرَتِـهِ فَيَمَّمَ الغـارَ بِالصِّدِّيـقِ فـي الغَسَـمِ فَمـا اِستَقَـرَّ بِـهِ حَـتّـى تَـبَـوَّأَهُ مِـنَ الحَمائِـمِ زَوجٌ بـارِعُ الـرَّنَـمِ بَنـى بِـهِ عُشَّـهُ وَاِحتَلَّـهُ سَكـنـاً يَأوي إِلَيـهِ غَـداةَ الرّيـحِ وَالرّهَـمِ إِلفـانِ مـا جَمَـعَ المِقـدارُ بَينَهُمـاإِلاّ لِسِـرٍّ بِصَـدرِ الـغـارِ مُكتَـتَـمِ كِلاهُمـا دَيدَبـانٌ فَــوقَ مَـربـأَةٍ يَرعَى المَسالِكَ مِـن بُعـدٍ وَلَـم يَنَـمِ |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [7] |
|
محبة الأشبال والزهرات
![]() |
السلام عليكم جزاك الله خيرا على هذه القصيدة روعة |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [8] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
إِن حَنَّ هَذا غَرامـاً أَو دَعـا طَرَبـاً بِاسمِ الهَديـلِ أَجابَـت تِلـكَ بِالنَّغَـمِ يَخالُهـا مَـن يَراهـا وَهـيَ جاثِمَـةٌ في وَكرِهـا كُـرَةً مَلسـاءَ مِـن أَدَمِ إِن رَفرَفَت سَكَنَت ظِـلاًّ وَإِن هَبَطَـت رَوَت غَليلَ الصَّدى مِن حائِـرٍ شَبِـمِ مَرقُومَةُ الجِيـدِ مِـن مِسـكٍ وَغالِيَـةٍ مَخضُوبَـةُ السـاقِ وَالكَفَّيـنِ بِالعَنَـمِ كَأَنَّما شَرَعَـت فـي قانِـيءٍ سـربٍ مِن أَدمُعِـي فَغَـدَت مُحمَـرَّةَ القَـدَمِ وَسَجـفَ العَنكَبُـوتُ الغـارَ مُحتَفِيـاً بِخَيمَـةٍ حاكَهـا مِـن أَبـدَعِ الخِيَـمِ قَد شَدَّ أَطنابَها فَاِستَحكَمَـت وَرَسَـت بِـالأَرضِ لَكِنَّهـا قامَـت بِـلا دِعَـمِ كَأَنَّهـا سـابِـريٌّ حـاكَـهُ لَـبِـقٌ بِأَرضِ سابُورَ فـي بحبُوحَـةِ العَجَـمِ وَارَت فَمَ الغارِ عَن عَيـنٍ تُلِـمُّ بِـهِ فَصارَ يَحكـي خَفـاءً وَجـهَ مُلتَثِـمِ فَيـا لَـهُ مِـن سِتـارٍ دُونَـهُ قَمَـرٌ يَجلُو البَصائِرَ مِن ظُلـمٍ وَمِـن ظُلَـمِ فَظَـلَّ فيـهِ رَسـولُ اللَّـهِ مُعتَكِـفـاً كَالدُرِّ في البَحر أَو كَالشَمسِ في الغُسَمِ حَتّى إِذا سَكَنَ الإِرجـاف وَاِحتَرقَـت أَكبـادُ قَـومٍ بِنـارِ اليَـأسِ وَالوَغَـمِ أَوحى الرَّسولُ بِإِعدادِ الرَّحيـلِ إِلـى مَن عِندَهُ السِّرُّ مِن خِلٍّ وَمِـن حَشَـمِ وَسـارَ بَعـدَ ثَـلاثٍ مِـن مَبـاءَتِـهِ يَـؤُمُّ طَيبَـةَ مَـأوى كُـلِّ مُعتَصِـمِ فَحِيـنَ وَافـى قُدَيـداً حَـلَّ مَوكِبُـهُ بِـأُمِّ مَعبَـدَ ذاتِ الـشَّـاءِ وَالغَـنَـمِ فَلَـم تَجِـد لِقِـراهُ غَيـرَ ضائِـنَـةٍ قَـدِ اقشَعَـرَّت مَراعِيهـا فَلَـم تَسُـمِ فَمـا أَمَـرَّ عَلَيهـا داعِـيـاً يَــدَهُ حَتّى اِستَهَلَّت بِـذِي شَخبيـنِ كَالدِّيَـمِ ثُمَّ اِستَقَلَّ وَأَبقـى فـي الزَّمـانِ لَهـا ذِكراً يَسيـرُ عَلَـى الآفـاق كَالنَّسَـمِ فَبَينَمـا هُـوَ يَطـوي البِيـدَ أَدرَكَـهُ رَكضاً سُراقَةُ مِثـلَ القَشعَـمِ الضَّـرِمِ حَتّى إِذا ما دَنـا سـاخَ الجَـوادُ بِـهِ فـي بُرقَـةٍ فَهَـوى لِلسَّـاقِ وَالقَـدَمِ فَصاحَ مُبتَهِلاً يَرجُـو الأَمـانَ وَلَـومَضى عَلى عَزمِهِ لانهارَ فـي رَجَـمِ وَكَيـفَ يَبلُـغُ أَمــراً دُونَــهُ وَزَرٌ مِـنَ العِنايـةِ لَـم يَبلُغـهُ ذُو نَـسَـمِ فَكَفَّ عَنهُ رَسـولُ اللَّـهِ وَهـوَ بِـهِ أَدرى وَكَـم نِقَـمٍ تفتَـرُّ عَـن نِعَـمِ وَلَم يَزَل سائِراً حَتّـى أَنـافَ عَلـى أَعـلامِ طَيبَـةَ ذاتِ المَنظَـرِ العَمَـمِ أَعظِـم بِمَقدَمِـهِ فَـخـراً وَمَنقـبَـةً لِمَعشَرِ الأَوسِ وَالأَحيـاءِ مِـن جُشَـمِ فَخـرٌ يَـدُومُ لَهُـم فَضـلٌ بِذِكرَتِـهِ ما سارَت العِيـسُ بِالـزُّوّارِ لِلحَـرَمِ يَـومٌ بِـهِ أَرَّخَ الإِســلامُ غُـرَّتَـهُ وَأَدرَكَ الدِّيـنُ فـيـهِ ذِروَةَ النُّـجُـمِ ثُـمَّ اِبتَنـى سَيِّـدُ الكَونَيـنِ مَسجِـدَهُ بُنيـانَ عِـزٍّ فَأَضحـى قائِـمَ الدّعَـمِ وَاِختَصَّ فيـهِ بِـلالاً بِـالأَذانِ وَمـايُلفى نَظيـرٌ لَـهُ فـي نَبـرَةِ النَّغَـمِ حَتّى إِذا تَـمَّ أَمـرُ اللَّـهِ وَاِجتَمَعَـت لَهُ القبَائِـلُ مِـن بُعـدٍ وَمِـن زَمَـمِ قـامَ النَّبِـيُّ خَطيبـاً فيهِـمُ فَــأَرى نَهجَ الهُدى وَنَهى عَـن كُـلِّ مُجتَـرَمِ |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [9] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
وَعَمَّهـم بِكِتـابٍ حَـضَّ فيـهِ عَلـى مَحاسِـنِ الفَضـلِ وَالآدابِ وَالشِّـيـمِ فَأَصبَحُوا في إِخـاءٍ غَيـرِ مُنصَـدِعٍ عَلى الزَّمـانِ وَعِـزٍّ غَيـرِ مُنهَـدِمِ وَحِيـنَ آخـى رَسُـولُ اللَّـهِ بَينَهُـمُ آخى عَلِيّاً وَنِعمَ العَـونُ فـي القُحَـمِ هُوَ الَّـذي هَـزَمَ اللَّـهُ الطُغـاةَ بِـهِ في كُـلِّ مُعتَـرَكٍ بِالبِيـضِ مُحتَـدِمِ فَاِستَحكَـم الدِّيـنُ وَاِشتَـدَّت دَعائِمُـهُ حَتّى غَدا واضِـحَ العِرنيـنِ ذا شَمَـمِ وَأَصبَـحَ النـاسُ إِخوانـاً وَعَمَّـهُـمُ فَضلٌ مِنَ اللَّـهِ أَحياهُـم مِـنَ العَـدَمِ هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّـهُ الجِهـادَ عَلـى رَسُولِـهِ لِيَبُـثَّ الدِّيـنَ فـي الأُمَـمِ فَكـانَ أَوَّلُ غَـزوٍ سـارَ فيـهِ إِلـى وَدّانَ ثُمَّ أَتـى مِـن غَيـرِ مُصطَـدَمِ ثُمَّ اِستَمَرَّت سَرايـا الدِّيـنِ سابِحَـةً بِالخَيـلِ جامِحَـةً تَسـتَـنُّ بِاللُّـجُـمِ سَرِيَّـةٌ كـانَ يَرعاهـا عُبَيـدَةُ فـي صَوبٍ وَحَمزَةُ في أُخرى إِلـى التَّهَـمِ وَغَزوَةٌ سارَ فيهـا المُصطَفـى قُدُمـاً إِلـى بُـواطٍ بِجَمـعٍ ساطِـعِ القَتَـمِ وَمِثلَهـا يَمَّمَـت ذاتَ العُشيـرَةِ فـي جَيشٍ لُهـامٍ كَمَـوجِ البَحـرِ مُلتَطِـمِ وَسـارَ سَعـدٌ إِلـى الخَـرّارِ يَقدُمُـهُ سَعدٌ وَلَم يَلقَ في مَسـراهُ مِـن بَشَـمِ وَيَمَّمَـت سَفَـوان الخَيـلُ سابِـحَـةً بِكُـلِّ مُعـتَـزِمٍ لِلـقَـرنِ مُلـتَـزِمِ وَتابَـعَ السَّيـرَ عَبـدُ اللَّـهِ مُتَّجِهـاً تِلقاءَ نَخلَـةَ مَصحُوبـاً بِكُـلِّ كَمِـي وَحُوّلَـت قِبلَـةُ الإِســلامِ وَقتَـئِـذٍ عَن وِجهَةِ القُدسِ نَحوَ البَيتِ ذي العِظَمِ وَيَمَّـمَ المُصطَفـى بَـدراً فَـلاحَ لَـهُ بَدرٌ مِنَ النَّصرِ جَلَّـى ظُلمَـةَ الوَخَـمِ يَـومٌ تَبَسَّـمَ فيـهِ الدِّيـنُ وَاِنهَمَلَـت عَلَى الضَّلالِ عُيونُ الشِّـركِ بِالسَّجَـمِ أَبلَى عَلِـيٌّ بِـهِ خَيـرَ البَـلاءِ بِمـا حَباهُ ذُو العَرشِ مِن بَأسٍ وَمِـن هِمَـمِ وَجالَ حَمـزَةُ بِالصَّمصـامِ يَكسؤُهُـم كَسـأً يُفَـرِّقُ مِنهُـم كُـلَّ مُـزدَحَـمِ وَغادَرَ الصَّحبُ وَالأَنصـارُ جَمعَهُـمُ وَلَيـسَ فيـهِ كَمِـيٌّ غَيـرُ مَنـهَـزِمِ تَقَسَّمَتهُـم يَـدُ الهَيـجـاءِ عـادِلَـةً فَالهـامُ لِلبِيـض وَالأَبـدانُ لِلـرَّخَـمِ كَأَنَّمـا البِيـضُ بِالأَيـدي صَوالِجَـةٌ يَلعَبنَ فـي ساحَـةِ الهَيجـاءِ بِالقِمَـمِ لَم يَبقَ مِنهُـم كَمِـيٌّ غَيـرُ مُنجَـدِلٍ عَلى الرّغامِ وَعُضـوٌ غَيـرُ مُنحَطِـمِ فَما مَضَت ساعَةٌ وَالحَـربُ مُسعَـرَةٌ حَتّـى غَـدا جَمعُهُـم نَهبـاً لِمُقتَسِـمِ قَد أَمطَرَتهُم سَمـاءُ الحَـربِ صائِبَـةًبِالمَشرَفِـيَّـةِ وَالـمُـرّانِ كَالـرُّجُـمِ فَأَينَ ما كانَ مِن زَهوٍ وَمِـن صَلَـفٍ وَأَينَ ما كانَ مِن فَخـرٍ وَمِـن شَمَـمِ جاؤُا وِللشَّـرِّ وَسـمٌ فـي مَعاطِسِهِـم فَأُرغِمُوا وَالـرَّدى فـي هَـذِهِ السِّيَـمِ مَن عارَضَ الحَقَّ لَـم تَسلَـم مَقاتِلُـهُ وَمَـن تَعَـرَّضَ لِلأَخطـارِ لَـم يَنَـمِ فَما اِنقَضى يَومُ بَدرٍ بِالَّتـي عَظُمَـت حَتّى مَضى غازِياً بِالخَيلِ في الشُّكُـمِ |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [10] |
|
مشرفة قسم الأشبال والزهرات وقاعة إجتماع الأعضاء الفاعلين
![]() ![]() |
فَيَمَّـمَ الكُـدرَ بِالأَبـطـالِ مُنتَحِـيـاً بَنـي سُلَيـمٍ فَوَلَّـت عَنـهُ بِالرَّغَـمِ وَسارَ في غَزوَةٍ تُدعى السَّويـقَ بِمـاأَلقـاهُ أَعـداؤُهُ مِـن عُظـمِ زادِهِـمِ ثُمَّ اِنتَحـى بِوُجُـوهِ الخَيـل ذَا أَمـرٍ فَفَـرَّ ساكِنُـهُ رُعبـاً إِلـى الـرَّقَـمِ وَأَمَّ فرعـاً فَلَـم يَثقَـف بِـهِ أَحَــداً وَمَن يُقيـمُ أَمـامَ العـارِضِ الهَـزِمِ وَلَفَّ بِالجَيـشِ حَيَّـي قَينُقـاعَ بِمـاجَنَوا فَتَعساً لَهُـم مِـن مَعشَـرٍ قَـزَمِ وَسارَ زَيدٌ بِجَمـعٍ نَحـوَ قَـردَةَ مِـن مِياهِ نَجدٍ فَلَـم يَثقَـف سِـوى النَّعَـمِ ثُمَّ اِستَدارَت رَحا الهَيجاءِ فـي أُحُـدٍ بِكُـلِّ مُفـتَـرِسٍ لِلـقِـرنِ مُلتَـهِـمِ يَـومٌ تَبَيَّـنَ فيـهِ الجِـدُّ وَاِتَّضَحَـت جَلِيَّـةُ الأَمـرِ بَعـدَ الجَهـدِ وَالسَّـأَمِ قَد كـانَ خُبـراً وَتَمحيصـاً وَمَغفِـرَةً لِلمُؤمِنيـنَ وَهَـل بُـرءٌ بِـلا سَـقَـمِ مَضـى عَلِـيٌّ بِـهِ قُدمـاً فَزَلزَلَهُـم بِحَملَـةٍ أَورَدَتهُـم مَـورِدَ الشَّـجَـمِ وَأَظهَرَ الصَّحـبُ وَالأَنصـارُ بَأسَهـمُ وَالبَأسُ في الفِعلِ غَيرُ البَأسِ فِي الكَلِمِ خاضُوا المَنايا فَنالُـوا عِيشَـةً رَغَـداً وَلَـذَّةُ النَّفـسِ لا تَأتِـي بِـلا أَلَــمِ مَن يَلزَمِ الصَّبـرَ يَستَحسِـن عَواقِبَـهُ وَالماءُ يَحسُنُ وَقعـاً عِنـدَ كُـلِّ ظَـمِ لَو لَم يَكُن فِي اِحتِمالِ الصَّبـرِ مَنقَبـةٌ لَم يَظهَرِ الفَرقُ بَيـنَ اللُّـؤمِ وَالكَـرَمِ فَكانَ يَوماً عَتِيـدَ البَـأسِ نـالَ بِـهِ كِـلا الفَريقَيـنِ جَهـداً وَارِيَ الحَـدَمِ أَودى بِهِ حَمزَةُ الصِّندِيـدُ فِـي نَفَـرٍ نالوا الشَّهادَةَ تَحتَ العـارِضِ الـرَّزِمِ أَحسِن بِها مَيتَـةً أَحيَـوا بِهـا شَرَفـاً وَالمَوتُ في الحَربِ فَخرُ السّادَةِ القُـدُمِ لا عارَ بِالقَومِ مِن مَوتٍ وَمِـن سَلَـبٍ وَهَـل رَأَيـتَ حُسامـاً غَيـرَ مُنثَلِـمِ فَكـانَ يَـوم جَـزاءٍ بَعـدَ مُختَـبَـرٍلِمَـن وَفـا وَجَفـا بِالعِـزِّ وَالرَّغَـمِ قامَ النَّبِـيُّ بِـهِ فـي مَـأزِقٍ حَـرِج تَرعى المَناصِلُ فيـهِ مَنبِـتَ الجُمَـمِ فَلَم يَزَل صابِراً في الحَـربِ يَفثَؤُهـا بِالبِيضِ حَتّى اِكتَسَت ثَوباً مِـنَ العَنَـمِ وَرَدَّ عَيـنَ اِبـنِ نُعمـان قَـتـادَةَ إِذسالَت فَعادَت كَمـا كانَـت بِـلا لَتـمِ وَقَد أَتى بَعـدَ ذا يَـومُ الرَّجِيـعِ بِمـا فِيهِ مِنَ الغَـدرِ بَعـدَ العَهـدِ وَالقَسَـمِ وَثارَ نَقعُ المَنايـا فـي مَعُونَـةَ مِـن بَني سُلَيـمٍ بِأَهـلِ الفَضـلِ وَالحِكَـمِ ثُمَّ اِشرَأَبَّت لِخَفرِ العَهـدِ مِـن سَفَـهٍ بَنُو النَّضيـرِ فَأَجلاهُـم عَـنِ الأُطُـمِ وَسـارَ مُنتَحِيـاً ذاتَ الرِّقـاعِ فَـلَـم تَلقَ الكَتائِـبُ فيهـا كَيـدَ مُصطَـدَمِ وَحَلَّ مِن بَعدِهـا بَـدراً لِوَعـدِ أَبِـي سُفيـانَ لَكِنَّـهُ وَلّـى وَلَــم يَـحُـمِ وَأَمَّ دَومَـةَ فـي جَمـعٍ وَعـادَ إِلـى مَكانِـهِ وَسَمـاءُ النَّقـعِ لَــم تَـغِـمِ ثُمَّ اِستَثـارَت قُرَيـشٌ وَهـيَ ظالِمَـةٌ أَحلافَهـا وَأَتَـت فـي جَحفَـلٍ لَهِـمِ تَستَمرِئُ البَغيَ مِن جَهلٍ وَما عَلِمَـت أَنَّ الجَهالَـة مَدعـاةٌ إِلــى الثَّـلَـمِ |
|
|
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحداثة في الاسلام | وردةالاسلام | قسم الكتب القيمة | 2 | 06-18-2011 09:51 PM |
| عظماء في الاسلام | ايات | عالمنا الإسلامي وجهود النصرة | 6 | 04-24-2009 12:06 AM |
| واجب الرجل في تعليم أهله | انا العبد الفقير | المنتدى العام | 4 | 04-23-2009 02:08 AM |
| ( ماذا قدمت لدين الله؟ ) | انا العبد الفقير | المنتدى العام | 0 | 01-15-2009 06:57 PM |
| الإرجاف والمرجفون | أبو روميساء | المنتدى العام | 7 | 12-26-2008 09:41 PM |